islamaumaroc

محاولة القضاء على وظيفة المرأة المسلمة حقيقة "المساواة".

  دعوة الحق

العددان 188 و189

هناك محاولة استهدفت هدم الأسرة وتدمير المجتمع ووضع المرأة في غير موضعها الطبيعي تلك هي القول بالمساواة بين الرجل والمرأة في التركيب الجسمي والبيولوجي للإدعاء بأنها يمكن أن تقوم بعمل الرجال وأن تتحلل من وظيفتها الأساسية، هذه المحاولة من بين الخطط التي رسمتها القوى التلمودية الصهيونية لتدمير المجتمع الإنساني وقد كان الإسلام قد كشف منذ أربع عشر قرنا عن تلك الفوارق في الطبيعة والتركيب بين الرجل والمرأة، وأبان عن الوظيفة الطبيعية للرجل والمرأة وقد تنبه إلى ذلك بعض العلماء المشتغلين بالطب والعلوم البيولوجية أمثال «أليكس كاريل» الذي أعلن «أن الاختلافات بين الرجل والمرأة ليست في الشكل الخاص للأعضاء التناسلية وفي وجود الرحم والحمل بل هي ذات طبيعة أكثر أهمية من ذلك، إن الاختلافات بينهما تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيماوية محددة يفرزها المبيض، وقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية عن الأنوثة إلا الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليما واحدا وأن يمنحا سلطات واحدة ومسؤوليات متشابهة. والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافا كبيرا عن الرجل فكل خلية من خلاياها تحمل طابع جنسها والأمر صحيح بالنسبة لأعضائها ولجهازها العصبي. والنساء وحدهن –من بين الثدييات- هن اللائي يصلن إلى نموهن الكامل بعد حمل أو اثنين كما أن النساء اللائي لم يحملن لسن متزنات توازنا كاملا كالوالدات. فالأمومة لازمة لاكتمال نمو المرأة. إن على النساء أن يمتن أهليتهن تبعا لطبيعتهن أن يحاولن تقليد الذكور فإن دورهن في تقدم الحضارة اسمى من دور الرجال فيجب ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة».
وهكذا كشف الغرب الحقيقة ولكنه عاجز عن الاستجابة لها فعلى المجتمع الإسلامي أن يكون قادرا على أن يحتاط دون السقوط في نفس الهوة الخطيرة، وعليه أن يعرف أن هناك مؤامرة مدبرة حملت المرأة حملا إلى أوضاعها التي تعيش فيها الآن وكان من ورائها قوة تريد أن تستغلها اقتصاديا واجتماعيا وأنها لم تكن راغبة في ذلك، وقد ساقت المرأة سوقا إلى المصانع والأسواق. هذه الحملة تتمثل الآن في تلك  الدعوة المسمومة المسعورة التي تحملها الصحف ويحملها عدد من كتاب التخريب تهلل لكل عمل يخرج المرأة عن الفطرة أو تؤدي إلى تدمير الأسرة، تحت ذلك الاسم المثير «تحرير المرأة».
إن الهدف من وراء هذه الظواهر البراقة هو خلخلة البناء الداخلي للأسرة وتقويض دعائمها، وإخراج المرأة من رسالتها ومهمتها الطبيعية وإعدادها لمهمة أخرى ذات بريق أخاذ ولكنها لا تحقق إلا تدمير المجتمع.
وقد جرت المحاولة أساسا على تمييع التعليم وخلطه بين الذكور والإناث فلم يقم تعليم متصل خاص للمرأة يوجه أساسا لتكوينها كأم وزوجة وصاحبة بيت ومسؤولية عن الأسرة وحامية لنظامها في المجتمع واقتصرت الأنظمة الواحدة على إخراج عدد من حاملات الشهادات. فكانت وجهة المرأة أن تعمل لتكون صاحبة مورد دون أن تبحث ما إذا كان ذلك مطابقا لطبيعتها أم مناقضا لها ولذلك فإن من أكبر المحاذير بقاء التعليم على النحو الذي يجري به الآن دور .... المرأة وتكوينها وإعدادها لمهمتها.
ويجب أن توضع الحقائق الخاصة بالفوارق بين الرجل والمرأة هذه الحقائق التي أنبتتها الدراسات العلمية والإحصائية والتجارب الاجتماعية. أما المجتمع المسلم ليكون على بينة من أمره أن هناك ثمة فروق واسعة في استعداد جنسي المرأة والرجل حيال أمور الحياة وشؤونها، هذه الفوارق التي تكفل تحقيق كل منهما لرسالته. ولقد كشف الإسلام عن هذا المعنى وأقر كلا من الرجل والمرأة لمهمته الطبيعية التي أعد لها فحصل من مهمة الرجل كسب العيش ووسائله في إدارة المصانع والمتاجر والمزارع وغيرهما مما ينحو منحاها وجعل مهمة المرأة إدارة المنزل وتهيئة لوازم الأسرة والحمل والوضع والرضاع وتربية الأولاد والحنو عليهم، الرجل للكسب والكد وتدبير الحياة الخارجية وللمرأة المهمة المنزلية وتدبير حياة الأسرة، وليس في ذلك انتقاض لأحدهما وإنما هي القسمة العادلة بينهما ولهذا خلق الرجل قوي الجسم قوي العضلات قوي الفكر واسع الحيلة. وخلقت المرأة لينة الجسم لينة الشعور عاطفة كلها وإذا كان الإسلام قد انتقص من حق المرأة فجعل شهادتها بنصف شهادة الرجل فهو مجاراة لطبيعتها، فالمرأة تعيش بعاطفتها لا بعقلها، وتمتاز المرأة لعاطفتها ولا تمتاز بعقلها، وهي مع ذلك سريعة النسيان، لهذا لم يسو الإسلام بينها وبين الرجل في الشهادة وعلل ذلك بقوله تعالى: «أن  تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى» فهو اعتبرها إنسانا ولكنه لاحظ الفرق بينها وبين الرجل وجعل الميل إليها أمرا غريزيا لما يترتب عليه من عمار الكون والميل أساس النسل، والدنيا لا تقوم لغيره وليس الميل مقصود لذاته وإنما هو وسيلة لغيره وقد نظم له (النكاح) الكامل الصحيح وحد له الحدود وأمر المرأة أن تستتر وأن لا تبدي مواضع الزينة، فلا يليق بها أن تلبس ما يكشف العورة ولا ما يعيقها فضلا عما يكشفها ويبديها، وقد أجمعت الأمة على ذلك، أما كشف الوجه واليدين فإن أمنت الفتنة جاز لها ذلك وإلا فهو حرام أيضا، وكما حرم الإسلام ذلك حرم الإسراف في الزينة، فالمرأة التي تلبس ثوبا رقيقا يصف جسمها، والمرأة التي تغير من خلق الله ملعونة (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات للحق المغيرات لخلق الله).
(النامصة: الناتفة لشعر الجبين).
(المتفلجة: التي تفعل الفلج في أسنانها).
كذلك يحرم عليها الخلوة مع ذي محرم لقوله: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما). ووقف الإسلام من هذه المسألة موقفا محددا فحرم  ابداء الزينة والإسراف فيها وحرم الخلوة والاختلاط لأنه يؤدي إليها. أما إذا باشرت المرأة حقوقها في حشمة ووقار من غير خروج على الحد المشروع فلا مانع في ذلك من غير خلاف، أما الذي عليه الآن من غشيان الحفلات ودور السينما والتمثيل وشواطئ البحار وما إليها عارية متهتكة فهو أمر لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه الدين، فمهمة المرأة أن تكون زوجة صالحة، وأما صالحة تلزم تدبير بينها وتدبير شؤون منزلها وتصلح من شأن زوجها وأولادها. إن رقي المرأة يعتبر نهضة للأمة ولكن ليس أهميته كأهمية إصلاح الأخلاق وتربية النفوس فليس معناه الخلاعة والإباحة والتهتك ولكن معناه التهذيب الصحيح والتربية الفاضلة والعلم النافع.
إن مسؤولية المرأة التي تفرضها عليها طبيعتها ويحددها قانون الإسلام إنما هي حماية الأسرة والقيام بالواجبات الاجتماعية ومن هنا يكون من المسؤولية الاجتماعية البالغة إعداد المرأة المسلمة ثقافيا وخلقيا واجتماعيا بما يؤهلها لأن تكون (أما) صالحة لتحمل المسؤولية التربوية المنوطة بها وأن يكون ذلك في إطار كريم للتربية والزي صيانة لحرمتها وحفاظا على تكريمها.
ولقد كان منطلق الشريعة الإسلامية هو حماية الأسرة حماية تامة من أن يكون تحت ضغط الحاجة مهددة في شرفها وعرضها، ومن أجل ذلك أعطاها نصيبا واضحا في الميراث وجعل لها حقا واضحا في المعاش وملكية واضحة للمال بما لم تستطع أن تصل إليه المرأة الغربية حتى اليوم وما وصلت إلى القليل منه بعد نزول القرآن بأكثر من أربعة عشر قرنا، ولقد كان الإسلام يقصد بذلك إلى حماية شخص المرأة وكيانها بحيث تكون الظروف كلها صالحة لكي تكون عفيفة طاهرة، وبذلك حال دون تطلع بعض القوى المضلة إلى السيطرة على المرأة واستغلالها على نحو جنسي رخيص فأعلن سلامة المرأة في سلامة كيانها وفي حماية عفتها لأن دمار نفسية المرأة من شأنه أن يهدم حياتها ويجعلها خاضعة لأهواء الرجل ومطامعه، وهذا ما استطاعت هذه القوى المضلة أن تحققه في المجتمع الغربي حين أذلت المرأة وجعلتها أداة متعة وعرضتها للاستغلالي الجسدي والاقتصادي وقد أحست المرأة الغربية بعد مرارة التجربة أنها تجري ضد الفطرة، وتتمنى عودتها إلى الأسرة والبيت.
وقد جعل الإسلام العفة هي قمة وجود المرأة والعفة أن تكون المرأة للزوج وحده، دون غيره روحيا وجسديا وجعل أيما امرأة استعرضت مفاتنها على قوم ليجدوا ريحها معصية، كما أنكر تشبه الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وحرم عليها أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا دون محرم ودعاها منذ أن تبلغ المحيض أن يرى منها إلا وجهها وكفيها واشترط لها البعد عن مظاهر الزينة ودعاها إلى ستر الجسم وإحاطة الثياب به فلا تصف ولا تشف وحرم الخلوة بالأجنبي مهما كانت الظروف.
وفصل الإسلام القول في المساواة على نحو يختلف عن أهواء البشرية الذي تحاول به الدعوات الهدامة تحطيم الأسرة وتدمير المجتمع.
فالمساواة في مفهوم الإسلام تقتضي توزيع الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء على سبيل التكافؤ أو المماثلة الواضحة في قول الله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف» وبذلك يرفض الإسلام مفهوم المساواة التي تقوم على تجاهل الفروق الواضحة بين الجنسين في الخلق والتكوين والموهبة والاستعداد، حيث اختص كل جنس بمواهب خاصة وقدرات معينة لا يقدر عليها غيره.
وقد أكدت الأبحاث العلمية والتجارب الصحيحة في مجال المجتمعات خطأ القول بالمساواة في كل أمر يتم بين الجنسين في القدرات والأعمال، ذلك لأنه أمر لا دليل عليه في تكوين الفطرة ولا في تجارب الأمم بل قام الدليل على نقيضه في صحيح هذه الاعتبارات.
ولا ريب أن «الأزمة» التي تمر بها المجتمعات العصرية بالإضافة إلى الأخطاء وسوء التصرف ترجع إلى التجاهل لفردية رسالة كل من الرجل والمرأة والخلط بينهما، وعدم تقييم الفوارق من حيث أن كل جنس له وظيفة لا يصلح لها الجنس الآخر، وخاصة في مسألة إنشاء الأسرة والطفل والأمومة والزوجة الحامية الراعية للنفس الإنسانية للرجل.
هذا بالإضافة إلى أن الرجل قد تفوق في الأعمال التي تخصص فيها الرجال كالطبخ والأزياء.
وأن التفرقة بين الرجل والمرأة هي تفرقة عضوية اقتضتها حكمة الله لضمان استدامة حياة البشر وتكاملها وليست تفرقة من حيث الجوهر والمعدن والعمل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here