islamaumaroc

في تاريخنا المنسي: مليلية الأسيرة

  دعوة الحق

191 العدد


شاهدت حركة الاسترجاع في الأندلس اتفاقات صلبية كان في جملتها اقتسام  الشاطئ المغربي  بتدخل ( اسبانيا)  بين القوتين المسيحيتين الإسبانية والبرتغالية. وكان  من نتائج الامتداد الإسباني في المغرب احتلاله لمليلية وسبتة. وظل المغاربة يدافعون مستبسلين على المدينتين الأسيرتين ومن تاريخ  مليلية تصبدنا هذه الفتوى لعلامة عصر الشيخ التاودي ابن سودة في موضوع صراع المغاربة بعد حروب مليلية ضد بعض  المساعدين من جيرانه للجيش المغربي...
وسئل الشيخ التاودي من قبل مولانا المنصور بالله سيدي محمد بن عبد الله العلوي رحمها الله أيام حصره على ثغر امليلية أواخر سنة ثمانية وثمانين ومائة وألف بما نصه الحمد لله العلامة الأفضل  السيد التاودى بن سودة سلام عليه ورحمة الله وبركاته أما بعد فإنه  ظهر الترك أن بعض  المسلمين ممن شملتهم ولا يتهم حضروا معنا هذا الجهاد فلما رجعوا إليهم أباحوا دماءهم وروعوا أولياءهم  وتعاقروا على أن يكون هذا جزاءهم فأنظر إلى هذا الفعل القبيح وهل يفعله إلا كفور صريح والآن خط لنا ما تحكمه  الشريعة المطهرة فيهم والسلام فأجاب الحمد لله لا شيء أن فعل ما ذكر من القتل والتنكيل بمن ءاوى إلى الله من المسلمين وانحاز إلى طائفة المجاهدين لتحصيل غروة أوروحة في سبيل الله  وما وعد الله لأهلها والذخير من  الدنيا  وما فيها  لا ينبغي أن يعرفا عليه من أهل الدين ولا! أن يدخل في جملة  المؤمنين لما اقتضاه فعله هذا من رقة الديانة وضعف الأمانة واهانته ما عظم الله  قرر  ورفع على لسان رسول  صلى الله عليه وسلم ذكره وجزاؤه هو أن يؤخذ فيقتل  بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها وقصاصا  من نفسه  الخشية بسوء فعلها ثم يرد إلى ربه وهو أعلم بقصده
 ونيته فإن كان من قتله لمن جاهد نصرة الأعداء الله وحمية  لهم ومحبة في دينهم فهذا خلع من عنقه رقبة الإسلام واستحواء يلحق بمن عبد الأوثان والأصنام أنما وليكم  الله ورسوله والذين ءامنوا الآية وفي صحيح مسلم حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة  أمهاتهم وما من  رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فينجونه فهم الأوفق يوم القيامة فيأخذ من عمله  ما شاء  فما ظنه بمن ينجونه في نفسه وفضل الجهاد وعظم موقعه من المعلوم ضرورة عند  كل من المسلمين وفي صحيح البخاري ضرورة  عن هريرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن عمل يعدل الجهاد قال لا أجره وفيه أيضا  أن الجنة مائة درجة  أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض وفيه أيضا قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن مجاهد  في سبيل الله بنفسه وماله وقالوا ثم أي قال مؤمن  في شعب من الشعب يتقي الله ويدع الناس من شره الرغيد هذا مما لا يحصى كثرة والله أعلم،  وأجاب بعده  الشيخ بناني تغمد الله برحمته فقال الحمد لله والله الموفق للصواب أن الذي يفعله ذالك بالمسلمين لا يشك في نفسه وظلمه وجوره  وأنه من أهل العظام في الدين وذو الكبائر من المفسدين يجب على كل من قدر عليه وتمكن أن يكف أداء عن المسلمين فقد روى ابن ماجة بإسناد حسر عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه سلم    قال بزوال الدنيا جميعا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق وروى الترمذي وقال  حديث حسن عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة  رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لا كبهم الله في النار  وروى اليقى من  حديث  أبن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة ءايس من   رحمة الله  ويكفى في ذلك قوله سبحانه ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى عذابا   عظيما  هذا الوعيد  فمن قتل  مطلق المسلمين فكيف بمن تعدى على المجاهدين الذين قاموا بهذه الوظيفة العظمى عن غيرهم من المؤمنين وكونه ممن له الولاية عليهم كما ذكره السائل في السؤال لا يسوغ  له ذلك الفعل الشنيع بل  ذلك مما يزيد في شناعته وقبحه وقد قال صلى الله عليه وسلم ما من أمتي أحدولى من أمور المسلمين شيئا ولم يحفظهم بما يحفظ  به نفسه  الألم بحر ريح الجنة رواه الطبر أذان ابن عباس  رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم من ولى أمة من أمتي قلت أو كثرت  فلم يعدل  فيهم كبد الله على وجهه في النار روان الحاكم عن معقل  بن يسار رضي الله عنه قال صحيح الإسناد ولأجور أعظم مما فعله هذا الظالم فإن قلت فهل على هؤلاء المؤمنين المقتولين درء حيث  توجهوا  للجهاد بغير  إذن واليهم المذكور قلت لإدراك عليهم  في ذلك حيث  كان من ولاة  الجور كما ذكر ففي العتبة قال ابن وهب   أن كان الإمام لا لم  يحز لأحد أن مبارزا العدو أو يقاتله إلا بأذنه وأن كان غير  عدل فليقاتل وليبارز  بغير أذنه  قال ابن رشد وهذا  كما قال  إذا كان الإمام  غير عدل لم يلزم استيذانه في مبارزة ولا قتال وقول الظالم في النداء عليهم عند  الإطاعة بهم هذا جزائهم وجزاء من يفعل مثل فعلهم يحتمل أن يكون مراده أن ذلك جزاؤهم على قصرهم الجهاد في تلك الجهة المخصوصة أو على قصرهم له مع خصوص  القوم الذين توجهوا لنصرتهم والجهاد معهم وعلى كل هذه الاحتمالات ففعله من الكبائر   والواجب  على من  قدر عليه أم يمكن أولياء الدم من أن يقتصوا منه قال تعالى ومن قتل  مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا الآية ولا يكون كافرا بذلك الفعل إذا لا  يكفر أحد بذنب من أهل القبلة كما في الرسالة نعم أن كان قصده من الجهاد  محبة  الكفرة ونصرة أهله فلا أشكال في كفره لكن  بالمنع  هذا الاحتمال  بعيد بحال من هو موسوم بالإسلام وحينئذ فيحمل على أنه عاص من أهل الكبائر تجب عقوبته وعقوبة كل من تحالا معه على ذلك الفعل الشنيع وأقامه القصاص عليهم كما ذكرنا والله سبحانه أعلم، وأجاب أيضا الحافظ  العراقي فقال أن قتل النفس الذين توجهوا إلى محل الجهاد  لتكثير سواد المسلمين والإعانة في قتل أعداء الله الكافرين بعد من فاعله  ردة لأنه لا يصدر إلا ممن خلع من عنقه رقبة الدين  وأنه إنما  قتلهم لأجل  جهادهم  وقد صرح بذلك حيث نادي هذا جزاؤهم وجزاء من يفعل  مثل فعلهم ولا يقتل  مؤمنا مسلما لأجل الجهاد إلا كافرا  فهو كمن قتله لأجل  إيمانه فقياسه عليه واضح  ظاهر وحكمه أنه يستثاب من فعله الذميم الذي يقصيه من دار النعيم وبدينه إلى دار الجحيم فإن تاب فيمكن منه أولياء المفتولين قصاصا وأن لم يتب فيقتل حد الكفر  وقد خسر خسرانا  سنا وحق عليه قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا  متعمدا الآية  فالسيف  يحكم  عليه على كل حال فهذا هو الحق  والله أعلم وأحكم وما بعد الحق  إلا الضلال وقد قال تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلى  سلطانا وقال عليه  السلام لا يحل دم امرء مسلم إلا  إحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل النفس بغير حق وفي صحيح البخاري عن أبن عمر أمرت أن أقاتل الناس الحديث وقد نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال لها ما أعظمك وأن حرمة المؤمن لأعظم منك ولاسيما من تلبس بأعظم طاعات ربه طالبا رضاه ومغفرة ذنبه راجيا ما أعد الله لذويه إلى أن قال وكتب على برهانهم العراقي الحسنى وفقه الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here