islamaumaroc

الخطاب الملكي في عيد الشباب.

  دعوة الحق

190 العدد

• احتفل المغرب يوم سابع يوليوز بعيد الشباب الذي صادف هذه السنة  الذكرى التاسعة والأربعين لميلاد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله.
بالمناسبة ألقى سيدنا المنصور بالله خطابا مركزا فيه حفظه الله نصائح ثمينة إلى الشباب المغربي مهيبا بهم إلى دراسة تاريخ المغرب والمقارنة بين الحاضر المشرق والماضي الزاهر .
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي:

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
نلتقي اليوم، كما هي عادتنا، كلما احتفلنا بعيد الشباب، وقد فكرت طويلا في معنى الاحتفال بعيد الشباب، وحاولت أن أكتنه معناه، في أعمال والدنا  المغفور له محمد الخامس رضي الله عنه، في أعماله وفي تفكيره وفي ما يرمي إليه، وقد تذكرت خطابه  يوم قلدني مسؤولية ولاية العهد، ذلك الخطاب الذي أوصاني فيه بالحنو والدفاع عن أسرتي الكبرى وأسرتي الصغرى، فهكذا، زيادة على أواصر المواطنة أبي رضي الله عنه ألا أن يواخي وبيني بكيفية خاصة وفي موقف رهيب، ولي اليقين أنه رحمه الله كان يرمي من جملة ما يرمي إليه، إلى معنى سامي، ألا وهو أن الشعب والملك في هذا البلد الأمين هما طرفان من جسد واحد لا يمكن لا حد منهما أن يتمتع بالصحة دون الآخر. ولا يمكن لاحد منهما أن ينجو إلا إذا اخذ بيد الآخر، لا يمكن لاحد منهما أن يبني ويشيد إلا إذا تعلون وتعامل مع الآخر.
وها نحن منذ سنة ألف وتسعمائة وسبع وخمسين نحتفل بعيد تاسع يوليوز. وهكذا أصبح هذا الاحتفال، ليس احتفالا بعيد  رجل واحد ولا بعيد ميلاد ملك بل أصبح عيد تجديد وتحدد الشباب كل سنة في هذه المناسبة، مناسبة تاسع يوليوز، وتجدد الشباب له معان كثيرة، وله فلسفة عميقة، ذلك أن الشباب أولا: ينطوي على سريرة نظيفة طاهرة وكلما ظهرت النيات تجلت الغايات  والمقاصد، وسهل إذ ذاك الوصول إليها وبلوغها.
ثانيا: الشباب يعني أن لا مستحيل مع الشباب وهكذا شعبي العزيز، منذ ان قلدني الله أمر شؤونك، خضنا ميدان المستحيلات، الشباب يعني يقظة مستمرة، حرصا لا ينقطع  على كرامة الدولة وحوزة الوطن والحفاظ على الاصالة، وهكذا كذلك شعبي العزيز منذ ثماني عشرة سنة نحن ندافع عن كرامة الدولة، وندود عن سيادتها وتحافظ أكثر ما يمكن أصالتها.
شعبي العزيز:
في الشهر الماضي خاطبتك في شؤون تمس باقتصادك، أي برفاهيتك وإسعادك علما منا أن الدولة الحقيقية اليوم ليست الدولة الغنية ماديا  والفقيرة معنويا، أو الدولة المتعلمة فكريا والفقير ماديا،  بل، الدولة الحقيقة التي لها وزنها في قارتها وفي جهتها وفي أسرتها الكبرى البشرية هي تلك الدولة التي تتميز بتوازن متكامل مستمر بين مادياتها وروحانياتها، فخاطبتك شعبي العزيز في الشهر الماضي لتستكمل وسائل سياستنا من الناحية المادية ولكننا حينما خاطبناك، لم تقل لك أفعل كذا، واعمل كذا، بل توجهنا كذلك إلى روحانياتك والى تفكيرك حتى ننمي في آن واحد مشاعرك بالمسؤولية، وننمي، كذلك  تقييمك للاوضاع الاقتصادية فتنموا نموا يزدهر به الوطن وينشرح له الصدر، ويرتاح به الضمير.
خاطبناك في الشهر الماضي وكان خطابنا ولله الحمد خطابا مطابقا أولا لما تنتظره منك من ناحية العمق والكنه، ولكنه ولله الحمد  صادف أطارا وشكلا طالما طمحنا إليه وطمحت إليه، ألا وهو الإطار الإسلامي الحقيقي، إطار التشاور، إطار التبادل النصح وإطار للمشاركة في المسؤولية، تنفيذية كانت أم تشريعية، فصادف ولله الحمد نداؤنا، صادف ما كنا جميعا من وجود إطار دستوري يجعل منا كلا لا يتجزأ ويضع على عاتقنا وكاهلنا جميعا العبء الذي به سنخرج من طور التخلف الى طور الرخاء والازدهار.
اننا شعبي العزيز نريد قبل كل شيء أن نركز على فكرة اساسية خطابنا اليوم الذي سيكون خطابا قصيرا ووجيزا، أننا لا ندعوك إلى التجنيد لقصد الرفاهية وبلوغ الثراء والغنى، للرفاهية والغنى فقط، لان الشعب المغربي لم يكن قط شعبا ماديا صرفا، دعوناك للعمل والجد والكد لنجعل من ثرواتنا ومن خيراتنا ومن منتوجنا ونتاجنا اسلحتنا المادية والمعنوية التي يمكننا من لعب الدور الذي ينتظرنا في قارتنا، في أسرتنا الإسلامية الذي ينتظرنا طبقا لما دعونا عليه الأجيال والتاريخ.
وما هو دورنا يا ترى؟ دورنا قبل كل شيء أن نصدع بالمسؤولية وان تقوم بالواجب وان نعين على المعروف ونعين على محاربة المنكر.
ولكن بأي كيفية سنحارب المنكر؟
هل بكيفية فضولية؟ ام بكيفية مشروعة؟ علينا أن نعلم أن كل للمغرب سواء كان الآن أم في الاجيال المقبلة لن يكون ألا تدخلا مشروعا أما فرضه الجوار واما فرضته المبادئ واما نادى به ديننا الحنيف، فكلما تحركنا في هذا الإطار المشروع وقمنا بواجب التعاون مع الأخوة، كان دائما الحق من ورائنا وبالتالي الله معنا.
شعبي العزيز:
إذا كنت طموحا اعتقادك طموحا، وإذا كنت تشرئب إلى المستقبل كما اعتقد انك تفعل، سوف تبني معي ذلك المستقبل وقبل المستقبل هذا الحاضر الذي سيمكننا من رفع علمنا خفاقا بتواضع دون كبرياء،  ستعيننا لنبني تلك الوسائل وذلك المعول الذي به سنشق طريقنا، وستبت تلك البذور التي  نحرثها  الآن وسوف في حرثها، فاذا كنت على بينة من هذا وذاك، وإيمانا على أنك على بينة من هذا وذاك، وانك ستبقى على بينة أذن ستكون أسعد الشعوب وأسعد الأمم
شعبي العزيز:
لي نصيحة في هذا اليوم، ونصيحتي هي الآتية: لا يمكنك أن تتصور بكيفية واضحة واجبك ومسؤولياتك، ولا يكنك أن تبقى مستمرا في  مستواك العالي، ولا يمكنك أن تتحمل من التضحيات ما تتحمل، ولا يمكنك أن تبقى تعيش في جو الأمل ولو ضاقت بك رحاب الدنيا موقتا، إلا إذا كنت عالما حق العلم بتاريخك وبأصالتك وبوقائع أجدادك، فاقرا شعبي العزيز، تاريخ بلادك وتعمق فيه،  وسوف تصبح اذ ذاك فخورا بمغربيتك مستعدا لكل التضحيات قابلا لتحمل كل  المسؤوليات.
هذه شعبي العزيز بكيفية وجيزة كلمتي لك في هذا اليوم الذي نحتفل به كإخوة وكأشقاء آخلى بينهم محمد الخامس رضي الله عنه، أردت أن أقدم لك هذه الكلمة لتتفحص معانيها وتدرك أسرارها، يقينا منا انك إذ ذاك ستصبح ذلك الشعب الذي عليه المعول، والذي يحق لكل من انتسب اليك رئيسا أو مرؤوسا، مقودا أو قائدا، مواطنا أو ملكا، يستحق أن يزهو وأن يفتخر وان يحمد الله على أنه ولد مغربيا في هذا الظرف الدقيق من حياة البشرية.
شعبي العزيز:
إنني أعلم أنك في المدن والقرى تشاركني أفراحي ومسراتي،  فشكرا لك على ما تقدمه لي من تهاني لو تمكنت من ذلك لقبلنك أفرادا وجماعات ولا حتضنتك ماديا كما أحتضنك في غدوي ورواحي،  في يومي وفي ليلي، في عملي وفي راحتي، راجيا من الله سبحانه وتعالى، أن يديم علينا  نعمة التآخي والتجاوب والتضامن أنه سميع الدعاء.
 والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here