islamaumaroc

في الدرس الملكي الديني في رمضان.

  دعوة الحق

191 العدد

• تتبع الشعب المغربي خلال شهر رمضان المعظم سلسلة الدروس الحسنية التي ألقيت برحاب القصر الملكي العامر بالرباط أمام حضرة أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني نصره الله. حيث  أتيح له أن يلم بمعارف جديدة ويقف على أراء وتحليلات عميقة في الثقافة الإسلامية من تفسير لكتاب الله  عز وجل ونظر في حديث رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم  وتحليل  لقضايا ومشاكل مختلفة تطرح نفسها في الساحة الإسلامية وذلك من وجهة نظر قرآنية حديثة.
•  وقد تميزت الدروس الحسنية لهذه السنة والتي نقلتها كما هي العادة الإذاعة والتلفزة المغربية مباشرة بالدرس الديني القيم الذي  ألقاه جلالة الملك حفظه الله وشرح فيه الآية الكريمة " ان  الله عنده علم الساعة وينزل الغيث، ويعلم ما في الأحكام.... الآية" ( وحديث جبريل عليه السلام والحديث الوارد في فضائل الأنصار.)
وقد ألقى جلالة العاهل الكريم نظرات ثاقبة في الموضوع واستنبط من كتاب الله وحديث رسوله الكريم أراء سديدة ونتائج صائبة أبانت عن حصافة عقل أمير المؤمنين وسعة علمه ومتانة تكوينه العربي الإسلامي وحسن تصرفه في محصوله  العلمي الغزير وقدرته على الجمع بين الأصالة والمعاصرة في توافق وانسجام وتلاؤم.
وقد أفتتح سلسلة الدروس الحسنية الأستاذ عبد الله كنون أمين علم رابطة علماء المغرب  بدرس في موضوع " هيمنة القرآن الكريم على الكتب السابقة" ثم ألقى الدكتور فاروق النبهان درسا  في الثقافة الإسلامية وألقى الدكتور الحبيب بلخوجة مفتي  الديار التونسية درسا في موضع القصص القرآني وقد وشح جلالة الملك صدر الشيخ الحبيب بلخوجة بوسام الكفاءة الفكرية  وكان الدرس الرابع للأستاذ حماد الصقلي حول اتجاهات عموم الدعوة الإسلامية بينما ألقى الدرس الخامس الشيخ محمد متولي شعراوي وزير الأوقاف وشؤون الأزهر الذي زار المغرب لأول مرة بدعوة كريمة من سيدنا المنصور بالله.
ويسرنا أن ننشر في هذا العدد النص الكامل للدرس الملكي القيم:

بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أجمعين.
" إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن شر الأمور محدثاتها، كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"
يقول الله سبحانه وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث،  ويعلم ما في الأرحام، وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا، وما تدرى نفس بأي أرض تموت"
( صدق الله العظيم).
كان في إمكاني، وفي وسعي أن لا أقوم بأي حديث في هذا الشهر المبارك، كما كان في وسعي أن أختار آية غير هذه الآية، ولكن، ارتأيت أن أدلو بدلوي، حتى أجعل شباب جيلي والشباب المقبل موقنين ومؤمنين بأن الازدواج أو التثليث في اللغة، والتثقيف والتكوين لن يكون عرقلة  بين المسلم والمعرفة، بل سيكون جسرا يمكن لطالب العلم أن يسير عليه آمنا من الزلل مطمئنا بعون الله وقدرته على معرفته وحسن معرفته.
أن فضيلة شيخنا الأستاذ بلخوجة تفضل وقرأ أمامنا درسه قي فن القصص في القرآن بدأ درسه بما يأتي وقال أو كما قال:
"  أن الديانات القديمة، الديانات الوثنية التي لا تعتمد على برهان ولا على منطق ولا على فلسفة كانت تعتمد على الإجبار أولا ثم على المغيبات والمبهمات ثانيا وكانت تستعمل المغيبات والمبهمات لتسيطر على الإنسان وتستحوذ طاقته النقدية، حتى تصير مسيرا لا مخيرا، وحتى يصبح بتلك الديانة أو تلك المعتقدات عبدا لا حرا"
وإني وأنا أقرأ كتاب الله وقفت على هذه الآيات، فصرت أنظر فيها وأبحث هل فيها مغيبات؟  هل فيها مبهمات؟ هل فيها ما يجعلنا أسارى لم فيها ما يجعلها طلقاء أحرارا، وحينما تتبعها ورأيت مبناها توصلت- وأرجو الله أن أكون قد توصلت- إلى فهم معناها.
وأن الله سبحانه وتعالى يقول: " ان الله عنده علم الساعة ثم  " وينزل الغيث"، ثم " يعلم ما في الأرحام" ثم " وما تدرى نفس ماذا كسبت غدا" ثم " وما تدرى نفس بأي أرض تموت"
فالمبنى الأول هو: أن الله عنده علم الساعة، فيه حرف تأكيد، وفيه معنى العندية والاستئثار.
فلم الساعة بيد الله سبحانه وتعالى، وان كان الله حتى في هذه الآية فتح لنا أبوابا حتى يمكننا أن لا نقع في ساعات بشرية والتي هي بيدنا في  انتظار الساعة الكبرى، الساعة الكونية.
وأريد قبل أن أدخل في تفسير هذه الآية أن أسرد عليكم الحديث الذي جاء به جبريل عليه السلام والذي رواه الخليفة مولانا وسيدنا عمر بن الخطاب:
" روى الشيخان رضي الله عنهما عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا طلع علينا رجل شديد بياض الثياب كثيف سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا احد فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وجلس وأسند ركبتيه إلى ركبتيه وضع  يديه على فخذيه..."
هذا رجل أجنبي، لا يعرفه أحد ويتطاول فيسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم هذا يوحي لى أنه من باب القبض  في الصلاة باب  وضع التيار الكهربائي بين الرسول والمرسول إليه  ففي الحقيقة حينما كان جبريل عليه  السلام، يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، أعتقد أنه كان في آن واحد يسأله ويوحي إليه الأجوبة، وقال: يا محمد  أخبرني عن الإسلام: قال عليه الصلاة والسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول  الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، قال صدقت قال فأخبرني عن الإيمان قال عليه الصلاة والسلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره، قال صدقت قال: فأخبرني عن الإحسان قال:  أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: صدقت قال عمر بن الخطاب: فعجبنا له يسأله ويصدقه ثم قال: يا محمد أخبرني عن الساعة، قال عليه الصلاة والسلام، ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ثم انصرف فقال عليه الصلاة

والسلام: أتدرون من السائل قالوا : الله ورسوله أعلم، قال،: ذلك جبريل  جاءكم يعلمكم أمر دينكم"
وفي رواية أخرى من الحديث يضيف جبريل:
فأخبرني عن علاماتها فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أن تطلع الشمس من مغربها، وأن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة، يتطاولون في البنيان أو كما قال عليه السلام، وبعلامات الساعة المذكورة هنا،  نرى أن الله سبحانه  وتعالى صنف الساعة  أصنافا، فهناك الساعة الاجتماعية والأخلاقية  وهناك الساعة السياسية وهناك الساعة الكونية فالساعة الأخلاقية والاجتماعية هي أن تلد الأمة ربتها فتنعدم المقاييس وتنعدم الموازين، وتفسد الديار وأن لا نقع في الساعة الأخلاقية، وهناك الساعة السياسية وهي أن يقلد الناس غير المؤهلين، أن يقلدوا، أمر المسلمين والدليل على هذا أن هناك  أحاديث  كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فقد قال: إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة وقال: " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" فالساعة السياسية هي أن تسند الأمور إلى غير أهلها.
لذا أرى شخصيا أن أحسن نظام لتسيير شؤون المسلمين هو إما النظام الملكي الدستوري أو النظام الجمهوري البرلماني المبني على الديمقراطية الحقة، ذلك لأن في كلا النظامين نرى أن التكوين المهني مضمون بالنسبة لمن سيوسوس أمور المسلمين فالأمراء وأولياء  العهد يربون بجانب والديهم ويلقنون دروسا في تسيير الأمور ويسيرون في ظل والدهم ويكونون بمثابة الوزير والمعين والمقاسم للسراء والضراء وأما الذين ارتقوا مدارج الحكم في الديمقراطية الحقة البرلمانية فإنهم يبتدئون أولا  بشهادات عليا ثم يلتحقون بديوان وزير ثم يرشحون أنفسهم للانتخابات ثم حينما ينتخبون يمارسون تسيير الأمور كمشرعين ومستشارين فإذا هم وصلوا إلى القمة وإلى درجة  الحكم والتشريع كانوا هم كذلك قد هيئوا من ناحية التكوين المهني فإذا – لا قدر الله- أسند الأمر إلى غير أهله أولئك الذين لا يعرفون معنى  الأمانة يضيعون الأمانة، والحديثان هنا أخوان توأمان، فانتظر الساعة السياسية: عدم الاطمئنان، الفتن، الحروب. وجميع المصائب وقانا الله شرها.
وهناك الساعة الكونية تلك الساعة التي نرى فيها الشمس تطلع من مغربها إذ ذاك أظن أنها هي الساعة التي يريد بها الله أن العالم قد أنقضى وأن الحياة قد طويت على هذه الكرة الأرضية لا في جميع المعمور لأن الله سبحانه وتعالى خلق سماوات وأراضي.
فإذن حتى في  هذه الآية الأولى التي وقف الله سبحانه وتعالى علم الساعة لنفسه أعطانا الوسيلة لنبحث الساعات البشرية التي بيدنا إما أن نخلقها أو نتجنبها الساعة الأخلاقية والاجتماعية والساعة السياسية تاركا لنفسه سبحانه وتعالى أن يفنى هذه الأرض وهذا الكون حينما يريد.
إذن أن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث لم يقل سبحانه وتعالى: لا ينزل الغيث إلا هو والدليل على هذا أنه منذ سنين وأعوام اكتشف العلماء والباحثون مدافع  خاصة ترد الضباب الذي يحمل معه البرد. فالسحب التي تحمل البرد معروفة  بلونها وتكون سوداء. معروفة بشكلها وتكون مستطيلة في غالب الأحيان، ويمكن للإنسان منذ سنين أن يضربها  بمدافع خاصة،  تكون تلك المدافع، مدافع كيماوية وتجعل ذلك السحاب الذي كان  سيأتي بالدمار وبالخسران يتشتت فلا برد ولا ضرر وأحسن من هذا، الكل يعلم الآن أن الدول العظمى سائرة في البحث وفي وضع أحسن  القواعد للحرب  الطقسية أو الميترولوجية فبالإمكان الآن أن نجعل من ارض خصبة صحراء ويمكن الآن نحول الرياح اللواقح، الرياح  الحاملة للمطر  أن نحولها عن مجراها الطبيعي وأن نجعل  أرضا  من الأراضي التي كانت جنة وخصبة لا تعرف المطر ولا تعرف  الغنى ومن المعلوم أننا يمكننا كذلك اليوم أن نسلط الريح لا  الرياح، الريح التي لا تبقى ولا تذر حتى تصبح تلك الأرض المطمئنة الآنمة غارقة تحت المياه.
وهكذا تنزيل الغيث هو بيد الله سبحانه وتعالى ولا يمكن لله سبحانه وتعالى أن ينزل إلا الغيث لأنه لم يعود عباده إلا الخير، وحتى إذا جازف في ذلك الغيث أو جازف في منع ذلك الغيث إنما يكون درسا ذا جلال يتبعه الجمال.

والمطر حقيقة شيء ضروري للحياة،  وهنا نريد أن نلمح في حديثنا شيئا ما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يضيف المتحدث بعض الملح.
" يقول شكسبير في نوع بعض الأمطار: لو كانت دموع النساء تخصب الأرض، لانبتت الملايير من التماسيح": بحيث نرى أن الله سبحانه وتعالى حينما قال: ينزل الغيث، لم يقل. لا ينزله إلا هو.
ويعلم ما في الأرحام، وصل العلم الحديث اليوم سواء في أمريكا أو في الصين بعد مضي شهرين من الحمل إلى معرفة هل المرأة  في جنينيها ولد أم في جنينها بنت، فعند الأمريكان يستعملون وسيلة فيأخذون شيئا ما من غشاء الجنين شيئا ما من السائل المنوي فيحللونه ويعرفون بذلك هل في بطن المرأة ذكرا أو أنثى ونسبة الحقيقة عندهم 85 في المائة.
أما الصينيون فقد وصلوا إلى 95 في المائة من اليقين والحقيقة، باستعمال طريقة أخرى وهي أنهم يأخذون شيئا ما من ماء السائل المنوي  الذي في فرج المرأة لا في جنينها فيحللونه ويعرفون بذلك هل المرأة حامل بذكر أم بأنثى، وزاد الأمريكان أكثر من هذا: في بعض الولايات جعلوا الإجهاض حلالا فيما إذا اتفق الأب مع الأم بعدما علموا أن في بطن الأم ولدا وهو يريد بنتا جعلوا الإجهاض حلالا محللا في مستشفياتهم.
وهذا نوع من البحث وميدان من المذاكرة والمناقشة ربما سيكون من فم طبيب أفصح وأوضح مما هو من فمي. المهم أن العلم والإحصائيات والتجربة والتحليلات كلها تعطينا: أن الله سبحانه وتعالى يعلم  ما في الأرحام ولكن بتكريمه لابن آدم وبإعطائه سلطان العلم ولمعرفة جعله يقاسمه علمه بما في بطن الأمهات.
وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا،  أعتقد شخصيا أن الكسب هنا ليس الكسب بمعنى الرزق بل معنى الإتيان، بالعمل الصالح أو بالعمل الطالح، لو كان هنا الكسب المادي هو المعنى بالأمر لأصبحنا اليوم في إضراب مستمر من لدن الموظفين، حيث أنهم لم يكونوا متيقنين من أنهم سيأخذون أجرتهم في آخر كن شهر، بل لما تمكنا من التخطيط لثلاث سنوات أو أربع سنوات، أعتقد هنا أن الكسب هو بمعنى العمل ذلك أننا حينما نصبح لا نعرف هل سنلاقى من الظروف أو سنلاقى من الأحداث ما سيجعلنا في  يومنا مجرمين اما بقتل روح متعمدين بقتلها بكيفية متعمدة، حينما نصبح لا نعلم هل سنأتي بكبيرة من الكبائر أو بفاحشة من الفواحش، والدليل على هذا الحديث النبوي حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم وكم يعجبني هذا الحديث " لن  يدخلن الجنة أحدكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال:  ولا أنا إلى أن يتغمدني الله برحمته فهذا يجعلنا نعتقد أن الكسب  وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا لأن بعدها الموت وما تدري النفس بأي أرض تموت الكسب هو الكسب العمل الصالح أو كسب العمل الطالح نعم: هناك أنواع من الكسب تساير المقارنة يمكنها أن تدخل في هذا  الصنف مثلا: الرجل الذي يضارب في البورصة  ويمكنه بين عشية وضحاها أن يصبح فقيرا تماما أو يصبح غنيا ولكن هذا النوع من الكسب هو أولا نوع استثنائي ولا يتعاطي له إلا من لهم سواعد مالية وعضلات يمكنها أن تتحمل النكبات وتتحمل  جميع الأزمات الاقتصادية أو المالية على الصعيد  العالمي أما  الكسب الوارد في الآية الكريمة فحينما يقول الله سبحانه وتعالى:
-لا تعرفون ماذا تكسبون غدا أي ماذا تكسبون من عمل صالح أو عمل طالح فحين نصبح لا نعرف هل سنأتي بقليل الحسنة التي تجعلنا في ظل الله سبحانه وتعالى يوم لا ظل إلا ظله أم سنبوء والعياذ بالله  بارتكاب فاحشة أو كبيرة من الكبائر، وما تدري نفس بأي أرض تموت  ما تدري نفس بأي أرض تموت فعلا كانت في أيام  النبي صلى الله عليه وسلم مستحيلة،  وأصبحت  اليوم مستحيلة تماما ونهائيا كما كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم كان الإنسان حينما يريد السفر يقول: أنا سأذهب من المغرب إلى المشرق  ويعرف أن هناك أمامه ثلاثة أشهر وأربعة، فكان يمكن أن يتنبأ أن لا يمكن أن تدركه المنون في بلاد الجزائر أو المغرب وفي السفر على الإبل أو على المطايا إذا كان قاصدا بلاد الفرس  لا يعرف بأي أرض يموت.
أما اليوم ونحن نطير في الطائرة لا يمكننا أن نعلم بأي أرض سنموت، السرعة تجعلنا نجهل تماما مقام موتنا، ولكن هناك استثناء، هناك
استثناء  أراده الله سبحانه وتعالى لخليله ومصطفاه ورسوله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  للأنصار:
" يا معشر الأنصار المحيا  محياكم والممات مماتكم" وهذه  معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ما أظن أنها وردت في كتاب  من الكتب التي قرأتها.
هذا الحديث هو مجموعة من الأحاديث أردت أن يسرد أمامكم كلا لا مجزأ لأنه هكذا كان يسرد شيخ الجماعة وأستاذ الأصالة ووزير الدولة الأستاذ الفقيه الشيخ  شعيب الدكالي  رحمه الله ونفعنا ببركاته:
" الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة إلا  بالله العلي العظيم، ونعود بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له من يضل فلا هادى له. ان أصدق الحديث كتاب الله تعالى، خير الهدى هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
فقد روى أئمة الحديث رضوان الله عليهم فيما ورد في فضل الأنصار، عن أبي سعيد الخذري  وعن أبي هريرة وعن جابر ابن عبد الله وعن غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلغه أنه لما أعطى ما أعطى لقريش وقبائل العرب، ولم يعط الأنصار شيئا كثرت فيهم القالة حتى قال بعضهم:
 ما بال رسول الله يعطي قريشا ويدعنا وأن سيوفنا لتقطر من دمائهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجتمعوا في قبة آدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد  الله وأثنى عليه ثم قال – وكأنه صلى الله عليه وسلم في عقابه هذا يتكلم بجلال لأنه يعاتب الأنصار ويواخذهم ثم قال: يا معشر الأنصار ما حدث  بلغني عنكم، قالوا: كبارنا وذوو الرأي فينا فلو يقولوا شيئا، وأما صغارنا فقالوا: ما بال  رسول  الله يعطي قريشا ويدعنا وأن سيوفنا لتقطر من دمائهم.
فقال  رسول  الله صلى الله عليه وسلم- هذا  هو العتاب- : يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف بين قلوبكم، قالوا: الله ورسوله أمن وأفضل ثم قال: يا معشر الأنصار والله أني لأعطى الرجل وغيره  أحب إلى منه تألفه على الإسلام، يا معشر الأنصار أما لوم شئتم لقلتم أتيتنا مكذبا  فصدقتك  وخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك،  وعائلا فواسيناك، ثم قال صلى الله عليه وسلك يكثر الناس وتقلون حتى يصيروا كالملح في الطعام، حتى تلقوني على الحوض، ألا ترضون يا معشر  الأنصار أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله تضمونه إلى  رحالكم،  والذي نفس محمد بيده أنه لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم أرحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
ويزيد الحديث فبكى القوم كثيرا حتى أخضلت لحاهم، قالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثم قال صلى الله عليه وسلم وهو يبتسم لهم ويواسيهم ويقول لهم: يا معشر الأنصار المحيا محياكم والممات مماتكم، وهذه من  المعجزات الخفية التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لنبيه وخصه بها من حيث أنه جعله يعلم أن محياه بين الأنصار وموته بين الأنصار، فلو قالها غير النبي صلى الله عليه وسلم لقلنا أنها  ديماغوجية لقلنا أن هذا  صنف من أصناف جبر الخواطر، ومسح الدموع والأخذ بالعاطفة ولكن قوله النبي صلى الله عليه وسلم هي القولة الحق، فلا يمكن  أن يتصور أي أحد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم  قال هذه القولة للأخذ بخاطر الناس أو لجبر ما أنكسر فيهم بعد العتاب الشديد القاسي الذي عاتبهم به.
حضرات السادة:
هذا ما كنت أريد أن أقوله وأن أفسره كما أراه وكما أفهمهم من هذه الآية القرآنية نعم كان
 في الأماكن أن يكون  الحديث أطول، لو كان الحديث من طرف ممتهن لهذه المهنة ومتدرب على الإتيان بتفاسير في الحديث والقرآن وأرجو الله سبحانه وتعالى أن لا أكون قد أخطأت او جازفت في تفسيراتي، وأرجو الله أن لا يرى في مشاركين إياكم في هذه المحاضرات والدروس الدينية أن لا يرى في مشاركتي إياكم إلا تعبيرا صادقا على ما قلدني سبحانه وتعالى من حفظ لأمانة المسلمين الأمانة الدينية والروحية، فلا يعقل أن يكون إنسانا يميز  بين الصالح والطالح بين الحلال والحرام أن يكون إنسانا يميز هذا التمييز مقلدا بلقب  إمارة المؤمنين  دون أن يظهر ولو القدر القليل، أن يظهر ما أعطاه الله من فهم وما وهبه من تعلق قبل كل شيء بكتاب  الله وسنة رسوله ذلك سنة جدي صلى الله عليه وسلم، هي تلك المحجة البيضاء، تلك المحجة  البيضاء التي كلما ادلهمت علينا الظروف، وكلما أظلمت الأجواء كفانا أن ننظر بعين  الحق لا بعين  الباطل، بعين الشيطان،  أن ننظر إلى تلك المحجة فنسير على تلك المحجة البيضاء حتى لا تختلط علينا السبل وحتى لا نتيه بين الطرق.
فالله سبحانه وتعالى نسأل أن يجعلنا  دائما على تلك  المحجة البيضاء، ونرجوه  سبحانه وتعالى أن يزيدنا تشبثا بمبادئ الإسلام وبأخلاق الإسلام، فإذا  تشبثنا بهذا  تجنبنا الساعة الخلقية،  وإذا تشبثنا بتعاليم الإسلام وتشبثنا  بأوامر النبي  صلى الله عليه وسلم، كنا أهل ضمير مهني لا نتسلط  على المسؤوليات   ولا ندخل البيوت من غير أبوابها، بل  لا نقبل من المسؤوليات إلا ما نشعر أننا قادرون على تحمله والإتيان به على  أحسن وجه،  ان الله سبحانه وتعالى قال: أن يعلم الله في قلوبكم خير يواتكم خيرا، فأنا دائما اتشبث  بهذه الآية، وهي التي تجعلني أعتقد أن الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه وشرط على نفسه  أن يأتيني خيرا كلما رأى في قلبي خيرا.
والخير الذي يمكن الله أن يأتي به أعظم  وأكبر وأجسم من الخير  الصغير المتواضع الذي  يمكنه أن يعلمه  في قلبي وأنا أرجوه وألح عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يقول: أن الله يحب العبد الملحاح، أن الله يحب العبد الملحاح.
وأحسن دعاء يمكننا أن نختتم به الدروس الحسنية هو أن  نرجو الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا رضا والدنا رحمة الله عليه.
فرضى الوالدين يبقى  محيطا  بأبنائهم أحياء  كانوا أم أمواتا وربما كان رضاهم  وهم بجانب  الصديقين والشهداء أقوى وأمتن وأعمق وأكثر فاللهم أرحم والدنا محمد الخامس اللهم جازه عنا خير الجزاء اللهم أنك تعلم أنه كان لا يرى آية حماية إلا في حمايتك  ولا يرى أي حليف إلا في حلف جده ورسولك.
 اللهم ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وببركة كتابك وبجاهك أمطر عليه شآبيب رحمتك وأجعله آمنا مطمئنا بجانب من تحب.
وأنا شخصيا وكلنا معتقدون أنه رحمه الله لن يخاف يوم القيامة لأنه جمعت فيه الخصال  السبع التي تروى في الحديث أن من كانت فيه أماما عادلا، وكان رجلا قلبه معلق بالمساجد وكان شابا نشأ في عبادة الله، وكان يتصدق، وكان ولله الحمد فيه جميع الخصال التي وصفها الحديث، وكان إذا سمع كلام الله دمعت عيناه وأحسن الختام هو ختامنا بختم صحيح للإمام البخاري.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here