islamaumaroc

تحية ولاء في عيد الميلاد التاسع والأربعين

  دعوة الحق

العددان 188 و189

إذا كانت الشعوب تحتفل بأعياد ملوكها وقادتها وزعمائها إكراما لهم وتبجيلا، فإننا معشر المغاربة نضيف إلى ذلك معنى شريفا يتخطى نطاق المشاعر والعواطف الوطنية إلى مفهوم شرعي عميق الدلالة يتصل بتجديد البيعة وتأكيد الولاء والإعراب عن المحبة والتعلق والارتباط بصاحب الذكرى وعرش أجداده وقيم الوطن ومقدساته، فلا نقيم الأعياد للتباهي والتفاخر، ولا نقيمها للزينة واللهو، ولكننا نقيم أعيادنا الوطنية ونحتفل بها ونعيشها لحظة لحظة من أجل تعميق الشعور الوطني بالتضامن والتعاضد وتجسيد مظاهر انضباطنا وراء قائد المسيرة المظفرة ومحرر الثغور جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله.
وإذا كان شعبنا يحيى اليوم باغتباط وانشراح الذكرى التاسعة والأربعين لميلاد سيد البلاد ورمز الوحدة وضامن استمرارها فما ذلك إلا استجابة لطموح كبير يحدونا دائما إلى المزيد من التقدم وراء العرش القائد وصاحبه الرائد.
ولعل في مقدمة النعم التي ما فتئ الله سبحانه وتعالى يخص بها هذا الشعب ويغدقها عليه إغداقا، أن الأعياد الوطنية لا تقام بقرار إداري من سلطة عليا، ولا تفرض على الجماهير فرضا، وإنما هي تنبع دائما وأبدا بتلقائية وعفوية من وجدان الأمة وتفيض بها مشاعرها وتلح عليها إلحاحا شديدا فلا تملك لها ردا، ولا تملك معها إلا الانصياع لأمر الفطرة، والاستجابة لنداء الوطنية الحق.
لقد كان اختيار يوم 18 فبراير للاحتفال بعيد العرش في عهد جلالة الملك الإمام المغفور له محمد الخامس –قدس الله روحه- ثم يوم 3 مارس في عهد وارث سره جلالة الحسن الثاني أيده الله اختيارا شعبيا ما
في ذلك شك. فالشعب هو الذي قرر بدافع الحب والولاء والحرص على الطاعة وتحدي الاستعمار أن يختار من أيام السنة أياما معدودة يخرج فيها من النسق الاعتيادي للحياة اليومية ليحيي الذكريات ويفجر في أشكال احتفالية زاهية شحنة الحب لعرشه المجيد وللأسرة المالكة الشريفة. ويعلم الله كم كبده ذلك من مشاق على عهد المحتل المغتصب فكانت في بعض الأعوام تنقلب  الأعياد إلى معارك واشتباكات واعتقال وسجن، وحرمان. فكم من المواطنين امتحنوا في الله لا لجرم ارتكبوه إلا لأنهم حرصوا أشد ما يكون الحرص على الاحتفال بالأعياد الوطنية وفي مقدمتها عيد العرش في تلك السنوات العجاف الكئيبة من تاريخنا الحديث.
وكما اندفع الشعب تلقائيا واختار أعياده بنفسه دون توجيه إلا من عقيدته الإسلامية ومبادئه الوطنية كذلك حرص هذا الشعب العظيم على تخليد يومي بيعة وميلاد ملكه الهمام.  فكان ثالث مارس عيدا للعرش، وكان تاسع يوليوز عيدا للشباب، يحملان معا معنى الاستمرار والخلق والخصب والابتكار والتفتح والانفتاح والتعلق بالأصالة والمقومات والحضارة والتراث والفكر الإسلامي المغربي العربي.
وهذا هو المعنى العميق الذي حرص جلالة العاهل الكريم على أن يصبغ به أعيادنا الوطنية دون استثناء وكان حرصه –حفظه الله- شديدا على أن يكون عيد الشباب مناسبة لانطلاقات اقتصادية واجتماعية، يتم خلالها تنشيط الدورة الاقتصادية، واختيار أساليب فعالة للعمل والإنتاج، وابتكار طرق جديدة للخلق والابداع، وتقييم المسيرة الوطنية في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي ومراجعة الحساب مع النفس في عملية هي إلى النقد الذاتي الموضوعي أقرب منها إلى تجسيم الأخطاء وترصد الهفوات.
وهكذا تجاوز المغرب المعنى الاحتفالي البسيط الذي لا يخلف أثرا ينفع البلاد والعباد، إلى مفهوم عملي ديناميكي يجعل من المناسبة الوطنية عيدا للعمل والانطلاق والتصميم على طي المراحل دون إبطاء أو تعثر. ففي هذا اليوم انطلق مخطط الإنعاش الوطني، فأحيى الأرض بعد مواتها، وأوجد العمل النافع المثمر للآلاف من أبناء الشعب في الجبال والصحراء والسهول. وفي مثل هذا اليوم –أيضا- زف العاهل الكريم بشرى البعث الإسلامي المبارك الذي جدد الإيمان وأحيى النفوس بعد ركود،  وبث الوعي الإيماني الحق، وقوى من أواصر الإخاء الإسلامي، وأنعش الأمل في نهضة قرآنية مباركة يسترد المسلمون بها سلطاتهم ونفوذهم ونقلهم الحضاري وإشعاعهم الفكري.
وفي مثل هذا اليوم أعلن العاهل القائد الرائد من التعبئة الجماعية لاسترجاع الصحراء المغربية التي كانت مقدمة لذلك الإنجاز المغربي الضخم الهائل الذي لم يشهد العصر له مثيلا بعد سنة ونصف السنة. فلقد كان الإعلان الملكي السامي حول التعبئة الجماعية في ثامن يوليوز
1974 ولم تكد تنتهي السنة الموالية (1975) حتى كانت المسيرة الخضراء قد حققت هدفها وصحراؤنا قد ردت إلينا.
بمثل هذه المنجزات العظيمة، والأعمال الكبيرة اقترن عيد ميلاد جلالة الملك، وبالانطلاقات الوطنية المجيدة. فما أن يقرب موعده، حتى يتطلع الشعب إلى المفاجآت السارة، والتخطيطات الهادفة، والتصميمات المحكمة. ولا يخيب له ظن أبدا.
هي طفرة في الفكر الوطني لها قيمتها القصوى، أن يخرج مفهوم العبد من نطاق ضيق محدود ومرتبط باعتبارات معينة إلى الشمولية المطلقة والانفتاح الواسع والامتداد، مما يحقق الآمال الكبيرة ويجسم الأهداف الوطنية في إنجازات ناطقة بمضاء العزيمة وقوة الإرادة وعمق الإيمان.
واليوم ونحن نحيي الذكرى التاسعة والأربعين لميلاد سيدنا المنصور بالله نعيش أحداثا وطنية من الأهمية القصوى بمكان، لعل في مقدمتها هذا الانتقال الذكي من المخطط الخماسي للتنمية إلى تصميم ثلاثي نسترد خلاله أنفاسنا، ونجدد هياكلنا الاقتصادية، ونعيد النظر في كل شأن من شؤون ماليتنا واقتصادنا سعيا وراء الدعم والاستقرار لهذه المالية، والرسوخ والقوة لهذا الاقتصاد. وهي معركة وطنية كبرى لا تقل شأنا عن معركة التحرير والوحدة عهدنا الله تعالى على أن نخوضها جنبا إلى جنب مع عاهلنا المفدى مستمسكين بالوحدة الوطنية، وملتزمين بالسلام الاجتماعي، وعاملين من أجل الخير والرخاء والازدهار والرفاهية لجماهير شعبنا..
إننا إذ نحتفل اليوم بعيد ميلاد بطل التحرير والوحدة ورائد النهضة نعاهد الله تعالى على أن نبقى أوفياء لهذا العرش أشد ما يكون الوفاء.
إن تعلقنا بأهداب عرشنا الشريف أقوى رصيد لنا في معاركنا الجديدة من أجل البناء والمحافظة على مكاسبنا الوطنية.
أدام الله أعياد المسرة والبهجة على سيدنا المنصور بالله وأعاد علينا أمثال هذا العيد السعيد باليمن والبركات والفتوحات وحفظ الله ملكنا الهمام الحسن الثاني بما حفظ به الذكر الحكيم وأقر عينه بولي عهده السعيد الأمير المحبوب سيدي محمد وصنوه الأمير الجليل مولاي رشيد وأخواتهما  زهرات الأسرة المالكة الكريمة وكافة أفراد البيت العلوي الشريف.
وكل سنة وسيدنا المنصور بالله بخير ..
وكل سنة والمغرب بخير ..
وكل سنة والإسلام  والمسلمون بخير ..

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here