islamaumaroc

العلماء وراء معركة وادي المخازن

  دعوة الحق

190 العدد

لقد كانت الدول المغربية تصدر حكامها وتتخذ مواقفها بناء على فتاوي العلماء وتوجيهاتهم، حيث كان هؤلاء  من المعرفة والتقوى والاهتمام بالمصلحة  العامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يجعل لكلماتهم وأحكامهم وزنا تجب رعايته وتنفيذه فكان العلماء هم الرأس المدبر والجهاز المشرع في الدولة،  ونظرا لصلتهم بالشعب فقد كانوا ممثلين حقيقيين للشعب، وكانت جماعتهم تكون حلقة مرتبطة بكل الطبقات الاجتماعية، لهذا كانوا ممثلين لكل طبقات الامة بالانتخاب الضمني  السكوتي دون حاجة إلى الاقتراع العام، كما كان العلماء يستندون في عملهم إلى أصل شرعي وهو ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أو ما يعرف عنه اليوم بالافصاح عن حقوق الأمة السياسية والاقتصادية ورعاية المصلحة العامة والوقوف في وجه التيارات المنحرفة أو التي تخدم مصالح خاصة على حساب أخرى..
وقبل معركة وادي المخازن بقليل هدف محمد المتوكل المسلوخ أن يستميل  العلماء عن طريق ارهابهم أو تفريق وحدتهم بيد أنهم أجابوه في رسالة مسهبة خالدة، ليضعوه في موقف حرج وليبقى وحده  يحمل حجرة ( سيزيف) التي ستقصم ظهره في معركة وادي المخازن.
لقد قدر، وقدر.. قتل كيف  قدر .. وقدر العلماء فأحسنوا التقدير!
وصعد محمد بن عبد الله الصراع بينه وبين أبي مروان حتى استنجد بملك البرتغال فاستجاب له ليحقق هدفه الاستعماري والتبشيري في المغرب، وأراد محمد بن عبد الله أن يبرز عمله المشين فكتب إلى علماء المغرب رسالة ينتقد عليهم ينكث بيعته ومبايعة أبي مروان عبد الملك السعدي.
ومن خلال هذه الرسالة نستشف بعد نظر العلماء، والتزاماتهم الدينية والاخلاقية، ومعرفتهم بدقائق الحياة السياسية في عصرهم وشجاعتهم الادبية.. وهذه الرسالة تعكس وعي المجتمع المغربي في هذا العصر حيث كان متيقظا، محاسبا نفسه وقاداته وعلمائه ولم يكن أمعة استسلاميا!.
ومن العجيب أن المعاصرين يتهمون أجدادا بتفريطهم وعدم المامهم بقضايا عصرهم، وأنهم المسؤولون عن ماساتنا وما تعانيه من الاستعمار.. وفاتهم أن العلماء أدوا رسالتهم بأمانة، وان  ( المسجد) وما تستلزمه صلاة ( الجماعة) من تكتل المسلمين فيه كانت عاملا على بعث اليقظة، ومعرفة الماجريات في هذه الجماعة وسنسوق نص الرسالة لتدرك من  خلالها ما اردت الانتباه اليه.. فقد كانت الرسالة جوابا عن رسالة محمد المتوكل التي يبرز فيها موقفه قائلا: " ما استصرخت بالنصارى، حتى عدمت النصرة من المسلمين"، وقد قال العلماء: أنه عبد الملك بن مروان رتبها في الاكبر فالاكبر من بنيه فلم ينازعه أحد في ذلك.
فان قلت: فعل عبد الملك ليس بحجة، قلنا: سكوت العلماء على ذلك وهم ما هم في زمانه هو الحجة إذ لا يمكن أن يسكنوا على باطل، وإقرار أهل العصر الواخذ على مسألة واتفاقهم عليها يقول يقوم مقام الاجماع الذي هو حجة الله في أرضه،  وأكن أيضا من محفوظات علماء فاس المحروسة ما خرجه مسلم رضي الله عنه  في صحيحه في كتاب  الامارة ما نصه: قال رسول الله "ص"  ( ويرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عندر أسه يقال هذه غذرة فلان، ألا ولا غادر أعظم غدارا من  أمير عامة( قال القاضي: أبو الفضل عياض رحمه الله في كتاب  ( أكمال المعلم على شرح فوائد مسلم): ( يعني لم يحطهم ولم ينصح   لهم ولم يف بالعقد الذي  تقلده من أمرهم)  وفي الباب نفسه عنه عليه الصلاة والسلام ما نصه : ( ما من أمير استرعاه رعية ثم لم ينصح لهم لم يرح رائحة الجنة، وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام) وفي ( الاكمال) نفسه قال القاضي:  والذي عليه الناس أن القوم أذا بقوا فوضى مهملين لا إمام لهم فلم يتفقوا على أمام يبايعونه، ويستخلفونه عليهم ينصف بعضهم من بعض.  ويقيم لهم الحدود( فلما أسلمتهم واضحوا، بغير  أمام وعمك يدلي بحجته  التي ذكرنا لك مع ما حفظوه من كلام النبي "ص"  وكلام السلف الصالح، ويئسوا من رجوعه إليهم وبقوا فوضى مهملين لم يسعهم إلا الرجوع إلى ما عليه الناس  رضوان الله عليهم فاتفقوا على ان يبايعوا عمك لما ذكرنا لم من الحجج التي لا يسعك جحدها إلا على وجه المكابر، فاطمأن   الناس وسكنوا وانفتحت السبل واقيمت الحدود وارتفعت اليد العادية.
فتن قلت: كان يجب على أهل فاس أن يقاتلوا على البيعة التي ألتزموها لك قلنا: أنما يلزمهم القتال أن لو أقمت بين اظهرهم فيكون قتالهم على وجه شرعي لان القتال على الحدود الشرعية لان القتال  على الحدود الشرعية أنما يكون بعد نصب امام يصدر الناس عن رأيه ولا يمكنك أيضا جحدها أيضا أية. ثم وصلت إلى مراكش الغراء  التي  تجبي إليها الأموال من البوادي والأمصار،  وتشد اليها  الرحال من سائر الاقطار فلقيك أهلها بالترحاب والسرور، وأنواع الفرح والحبور فوجدت خزائنها تتدرج ملئا من كل شيء، فأما أسوارها ورحابها فهي  كما قيل: تربة الولي، ومدرج الحلي، وحضرة الملك الاولى، والبرج النير الجلي، فحللتها وتمكنت من أموالها وخزائنها، ووافقك أهلها فما نكثوا ولا غدروا، ولا خرجوا عليك في سلطانك ولا أنكروا، فطلبت أيضا قتال عمك وجندت جنودا لا يجمعها ديوان حافظ ولا يعهدها لسان لافظ،  فخرجت إليه تجر أعنة الخيل  وراءك كالسيول، والرماة قد ملأت الهضاب والتلول،  فما كان من حديثك إلا أن وقع القتال وحضر النزال، بادرت هاربا محكما للعادة، تاركا للرؤساء من أجنادك والقادة، فحلت بهم الخطوب والرزايا واختطفتهم  أيدي المنايا، فتركت أيضا محلتك بما فيها من حريمك وأموالك وعدتك، ثم أسرعت هاربا إلى مراكش فما صدك عنها أحد من أهلها، ولا قال لك أحد لست ببعلها فعلموا على القتال  معك والتمنع باسوارها الحصينة  والحصار داخل  المدينة، فلما كان الليل غدرتهم وغادرت بناتك واخواتك  وعماتك ونساءك،  وخرجت عنهم من القصبة وتركتهم لا بواب عليهم ولا حارس، ولا راجل ولا فارس، فيالها من مصيبة ما أعظمها،  ومن داهية ما أعضلها. ولولا فضل الله ولطفه ووعده  بتطهير أهل البيت امتدت إليهم أيدي السلفة من الفسقة، فأي حجة تبقى لك بعد هذا؟  وأي كلام لكل بين الرجال يا هذا؟ ثم جاءك عمك أيضا بما سلف من الحجج فوجد  أهلها  في لطف الله سبحانه وهم يحرسون أولادهم وديارهم من اليد العادية، فانقدهم  الله به أيضا فبايعوا عمك بما سلف من الحجج، واطمأنوا وسكنوا، ثم هربت للحبل عند صاحبه فصرتما في نهب أموال الرعية وسفك دمائهم، وأكثر ما صفا لك من ذلك أهل الذمة المصفرون بحكم  القرءان، الداخلون تحت عهد سيد الثقلين في الامن والامان فأنت وهم في استيلائك  عليهم وظلمك إياهم كما قيل:
أن هو مستوليا على أحد
            إلا على أضعف المجانين
ولم تبال بقول النبي "ص":
 ( أنا خصيم من ظلم ذميا  يوم القيامة) خربت العامر، وأفسدت ما شيدت الاسلاف للاسلام من المآثر، فلما رأى أهل السوس الأقصى  ذلك ايقنوا انك إنما قصدت خراب الاسلام وأهله  فنكب عنك أهل الدين والعلم منهم وبقيت كما قيل:
( في خلف كجلد الا جرب)
فان قلت: أن أولئك الخلف لم يبايعوا عمك فتنقض بهم ما قررناه، قلنا: لم يطعن في خلافة أمير المؤمنين أبي الحسن على  بن أبي طالب رضي الله عنه من  تخلف عنها من أهل الشام، وفيهم من قد  علمت من الناس، والاجماع على صحبة بيعته: سمى من تخلف عنها: باغيا لقول النبي "ص"  لعمار ( تقتلك الفئة الباغية) فقتله أصحاب معاوية رضي الله عنه والحديث من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام،  والقاعدة أن ما اجتمع عليه من يعتبر من أهل العصر الواحد هو المعول عليه، ولا يعد خلاف من خالفه خلاف وهذا كله بالنظر إلى ما كان من حديثك قبل التحزب مع عدو الدين، والاخذ في التخليط العظيم على المسلمين، فانك أتفقت معهم على دخول  معهم على دخول أصيلا،   وأعطيتهم التي أحدثتها، وعلى المسلمين فتقتها، ولكن الله تعالى لك لهم ولهم بالمرصاد، ثم لم تتمالك  أن ألقيت بنفسك إليهم ورضيت بجوارهم وموالاتهم  كأنك ما طرق سمعك  قول الله سبحانه:  (  يا أيها الذين آمنوا  لا تتخذوا  اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض،  ومن يتولهم منكم فانه منهم) قال أبو حيان رحمه الله: اى لا تنصرهم ولا تستنصرو بهم في كتاب القضاء من نوازل الإمام البرزلي رحمه الله:  أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين اللمتوني رحمه الله استفنى علماء زمانه رضي الله عنهم، وهم ما هم،  في استنصار ابن عباد الأندلسي بالكتابة  بالكتابة إلى الافريج  على أن يعنيوه على المسلمين فأجابه جلهم رضي الله عنه عنهم بردته وكفره، فتأمل هذا مع قضيتك تجدها    أخروية مناسبة لقضية ابن عباد في عقدها ابتداء وأنه متى طرا الكفر وجب العزل، وناهيك بقول النبي "ص":  ( عليكم بالسمع والطاعة) وبما أفتى العلماء رضوان عليهم بردة من استنصر بالنصارى على المسلمين فهو نص جلى  في وجوب  خلعك، وسقوط بيعتك، فلم تبق لك إلا منازعة الحق سبحانه في حكمه، ( ومن يشافق الله ورسوله فان الله شديد العقاب).
وما، قولك، في النصارى فانك رجعت إلى أهل العدوة واستعظمت أن تسميهم بالنصارى، ففيه المقت الذي لا يخفى. وقولك: رجعت إليهم حين عازمت النصرة من المسلمين ففيه محظور أن يحضر عندهما غضب  الرب جل جلالته أحدهما: كونك اعتقدت أن المسلمين كلهم ضلال، وان الحق لم يبق من يقوم إلا النصارى والعياذ بالله والثاني: أنك استعنت بالكفار على المسلمين. وفي الحديث: أن رجلا من المشركين ممن عرف بالنجدة والشجاعة جاء إلى النبي "ص". فوجده بحرة الوبرة " موضع على نحو أربعة أميال من المدينة " فقال له:  (  يا محمد، جئت لا نصرك) فقال له النبي "ص" ( أني لا استعين بمشرك) وما سمعته من قول  العلماء رضي الله عنهم في الاستعانة بهم أنما هو على المشركين بأن نجعلهم خدمة لازبال الدواب لا مقاتلة، فأما  الاستعانة بهم على المسلمين فلا يخطر إلا على بال من قبله وراء لسانه،  وقد قيل قديما: ( لسان العاقل من  وراء قلبه) وفي قولك: يجوز للانسان أن يستعين على من غصبه حقه بكل ما ملكنه وجعلت قولك هذا  قضية انتحب لك دليلا على جواز الاستعانة بالكفار على المسلمين،  وفي ذلك صادمة للقرءان والحديث وهو عين الكفر ايضا والعياذ بالله.
وقولك: فان لم تفعلو فاذنوا بحرب من الله ورسوله، أية أنت مع الله ورسوله أو مع حزبه فتأمل ما قلت ففي الحديث، ( يتكلم أحدكم بالكلمة تهوى بت في النار سبعين خريفا).
ولما سمعت جنود الله وأنصاره وحماة دينه من العرب والعجم قولك هذان حملتهم الغيرة الإسلامية والحمية الإيمانية، وتجدد لهم نور الإيمان.
وأشرق عليهم شعاع الايقان، فمن قائل يقول: ( لا يدن إلا دين محمد "ص") ومن  قائل ( سترون ما اصنع  عند اللقاء)، ومن قائل يقول: ( ليعملن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) ومن قائل يقول: ( إنما قصد التشفي بالمسلمين اذا لو كان يطلب الصلاح لما صدرت منه هذه الأفعال القبيحة)  إلى غير ذلك، فجزأهم الله عن الإسلام خيرا.
ورضي الله عنهم وبارك فيهم، فلله درهم من رجال  وفرسان وأبطال وشجعان فلو لم يكن منهم إلا ما غير قلوبهم على الذين لكان كافيا في صحة أيمانهم وعظيم ايقانهم فقد بلغ ثور غضبهم لله سبحانه ساق العرش والحب في الله والبغض في الله من قواعد الإيمان.
وقولك أيضا: متبرئا من حول الله وقوته، فان لم تفعلوا فالسيف. فهو كلام هذيان يدل على حماقة قائلة فقط. أنباء سيفك هذا وأنت مع مسلمين في رابع وعشرين معركة لم تثبت لك فيها راية، ثم زال نبوه الآن بالكفر فهذه أضحوكة فتأملها.
ولما ما نسبته لامام دار الهجرة فكفاك أن لم تعين لنا نصا جليا، نعتمد عليه فيما نحتج به إلا أنك كثرت به سواد القرطاس مغربا بذكره لا معربا بنصه.
وما نسبته للحنفية من أكل الميتة عند الضرورة وتسوبغ الغصة بخمر، فهو مما نص عليه المالكية مختصراتهم التي ألفوها للصبيان، فعدولك عن ذلك إلى الحنفية أما قصور، وأما الغاء المذهب مالك رضي الله عنه، وهو النجم الثاقب.
واما قولك: انتم أهل بغي وعناد فلا نسلم لك ذلك إلا لو أقمت بين اظهرنا وقاتلت معنا حتى ترى انسلمك أم لا. فأما أذا هربت عنا وتركتنا فالحجة  عليك لا علينان على أنك في كتابك تفسق الكل بذلك وتكفرهن وقد قال العلماء رضي الله عنهم: ( من يقول بتكفير العامة فهو أولى بالتكفير) وذلك معزو لزعيم العلماء القاضي أبي الوليد ابن رشد، والقاضي أبي الفضل عياض، كيف لا تنظر لقضايا تلمسان وتونس وغيرهما من سائر البلدان، وكيف وقع لامرائهم المستنصرين بالكفار على المسلمين، هل حصلوا على شي من مما قصدوه، أو بلغوا شيئا مما أملوه؟ على أن أكثر العلماء حكموا بردتهم فقاتهم الدنيا والآخرة  والعياذ بالله.
 وقد افتخرت في كتابك بمجموع الروم وقيامهم معك، وعولت على بلوغ الملك بحشودهم وانى لك هذا مع قول الله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ( ويأبى الله ألا أن يتم  نوره لو كره الكافرون) وفي الحديث عن النبي "ص" : ( لن تغلب هذه الامة ولو اجتمعن عليها من الكفار ما بين الابات  الدنيا) وعنه ًص"  انه قال" ( سيقاتب آخر هذه الامة الدجال) وعنه "ص"  انه قال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنين ومنعني واحدة، سألته يهلكهم بسنة عامة فأعطانيها، رسالته ألا يغلبهم عدوهم الكافر فأعطانيها، وسألته ألا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها) والكل عليك وإياك نعني.
وما ذكرته عن عمك: فاعلم أنه لما بلغه خبرك واستنصارك بالكفار عقد ألويته المنصورة بالله فى وسط جامع المنصور بعد أن ختم عليها أهل الله من حملة القرءان أنه ختمة، وصحيح البخاري، وضحوا عند ذلك بالتهليل والتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير، والدعاء له واللاسلام بالنصر والتمكين والفتح الشامخ المبين، فلو سمعت ذلك لعلمت وتحققت أن أبواب السماء انفتحت لذلك، وقضى ما هنالك وبلغه كتابك الذي كان هذا جوابا عنه هو يوسط تامسنا معه من جنود الله وأنصاره وحماة دينه ما يجعل الله فيه البركة، ولولا أن الشرع العزيز أمر بتعظيم جنود الإسلام والمباهاة بها،   والافتخار بكثرتها لما قررنا لكم أمرها اذ لا اعتماد له أيده الله عليها، وكذلك هم لا اعتماد لهم إلا على حول الله وقوته ونصره وتأييده، والناس على دين الملك وقد قاتلك وأنت وسط المسلمين في بضع عشرة معركة لم تنصر لك فيها راية، فأي نحس وشؤم حلا  بديار الروم، فان جلبهم فالله لك لهم بالمرصاد، أرجع إلى الله ايها المسكين، وتب اليه فانه يقبل التوبة عن عباده في كل وقت وحين ودع عنك كلام من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مفاله، وهذه نصيحة أن قبلتها، ووعظة ان وفقت إليها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وهو نعم المولى ونعم النصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام".
هذه ( رسالة العلماء) التي وقع عليها علماء  المغرب وبالاخص علماء القرويين الذين يعتبرون في مركز الدينية اعتبارا لوحدتهم وتكتلهم في مختلف المدن المغربية لا يتوفرون على الاكثرية والوحدة التي عقدتها يد جامعة القرويين بفاس، وقد كانت  وحدتهم ردا على وحدة الرهبان المسيحيين ( المنضوين) تحت وحدة الفاتكان والعاملين تحت قيادته، والذين تكتلوا في كنائس اسبانيا قصد مهاجمة الإسلام في عقر داره بفاس ومراكش، وهيأوا الخطب التي ستلقى من فوق منبر القرويين الكتبية بمراكش، وحملوا الأجراس التي ستدق تدوي فوق صوامع فاس ومراكش، كما دوت فوق صومعة مسجد اشبيلية وصومعة مسجد قرطبة، ولكن علماء الاسلام المغاربة تصدوا للحملة المسيحية ولم تلتبس عليهم طبيعة الأمور في هذه المعركة الفاصلة، فالرسالة في جوهرها معبرة عن تنبع الأحداث، ووعي المرحلة، وشجاعة الموقف، ووحدة الصف.. وهذه الخصال الأربع كافية لتحقيق النصر.
 كما أنها في أسلوبها بليغة، دالة على اطلاع تاريخي وفقهي، ومعرفة جانب السياسة الشرعية أو ما يعبر عنه اليوم بالقانون الدستوري، ولم يغفل  العلماء الذين دبجوها أن يمزحوا التحليل بالتعليل والفتوى بالحوار والجدل أشعارا بجدية الموقف، وتجاوز الأحداث بالدخول في مهاترات وجدليات عميقة، فكل ما كان يساور المتقاعسين والخونة من  هواجس، كانوا يثيرون عنه السؤال، ويجيبون بيقظة وجدية، وذلك دليل على دراستهم للموضوع من كل جوانبه...
والواقع أن وادي المخازن كانت نتيجة أحداث تتابعت لتجد حلها النهائي في هذه المعركة الفاصلة والتحليل التاريخي لما قبل وادي المخازن مما أفضى إلى ضرورة معركة فاصلة...
فمن معركة الزلاقة، إلى معركة الأرك، إلى معركة العقاب، والأحداث تبرهن أن الصراع بين المسيحية والإسلام عقيدة، وبين المغرب وأوربا جغرافيا وبين المغاربة والاوربيين عنصرا. لامحالة سيقع!
اما التحليل الافقي لواقع المغرب قبل معركة وادي المخازن... فان المسيحية ازدهرت بسقوط غرناطة وطرد الموريسكو، واكتشاف اريكا بينما دخل المغرب مرحلة الانحلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد سقوط الاندلس،  وتضعضع دولة بني  مرين التي جاءن لحماية الاسلام في الأندلس، وقد عبر الهبطي والكراسي، والفاسين وأبي عسكر وغيرهم، عن الازمة الاجتماعية سواء في البادية أو الحاضرة، وكان سقوط دولة بني مرين التي كانت بيعتها من أجل انقاد الأندلس سبب دخول المغرب لفتن داخلية بينامارت صغرى متربصة في مراكش وفاس، ودبدو،  وسبتة وسوس، كما كانت محاولة العثمانيين لحكم المغرب تحت وحدة الخلافة الإسلامية  لمواجهة التكتلات المسيحية عاملا على تأجيج الوضع في المغرب وضرورة تفجير المتناقضات في معركة فاصلة كانت هي معركة وادي المخازن

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here