islamaumaroc

المعركة الكبرى

  دعوة الحق

190 العدد

أصدر الأستاذ الأذيب السيد محمد بن أحمد اشماعوا رواية تاريخية  مهمة عن معركة وادي المخازن العظيمة اختار لها عنوان المعركة، وذلك ضمن مطبوعات دار المغرب  للتأليف والترجمة والنشر بالرباط.

وتتضمن الرواية الفصول التالية:
1- مراكش مدينة الأندلس 2- حملة الأخبار والأسرار-3- استراق السمع 4- هدوء مراكش يتعكر-5- إلى أرض المعركة-6- الاستنفار العام-7- نصيحة الشيطان-8- حديث الضمير-9- تسلل الأفعى-10- قائد المعركة يترنح – 11+ الالتحام الدامي- 12-   افتضاح المتآمرين- 13- نهاية الملوك- 14- إشراقه يوم جديد.
أما أشخاص الرواية فهم:
( عبد الملك السعدي): الخليفة أمير المومنين ( أحمد السعدي): نائب الخليفة  بفاس- ( محمد المتوكل): المطالب بالعرش السعدي والمتعاون مع البرتغال-   ( سحابة رحمانية): أم الخليفة عبد الملك- ( سبستيان): ملك البرتغال، قائد الحملة على المغرب- ( أبو علي القوري) ( محمد بوطيبة) ( علي أبن موسى) ( الحسين العلاج) قادة الجيش السعدي- ( جيهان وصفي): فتاة تركية من حاشية أم الخليفة-  ( الفقيه الحسن الشامي) : مقيم بقصر الخلافة- ( رضوان): الخادم الخاص بالخليفة- ( خوان ايمانوس): أديب وفيلسوف برتغالي، مشارك في الحملة.
وقد قدم لها الدكتور محمد حجي بالكلمة التالية:
" في إطار الاحتفال العام الذي يحيي به المغرب في هذا العام ذكرى مرور أربعمائة سنة على معركة وادي المخازن العظيمة التي وضعت حدا للتدخل البرتغالي في المغرب بعد احتلال واستلاب وانتهاك دام زهاء قرنين، ويسعد دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر  أن تسهم بإصدار رواية المعركة الكبرى أولى في سلسلة القصص التاريخية الجديدة.
ومؤلف الرواية الأستاذ محمد اشماعو من المتعاطفين لهذا النوع الطريف من التأليف  القصصي منذ أزيد من عشرين سنة خلت. وأذكر أنني عندما كنت أطبع كتاب الزاوية الدلائية بالمطبعة الوطنية بالرباط سنة 1964، قرأت فصولا من مجموعته القصصية الأولى  فدر العدس التي طبعت ذات الوقت في نفس المطبعة ونالت استحسان النقاد المغاربة والمشارقة الذين كتبوا عنها.
ويسرنا أن ننشر في هذا العدد الخاص بمعركة وادي المخازن المجيدة الفصل الثاني من هذه الرواية " حملة الأخبار والأسرار":
 
أدهش السائسين كلهم- في هذا الصباح-  وجود جياد مربوطة ما تزال جنوبها تعلو وتنخفض، وخياشيمها تخرج زفرات متقطعة، ومن شدة أنهاكها أن لم تقو على أكل العلف المقدم إليها، ولو كانت من  ذوات الأظلاف لنزلت بأجسامها الثقيلة على الأرض  واسترحت، ولكن  راحتها في وقوفها مهما طال الوقت! ولم يكن هناك من احد يستطيع أن يفيد  السائسين الفضولين بشيء، ولذلك اشتعلت عندهم غزيرة الفضول العجمى، عما عندها من أخبار وأسرار، ولكن عيون الدواب على كبرها واتساعها، لا تنبئ عن شيء  مطلقا، سكوت عميق وتبلد مطبق...
وبدأت- مع ذلك- الاستنتاجات: يظهر أن القادمين طووا المراحل-  التي هي طويلة ولا شك- ليصلوا إلى مراكش، وهم لم يتريثوا حتى يطلع النهار، بل أنهم بادروا إلى الدخول على الخليفة. قطعا أن في المسألة سرا خطيرا، وهم لم يعلموا على الاتصال بالحاجب أو صاحب الشرطة أولا، لييسر لهم مقابلة  الأمير، بل دخلوا توا، مما يدل على أنهم في صحبة أحد رجالات القصر المقربين، الذين لا يحول حائل دون دخولهم أو اتصالاتهم...
أن جدران القصر العالية الصامتة العبوس تخفي من ورائها سرا عظيما، سينكشف بعد قليل، وسيعرف من ملامح الحاجب أو الوزراء عندما يظهرون وسيستنتج من خلال مقتطفات الحديث الذي يكون أحدهم بصدد تكميلة للآخر، ومن أسماء  الذين  سيتم استدعاؤهم إلى القصر الخليفة-  المغرم بالشورى- سيعرف من  حيثياتهم موضع المشكلة الكبرى الطارئة.. قد تكون ثورة من الثورات قد  قامت في جهة من الجهات؟! ماذا وقع ؟ أتراه أين أخ الخليفة ( محمد المتوكل) قد عاد إلى الظهور، مرة أخرى، في منطقة سوس، وهو الآن في الطريق إلى العاصمة يهددها بحرب طاحنة؟ أم تراه أحد الدجالين، خلب عقول البسطاء بدهائه، وحلاوة لسانه، وسخاء يمينه، فأصبحوا طوع أمره، وعلى استعداد لإزعاج الخليفة في عاصمة ملكه بالذات؟  أم أنها مفاجأة جاءت من الناحية الشرقية حيث يعسكر الأتراك؟.. لا أحد يدري! وبقي الصمت مخيما!
وخرج بعض الأعوان من خواص الخليفة، ذهبوا ثم عادوا على عجل ومعهم بعض كبراء القصر الخليفي والوزراء، جاءوا  مستعجلين، حتى أن ألبستهم وأدريتهم لم تكن كعادتها في كمال الترتيب والنظام والأناقة... مشكلة خطيرة ولا ريب  حدثت؟ وعاد السكون المطبق يخيم!
أخيرا، خرج الحاجب نفسه يجهر بصوت قوي مناديا:
- أنتم أيها السائسون، وأنتم أيها الأعوان تعالوا... هيا أذهبوا حالا وبلا توقف إلى العلماء، في منازلهم، أو في المساجد، أو في المحاكم الشرعية... وأدعوهم بالتأكيد ليحضروا فورا إلى هنا، باسم مولانا الخليفة ( أبي مروان) لا تقبلوا عذرا أو تملصا من أحد، مهما كان السبب... ما عدا الذين هم خارج مراكش أو على فراش المرض،  حتى هؤلاء المرضى الحوا عليهم أن يحضروا... أنت يا سيد عثمان يا رئيس الشرطة وزعهم على المناطق بالمدينة في الحين، وكلف كل واحد أن يصحب عالما  من العلماء فورا،  لا سبيل إلى التأخير هيا،، هيا،، هيا. بادروا، الخليفة جالس في الانتظار!
وازدادت حيرة السائسين والأعوان وأفراد الحراسة، فالأمر ما زال غامضا ما مهم، ولا يعرفون لكل هذه الحركة الكبرى من سبب، لو أمكنهم لاستخبروا الحاجب، وجعلوه يروي غلتهم، ولكنه صارم النظرات، مطبق الشفاه، وأولى من محادثته أن تتركه ساكنا!
- سمعا وطاعة، الأمر لمولانا الخليفة.
ومرت فترة غير قصيرة، فإذا رجال العلم
والفقه والفتوى يتوافدون، يحيطون أنفسهم  بالوقار والجلال والسمت الذي يليق بالعلماء،  ويطبعون  حركاتهم وإشاراتهم وأحاديثهم  بالرصانة والتمهل، فلا يسع محدثهم ألا أن يكون في حضرتهم الموقرة، وقورا رصينا لبقا. وهكذا، تلقوا انحناءات التقدير والتعظيم  من الإتباع والخدم عند الباب، وتلقوا قبلات الإجلال والأعزاز على راحاتهم أو أكتافهم، ومن علية المستقبلين الواقفين-  في لهفة وحسن استعداد-  على باب القصر ...
أنهم منذ وقت قصير تركوا منابرهم بالمساجد، وغادروا الطلبة الذين كانوا يحدقون بهم،  معتذرين للجميع بأن دعوة كريمة جاءت  من الخلفية على عجل.
وهي ليست عاجلة إلا لأمر مهم، ومهم جدا. والخليفة- حفظه الله- عودهم على أن يجعلهم في طليعة  والمستشارين، لا يستبقهم في ذلك أحد.
والتام الشمل، بحضور جميع العلماء، دون تخلف أو اعتذار، ومن ثم دخلوا على الخليفة، الذي كان جالسا في القاعة الكبرى دون أبهة ولا ترفع، وعندما أقبلوا على القاعة وجدوه في استقبالهم، وضم كل واحد منهم إلى  صدره، وأخذه بالحضن، وأطلق لسانه بعبارات الترحيب الصادق، وهزته خفة من الابتهاج والسرور، ولو أن لون بشرته-  على غير العادة – مشوب بصفرة، بينما الصوت قوي، طافح  بالثقة والعزم.
ودعاهم للجلوس فجلسوا على لحف وثيرة، واستندوا- في غير ارتخاء- على وسائد لينة عامرة، وقبل أن يسترجعوا أنفاسهم علقوا الأبصار بالخليفة، الذي جلس واثقا، حازما عازما، غير بعيد منهم،علقوا كلهم الأبصار بمحياه الجليل، منتظرين أن يكشف الستار عن أسباب هذه الدعوة العاجلة.
وسادت الحاضرين رهبة لا شك فيها، فهم، رغم غزارة العلم، علو السن، وثبات الجنان، قد شعروا بهيبة المقام الخليفي، ممثل السلطة المعنوية، وحامي الملة والأرواح، وضامن الاستقرار والكرامة..
وتزحزح الخليفة الشاب، ابن الخمس والثلاثين سنة، عن مكانه قليلا، واستعد ليتحدث إلى هؤلاء الرجال، خيرة المجتمع، أبرع من يستطيع الحديث  ويطيل فيه ويفيد: واخذ يقوي نفسه، إلى أقصى حد، ثم شرع يقول:
" أيها العلماء الأجلاء":
لقد وصلتني في هذا الصباح أخبار خطيرة جدا،  تتطلب مني- أنا خليفتكم- القيام بالعمل السريع الحازم لإنقاذ أرواح المسلمين، حماية ديار الإسلام،  كما تتطلب منكم أنتم علماء الأمة أن تبدوا الرأي الصريح، وأن تستنفروا الأمة كلها، للدفاع عن كرامة الوطن  وحماية أمن المسلمين، في هذه الديار المغربية المجيدة.
أنه والله لموقف عظيم وحادث جلل، ومأساة ينفطر لها القلب.. ذلك أن عمالي  بالعرائش وأصيلا والقصر الكبير، وما حولها من بلاد الهبط وغيرها قد بعثوا إلى برسلهم على عجل ليخبروني أن جيشا جرارا قد دخل أصيلا، وهو في الطريق إلى احتلال  هذه المدن الشاطئية، وهذا الجيش أكثره من أمة ( البرطقيز) خربها الله! وليست لدي معلومات هل تشارك اسبانيا في هذه الحملة ام لا؟
والمحزن المؤلم أن ابن أخينا ( محمد المتوكل) خيب الله قصده، مشارك في هذه الحملة الغادرة، بل هو محرض عليها،، وتفصيل ذلك: أنه عند فراره من وجهنا بعد الهزيمة، احتال ببعض أنصاره ومعاونيه حتى غادر الأرض المغربية، والتحق بعدوة النصارى، ذهب أولا إلى ملك الأصبنيول ( فليبو) وعرض عليه أن يساعده على أخذ هذا العرش،  مقابل أن يمنحه تسهيلات ومساعدات لاحتلال أطراف من الأرض المغربية، شاطئية منها على ألاخص، ولكن ( فليبو) كان عاقلا  بعيد النظر، فلم يستجيب له،،  فتركه وذهب إلى ملك ( البرطقيز) دمره الله  وخيب سعيه، وعرض عليه نفس العروض،، وبما أن ( سسبستيان)  شاب غر، طائش أرعن، فقد اقتنع فورا بالفكرة، وتحمس لها ورأى الفرصة مواتية، كأحسن ما تكون المواتاة، لتحقيق ما عجز من سبقوه إلى عرش  البرتغال،ه ومن أجل ذلك أعطى محض موافقته، وإن كان قد اشترط في شروطه مع المتوكل المارق،  ظانا أنها شروط قد لا يقبل ولكن هذا قبلها كلها، ولم يظهر أية ممانعة لقبول غيرها!
وهكذا ترون أيها السادة الأجلاء، أن المتوكل خان بلاده، وعرضها للهلاك والهوان والذل، وعرض  أمة الإسلام فيها للزوال، وقد يكون منها أندلس جديدة بكل مآسيها لا قدر الله... !
أيها السادة الأفاضل، أننا جميعا مهددون،
وأولى منا بالسلامة هذه البلاد الطاهرة، وهذه الأمة النبيلة أن لم نواجه الموقف فستصبح أرضنا تابعة، وديانتنا مطموسة مضطهدة، وسيصير الرجال عبيدا، والنساء أماء أما العاجزون فسيرمى بها إلى مجاهل الصحراء... أية نكبة ستحل بنا، أن لم نقم بجهد جبار حاسم عنيف، نقهر معه هؤلاء المعتدين العتاة  الجبابرة، وأولئك الخونة المارقين.. أفتوني يرحمكم الله!
سكت، وقبل أن يتقدم كبير العلماء الكلام، وجد أن ضميره مازال يغلي وأن سجيته لا تزال فوارة، فاختار من العبارات أقواها   وأشدها تأثيرا، مخاطبا ضمائر هؤلاء الأفاضل من أهل العلم والرأي،  وحرص – في هذه المرة- على أن يتعمق  بنظراته في  عيون القوم، وأن يرسل إليها الأشعة النفاذة:
- " أنكم يا أئمة المسلمين تحملون من الآن أمانة في أعناقكم، أمانة عظمة الجبال وثقلها... فأدعوا الأمة- وفقكم الله- للدفاع عن حرمتها، وحرمة دينها، وحرمة الرقعة المطهرة، وللدفاع عن شرف النساء والبنات والأبناء، أنكم لسان الأمة الجهير الفصيح المسموع، أنكم   لضمير   الوطن الواقع في محنة، وأنكم لنواب النبي وورثته لتحفظوا الدين وأبناء الملة. فادعوا لنصرة دين الله، أيقظوا الحماس في القلوب، وزينوا للناس حب الشهادة في الله والوطن. لقد أعددت مراسلات إلى جميع الأقاليم، طالبا من عمالي فيها أن يدعوا  الناس للجهاد بالمال والزاد والرجال، بعد أن يوضحوا لهم الأخطار المحدقة بنا، أن الرسل مستعدون للسفر لجميع المناطق وسيتولى أخوانا أحمد- نائبنا فاس- استنفار الناس بمنطقته المجاورة لها.. أن عنده من الغيرة على هذه البلاد ما يعدل حماسنا.. فما رأيكم يا أئمة الإسلام؟".
سكت الخليفة، وأخذ يجفف عرقه، بمنديل قطني، بسيط ناصع البياض، ثم وجه وجهته إلى كبير العلماء، وأخذ ينصت إلى همهمة الشيخ الذي كان على وشك بدء الكلام...
وتنحنح كبير العلماء كأنه ينفض عنه العياء، وضعف الصحة، لقد دخل منذ جين يتوكأ على عصاه، ويستند من الجهة الثانية على خادمه... لكنه بمجرد ما أن سمع كلام الخليفة المسلمين بالحماس والإيمان، حتى شعر بدماء حارة تجري في عروقه، وانتفض انتفاضة الملسوع بالنار، غيرة منه على دين الإسلام المهدد، وخشية أن يصير المغرب العزيز الكريم، إلى ما صارت إليه أرض الأندلس وقال:
" يا خليفة المسلمين، وسليل المجاهدين، وناصر الملة والدين، أننا علماء الإسلام، نلقي على المتوكل كل الملام، فهو الذي أباح أراض الإسلام  الحرام، فندعوكم إلى القيام، والدفاع المجيد عن أراضنا،  وأن تطلب لذلك من تشاء من شيوخنا وكهولنا وشبابنا... وثقوا أن الجماعة الجالسة بين يديكم،  لعلي استعداد تام للخروج من حضرتكم، للمشاركة في ركابكم إلى أرض الجهاد،  لا حاجة بنا إلى المال والولد، أي فائدة في ذلك أذا ملك العدو أرضنا، وحقق الذل على رجالنا، والرجس على نسائنا...
سر بنا من فورك إلى أرض الجهاد، لمحق عدو الله والوطن والعباد...
ورجع النفس قليلا ليستريح ثم عاد يقول:
أبعث رسلك إلى عمالك في مختلف المناطق أما العلماء، فهم على استعداد لمصاحبة أولئك الرسل، لمساعدة خدامك في كل مكان، على توضيح المشكل العظيم الخطير حق التوضيح، وإعطاء الجماهير رأي الدين في الجهاد الصحيح.. أن العلماء قدرة على الدعوة، بما وهبهم الله من فصاحة السنة، وغزارة علم، وقوة حجة، وإطلاع على كتاب الله، وسنة رسوله في موضع الجهاد، والحض عليه، والترغيب فيه.. خد منا من تشاء، وأبعث به إلى أي ناحية من نواحي المملكة للعمل.
لاش ك عندنا أن المتوكل الخائب، أرتكب الخطيئة الكبرى، لما استعان بأعداء الإسلام على المسلمين وباع أراضيهم  بثمن  بخس، لخصم عنيد جبار، لا يشفق ولا يرحم، وما مصير الأندلسيين الشهداء الطرداء عنا ببعيد ما درى أنه سيجر على نفسه  البلاء العظيم، إذا تحقق للأعداء أي نوع من أنواع النصر نعاهدك أيها الأمير الجليل أن هذا النصر الذي يريده الأعداء، وتابعهم الخائب،  لن يتحقق أبدا، ونحن على قيد الحياة. واعلموا أن هذا هو ما سيكون بإجماع أفراد أمتكم، أنها أمة غيور، على الملة والوطن، مثل غيرتنا عليهما، ونحن متأكدون من النصر ( وما النصر إلا من عند الله).
بعد هذا، نحن على استعداد لفضح أعمال هذا الخائن الفاجر، المسمى- كذبا- بالمتوكل على الله، وما هو بالمتوكل الأي أعداء الله..."!
 أنشرح الخليفة انشراحا عظيما، إذ تصعد الدم إلى وجنتيه، وترقرقت عيناه بالدموع، بدموع لم تأخذ طريقها إلى النزول، وعاد يتمتم، باحثا عن كلمات تكون أرضاء كليا لهؤلاء الأفاضل، الذين أظهروا الارتياح كلهم،لما قال كبيرهم... تم نطق:
- " قوموا برحمكم الله إلى المسجد، وأعلنوا الحالة الخطيرة، التي نحن فيها، إلى عامة المسلمين، من سكان الحضرة المراكشية . والمناسبة الآن مواتية، من حيث أن الأسواق عامرة بالوافدين، من البوادي، ومن أعالي الجبال، من أقاصي الصحراء.. حضوا على الجهاد في سبيل الله، وبصروا الأمة بالخطر المحدق بها.. فو الله لن بهذا لي بال، إلا إذا رأيت جنود الله غالبين، جنود الكفر والخيانة مقهورين... لا يهمني من اليوم- والله شاهد- عرش ولا مملكة، إنما يهمني انتصا الأمة، وبقاء الإسلام بهذه الديار، أما ما عدا ذلك فأغراض زائلة لا تهم.. قوموا يرحكم الله!.
 قم العلماء، وتعانقوا مع أمير المومنين، عنق الأخ مع أخيه، وغلب على جميع التأثر، فسألت الدموع قليلا، ولكن العزائم بقيت قوية، فانصرف كل إلى مهمته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here