islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي بمناسبة ثورة الملك والشعب.

  دعوة الحق

191 العدد

• أكد جلالة الملك الثاني نصره الله في خطاب 20 غشت بمناسبة مرور ربع قرن على ثورة  الملك والشعب أن موريتانيا الشقيقة  متشبثة بعهودها  ومعاهدتها مع المغرب. وبذلك وضع جلالة الملك حدا لحرب نفسية  طاحنة  شنتها أجهزة الإعلام المعادية للسلام والأمن في منطقة المغرب العربي.
 ونزل الخطاب الملكي السامي بهذه المناسبة التاريخية بردا وسلاما على قلوب المغاربة أجمعين. كما  تقبله إخواننا  في موريطانيا   الشقيقة  متشبثة بعهودها  مع المغرب. وبذلك وضع جلالة الملك حدا لحرب نفسية طاحنة شنتها أجهزة الأعلام المعادية للسلام والأمن في منطقة  المغرب  العربي .
ونزل الخطاب الملكي السامي  بهذه المناسبة التاريخية بردا وسلاما  على قلوب  المغاربة   أجمعين. كما تقبله أخواننا في موريطانيا قبولا حسنا ورأوا  فيه تأكيدا قاطعا على سياسة الاستمرار والوفاء للمثل والقيم المشتركة بين الشعبين الشقيقين.
كما عودنا جلالة العاهل دائما في كل مناسبة وظرف، فقد حرص حفظه الله أن يربط بين   الماضي والحاضر مبرزا الأساس الإسلامي الراسخ الذي تقوم عليه سياستنا الرشيدة منذ  أقدم العصور ومؤكدا في نفس الوقت  عزم جلالته  على الاستمرار بنفس الحماس الإسلامي الكبير على طريق  آبائه وأجداده الميامين.
 وفيما يلي الخطاب  الملكي السامي:
 الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله آله وصحبه
شعبي العزيز:
" أو مخرجيهم"
" أو مخرجيهم" كانت هي الصيحة التي خرجت من فم  ومن قلب النبي صلى الله عليه وسلم حيثما قال له ورقة ابن نوفل " أن قومك سيخرجونك"
 " أو مخرجيهم" وما فيها من بلاغة  تجهل البلاغة أو تتجاهلها، " أو مخرجيهم: وما فيها من
إنسانية وبشرية ثم بعد ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم " يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته"
 قولتان: قولة تعطينا ما أحس به النبي صلى الله عليه وسلم من جسامة ومن قساوة التضحية، وقولة أخرى تعطينا القدر والحجم الذي أعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم للأمانة: أمانة تضحية جهاد فوز.
وكنت أفكر في هذه المعاني وحاولت أن أطبقها على تاريخ هذه البلاد منذ أن دخلها الإسلام فوجدت آية تقول:
 " وما كنا لتعذبهم وأنت فيهم"
وأنت فيهم بأخلاقك، أخلاق المواطن الصالح، وأنت فيهم بفضيلتك كقائد وكمخطط وكمرشد، وأنت فيهم بوطنيتك ومدرستك الوطنية.
وتاريخ المغرب أظهر لنا وأبان لنا أنه منذ أن دخل الإسلام وتخلفنا بخلق النبي صلى الله عليه وسلم وجعلناه كأنه فينا، في أسرتنا،  في حكمنا في مجالسنا، في سلوكنا السياسي، مادام فينا ما دام الله لا يريد ولا يقبل أن يعذبنا.
وهكذا كلما جاءت نكبة  أو مرت بنا مصيبة إلا علينا وكانت درسا  قبل أن تكون  عقوبة  وهذا الدرس  علينا أن نجعله دائما  نصب أعيننا التي  حتى نخلف لأبنائنا في جملة ما نخلف تلك الأخلاق  التي تزين بها النبي صلى الله عليه وسلم كاب، كقائد، كمرشد، كسياسي كمجاهد كمحارب، " وما كنا لنعذبهم وأنت فيهم".
- شعبي العزيز:
في مثل هذا اليوم وقع ما وقع ولست في حاجة إلى التذكير، ومنذ وقع ما وقع والمغرب والله الحمد لم يعرف سكونا ولا جمودا، بل وجد وجودا وسكينة.
نعم- كان علينا من جملة  ما كان علينا منذ أن رجع محمد الخامس طيب الله ثراه من منفاه، كان علينا أن نبني المغرب الجديد، فبينيناه رغم ما  لاقيناه من صعوبات ورغم ما أتيناه من غلطات، ولكن، الخير في الواقع ونحمد الله سبحانه وتعالى على الحالة السياسية  والاقتصادية والاجتماعية التي يوجد عليها بلدنا العزيز.
ان علينا شعبي العزيز، أن نكون بارين بقسمنا. ففي السنة التي مضت، أقسمنا جميعا مشرعين، ناخبين، ومنتخبين، وأقسمنا أن نكون الأبناء البررة لهذه الدولة،  أقسمنا أن نكون المستشارين والوزراء والمعينين والمواطنين الصالحين لهذا الوطن، اقسمنا أن نعمل صباح مساء على تخطيط السياسة محلية كانت أو جهوية أو وطنية، أخذنا على عاتقنا أن نساهم بما أتانا الدستور كل في دائرته، ما أتانا الدستور أن نساهم في بناء المغرب الجديد، وأننا ونحن على عتبة الدخول البرلماني، نريد أن نهيب بكم أن تستعدوا منذ الآن شعبي العزيز، ناخبين ومنتخبين،  لتخطيط السياسة الاجتماعية والمالية والاقتصادية  لبلدنا لمدة سنة، وأعلموا وفقكم الله يا أبنائي أن التخطيط لسنة، في العصر الذي نعيش فيه. إذا كان منحرفا وغير محكم من شأنه أن يجر على بلدنا أقبح النتائج لمدة سنوات، أننا مقبلون على تخطيط ثلاثي، على خطة أدبية وإدارية، أدبية، علينا جميعا أن نفهم لماذا وضعنا التخطيط الثلاثي. علينا جميعا من وضعه، ومن كتبه ومن سطره ومن جسده أرقاما ومن سمعه وفهمه ومن كلف بتطبيق بعض مقتضياته، ريثما يقول البرلمان كلمته في هذا الموضوع.
إنني أحس أن ربما بعض الناس لم يصلوا إلى الآن، للفهم العميق لما أردناه من خطتنا الثلاثية، ربما اعتقدوا أنها كانت عملية سياسية أو استراتيجية، أو ربما لم يعطوها الثقل والوزن والحجم الذي نريده لها فأنني أناشد الله الجميع  أحزابا كانت أم هيئات،  أفرادا كانوا أم جماعات أن يكونوا متأهبين، مستعدين ابتداء من خروج شهر رمضان للتفكير لمن عليه أن يفكر، للتنظيم لمن عليه أن ينظم، لتخطيط لمن عليه أن يخطط.
أن القلب الغيور لتأكله النار أكلا ما رأى أن الوسائل موجودة، والأدمغة متوفرة، والأنظمة قابلة، والمعطيات الدستورية مستعدة فيرى بيتا هائلا جميلا من أجمل البيوت لأحسن الشعوب،
وأقول لأحسن الشعوب أن القلب لتأكله الغيرة وتحرفه شبرا شبرا إذا ما أحس أم الجميع ليس في مستوى المسيرة التي نحن قررنا أن نسير ببلدنا فيها، مسيرة تقتضى منا جهدا متواصلا.
لأن مشاكلنا ليست مشاكل داخلية فقط، بل  مشاكلنا  تحيط بها وتحيط بها بكيفية قريبة جدا كالساق بالساق مشاكل خارجية، هي بنفسها وليدة لمشاكل أخرى.
فإذا نحن وجدنا أنفسنا ملزمين بمواجهة المشاكل الخارجية والتي ليست في مستوى البلد ولا البلدين، ولا في مستوى حتى الجهة إذا ما نحن أردنا أن نوجه هذه المشاكل  ولم نكن متأهبين في الداخل من ناحية اقتصادنا، من ناحية ميزانيتنا، ومن ناحية أدمغتنا، أقول لكم: أن تضحية عشرين سنة سوف تذهب سدى وأن ما علمنا الله من جميل، من شأنه أن ينعكس علينا بما لا تحمد عقباه.
قلت لك،  شعبي العزيز، أن الأحداث تسير بسرعة، وما كن نظن منذ شهر مضى، أن أحداثا مهمة جدا ستجرى بجارتنا وأختنا موريتانيا، وكلكم يعلم انعكاسات تلك المشاكل على بلدنا، وعلى  وطننا. فعلينا إذن زيادة على القيام بالواجب نحو بلدنا أن نكون قادرين على القيام بما التزمنا به نحو جارتنا وحليفتنا وصديقتنا، فقد التزم المغرب لموريتانيا، بقطع النظر عن حكامها،  لأن المسألة مسألة داخلية، التزم المغرب لموريتانيا أن يكون حليفا لها، معنى هذا أن يقاسمها السراء  والضراء تلك الضراء التي ليست كلمة فارغة، تلك الضراء التي تتجسم في مال يدفع في أساتذة يرسلون، في أطباء، في دبلوماسية متحركة، في جيش واقف  متأهب، واقف دائما لإعانة حليفتنا والوقوف بجانبها.
قيل الكثير، وقيل الكثير، لو لم تكن فرصة عشرين غشت، شعبي العزيز، لكنت خاطبتك في موضوع موريتانيا والمصير الموريتاني، ذلك أنني، ولله الحمد،  كعادتي وعادتك، بيننا روابط وصلات ولا ترى ولكن هي موجودة وأنا أشعر صباح مساء على أن بالك مشغول وفؤادك  مروع فيما يخص هذه المشكلة، أريد قبل كل شيء، شعبي العزيز، أن أقول  لك ما أعرف سوف لا أخفى عليك شيئا،  أقول لك ما أعلم: أنني أعرف وأعلم، لأنه قيل لي وكتب لي رسميا من طرف المسؤولين الموريتانيين، أن موريتانيا لازالت متشبثة بعهودها ومعاهداتها بالنسبة للمغرب.
أقول لك، شعبي العزيز، أن المسؤولين الموريتانيين لا ينوون تقديم رجل أو تأخير أخرى إلا باستشارة وتنسيق تام مع المغرب إذن من هذه الناحية شعبي العزيز، عليك أن تطمئن، ولكن علينا أن لا نقف هكذا،  علينا أن نسير شيئا ما بتفكيرنا ومنطقنا ما هو واقع  في المغرب، ليس ما هو واقع في موريتانيا موريتانيا لها مشاكلها بالنسبة للصحراء التي استرجعتها  وبالنسبة للمعارضين الذين دخلوا في صفوف البوليساريو نحن بالنسبة للمغرب ليست لنا هاته المشكلة، فعلينا إذن إذا ما اختارت موريتانيا طريقا من الطرق أن نكون بجانبها، شريطة- وهذا شيء يعرفه الخاص والعام- شريطة أن لا يكون حل مشاكلها  يمس بنقطة من النقطتين الآتيتين:
1- ألا يمس بشبر من الأرض المغربية.
2-  و شريطة ألا يجعل حدودا أجنبية بين حدود المغرب وموريتانيا.
 بكيفية أدق وأصح: المغرب لا مشكل له إلا يطالب بشيء، ولا يمكن أن يعطى أى شيء، ولكن هو في داخل هذا النطاق  مع موريتانيا، أينما أرادت أن تسير، المغرب له حدود مع موريتانيا لا يريد أن تفصله حدود غير الحدود الموريتانية المغربية، بحيث موقفنا واضح، وأوضحناه لإخواننا  الموريتانيين،  وأوضحناه لوزرائنا وضباطنا، وأوضحناه لبعض  الأصدقاء من رؤساء  الدول، كان علينا أن نوضحه لك- شعبي العزيز-  ونوضحه  للعالم بواسطة هذه الشاشة، وبواسطة الإذاعة.
أنني أقول لإخواننا في موريتانيا: إياكم وإياكم أن تطوى عليكم الحيلة، فالذين هم يتوددون الآن إليكم، هم الذين خلقوا ومولوا ودربوا وسلحوا من كانوا بالأمس يقتلون أولادكم وأبناءكم ولا يحترمون أعراضكم.
الآن وأنتم تعرفون، لكم حرية الاختيار، لأن موريتانيا دولة ذات سيادة ودولة ذات استقلال،
 ولكن أن تعين  الظروف-  لا أقول موريتانيا- تعين  الظروف أن يلصق  بجنوب المغرب نظام مخالف في مذهبه وفي فلسفته، مخالف للنظام  المغربي وللنظام الموريتاني، هذا شيء  لا يمكن أن تقبله  لا موريتانيا ولا المغرب، وإذ ذاك ستجد  الدولتان نفسهما ملتزمتين بما بينهما من معاهدات للقيام بما  عليهما  من واجبات، ومع هذا نحن لا نريد إلا السلم في هذه المنطقة.
ونريد أن نرد على دولتين لم تقفا بجانب المغرب، دائما  بما كان  منتظرا منهما من موقف النزاهة وحتى موقف الإنسان الذي لا  يريد التناقض مع نفسه.
فنقول للأولى وهي البعيدة عنا والتي لازال رئيسها يدين للرئيس عبد الناصر رحمه الله بالتقدير، نقول له كنت آنذاك وليا للعهد في سنة ألف وتسعمائة وست وخمسين حينما ألقى الرئيس عبد الناصر  خطابه ممثلا لوالدي رحمة الله عليه، عبد الناصر  الكلمة الآتية-  وكررها سبع مرات-: " نحن  نحارب من يحاربنا ونسالم من يسالمنا".
فعليك أنت الذي نصبت نفسك خليفة ووليا لعهد عبد الناصر أن تتبع على الأقل هذا المبدأ وتفهم أن المغرب من واجبه كذلك أن يسالم من يسالمه، وأن يحارب من يحاربه.
وأقول للدولة الثانية: مرارا سمعت رئيسك يقول : " بلادي في راحة وسعة في حدودها" وحتى أنا كذلك، بلادي في راحة وسعادة في حدودها فلا يجران أحد عليها لأن بلادي تحب الراحة وتحب الاطمئنان ولكن فيما إذا وقع ما وقع ستتخذ بلادي ما ستتخذ.
كلماتي هاته لست تهديدا أبدا، وأن تربيتي وأخلاقي تمنعني من التهديد، لا لا لا يمكنني أبدا أن أهدد رئيس دولة كيفما كان،  بل من حقي أن أذكره  أن ما يجري على المثل يجري على المماثل- هذه قاعدة نحوية- أنت تحب أن تسالم من يسالمك وتحارب من يحاربك،  طيب. هذه قاعدة تجرى عليك وتجرى على وأنت تجد نفسك في راحة وسعة داخل حدودك، فكذلك أنا أجد الراحة والسعة داخل حدودي، فإذا كنا مؤمنين حقيقة علينا أن نطبق هذا الحديث" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
أذن شعبي العزيز، عشرين غشت التي نحن فيها ليست كما سبقها من مثل هذه الاحتفالات بذكرى عشرين غشت، أعتقد شخصيا أن عشرين غشت ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين هي عشرين غشت  المسؤولية، هي ذكرى المسؤولية والمسؤولية هي الوعي. نعم العبء ثقيل ولا يعلم هذا بعد  الله إلا خديمكم هذا لأنه منذ ما يفوق العشرين سنة والعبء على كتفي جزئيا قبل موت والدي رحمة الله عليه وكليا بعدما التحق بالرفيق الأعلى ولكن كيفما  كان ثقل الحمل،  كيفما كان حجم المسؤولية،  علينا أن نكون منطقيين مع أنفسنا حينما يولد المغربي، ويبلغ سن الرشد ويذهب لتعطى له بطاقة  المواطنة ويقبل ذلك المغربي أن يكتب عليها: أنت مغربي،  إذ ذاك وبكيفية منطقية  تاريخية سلالية لا مذاكرة فيها عليه أن يعلم أنه ابتداء من ذلك اليوم أصبح وارثا للتاريخ  أقولها بتواضع ولكن  اتجه إلى صاحب أوراق الحالة المدنية وطلب منه ورقة التعريف فكتب عليها: فلان جنسيته  مغربية وقبل ذلك الرجل  أن يكون مغربيا إلا ومن باب تحصيل الحاصل أصبح ذلك الرجل وارثا للتاريخ فإذا كان العلماء ورثة الأنبياء فالمغاربة  ورثة التاريخ فلنكن إذن في مستوى ما كتبه آباؤنا من تاريخ وما كتبه أجدادنا من تاريخ وما نكتبه نحن من تاريخ،  وليكن في تسطيرنا للتاريخ  مدرسة مستمرة  حية لمن سيتبعها ولمن سيخلفنا، ولنعلم أن الدخول. دخول  أكتوبر السياسي البرلماني والاقتصادي هو بمثابة خمسين أو ستين بالمائة بالنسبة لإنجاح مخططاتنا في السياسة  الداخلية  والخارجية أربعين في المائة لأن يكون حاجزا وسورا مانعا لكل من أراد أن يحيط بنا المؤامرات والأغراض.
شعبي العزيز:
مناسبة كهذه التي أخاطبك فيها تقتضى شيئا ما من الحزم في المخاطبة لأن الموقف ذو الجلال ولأننا
نكرم أناسا وأشخاصا وأجيالا ضحوا بحياتهم وراحتهم وأبناءهم في سبيل أحياء كلمة بلادهم، فعلينا  حتى فيما نقول وحتى بالكيفية التي نقول بها أن نشعر الجميع أن  الوقت  وقت جلال، وأن المغاربة والمغرب  عليهما أن يكونوا ابتداء من الآن واعين  تمام  الوعي مستعدين تمام الاستعداد مطمئنين، لأن الوعي والاستعداد لا يكونان مجديين إلا إذا كانا في الاطمئنان أما إذا كانا في الفتنة والهرج والبلبلة فلا ينفع ذلك.
 سقف بيت   * ركن بيتي حجر
منذ سنين وأنت تسمعني أردد هذا البيت،  ولكن دخل بيتي الذي سقفه حديد وركنه حجر هناك من يسكنونه مطمئنين لأنهم على حق، مؤمنين لأنهم يعرفون ماضيهم، ويؤمنون بمستقبلهم، مطمئنين لأنهم أتاهم الله سبحانه وتعالى الطمأنينة التي لا يعرفها ولا يشعر بها رغم ما يمر به من الهواجس ومن التخوفات إلا من ربط مستقبله ومصيره بربه سبحانه وتعالى.
قبل الختام أريد أن أترحم على أرواح الشهداء من مقاومين وأفراد جيش التحرير الذين لقوا  حتفهم في المدة التي كان محمد الخامس في المنفى وأن نترحم كذلك حتى على الذين ضحوا بحياتهم وحرياتهم، ولو لم يكونوا منخرطين في منظمة أو في هيئة ونريد  كذلك أن نترحم على صاحب نداء القاهرة ذلك الذي في يومه، في الوقت المناسب، قال العالم وكان ترجمانا على المغرب، لأن المغرب إذ ذاك كان في قفص، وكان منعدم الحرية، أظهر المغرب، ونشكره على هذا، أظهر المغرب إذا ذاك في حلته الحقيقية، وأظهره على شكله الحقيقي. كما أترحم على شيخنا وأستاذنا وأبينا جميعا، من ربانا تربية سياسية فأحسن تربيتنا، راجين له جوار  الصالحين والشهداء والأولياء،  وراجين منه كذلك  بدعواته وبرضاه أن يكون دائما ملهما لنا، في حلنا وترحالنا، في سكوننا، في حركاتنا حتى يمكننا رغم قلة الوسائل وصعوبة  الظروف حتى يمكننا أن نقوم بالواجب على الوجه المشرف منفردين ومجتمعين  وعلى وجه من هو وارث التاريخ أقولها مرة أخرى  بتواضع، لكن أقولها بعز وفخار: المغاربة ورثة التاريخ.
اللهم أهدنا سواء السبيل، اللهم أجعل في قلوبنا حماسة الصحابة، واجعل في قلوبنا تواضع الأولياء وثبت أقدامنا على الحق وأملا قلبنا ونفسنا  بالتجسيم الحقيقي لما ينتظرنا من مسؤوليات داخلية وخارجية، إنك سميع الدعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here