islamaumaroc

وقعة وادي المخازن بدون رقابة.

  دعوة الحق

190 العدد

قبل ثلاثين سنة فكر الكتاب المغاربة في الدعوة لإقامة مهرجان وطني بمناسبة ذكرى وقعة وادي المخازن... تذكيرا بماض لهم مجيد يذكر الموطنين والمحتلين معا بتاريخ الأمس، ولكن صدر " الرقابة" كان يضيق أيضا  بمثل تلك الدعوات،  وقد رأيت أن أعيد  هنا في ( دعوة  الحق) النص الكامل بدون رقابة لمقال لي صدر بمجلة رسالة المغرب في  عددها ليوم 28 مارس 1949 ولكنه مقال تصرف فيه المقص وعوضت كلمة ( رقابة) الجمل المتعلقة بالعظة من الذكرى والدعوة للمهرجان.
 في منسلخ جمادى الأولى من سنة 986 على قرب من القصر الكبير بمكان يدعي ( وادي المخازن ) كانت هذه المعركة الحاسمة في تاريخ المغرب السياسي.
أما عن الأسباب التي أثارت فيحكي التاريخ أنه لما توفي الملك الثالث من دولة الإشراف  السعديين ( عبد الله الغالب)  اتصل الخبر بأخويه   عبد الملك المعتصم  وأحمد  المنصور اللذين كانا  بالجزائر ... وبلغهما أيضا  أن ولده ( محمد المتوكل) قبض  على زمام الأمر بعده، وكان هذا يتسم  بشيء من العسف، والتيه، والتساهل...  نعم نمي  إليهما شأنه فلاذا بأمير  الترك باسطمبول. وكان أن حالفهما فأمدهما ... وتضافرت الجهود على إقصاء ( المتوكل) عن كرسي أولى أن بتربعه العدل،  المتواضع، المتريث... وكان هذا بلا شك داعية لحنق الأمير المخلوع، فتطارح بطنجة على طاغية البرتغال ( سبستيان  SEBASTIAN مستنصرا بت على عميه وبني جلدته..! ووجد فيه استعدادا للتمتع بالأسلاب فأرضى رغبته لكن على شرط أن يتنازل له المتوكل عن جميع شواطئ المغرب!!... وهكذا نرى حب الذات يعمي العيون ويصم الآذان  فلقد  خيل للمتوكل أن استنجاده بالبرتغال على قياس استصراخ  عميه بالأتراك وما كان يدري أن بين المقامين ما بين الثرى والثريا،،، فإن العمين كانا يهدفان بطلبهما إلى الاطمئنان على هذه البلاد من ناحية وتحسين العلاقة بين المغرب  وتركيا من ناحية  أخرى على أنهما لم يتنازلا ولو على شبر واحد من أرض المغرب للأتراك.. وأين هذا مما رامه المتوكل؟
وأزفت الازقة: فحشد ( سبستيان) جيشا كثيفا يناهز مائة وعشرين ألفا إلى ما يلزم هذا 
 الجحفل من المعدات الماحقة! ورأى المخلوع أن من سداد الرأي أن يتعجل برسالة يبعث بها إلى المغرب يخدر فيها أعصابهم، وبفت في عضدهم ويبعث في نفوسهم الخوف والهلع، ويتوعدهم مشيرا  بما سماه " المسوغات" التي حملته على الالتجاء  إلى حماية الأجنبي لكن علماء الدين تولوا أجابته في أخرى  منددة ودامغة لمبرراته التي كانت أشبه بخطوط العنكبوت! وعلى أثر هذا الرد نادى المعتصم: " أن أقصدوا وادي المخازن للجهاد في سبيل الله"! ولم يكن عند المسلمين أحلى من الاستشهاد، فتسارعوا إلى تلبية النداء وضمت الساحة نحوا من  ثلاثين ألف  مجاهد، أي ربع جيش العدو! ورأى عبد الملك- وكان قد زاول دروسه العسكرية والسياسية فما شارك الأتراك في تأديبهم للاسبانيين بتونس – رأى أن الواجب يفرض أن يعزل العدو عن أسطوله بالشاطئ " لقد قطعنا إليك مراحل فهلا تفضلت باجتياز مرحلة إلينا؟ نادى الطاغية  حتفه باجتياز مرحلة بالتقدم إلى ساحة وادي المخازن ولما  وصلوا وجلوا الجيش المغربي نازلا في جهة تبعد عن الوادي قليلا فأصدر أمره لجنوده مرة أخرى أن أعبروا الولدي، بمجرد ما اجتازوا النهر أمر عبد الملك بهدم جسر الوادي ثم إذن للجيوش بالزحف  وكان أنئذ يصارع مرضا هاجمه لم يلبث معه أن أخذ ينازع سكرات الموت بنفس الثابت المؤمن واومأ  لحاجبه رضوان أن يكتم  موت عبد  الملك... وأسلم الروح لخالقها في جلبة الحرب وطلقات المدافع وكان الحاجب بصيرا فلم يتجاوز الخبر شفتيه وطفق يستوحي الأوامر من محفة الشهيد.
" إن استطاع يأمر فلانا بالتزام هذا المنفذ وفلانا بالاستطلاع على أحوال العدو وفلانا باعتناق الراية! وتعالت أصوات المجاهدين بالآية الكريمة:
"إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن عدوا لدودا حدثته نفسه باكتساح أراضيهم واستئصال بناء مجدهم فهم يرون في الموت أمامه راحة وفي  الظفر  عليه فوزا... وأولئك يقاومون بدافع الطمع الصريح والجور  المبين! وكان حقا على رب العزة أن ينصر عباده المومنين فقذف في قلوب الذين كفروا  الرعب.!
وركب المسلمون أكتاف العدو... وولى البرتغاليون الأدبار قاصدين القنطرة! لكن وجدوها أنقاضا ورميما! فازدادت الحيرة! وضعفت الروح المعنوية! وضاقت بهم الأرض... فأخذوا يلقون  بأنفسهم في النهر!! مفضلين الغرق على الطعن بالخنجر! لكنهم كانوا يجمعون بين القتلتين!! إذ كان  المسلمون يهرون عليهم بسيوفهم في القفا وهم يعبرون الوادي، فينقعوهم في مريج من الماء والدم!
وكان نصيب " سبستيان" ملك البرتغال هذه المغامرة أن طارت إليه ضربة من مجاهد غيور  أحكمت منه الصميم فمات أشنع ميتة! فلا يزال البرتغال يرثيه إلى الآن!
والتفت المجاهدون للبحث عن المتوكل العميل فوجدوه مجدلا في دمه فجعلوا منه أمثولة ظلت تفرع كل الخونة والمارقين الذين فضلوا أن  يسخروا ضمائرهم وطاقاتهم للمحتل ممن لم ننفك نراهم إلى اليوم يداهنون ويواربون ويدسون!
وبعد، فقد مرت على هذه الوقعة إلى اليوم اثنتان وثمانون وثلاثمائة سنة فهل لا يكون من واجبنا  أن نقيم ذكرى تكون في مستوى هذا الحدث العظيم  الذي طول بإمبراطورية بكاملها كانت تريد أن تجعل من المملكة المغربية مستعمرة من مستعمراتها؟ هل لا يكون من واجبنا أن نشعر العالم أجمع من خلال هذه التظاهرة أن مغرب اليوم هو مغرب الأمس وأن أبناءه اليوم هم حفدة رجاله في وقعة وادي المخازن، وأن  ملوكه اليوم  أبناء عم لملوكه  منذ أربعة قرون...؟ ستظل وقعة وادي المخازن درسا مزدوجا يلقن الخونة والعملاء درسا قاسيا على مر الزمن يذكرهم بالمصير المهول الذي ينتظرهم،  كما أنها تدق ناقوس الخطر في آذان المحتلين الذين ما تزال تحدثهم نفوسهم أن السطو على السيادة المغربية أمر في  متناول اليد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here