islamaumaroc

المغرب يحتفل بالذكرى 400 لمعركة وادي المخازن

  دعوة الحق

190 العدد

• احتفل المغرب يوم الجمعة 4 غشت الجاري بالذكرى الأربعمائة لمعركة وادي المخازن. وأقيم بالمناسبة حفل رسمي كبير موقع المعركة بالقرب من مدينة القصر الكبير ترأسه السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد رمزي بحضور عدد من السادة وزراء حكومة صاحب الجلالة وجمهور غفير من سكان المنطقة وممثلي القبائل المجاورة.
وقد ألقى السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية كلمة باسم حكومة صاحب الجلالة نصره الله أبرز فيها المعاني النبيلة التي تكتسبها هذه المعركة الخالدة التي رفعت رأس المملكة في الآفاق وأكسبها مهابة ومكانة بارزتين على الصعيد الدولي.
كما اهتمت أجهزة الإعلام بالذكرى. ونشرت الصحف مقالات بالمناسبة.
مقالات بالمناسبة.
ويسرنا أن ننشر النص الكامل لكلمة الدكتور أحمد رمزي:
بسم الله  الرحمن الرحيم
أيها السادة والسيدات
السلام عليكم ورحمة الله  تعالى وبركاته.
قررت حكومة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني – كما تعلمون- أن تحتفل هذه السنة بالذكرى الأربعمائة لمعركة وادي المخازن المجيدة، أحياء لتاريخنا، واستلهاما للعبر والعظات من مجدنا التليد، وربطا للحاضر المشرق بالماضي الزاهر الحافل بالبطولة والشرف والسؤدد  وفي ذلك ما فيه من شحذ للهمم، وتقوية للشعور الوطني واثراء  لتجربتنا النضالية في مرحلتنا الجديدة من المواجهة مع
القوى المتآمرة ضد سيادتنا الوطنية والطامعة في النيل من مكتسباتنا وسلب حقوقنا.
لقد شهدت هذه الرحاب ملحمة من أروع وأعظم الملاحم الحاسمة في تاريخ الإسلام والعروبة، وصفها عدد غير قليل من المؤرخين المغاربة والمشارقة " بمعركة بدر الثانية" لما كان لها من تأثير حاسم على إيقاف موجات الزحف الصليبي على ديار الإسلام، ولما لعبته من دور مصيري في تقوية جانب هذا الدين وأعلاء شأن المسلمين في المغرب وسائر البلاد  العربية الإسلامية ولما وضعته من حد فاصل لتكالب وتآمر أوروبا الصليبية ليس فقط ضد بلادنا، ولكم ضد شعوب إسلامية وافريقية كانت مهددة بالاكتساح والغزو لولا انتصار المغاربة في موقعه وادي المخازن  العظيمة.
أن الأمر الذي يجب التركيز عليه في هذا الصدد أن المغاربة واجهوا في معركة وادي المخازن أعظم  إمبراطورية على الأرض بلا منازع.  فقد كانت البرتغال في القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي) الإمبراطورية التي لا تغيب  عنها الشمس، كما كان يقال إلى أوائل القرن الحالي عن انجلترا. وإذا أضفنا إلى ذلك الروح الصليبية التي دفعت بالكنيسة في أوروبا إلى إعلان  التعبئة الجماعية المقدسة مما دفع بجيوش عدة دول  للمشاركة في الحرب ضدنا، وجدنا أنفسنا أمام غارة دولية بالمعنى الواسع للمصطلح، سواء بمقياس اليوم، أو بمقياس القرون الوسطى.
لقد شاء قدرنا أن يكون المغرب أول دولة عربية إسلامية تستهدف للتآمر الأجنبي في إبان عصر النهضة في أوروبا. والغريب أن بلادنا كانت آخر دولة عربية إسلامية تسقط في يد القوى الاجنبية في أوائل القرن العشرين مما يؤكد بما لا  يرقى إليه الشك أننا ظللنا صامدين زهاء أربعة قرون، نقاوم، ونرد العدوان، وننتصر، ونعيد الكرة من جديد، في سلسلة متواصلة مرهقة من المعارك التي لم تكن معركة وادي المخازن الشهيرة إلا قمتها ونقطة تحول كبرى في مسارها، ولم تكن معركة الصحراء  التي خضناها وراء القائد الرائد الملهم جلالة الملك  الحسن الثاني نصره الله إلا واحدة من هذه المعارك  التي لا نحسب أنها انتهت أو في طور الانتهاء  ما لم  نحرر آخر شبر من أرضنا وشواطئنا في الشمال والشرق.
وهكذا – أيها السادة والسيدات- لم نخض هنا على هذه الربى الطيبة معركة عادية مع دولة عادية ولكننا خضنا أشرس المعارك وأشدها هولا فزعا وأكثرها تضحيات وتكاليف  مع أقوى دولة على وجه الأرض. ولاغرو، فان شعارنا الصدر أو القبر ومثلنا  الحياة الكريمة فيظل العز والشرف والسيادة.
لقد وقعت معركة وادي المخازن في ظروف دولية بالغة الخطورة، كان العالم الإسلامي كله مهددا بالسقوط  في يد الاستعمار الجديد، بعد تجربة التتار في الشرق  وامتداد النفوذ التركي واكتساحه لجميع الاقطار الاسلامية باستثناء  هذا المغرب العظيم. وكانت  أوروبا  التي فشلت في حروبها الصليبية  بالمشرق العربي تحاول جادة التعويض عن فشلها بحركة صليبية جديدة يكون مسرحها المملكة المغربية كخطوة أولى في الطريق إلى اكتساح إفريقيا برمتها.
وبعد احتلال سبتة وبعض الموانئ المغربية على المحيط الأطلسي تفتحت شهية البرتغال زعيمة أوروبا آنئذ وأغرقها بعض المظاهر الضعيفة والمتخاذلة  أحيانا للتسلل إلى قلب المغرب تمهيدا لاحتلاله من  جميع الجوانب واقامة دولة الصليب على أرضه الطاهرة، بيد أن المغرب، أو بالأحرى العرش المغربي الشريف في عهد الدولة السعدية استطاع أن يتحرك في الظرف المناسب ليرد العدوان  ويمحو العار وبقي البلاد دمارا وهلاكا كانا متوقعين لولا يقظة ووعي وحزم القيادة الرشيدة المتمثلة يومئذ في السلطان القائد المجاهد المولى عبد الملك السعدي  وأخيه أبى العباس احمد الذي عرف في تاريخ المغرب  والإسلام وإفريقيا بأحمد المنصور الذهبي صاحب الفتوحات الكبرى والمناقب العظمى.
ان انتصار المغرب في معركة وادي المخازن لم يكن صدفة ولم يأت كيفما اتفق. فان الشعوب العظيمة لا ترتجل الملاحم ولا تغامر بشرفها وأرواح  أبنائها، ولكنه انتصار مخطط له بدقة وإتقان وعلم وخبرة وكفاءة أقل ما يقال في حقه أنه وليد معاناة وتفاهم وتلاحم وتجارب وارتباط القمة بالقاعدة وانصهار الجميع في بوثقة الوطنية الحق دفاعا عن حوزة البلاد وحرمتها وسيادتها، وذودا عن بيضة الإسلام وشرف العروبة واستقلال ديار المسلمين في مغرب الأرض ومشرقها.
بهذه الخصال الجهادية استطاع الشعب المغربي الأبي أن يحرر ويظهر أرضنا الطيبة من رجس الغزاة الاستعماريين والمغامرين الطامعين والخونة العملاء الضالعين مع معسكر الكفر والقهر  فما نال البرتغاليون منا شيئا وما حققوا هدفا، وولوا الأدبار خاسرين مندحرين بعد أن سقط كبيرهم  سبستيان صريعا.
أيها السادة والسيدات:
أن العبرة من الاحتفال بالذكرى الأربعمائة لمعركة وادي المخازن في عهدها الجديد لتنصرف أساسا إلي اقتباس ما يمكن اقتباسه من عظات تاريخية ودروس وطنية تكون لنا زادا في معركتنا الحالية ضد عوائق التنمية من جهة، وضد الغزاة الجدد الطامعين في أرضنا ومواردنا. فنحن – إذن- أمام تحد جديد، وفي مواجهة معركة جديدة ما أحرانا أن نحتشد لها الجهود وراء قائدنا العظيم مولانا  المنصور بالله الحسن الثاني زاده الله عزا وسؤددا.
لقد خضنا معركة وادي المخازن منذ أربعة قرون من أجل أن نعيش أحرارا في بلادنا وتعيش إفريقيا حرة أيضا.  ولكن التاريخ أعاد نفسه لنواجه مع قارتنا وشعوبنا كلها غزوا أجنبيا شرسا لا يحمل الصليب هذه المرة ولكنه يحمل أخطر من الصليب، ولا يبشر بالحب والتسامح الانساني المزعوم ولكنه يبث الحقد ويحرص على التمرد ويهدد الأمن والسلام  ويعرض مسيرة التقدم والنماء إلى التعثر أن لم يكن إلى التوقف المؤقت أو النهائي.
بيد أن أحفاد رجال وادي المخازن قادرون على القيام بنفس الدور العظيم لدرء الخطر والتصدي لاي نوع من الغزو ومقاومة كل استعمار مهما كان شكله ولونه وشعاره.
أن معركة وادي المخازن- أيها السادة والسيدات- لم تكن لتحرر شمال المملكة فحسب، ولكنها حررت أيضا جنوبها، وحررت- ثالثا- اقطارا عربية أخرى وخاصة دول وإمارات الخليج العربي التي خف عنها الضغط البرتغالي في أعقاب انهزام لشبونة الشنيع وبذلك يكون المغرب قد ساهم في الماضي في الدفاع عن الأشقاء والأصدقاء تماما كما يساهم اليوم في الشد من عضدهم وتعزيز  جانبهم  وأبعاد خطر الغزو والدمار عنهم بما أوتي من قوة وعزم، وبما وهب الله ملكه الهمام من عبقرية وحنكة وبعد نظر وحصافة رأى.
تلك هي الدروس السريعة التي يمكن استخلاصها من معركة وادي المخازن .. ملحمة الأجداد والدرة  الناصعة في عقد تاريخنا الخالد.
وخير ما نختم به الدعاء الصالح  لأمير المؤمنين  مولانا الحسن الثاني نصره الله وولي عهده المحبوب الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي الرشيد وسائر أفراد العائلة المالكة الشريفة.
فاللهم احفظ مولانا الملك القائد بما حفظت به ذكرك الحكيم. وارزقه اللهم مزيدا من التوفيق والسداد  والقبول والفوز المبين.. وارفع به راية الإسلام، وأهزم بيده وشعبه المؤمن جحافل القهر والكفر أينما كانت..وابق بلدنا هذا عظيما في فوزه المستمر وموفقا في مسيرته ومظفرا فى معركته  ومحروسا ابد الدهر.
ورحم الله شهداء معركة وادي المخازن وما طرهم بشآبيب رحمتك الواسعة.. والفاتحة لا رواحهم الطاهرة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إسلام رائد
• أثناء الزيارة التي قام بها وفد من رابطة علماء المغرب إلى المملكة العربية السعودية أهدى الأستاذ عبد الله كنون نسخة من كتابه القيم  إسلام رائد لفضيلة الشيخ السيد عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
• وقد تلقى الأستاذ كنون مؤخرا خطابا من العالم السعودي الكبير ينوه فيه بكتاب " إسلام رائد" باعتباره إضافة عميقة إلى المكتبة الإسلامية المعاصرة. ويقول:
... فقد أطلعت على كتابكم القيم الموسوم بـ آسلام رائد الذي بذلتم فيه الجهد ما يستحق  التقدير. وإنني اذ أشكركم على ما تضمنه الكتاب من التوجيه والإرشاد والدعوة إلى الحق وعرض الإسلام عرضا نقيا سليما من شوائب الشرك والبدع أرجو من الله لكم التوفيق وأن ينفع بجهودكم الإسلام والمسلمين أنه على كل شيء قدير. وأرجو من فضيلتكم إتحاف هذه الرئاسة بكمية من الكتاب للتوزيع على طلبة العلم لتعم الفائدة ويحصل المقصود.
وفق الله الجميع لما ترضيه وأثابكم على عملكم الطيب أنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا وقد أصدرت المطبعة الملكية بالرباط طبعة ثانية من الكتاب فى حلة قشيبة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here