islamaumaroc

انتصار المغرب في وادي المخازن أنقذ العالم العربي

  دعوة الحق

190 العدد

منذ القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي) ظهر عنصر جديد في الأفق العربي حيث حاول البرتغاليون الاستعماريون سد البحر الأحمر في وجه السفن العربية على مداخله تمهيدا لغزو الخليج العربي وكانوا قد أشأوا عام 1482م/ 887هـ في ساحل الذهب أول مستعمرة لهم في إفريقيا وهنا يبرز دور المغرب في انقاد الخليج من ضغط الاستعمار البرتغالي، ففي عام 1540م/974هـ دخل سليمان القانوني إلى الخليج العربي من الشمال ونازل البرتغاليين في معركة ميناء " مصوع" على الساحل  الإفريقي من البحر الأحمر، حيث اندحر البرتغاليون أمام الأسطول العثماني غير أنهم لم يكفوا عن مهاجمة المراكز العربية في الخليج مضاعفين ضغوطهم على المغرب الذي أنكفأوا إليه بعد أن قضوا على آخر من تبقى من العرب في الأندلس تقتيلا وتهجيرا ولكن رد فعل المغرب الأقصى كان عنيفا،  ففي عام 986هـ ( 1587م) هاجم البرتغال بقضه وقضيضه شمال المغرب بقيادة ملكه الشاب  الدون سيبتيان (  Don Sebastien)  وكانت هجمة صليبية عززت فيها البابوية الزحف المسيحي على العالم الإسلامي شرقا وغربا باستنفار الدول الكاثوليكية وتعبئة شباب الفاتكان وكانت الحملة لاحتلال المغرب منسقة بقيادة البابا اقتصاصا من الوجود العربي بالأندلس وتعويضا للمسيحية عن فقدان ( روديس) وجزء من هنغاريا والبابا ( الاسكندر السادس) هو الذي أصدر مرسوم تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ بين اسبانيا والبرتغال عام 1494 غداة الكشف عن أمريكا ولكن أبي الله إلا أن يهزم هؤلاء الأحزاب وينصر عباده المؤمنين فقتل ملك البرتغال وأسر جيشه وفر أسطوله.
وتم خلال هذه الفترة إجلاء البرتغاليين عن ( منطقة البحرين) التي احتلوها قرنا كاملا عام  1032هـ/1622م أي بعد معركة وادي المخازن بأربع وأربعين سنة، كما طرد البرتغاليون عن مجموع مستعمراتهم على الشط العربي عام 1059هـ/1649م وبذلك تحرر العالم العربي من هيمنة البرتغال الذين لطخوا تاريخ العروبة والإسلام طوال أربعة قرون.
وإذا كان الخليج العربي قد غدا منذ القرن الثالث الهجري المرحلة الرئيسية في تاريخ الملاحة العربية تمر به المراكب في ذهابها وإيابها بين أوروبا والشرق الأقصى عبر البحر الأبيض المتوسط  كانا عالة الواحد على الآخر واستمر هذا التساوق إلى القرن العاشر  الهجري عندما أصبح مضيق جبال طارق هو الممر الفاصل بين المحيط الاطلنطكي والمتوسط فكانت  مدينة سبتة منطلق المراكب التجارية إلى ديار الهند وظلت كذلك حتى بعد سقوط القسطنطينية، في يد السلطان العثماني محمد الثاني عام 857هـ/1453م وباستئصال شأفة الغزو البرتغالي في الخليج العرب من الانتصار في الحرب الصليبية الثانية  التي أججت أوروبا نيرانها ضد العرب في القرنين  السادس عشر والسابع لتنطلق في حلقات
أخرى من هذه الحرب بقيادة الهولنديين والانجليز والفرنسيين في كل  من المغرب والخليج العربي.
وإذا أردنا أن نتعرف عن كتب على ما جريات الأحداث التي أدت إلى هذا التلاحم بين الخليج والمحيط- وجب أن نستعرض شريط هذه الوقائع فقد  تمخضت القسمة الصليبية عن وقوع المغرب في منطقة نفوذ البرتغاليين كرد فعل لاحتلال  المغاربة طوال ثلاثمائة سنة وحملات القراصنة الذين اتخذوا من بعض المراسي المغربية ملجأ لأساطيلهم وقد كانت الرغبة في فصل النصرين عن العدوة الجنوبية تمهيدا لنفيهم من بواعث هذا الاحتلال الذي  فتح أيضا منافذ  مناطق اقتصادية للبرتغاليين باستغلال قموج وأصواف وخيول مناطق الجنوب الثرية وكانت قلعة  ( سانطا كروزا) بأكادير قاعدة  برتغالية في المحبط الاطلنطكي وقد استغرق البرتغاليون نحو من ثلاثة أرباع قرن في احتلال  مراسي الجنوب  من مصب أم  الربيع إلى السوس وبذلك قبضوا على زمام معظم المراقئ المغربية ( عدا سلا وبادس) التي استحالت إلى حصون تحت ضغط الغارات الوطنية وأقيمت أسقفيات كاثوليكية في سبتة وطنجة وآسفي ولكن هذا الهيكل ما لبث أن تضعضع بسبب الانتفاضات  الشعبية التي ساندت تطوان والشاون والعرائش والقصر الكبير غير أن تخاذل بعض القبائل في الجنوب فسح المجال موقتا لحماية برتغالية فعلية ونفوذ اقتصادي خطير من السوس إلى درعة ومن  أسفي إلى الرحمانة وأرباض  مراكش مما عزز ثورة السعديين منذ عام 915هـ بانضمام أمراء هنتاتة واحتلال ( 930هـ) حيث حاول أبو عبد الله البرتغالي مواصلة تطويق أبي العباس الأعرج في المدينة ولكنه فوجئ بثورة في الشمال فعاد إلى فاس وتوفي بها حوالي 932هـ وولى بعده أخوه أبو حسون الذي ما لبث أن خلفه أحمد بن أخيه محمد البرتغالي وتولي الملك ببيعة أهل فاس ( 932هـ) وقد عمل أبو العباس على مهادنة كل من البرتغاليين  في الهبط والسعديين في الجنوب بعد وقعة انماي  قرب مراكش ( 935هـ) ولكن الجماهير ظلت في  عراك عنيف مع المسيحيين تبلور في وقائع منها الغزوة التي أججها قرب أصيلا القائد  عبد الواحد العروسي ( 940هـ) وكذلك في الجنوب حيث إنبرى الأعرج السعدي من جديد لمجابهة أحمد الوطاسي في أبي  عقبة بوادي العبيد بعد أن عقد الوطاسيون الصلح مع البرتغاليين لثلاث سنوات في أسفي والجديدة وأزمور وقد تمخضت انتفاضة الجماهير في أعقاب السعديين عن انهزام  أبي  العباس الوطاسي ( 943هـ) وتوالت الأحداث فانتزع محمد الشيخ الملك من أخيه  الأعرج وزحف نحو الشمال فأحتل مكناسة  ( 955هـ) ثم فاسا في السنة التالية واعتقل الأمير الوطاسي مع فلول من قومه نقلوا إلى الجنوب بينما فر  أبو حسون  إلى الجزائر لاجئا عند الأتراك الذين كان نفوذهم قد بدأ يمتد على طول السواحل الشرقية للبحر المتوسط فساعدوه  على استرجاع فاس لكن محمد السعدي فا فتئ أن استنفر الحشود العارمة في نفس السنة فهاجم المدينة وقتل أبا حسون ( 961هـ) فكان موته نهاية سلسلة من المآسي انقرضت بها الدولة المرينية كما انهارت خلالها  معالم ( الفردوس المفقود).
وكان لسقوط الأندلس وغزو البرتغاليين والإسبان لسواحل إفريقيا الشمالية رد فعل قوي في نفوس الجماهير التي انتفضت في الحواضر والبوادي للجهاد في معركة صليبية عنيفة اتخذت المغرب مسرحا لها وقد أذكى هذا الاعتداء الروح العسكرية وبغض الأجنبي المغير وتبطنت هذه الوجهة الساذجة باتجاه صوفي جديد نما وترعرع  ضمن واحدة شعبية شاملة قاد فورتها  العلماء الصوفية والإشراف وقد أصبح أقطاب التصوف  في هذه  الفترة جهابذة العلوم والفنون وستتبلور الزعامة العلمية خلال القرن الحادي  عشر في ثلاثة من قادة الصوفية (1) وانضاف  إلى ازدهار الثقافة الإسلامية إشعاع روحي جعل من الأمة الواعية كتلة متراصة في وجه العدو.
وفي هذا الخضم العارم انبرى السعديون لقيادة الثورة تحت شارة الانتساب لآل البيت وكان البرتغاليون قد نفذوا إلى السوس حيث انتشرت  الفوضى لانشغال الوطاسيين بالجهاد في الشمال
فبايع الناس محمد القائم بتيدسى قرب تارودانت ( 916هـ) وتأجج العراك ضد المسيحيين في حاحة والشياظمة وعبدة حيث اصطدم  السعديون بيحى بن تافوت حليف البرتغاليين بآسفي فانكسروا أول الأمر ولكن تدخل أحمد الأعرج أنقذ الموقف فلجأ البرتغاليون إلى حجورهم بالمساء واستب نفوذ الأمير  عقب وفاة والده ( 923هـ) فشمل  مراكش أثر درعة والسوس بعد القضاء على الناصر بن شنتوف عامل المدينة وكان الأعرج قد تولى ولاية العهد ( 918هـ)  وظل السعديون يوصلون  الجهاد  إلى أن زحف على مراكش فانهزم في التحام شديد بتادلا ( 942هـ) و اتسعت شبكة المملكة السعدية في الجنوب، ولكن التاريخ أبى إلا أن يعيد نفسه، فاختلف الإخوان الأعرج ومحمد الشيخ المهدي الوزير المستخلف بالسوس فاستقل هذا بالملك ( 946هـ) وزج بأخيه في غياهب السجن، واكتمل تحرير الثغور الجنوبية باحتلال فونتي ( 947هـ)  وإختطاط مرساها ( أكادير) ثم الدخول إلى آسفي وأزمور ( 948هـ) اللتين نزح عنهما البرتغاليون، وكذلك إخضاع مراكش الحيرى التي ظلت متأرجحة بين السعديين والوطاسيين.
وفي هذه الفترة وقعت مهادنة بين الوطاسيين والسعديين ( 942-955هـ) استغلها هؤلاء لتعزيز تحالفهم مع صنهاجة الدلائيين بالأطلس الأوسط وأمراء هنتاتة بالأطلس  الكبير، وبعض صوفية الريف الذين خذلهم الوطاسيون في حركة الجهاد ضد  البرتغاليين وقد ظهر السعديون بمظهر أبطال الجهاد الأوشاش وذاع  صيتهم في طول البلاد وعرضها فأحبهم الناس.
وقد حاول خلفه عبد الله الغالب عند مقتل والده ( 965هـ/1557م) الزحف ضد البرتغاليين في البريجة ( الجديدة أو منزغان) في نفس السنة بقيادة ولده المسلوخ فمني الحصار بالفشل وبعد وفاة الغالب تولى ولي عهده محمد المتوكل ( 981هـ/1574م).
وقد واجه منذ اعتلائه العرش مشكلة خطيرة هي وجود عمه عبد الملك وأحمد في القسطنطينية لاجئين عند السلطان سليم يستحثانه لإمدادهما بالجيش والعتاد لاعتلاء أريكة المغرب الأقصى.
وقد امتاز مولاي عبد الملك بأصالة في الراي نتجت عن تقلباته في الخارج واحتكاكه بشتى  الحضارات التي كانت تتفاعل إذ ذاك في الإمبراطورية العثمانية حيث أجاد الإسبانية والإيطالية والتركية.
وبعد مبايعته بفاس  اتجه نحو  مراكش في جيش جديد تعزز قوامه الفاسي والأندلسي بأتراك وجزائريين ( زواوة) وعرب واصطدم الأميران في وادي شراط فانهزم المتوكل وسار الأمير أحمد في  أعقابه إلى مراكش فانحاز إلى الأطلس بينما دخل أبو العباس إلى المدينة وتبعه أبو مروان لأخذ البيعة ( 984هـ) ثم  استخلف أخاه بفاس وكلفه بتجهيز العرائش لمواجهة حركة البرتغاليين بأصيلا، وتعقب  أبو مروان المتوكل في سلسلة من الانتصارات إلى أن  يئس فتوغل في شعاب الأطلس نحو بادس وطنجة  لاستصراخ البرتغاليين حيث وصل إلى لشبونة فتطارح على ملكها الشاب الدون سبستيان الذي كانت نفسه المطموح تحدثه بغزو المغرب  في حملات صليبية جديدة وحسب الأمير المغرور الفرصة  سانحة فاهتبلها رغم  نصح رجال الدولة بالعدول عن هذه المغامرة الزائفة وقد سبق له أن زار سبتة في السنة التي أعتلى المتوكل أريكة د العرش بدعوى الصيد في الأرباض كما خاض معركة في حوز طنجة  ضد كتيبة من فرسان السلطان آنذاك واشترط سبستيان مقابل الإعانة امتلاك أصيلا وتبعية المملكة المغربية للبرتغال وتنافس  أبو مروان لإحباط  مسعى أبن أخيه فاقترح على ما قيل التنازل عن ثغر مغربي تختاره لشبونة مع مقاطعة تبلغ مساحتها ثلاث عشرة مرحلة حول الجديدة وسبتة  وغيرهما  غير أن  الحشود (2) البرتغالية  كانت قد تجمعت في طنجة وأصيلا  ( ربيع الثاني  عام 986هـ) وبرر المتوكل هذه الحملة الصليبية على المغرب  وفتح أبواب أصيلا للمسيحيين- وكانوا قد جلوا عنها أيام محمد الشيخ –
 بتقاعس  المسلمين عن نصرته فأجابه العلماء والأجناد برسالة حملوه فيها تبعية الفرار من المسؤولية والنزو على العرش الذي عهد محمد الشيخ به للأكبر فالأكبر تبعا لتقاليد الملك  العضود في صدر الإسلام وسار  الأجناد  البرتغاليون في حركة بطيئة بعرباتهم ومعداتهم  الثقيلة فوصلوا إلى أرباض ( القصر الكبير) في ظروف زهاء  عشرة أيام واستنفر أبو مروان  في هذه الأثناء جيش  فاس بقيادة أخيه لمواجهة هذا الزحف الأجنبي الذي  نصح المتوكل تعزيزه باحتلال تطوان والعرائش للاستعانة بقبائلهما  ولكن أبا مروان استعجل سبستيان بالتحدي (3)  فعبر وادي المخازن  وعسكر قبالته وبادر أبو مروان غب وصوله بنسف قنطرته فانحبس البرتغاليون بين نهرين وتعذر عليهم كل تراجع إلى الخلف لانعدام المشارع في الوادي  وانتظم الرجالة المسيحيون  ضمن مربع قبعت في قلبه قوافل عربات المؤن والذخيرة ووقف الرماة في الطليعة والفرسان  ميمنة وميسرة وواجههم المسلمون في نفس النسق في شكل هلال مسرح الأجنحة للانقضاض من الجوانب عند الاقتضاء وبدأت المعركة في الهجيرة ( متم جمادى الأولى عام 986هـ- 4 غشت 1578م) وأشعة الشمس تبهر عيون العدو ولهيبها يلفح وجههم وأسنة الرماح وقدائف الأنقاض تهددهم من أمام والمياه الزاخرة من خلف وسارع جيش أبي العباس إلى الهجوم فانقضت ميمنة مؤخرة العدو بينما  اتجهت المسيرة ضد الرماة فتهالك المسيحيون  صرعى من جراء هذه الصدمة العارمة وانحازت الفلول الفارة فغرقت في أليم وفي ضمنها سبستيان والمتوكل ولفظ أبو مروان نفسه الأخيرة بعد استعصاء مرضه فسلخت جثة المتوكل  وحشيت تبنا وطيف بها في المدن وسلمت أشلاء الأمير البرتغالي من طرف  الأمير أبي العباس إلى ذويه  ونقل  وفات أبي مروان الشهيد إلى مقبرة الأسرة بمراكش وبويع أحمد خليفة فخف  للقبض على زمام الأمر بعد استتباب  النصر وإعلان موت السلطان بنما تسارعت الفلول المهزومة لاجئة لاصيلا حيث بقى  الأسطول رابطا.
وإذا كانت هذه المعركة الفاصلة فترة عارضة في تاريخ الصراع بين المسيحيين والإسلام- كما يقول طيراس- فإنها كانت انتفاضة شعبية ضد  الصليبية المعتدية أنزلت الضربة الأخيرة بالطموح  البرتغالي  وفككت أوصال  دولة البرتغال لان ( الدون سبستيان) مات بدون وارث فخلفه عمه فيليب الثاني  ملك اسبانيا التي اندمجت فيها  البرتغال أزيد من ستين سنة ولكن الأساطير انبثقت لتحيط هذا الجانب أو ذاك بهالة من القداسة ربما كان الكثير منها  بعيدا كل البعد عن الواقع  الذي  لم يكن أكثر من معركة  قضت على الوجود البرتغالي بالمغرب كما قضت  ( وقعة طريف) البسيطة العادية على الوجود المريني في الأندلس ولكن صدمتها كانت من مظاهر عناية الله  بالدولة الناشئة التي خطبت ودها الدول العظمى لأن هزيمة دولة استعمارية كالدولة البرتغالية لم يكن  بالشيء الهين ولا بالشيخ  الذي يمر دون أن يثير أعجاب العالم مهما تكن حقيقة الأوضاع والملابسات وأشع هذا الانتصار  ففتح عهدا جديدا في علائق النصرانية والإسلام.

(1)  هم حسب صاحب نشر المثاني السادة محمد بن ناصر رئيس زواية درعة ومحمد بن أبي بكر المجاطي رئيس زاوية الدلاء وعبد القادر الفاسي صاحب زاوية المخفية ( راجع كتابنا معطيات الحضارة ج. 1 ص .156).
(2)  بلغ عدد الجنود البرتغالية 125.000 نزهة الحادي والمنتقى المقصور، 60.000 حسب الدخيرة اسنية، ونحو 200 مدفع، أما المراجع الأجنبية فإنها تتحدث عن 14.000 رجل و 2000 فارس و36 مدفعا مقابل 50.000 رجل في الجيش المغربي و 22.000 فارس معظمهم أعراب من الخلط وغيرهم و 1.5000 من الرماة و 20 مدفعا.
(3)  تقول النزهة بأن أبا مروان كتب  رسالة إلى الأمير البرتغالي يستفز نخوته للمجيئ إلى وادي المخازن وكانت مكيدة من الخليفة السعدي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here