islamaumaroc

جولة تاريخية حول الدولة الفاطمية

  دعوة الحق

العددان 188 و189

نسب الفاطميين:
ليس من المقطوع به تاريخيا إرجاع نسب الفاطميين إلى إسماعيل بن جعفر، كما أنه لا ينعقد الإجماع على انحدارهم من نسل السيدة فاطمة رضي الله عنها. بل شاع بالعراق يومئذ إنكار نسب الفاطميين، وشاء الخليفة العباسي القادر (381-422 هـ) أن يستغل هذه الإشاعة في النزاع الذي كان قائما بين العباسيين والعلويين، فجمع طائفة من أهل السنة والشيعة، حيث حرروا وثيقة بهذه الواقعة ومهروها بتوقيعاتهم عام 402 هـ، وذكروا بها –على الأخص- شهادتهم بأنهم سمعوا بما تواتر بين الناس من أن الفاطميين لا يتصل نسبهم بعلي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، وإنما ينتسبون إلى ريصان بن سعيد الخارجي(1).
ولقد أعان على التشكيك في نسب هؤلاء اتصالهم الوثيق بطائفة الإسماعيلية الذين لم يكونوا حينئذ يتمتعون بنظرة دينية كما ينبغي على الأقل .. وحيث كانت معظم المبادئ الإسماعيلية محل الطعن من جمهور المسلمين دائما..، كما أن اختفاء الأئمة في ذلك العصر وظهور الدعاة والمدعين جعل معظم المؤرخين لا يتفقون على تسلسل النسب بين جعفر الصادق وعبيد الله المهدي(2).
وللحقيقة فإن كثيرا من المؤرخين لا يسلمون بالطعن في نسب الفاطميين، ولا يقبلون –بدورهم- التشكيك في هذا النسب، ويرون في هذا نوعا من المضاربات السياسية، وضربا من الأعيب الدعاة المناهضين ... ومن هؤلاء المؤرخين ابن الأثير وابن خلدون، والمقريزي.
وهكذا نرى ابن خلدون ينبري لتلك الشكوك –التي أثيرت حول نسب الفاطميين- بالتفنيد:
أ‌- بالنسبة للكتاب الذي بعث به المعتضد العباسي (279-289 هـ) إلى ابن الأغلب بالقيروان، وابن مدرار بسجلماسة، وفيه يأمر بالقبض على الثائر العلوي الذي سار من الشام إلى المغرب، وقد تم القبض عليه بالفعل، حيث زج به في السجن، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن تم النصر للداعي أبي عبد الله الشيعي، ففي هذا الكتاب اعتراف صريح من الخليفة المذكور بأن هذا الثائر علوي.
ب‌- وأما الوثيقة التي وقعها بعض علماء العصر فلا يعيرها ابن خلدون اهتماما بالغا، فهي –من وجهة نظر المؤرخ الباحث- شهادة على السماع، يعتريها الجواز وعلمه كغيرها من الأمور، وهؤلاء العلماء كان يعوزهم التأكد من صحة النسب أو عدم صحته.

(1) - أو الفدا، في «المختصر في تاريخ البشر» ج 2 ص 150.
(2) - أورد ابن خلدون في كتابه «العبر» ج 3 ص 360 نسب الفاطميين حتى جعفر الصادق .. كما يلي : جعفر الصادق – إسماعيل- محمد- إسماعيل- محمد- أحمد- عبد الله- أحمد- حسين- عبيد الله المهدي، وهو رأس الفاطميين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here