islamaumaroc

التعدد دليل على صدق الرسول الأعظم (صلعم).

  دعوة الحق

191 العدد

الإنسان العادي غير المتعصب يستطيع أن يلتمس الدليل على نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام من التعدد، وان رسالته من عند الله، فهو صلى الله عليه وسلم لم يتزوج هذا العدد من تلقاء نفسه وإنما بأمر من الله سبحانه وتعالى ولهذا نجد الوحي ينزل عليه ليمنعه من الزواج بعد أن انتهى الغرض الذي من أجله  أبيح له.
" لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبذل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا"(1)
فالرسول ليس رجلا عاديا يأتي بمبادئه من تلقاء نفسه بل أن وراءه قوة خارقة لا يستطيع البشر أن يرقى رقيها، وبهذا طالعنا الأخبار من الهند بما قاله رجل كان بوذيا وأسلم حديثا فقد وقت طويلا يفكر  في أمر التعدد وكيف استطاع النبي محمد أن يجمع بين هؤلاء النسوة، وأن ينظم حياتهن بجانب ما قام به من أعمال عظيمة جمع فيها بين تنظيم الحياة الاجتماعية بين أصحابه والصفة بينه وبين الله والحروب التي خاضها وانتصر فيها  والحياة المستقرة لمن تمسك بالمبادئ التي دعا إليها.
يقول البوذى الذي أسلم حديثا:
" دلائل النبوية للنبي محمد أنه تزوج أكثر من عشر نساء ولم تشك واحدة منهن في تصرف من تصرفاته، ومع أنه كان مشغولا بالفتوحات إلا أنه كان عادلا بينهن، ومع قيادته  الرشيدة في الحروب فإنه كان يميل  إلى السلم ومع كثرة المال الذي كان يأتيه فقد كان لا يبقى شيئا  عنده، هذه قدرة فوق طاقة البشر لا يحتملها إلا نبي يوائم بين أبياته عادلا وتشهد كل نسائه له بأنه على خلق عظيم فذل ذلك على أنه نبي إذا ليس في قدرة بشر أن أن يوائم بين سلوكه وكثرة  ضيوفه وانشغاله بالحروب وانشغاله بالصدقات".
ان الزوجة أعرف الناس بأسرار زوجها ودقائق حياته وهي أول من تقدر زوجها وتضعه في المنزلة اللائقة به وقد تحكم ويكون حكمها دليلا وشاهدا ينبغي أخذه في الاعتبار، وهو أول ما يناقش حينما تريد الوصول إلى قضية أو حجة.
ولنأخذ في الاعتبار مواقف  لبعض زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام فصفية بنت حي كانت يهودية متعصبة لدينها وقومها، قتل المسلمون أباها وعمها وزوجها في الحرب، ورضيت بالرسول زوجا وأحبته حبا شديد بل حبا أكثر من نفسها ورأت بعينيها ما جعلها تتفانى في طاعته وتود أن

تفديه بنفسها وحياتها حينما كان في مرضه الأخير فتقول وهي تبكي "أنى والله لوددت أن الذي بك بى"
فاو لم يكن أكمل الناس في أخلاقه صادقا في دعوته لرجعت إلى أهلها لتطلعهم على  ما عليه من حال ولكن ذلك لم يحدث.
وجويرية بنت الحارث  بن أبي ضرار سيد قومه  أصابها من بلاء الأسر وذل النفس ما جعلها تستكتب الرسول ليفك أسرها فترجع إلى أهلها ثم فضلت أن تكون واحدة من نساء الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويأتي أبوها ليقول للرسول عليه الصلاة السلام " يا محمد أصبتم ابنتي وهذا فداءها فإن ابنتي لا يسبى مثلها"
فيقول له الرسول الأعظم " أرأيت أن أضيرها؟  أليس قد أحسنت فيجيب: بلى فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فتقول أضرت الله ورسوله"
فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاذبا فهل ترضى جورية بالرجل الذي أذل أباها وقومها  في الحروب وان تعيش في كنفه وهو الفقير وتترك العز والسلطان ومتع الحياة لتعيش ولتموت مع رجل لا يكاد يملك قوت يومه.
وزوجة أخرى هي أم حبيبة بنت أبى سفيان سيد قريش وزعيم العرب، كان من ألد أعداء النبي قبل إسلامه رأته ابنته يذل ويهان ويحارب من زوجها فلو كان في رسالته مغمز أو  مطعة أو أدنى كذب لتركته ورجعت إلى أبيها وهي من الصدق والذكاء بمطان ونسوق  ما حصل  بينها وبين أبيها وهو خير شاهد على تفانيها في سبيل العقيدة والدعوة وشدة حبها للرسول عليه الصلاة والسلام.
فقد جاء أبو سفيان إلى المدينة-  وقد نقض عمد الحدسة فقصد بيت أبنته أم حبيبة- يطلب مد أجل الهدنة- لكنها قابلته بامتهان لأنه أساء إلى رسول الله زوجها  والب عليه الكفار. بل لقد منعته أن يجلس على فراش رسول الله، فلما طوته بهت الرجل فردته الزوجة البارة إلى صوابه قائلة:
" بل فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك فلم أحب أن تجلس عليه"
فلو كان محمد كاذبا فهل يطاوع أم حبيبه قلبها وعقلها أن تقابل أباها هذه المقابلة وأن ترده عن فراش الرسول عليه الصلاة والسلام.
أفليس كل هذا دليل على صدق الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام.
ثم ما في بيت سيدنا محمد من نعيم والرفاهية حتى يتمسكن به وجهلن من سيدات العرب بنت  أبي سفيان وبنت الحارث بن أبى ضرار وبنت أبي أمية ابن المغبرة وبنت خزيمة بن الحارث بجانب ابنتي أبى بكر وعمر والحياة مع الرسول في شطف من العيش وقد لا يجدن أحيانا ما يقمن بت الأود وقد يفضلن الصيام على الطعام.
فما الذي دعاهن إلى التمسك بالحياة معه وتفضيله على أنفسهن أنه الله والعقيدة والدعوة وصاحبها عليه الصلاة والسلام ولقد خيرن بين الحياة مع الرسول وبين اختيار الدنيا والتمتع بها " يا أيها النبي قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا  جميلا وأن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما(1)
لكن الزوجات رضي الله عنهن تبارين في اختيار الله ورسوله ولم تشذ واحدة إجماع أكثر من سبع زوجات على ما امتاز به الرسول عليه الصلاة والسلام من الخلق وعلى صدق دعوته كان من أقوى الأدلة على أن الرسالة من عند خالق البشر وأن الرسول كلف بها وأن ما جاء به من عند  الله لا شك في ذلك؟

(1)  الأحزاب : 53

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here