islamaumaroc

الإمام المغيلي وآثاره في الحكومة الإسلامية في القرون الوسطى في نيجيريا، تأليف آدم عبد الله الألوري

  دعوة الحق

العددان 188 و189

توصلت من أخ نيجيري كريم بنسخة من كتاب جديد بعنوان: (الإمام المغيلي وآثاره في الحكومة الإسلامية في القرون الوسطى في نيجيريا) من تأليف الأستاذ آدم عبد الله الألوري مدير المركز العربي الإسلامي بافيجي بنيجيريا.
والكتاب الجديد طبع بالقاهرة سنة 1974 بالحجم ما دون المتوسط، يقع في سبعين صفحة، يتناول بالإضافة إلى الإهداء والمقدمة إلقاء نظرة على المغرب العربي ومظاهر الحضارة العربية بنيجيريا.
وبخصوص موضوع الكتاب يحدثنا المؤلف عن الإمام المغيلي ومؤلفاته، وكراماته، وغيرته على الإسلام، ولقائه مع الإمام السيوطي ونص (رسالته) ومناظرته معه، وتأثر الأخضري به، مقارنة بين المنظومتين وتأثر ابن فودى باتجاهه، ومدينة (كانو) ووصية المغيلي فيما يجوز للحكام في درء الناس عن الحرام، ومجموعة في شؤون الإمارة التي تناولها بأقسامها الثمانية.
وينتهي الكتاب بالحديث عن مملكة (سنغاي) وأسئلة سلطانها وأجوبة المغيلي عليها.
وبما أن الكتاب يكتسي أهمية علمية بالغة خصوصا بالنسبة للمغرب الأفريقي وبالذات في الظروف الراهنة، فقد اخترت أن ابتدئ الحديث عنه بنقل نص (إهداء) المؤلف الوارد في بداية الكتاب، لأن الأستاذ الألوري أدرك إبعاد رسالة الإمام المغيلي في نيجيريا فأوضح باللفظ بأنه «إحياء لآثار العلماء المغاربة في السودان، وتذكيرا بالصلات الثقافية بين المغرب العربي والسودان الغربي، وبين الديار المصرية وبلاد السودان الغربية أهدي رسالتي هذه إلى:
علماء جامعة القرويين ب «فاس» لأنها أول جامعة أنجبت الأساطين والأراكين، الذين خدموا العربية والإسلام في «مراكش» و«الجزائر» و«تونس» و«طربلس» وغيرها من بلاد المغرب، ثم امتد نفوذهم إلى «تمبكتو» و«جنى» و«كاشنة» و«مالي» و«غانة» و«سنغلي» و«كانو» و«برنو» وغيرها من بلاد السودان.
كما أهدي ضمن رسالتي هذه: ( رسالة السيوطي إلى بلاد التكرور) إلى علماء جامعة الأزهر الذين فتحوا رحاب التعليم والإرشاد لكل من قصدهم من العالم الإسلامي حتى امتد هذا إلى السودان الغربي، أهديها لهم جميعا تجديدا للعلاقات السابقة بين البلدين(1).
وتجديدا أيضا لهذه الصلات، وتنويها بدورها في نشر رسالة التوحيد والإيمان نتناول الحديث حول هذا الكتاب مؤمنين بأن الحديث في هذا الموضوع له أهميته البالغة في وقت نجد فيه قارتنا الإفريقية المكافحة تعمل بكل إمكانياتها للتخلص من الاستعمارين القديم والحديث، ومن أذنابهما والمتسلطين عليها، منطلقة من نفس الإيمان ونفس  الرغبة.
ولذلك نجد مؤلف الكتاب يرتكز «على القول بأن شمال إفريقيا مرتبط بغربها منذ عهد قديم على صلات ثقافية أو اقتصادية»، وهو قول لا يختلف فيه اثنان من علماء التاريخ، إذ لا يفصل شمال إفريقيا عن غربها حاجز طبيعي غير الصحراء الكبرى، وليست هذه الصحراء خالية من قوافل المجتازين من الشمال إلى الغرب، أو  العكس، ذهابا وإيابا.
وترجع هذه الصلات إلى أيام الفينيقيين والقرطاجيين والرومان، فقد أدت هذه الصلات إلى امتداد الثقافة والحضارة والسياسة والديانة من شمال إفريقيا إلى غربها وهي التي سهلت السبيل لسرعة انتشار الإسلام في تلك الجهات.
ولقد ظل المغاربة ينقلون البضائع من تونس  وطرابلس لبيعها في عواصم السودان الغربي مثل «غانا» و«مالي» و«كاشنة» و«كانو» و«برنو» وغيرها من بلاد غرب إفريقيا، كما كانوا يعودون منها إلى بلادهم، وإلى جانبهم دعاة ومرشدون ومعلمون وأئمة ينتشرون في أرجاء غرب أفريقيا لنشر الثقافة العربية الإسلامية في سائر تلك الأرجاء، فانطبعت غرب إفريقيا بما في شمالها من العقيدة والمذهب والطريقة والمشرب(2) ... بفضل الذين أخلصوا عملهم لله ولرسوله الإيمان والتوحيد والمعرفة.
ومن أولئك الرجال «الإمام المغيلي» الذي نخص هذا العرض للحديث عنه، وعن آثاره تخليدا لمقومات حضارتنا الإسلامية، التي لعبت دورا هاما، وبالخصوص في أفريقيا وفي نيجيريا حيث ابتدأت منذ القرن العاشر الميلادي، وامتدت إلى زمن الاحتلال الأوربي، وتمجيدا لآثار «المغيلي» وأثره الذي يعترف به من يحسون به وينوهون بدوره وفعاليته في إنعاش تلك الحضارة التي ازدهرت في البلاد الشقيقة المؤمنة بإسلامها وأصالتها.
من هو الإمام المغيلي؟
وإذا كان هذا الكتاب قد ارتكز على إحياء جانب من الآثار التي خلفها العلماء المغاربة في عدة جهات أفريقية –كما يقول المؤلف- وتذكيرا بالصلات الثقافية بين المغرب العربي والسودان الغربي بالخصوص، فإن الأهمية التي يكتسبها موضوع هذا الكتاب تجعلنا نتوقف قليلا للتعرف بشخصية «الإمام المغيلي» اعتمادا على ما ورد فيه تعميما للفائدة، وتنويها برسالة التوحيد والوحدة التي عمل لها بكل إخلاص ووفاء مما دفع بالأستاذ الألوري مؤلف الكتاب لتذكيرنا به وبدوره وأهميته، هذا الدور الذي قام به في هذه الجهة من القارة الإفريقية المسلمة، فمن هو الإمام المغيلي إذن؟
الإمام المغيلي هو الشيخ محمد بن عبد الكريم الذي وصفه الشيخ أحما بابا التمبكي(3) في كتابه (نيل الابتهاج)(4) بأنه خاتمة المحققين، واحد
أذكياء العلم الذين أوتوا بسطة فيه، والتقدم في فهمه.
وإذا كنا لا نعلم أي شيء لحد الآن عن تاريخ ميلاده(5) فالذي نتوفر عليه هو أنه توفي عام 909 هـ - 1503 م، وهو ينحدر من قبيلة مغبلة إحدى القبائل البربرية في المغرب من جيران قبائل حمير أمثال صنهاجة وكتامة.
ولقد درس بالمغرب على  عدد مهم من أعلامه، فمنهم الشيخ عبد الرحمن الثعالبي علامة المغرب الشهير، والشيخ يحيى بن بدير، كما عرف كثيرا من أقطاب العلم والمعرفة، كذلك أخذ عنه أعلام كثيرون من المغاربة والسودان منهم الفقيه قاضي «كاشنة» وابن أحمد الشاذلي، والشيخ العاقب الأنعمي المسوفي الأقدمي، ومحمد بن عبد الجبار الفجيجي وغيرهم ...
أما آثاره فنشير إليها كما تعرض إليها المؤلف وهي كما يلي:
- (البدر المنير في علوم التفسير)
- (مفتاح النظر في علوم الأثر)
- (مصباح الأرواح في أصول الفلاح)
- (ملخص تلخيص المفتاح وشرحه)
- (شرح جمل الخونجي)(6)
- (منمح الوهاب) المشهور ب (رجز المغيلي) وله ثلاث شروح(7)
- (وتنبيه الغافلين عن فكر الملبسين بدعوى مقامات العارفين)
- وله (ميمية) على (وزن البردة)(8) وهذه القائمة تختلف عما أورده الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله (معلمة الصحراء).
ويتحدث المؤلف عن (مجموعته في شؤون الإمارة) التي كتبها إلى السلطان محمد رنفا فيما يجوز للحكام فيقول عنها: (ويمتاز المغيلي في مجموعته هذه بإيجاز من غير خلل، وتفصيل من غير ملل، بأسلوب أدبي جذاب يغلب عليه السجع المطاوع المنسجم، وطابع النثر الفني من غير تكلف ولا تعسف، وذلك مما يترجم عن شخصية المغيلي الأدبية، ورسوخ قدمه ونضج علمه وبلورة فهمه لأصول الشريعة الإسلامية، وتمكنه من أصول المذهب المالكي الذي امتاز به على سائر المذاهب بالمصالح المرسلة، وسد الذرائع، وبالإَضافة إلى نصوص الكتاب والسنة والإجماع والقياس)(9).
وسيرى العلماء الواقفون عليها قدرته الفائقة، براعته البالغة وثورته العلمية وفيضته الغزيرة ..(10)
ويتحدث الأستاذ الألوري أخيرا عن جانب آخر من جوانب حياته الخاصة وهو سبب رحلته إلى إفريقية، وما قام به، وما خلفه من آثار، فيقول عنه:
«ولما سمع المغيلي بقوة الإسلام في السودان، وشدة تمسك أهلها بالقرآن، ومحبة سلطانها للعلم والعلماء، اتجه إليها ... ليتمكن من التأثير على تلك الناحية ولينشر فيها الدين والعلم والثقافة والأدب.
فلما وصل إليها استقبله الملوك والعلماء استقبالا باهرا، ويقول بعض المؤرخين الأجانب أن «أسكيا محمد» سلطان (سنغاي) هو الذي استقدمه إلى بلاده، والصحيح أن المغيلي نفسه هو الذي اتجه إلى السودان باختياره، وإلا لما تيسر له أن ينتقل من بلاده إلى بلاد مثل (كانو) و(كاشنة) و(اقدس) و(تكدة) لينشر بها أفكاره وعلومه وآثاره، ولما تسنى له أن يمكث في مدينة (كانو) و(كاشنة) أكثر من مكوثه في مديننة (غاو) عاصمة (سنغاي).
ولقد تأثر بالمغيلي جميع العلماء الذين اجتمعوا به، أو الذين أخذوا عنه العلوم – يقول المؤلف- عن تلاميذه حتى امتازوا عند علمائها بمعاصري المغيلي، وامتاز عصرهم بعصر المغيلي.
ولقد احتفظوا برسائله ومؤلفاته، وحفظوها في صدورهم، وخزنوها في مكتباتهم حتى توارثها خلفهم عن أسلافهم.
ومن المشاهير الذين تأثروا بفتاواه وسيرته وغيرته الشيخ البكري (البرناوي) الذي أخذ عن تلاميذ المغيلي، وكان يحتج بفتاواه في تكفير من صدر منه ما لا يصدر من الكافــر ولو لم يعتقـد الكفــر ....(11) .
وينتهي المؤلف إلى القول بأنه «لم يخلد التاريخ أثرا لعالم عربي، غربي أو شرقي مثل ما خلد للإمام المغيلي في غرب أفريقيا عموما وفي نيجيريا خصوصا ...(12)»، وطبع بالطابع الأصيل الذي عرف مؤلف الكتاب كيف يبلوره وينصفه ولو باقتضاب.
رضي الله عن المغيلي وعن رجال الوحدة والإيمان من أمثاله، وتهانينا لمكتبة المغرب العربي بمثل هذا الكتاب.
                                              
(1) - نفس الكتاب، صفحة: 3.
(2) - نفس الكتاب، صفحة: 6.
(3) - سنة 1032 هـ / 1624م.
(4) - طبع بفاس سنة 1317 هـ وبالقاهرة سنة 1329 هـ.
(5) - أنظر (الأعلام) للتعارجي الجزء الرابع ، صفحة: 125.
(6) - في علم المنطق.
(7) - في نفس العلم.
(8) - راويها في مدح النبي.
(9) - نفس الكتاب، صفحة: 40.
(10) - نفس العدد والصفحة.
(11) - نفس المصدر، الصفحات: 31 و 32.
(12) - نفس المصدر، صفحة: 31.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here