islamaumaroc

ذكرى النصر والظفر -معركة وادي المخازن-

  دعوة الحق

190 العدد

لقد علمت بصدور مؤلف قيم للدكتور " كريم" يطالب فيه الحاج  تبني حكومة صاحب الجلالة: الاحتفال الرسمي بذكرى مرور أربع مائة سنة على معركة وادي المخازن الظافرة. المعركة التي وقف فيها الشعب المغربي المسلم بجانب الجيش المغربي  الشجاع، ضد عدوان حكومة الصليب والمتطوعين الصليبيين. فكان النصر حليف أنصار الهلال.
ونعم الفكرة: ونعم الاقتراح، كما علمت أن حكومة صاحب الجلالة عازمة على الاستجابة لنداء الضمير، وتلبية صوت الأمة، وأنها ستقيم الاحتفالات الشيقة،  التي تليق بعظمة هذه الذكرى المجيدة.
كما قرأت في بعض الصحف نفس هذا الاقتراح. ورجعت بي الذاكرة إلى عدة مواقف شاهدتها. وعشتها. كلها تتعلق بهذه الملحمة الخالدة. فحبب إلى الإسلام بكلمة في الموضوع كمواطن يعتز بنصر الله. ومؤمن يصدق بوعده. " ولينصرن الله من ينصره" .
لقد مرت أربعمائة سنة على هذا الغزو البرتغالي الصليبي المعزز بالعديد من جيوش الصليب مزودة  بالمال والأسلحة والأنفس البشرية، طبعا في الاستيلاء على تربة المغرب الطاهرة وتدنيسها بعيدة الصليب الحاقدين الذين لم يرعوا، ولم يزدجروا، لم يتراجعوا عن حيفهم وطغيانهم، بعد  ما احتلوا جل شواطئ مغربنا بالحيل والمكر والخديعة.
وحضروا الساعة للإجهاز على الباقي، ولكن الله سلم " يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".
عندما شرعت في تحرير هذا المقال قصد الإسهام في هذه الذكرى العظيمة. والمفخرة التاريخية، رجعت ذاكرتي  إلى ما بين سنوات 1938-1940 حيث كنت مقيما بتطوان عاصمة المنطقة الخليفية اذ ذاك، فرارا من كابوس المستعمر الفرنسي الغاشم.
تذكرت حركة غريبة ومشبوهة مدهشة صدرت من بعض البرتغاليين، وأظنهم من رجال الكنيسة يطالبون الحكام الأسبان بالسماح لهم في بناء " أقواس النصر" بالأرض المجاورة  للوادي  حيث توجد هناك مقبرة  ظنوا أنها قبور إخوانهم المهاجمين! وقد استهوت الفكرة بعض الاسبانيين أنصار الصليب، فكتبت صحفهم  تؤيد هذه الفكرة المعوجة؟ وقامت ضجة وزوبعة. وكتبت  الصحف الوطنية يومئذ، ترد على هذه التراهات. قائلة: أن فكرة بناء " أقواس النصر" لجانب موقع المعركة، يجب أن تصدر ممن فاز بالنصر والظفر. وهم المغاربة؟ لا ممن رسبوا في الخزي والعار، والغلبة والقهر. بل الفناء والدمار . والمؤرخون سواء منهم المغاربة أو الأجانب: متفقون على انتصار القوة المغربية. والدولة  المغربية. واضمحلال القوة البرتغالية ومن يؤازرها؟
أخذت القضية وقتا ليس بالقصير، في الأخذ والرد إلى أن صدر إذن رسمي للسادة عدول مدينة القصر الكبير فتوجه وفد منهم صحبة رجال السلطة الاسبانية وبعض هؤلاء المجانين لنبش بعض القبور! وفعلا كشف البحث أن سكان هذه القبور من المجاهدين المسلمين الذين استشهدوا في المعركة، ووجدت الجثث مستقبلة القبلة في وضعها وبذلك سقطت  ادعاءات الباطل، وبهت الذي كفر. وانتهت خرافة بناء  " أقواس النصر". ويا لها من خساسة. ورغم هذه المسخرة والمهزلة، فان القوم لم يستسلموا وبيدهم عون الاسبان!
قامت الجماعة المتهورة الحمقاء الوهماء بعمل جنوني في شكل آخر. ذلك أن الجماعة تهيأت وانتظمت بمدينة أصيلا حيث حمل كل فرد منها سلاحه وقوته في يوم معين:- وأظنه كان تاريخ  المعركة- وخرج القوم في صفة الجيش الباغي، لمكان المعركة. في حالة مدهشة. وقطعت الطريق بمشقة وتعب وعرق ونصب وبكاء ونحيب! ولا أعرف بالضبط ما جرى!؟ لكن هذه الوقفة تعرفت عليها وان كنت سهوت عن ضبط تاريخها. ولا زلت أتذكر بعض ما كتبته الصحافة الوطنية ساعتئذ حيث سفهت أحلام هؤلاء المجانين بالمنطق والحجة. واستطاعت أن تقاوم تلك الدعوى، التي كان يروج لها من عميت ضمائرهم.
إذا قيام الشعب  والدولة اليوم بالاحتفالات والذكريات يعد من أوجب الواجبات، ومن أعظم ما يرفع فيما أمتنا ودولتنا حالا ومآلا.
انني وأيم الله لا جد نفسي مرغما على كتابة هذه الكلمة اسهاما في الذكرى الخالدة: فقد استحضرت وقفة أخرى وقفها الجنرال غورو الافرنسي، عندما دخل دمشق عاصمة بني أمية، ووقف بدون حياء ولا خجل! بين يدي عظيم الامة المسلمة، قاهر الصليبيين بالشرق المجاهد البطل المؤمن المؤتمن " صلاح الدين الأيوبي، وقال قولته الشنعاء: ها هو الصليب قد رجع ! وبعبارة ها هو الصليب يغلف الهلال! حسب تعبير الصليبية! أنهم دائما يتذكرون انهزاماتهم وقهرهم. وما عمهم من مخلة وغلبة  وسخرية: أنهم يحاولون أخذ الثأر ولو بعد حين؟ ونحن أنصار الحق وأعوانه نغفل ونتغافل عن أمجادنا وانتصاراتنا بالشرق وبالغرب! ومن الغربة بمكان مرور " أربعة قرون كاملة" على هذه الوقعة الخالدة، وكأنها قضية أمس!؟
ان عصرنا الحاضر تجاوز هذه الفوارق، وأصبح التقييم الحالي لا يعدو الحفاظ على كيان الامة أو الدولة دون تمييز بين الصليب والهلال؟ بدون آية تفرقة بين الاسم؟ كل دولة لها معتقداتها ومقدساتها. والاعتقاد بالتوحيد من خصائص المومنين. ومغربنا بحمد الله معتصم بحبل الله  المتين، مرفوع الرأس، موفور الكرامة، مرتاح الضمير لأنه لم يكن المهاجم لديار الغير؟ مهما كانت  العقائد والكيان، بل تعد هذه الملحمة منه دفاعا شريفا عن وطنه ومقدساته. من مهاجمين أغرار قتلهم الطمع والهلع! فردوا على الاعقاب خاسرين، نعم ردهم مقهورين مغلوبين، وكيدهم رد في نحورهم، شردهم وشتت جمعهم، وحصد شوكتهم، حتى أن بعض مؤرخي المسحية قال: لم تعرف المسيحية هزيمة أكبر وأشنع وأذل من معركة " وادي المخازن".
وقال آخر: مات عبد الملك وهو يدافع عن وطنه وعزة دينه وكرمته أمته: ومات ابن عمه الخائن " محمد المتوكل" غارقا مغلوبا كما يموت الخونة. كما كتب مؤرخ قائلا:
" تصارع حضارتين مسيحية واسلامية؛ الاولى تعمل على اكتساح أراضي الغير، واكتساب أرقاء عديدين؟. والثانية: تكتفي بالدفاع عن استقلال الاوطان، وشرف العقيدة. وسمو تعاليم الاسلام ".
الحقيقة أن فكرة الاحتفال " الشعبي والحكومي" بهذه الذكرى. ومن آكاد الواجبات، لأنها انتصار للشعب وللدولة وتعاون بين العرش والشعب؟
أنه لمما يثلج الصدور  ويدخل البشر والانشراح. ما أقدمت عليه حكومة صاحب الجلالة خلال هذه السنوات، عند ما قررت تشييد سد عظيم بأرضية المعركة لينتفع أبناء الشعب بمردود المياه؟ هاته القبائل عطشى والماء بجانبها؟ أن عملا كهذا يعد في مقدمة الاحتفال والاهتمام  والتشريف والتمجيد، أن هذا الحدث الجلل حدث بناء السد في هذا العصر المزدهر بمبادئ التنمية قد صادف عين الصواب:  ويشكر عليه من فكر فيه أو اسهم من قريب أو بعيد
كما لا يفوتني في هذه الكلمة المتواضعة أن أتعرض لكتابة معتوه أخرق حيث قال: أن المغرب حرم من الانفتاح على الحضارة التي ورد بها جيش الفاتحين! أي الفاتح البرتغالي؟ منذ قرون! ونجده المسكين يجهل حضارة المغرب، وكيف ارتقت  عقب هذا النصر المبين، وكانى به لم يتعرف على منشآت "أحمد المنصور الذهبي" عقب هذا النصر، فلو شاهد مظاهر " الدولة السعدية" عقب انهزام  هذا الفاتح المغفل، وتعرف على حضارة "الدولة المغربية" في البناء والتشييد، والنظام والعمران، وانتشار الامن والطمانينة، وسعادة الحياة العامة، في الشعب بسائر طبقاته، وصعود البنيان هنا وهناك. وبكل أطراف الإمبراطورية المغربية! لو شاهد هذا المغفل قصر البديع بمراكش وحده، لكان ذلك له موعظة وذكرى. أن تنظيم الجيش على أحدث الأساليب في ذلك العهد، في أبهج وأبدع الصفات، العمرانية والحضارية. وابهة الملك والدولة. الرفاهية  التي عمت البلاد، والحياة الرغد التي عاشها المغرب في تلك الحقبة، كل هذا يرد نظرية هذا المعتوه؟ ويصفه بالحقائق والبرهان. وعلينا أن نستأنس بنقول بعض المؤرخين المغاربة، لهذه الوقعة للكشف عن حقائق، وتبيان الواقع المر الذي حذا " بحمد المتوكل" ان يرتكب هذه الحماقة! قال المؤلف الناصري في الاستقصا الجزء 5 صفحة  70. ما نصه في الرد على كتاب المتوكل للشعب، يهدد ويتوعد لخلع بيعته ومبايعة عمه عبد المالك!
وبعد، فهذا جواب كافة الشرفاء والعلماء والصلحاء والاجناد من أهل المغرب. وفقهم الله، عن كتابه الذي استدعاهم فيه الحكم الكتاب والسنة! و أستدل بحججه الواهية المنكبة عن الصواب؟
قائلين له عن اول حجة صدر بها الخطاب: لو رجعت على نفسك اللوم والعتاب أنك المحجوج والمصاب.
وأما قولك: في النصارى:انك رجعت إلى أهل العدوة؟ واستطعت ان تسميهم بالنصارى! ففيه  المقت الذي لا يخفى. وقولك: رجعت إليهم حين عدمت النصرة من المسلمين؟ ففيه مخظور أن يحظر عندهما غضب الله جل جلاله: أحدهما كونك اعتقدت ان المسلمين كلهم على ضلال. وأن الحق لم يبقى  من يقوم به إلا النصارى؟ والعياذ بالله، والثاني انك استعنت بالكفار على المسلمين، وفي الحديث أن رجلا من المشركين ممن عرف بالنجدة والشجاعة.  جاء إلى النبي (ص) " بحرة الوبرة" على نحو أربعة أميال من المدينة. وقال النبي "ص" جئت لا نصرك. فقال له النبي (ص)  ان كنت تؤمن بالله ورسوله، فقال " لا أفعل" فقال له النبي (ص) اني لا أستعين بمشرك؟
ثم يقولون له: وقد افتخرت في كتابك بمجموع الروم، وقيامهم؟! وعولت على بلوغ المرام بحشودهم. واني لك هذا مع قول الله " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام دينا" فاعلم أنه لما بلغ خبرك، وانتصارك بالكفار! عقد ألويته المنصورة بالله، وسط جامع المنصور، بعد أن ختم أهل الله من حملة القرءان، مائة ختمة. وصحيح البخاري، وضجوا عند ذلك بالتكبير والتهليل والصلاة والسلام على البشير النذير والدعاء له بالنصر والتمكين، والفتح الشامخ المبين، فلو سمعت ذلك لعلمت وتحققت أن أبواب السماء انفتحت لذلك، وقضى ما هنالك. وكان خروج هذا  المتملق بجيش البرتغال، وفصوله عن طنجة في ربيع الثاني سنة ست وثمانين وتسعمائة 986هـ.
قال في " النزهة" أن النصارى لما برزوا من طنجة، شنوا الغارة على السواحل، فأعلم أهلها السلطان عبد المالك وكان بمراكش، وشكوا اليه كلب العدو عليهم. فكتب جلالته إلى الطاغية: أن سطوتك قد ظهرت في خروجك من راضك وجوازك العدوة، فان ثبتت إلى أن نقدم عليك فأنت نصراني حقيقي شجاع! وألا فأنت كلب أين كلب ! ولما بلغ الكتاب غضب: وكان جلالة المالك أخذ في الاستعداد حيث كتب رسالة إلى خليفته " بابا أحمد" أحمد المنصور يكلفه تبليغ الدعوة للامة، كي تسهم في علف المحلة والمؤونة لها يرجع كل ما يحصل عليه لمدينة سلا. وبوجوب الاسراع فالمحصل وعدم التأخير والسلام.
ثم كتب رسالة للطاغية وهذه سياسة وخدعة! يقول فيها: رحلت إليك ست عشرة مرحلة. أما ترحل إلي واحدة !؟ فرحل الطاغية من موضع يقال له " تهدارت" ونزل على وادي المخازن مضربة من " قصر كتامة" وكان ذلك من مكيدة حرصه. تقدم الطاغية بجيوشه وعبر على جسر الوادي. ونزل من هذه العدوة. فأمر السلطان بالقنطرة أن تهدم، ووجه اليها كتيبة من الخيل فهرسوها، وكان الوادي لا مشرع له،  سوى القنطرة
ثم زحف السلطان إلى العدو بجيوش المسلمين، وخيل الله المسمومة. وانضاف إليها من رغب في الأجر وطمع في الشهادة من أبناء الشعب العظيم.
ولما التقى الجمعان، وزحف الناس بعضهم إلى بعض، وحمى الوطيس، واسود الجو بنقع الجياد، ودخان المدافع، توفي السلطان أبو مروان بمكيدة أكلة سم فمات رحمه الله وأصبعه على فمه مشيرا بالسكوت، وكتمان الخبر بالموت، حتى لا يختل عمل المجاهدين، واستطاع الحاجب مولاي رضوان العلج أن يسير الأمور في سرية وكتمان خبر الموت، حتى النصر.يقدم الدواب والمحفة نحو العدو ويقول :للجند السلطان يعني أحمد المنصور والمقاتلة، واحتساء كؤوس الحمام، إلى أن هبت على المسلمين، ريح النصر وساعدهم القدر واثمرت أغصان رماحهم زهر الظفر فولى المشركون الأدبار. ودارت عليهم دائرة البوار، وحكمت السيوف في رقاب الكفر، ففروا ولات ساعة فرار قتل الطاغية سبستيان عظيم البرتغال غريقا في الوادي وقصد النصارى القنطرة، فلم يجدوا لها أثرا فخشعت نفوسهم وتهافتوا في النهر تهافت الفراش على النار، ولم ينجو منهم إلا عدد قليل.
قال في "المنثقى المقصور" كانت هذه الغزوة من الغزوات العظيمة، والوقائع الشهيرة، حضرها جم غفير من أهل الله، حتى أنها أشبه شيء بغزوة "بدر". بحث في القتلى فوجد الملك المستصرخ بالنصارى غريقا بالوادي لأنه عندما شعر بالهزيمة، فر لينجو بنفسه، ولكنه تورط في غدير، وغرق فمات واستخرجه الغواصون، وسلخ جلده وحشي تبنا وأحرق وطيف به في مراكش.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here