islamaumaroc

الإسلام والنصر: -8- الإعداد المعنوي للجهاد، شجاعة النبي ?

  دعوة الحق

181 العدد

ما أحوج العرب  والمسلمين اليوم، إلى الاقتداء بشجاعة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، والأرض المقدسة والقدس الشريف والضفة الغربية وقطاع (غزة) وسيناء والهضبة السورية تئن تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وبلادهم من النيل إلى الفرات مهددة بالتوسع الصهيوني الاستيطاني، ليخاطبوا إسرائيل باللغة الوحيدة التي تفهمها وترضخ لها، وليستعيدوا حقوقهم المغتصبة ويفرضوا السلام في أرض السلام ...
وسيرة النبي (ص) العطرة، تقدم نماذج رائعة فذة، تبرز بها شجاعة النبي (ص) في أيام السلام والحرب على حد سواء..
كانت رجولته النادرة تملأ الأعين قدرا وجلالا، وكان في السلم (رجلا) يوحد من أجل الجهاد، وكان في الحرب (رجلا) يجاهد من أجل (التوحيد)، وكانت حياته المباركة منذ مبعثه إلى التحاقه بالرفيق الأعلى (توحيدا) من أجل (الجهاد) و(جهادا) من أجل (التوحيد)، وكان من بعض آثار جهاده وتوحيده، جمع شتات العرب في شبه الجزيرة العربية كلها تحت لواء الإسلام ..
ولست بصدد ذكر أمثلة من شجاعته في أيام السلام، لأنني أحب أن يقتصر حديثي على شجاعته في أيام الحرب، لأن العرب والمسلمين يعانون في هذه الأيام العصيبة من حرب فرفضت عليهم فرضا، فهم أحوج ما يكونون إلى تدارس شجاعته صلى الله عليه وسلم العسكرية، لتكون أسوتهم الحسنة في حاضرهم ومستقبلهم، وليقتفوا أعماله البطولية في ميدان القتال ...
ولكني أستأذن القراء يذكر مثال واحد دليلا على شجاعته في أيام السلام ما قرأته في السيرة النبوية العطرة إلا وهتفت مت صميم قلبي : ما أعظم شجاعتك يا رسول الله عليك أفضل الصلاة وأزكى السلام
قال عبد الله بن عمروا بن العاص رضي الله عنه : "حضرتهم1 وقد اجتمع أشرافهم يوما بالحجر2 ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر
هذا الرجل قط : سله أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا –لقد صبرنا منه على أمر عظيم. فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله (ص)، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت. فلما مر بهم غمزوه3 ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول (ص). ثم مضى، فلما مر بهم الثلاثة فغمزوه بمثلها، فوقف ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده، لقد جلتكم بالذبح4 فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى أن أشدهم فيه وصاة5 قبل ذلك ليرفؤه 6 ما يجد من القول، حتى أنه ليقول، انصرف يا أبا القاسم، فوالله ما كنت جهولا فانصرف رسول الله (ص)، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في( الحجر) وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله (ص)، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، وأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله (ص) : نعم، أنا الذي أقول ذلك ..."7
كان ذلك أيام ضعف المسلمين قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة وقبل إسلام حمزة عم النبي (ص).
وهذا يدل على تحد شديد لقريش، وعلى شجاعة مذهلة حقا ...
ولكن ما نحتاج إليه اليوم هو التذكير بشجاعة النبي (ص) في أيام الحرب، حتى تكون نبراسا للعرب والمسلمين قادة وجنودا وحكاما ومحكومين وحكومات وشعوب ..
إن من أهم صفات القائد بخاصة والجندي بعامة، هي التحلي بالشجاعة الشخصية ...
والقائد التي لا يتحلى بالشجاعة لا ينتصر أبدا، لأن جنوده لا يثقون به، ولأنه لا يستطيع أن يكون مثالا شخصيا لرجاله في الإقدام والتضحية، ولأنه لا يخاطر بروحه فلا يخاطر أتباعه بأرواحهم ...
والقائد الشجاع يتبعه رجاله إلى الموت، والقائد الجبان يسبقه جنوده إلى النجاة ...
والشجاع يربي الشجعان، وخصلة الشجاعة تنتقل منه إلى أتباعه بالعدوى، وفاقد الشيء لا يعطيه
لقد برزت شجاعة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام في غزواته كلها بشكل يبهر العقول والقلوب مع، ويدعوا إلى أعظم الاعجاب والتقدير ...
إن( قراره ) قبول خوض غزوة (بدر) الكبرى، وهي أول غزوة خاضها المسلمون، شجاعة نادرة فذة، لأن تعداد المسلمين يبلغ ثلث تعداد المشركين، ولأن المشركين كانوا متفوقين على المسلمين بالتسليح والقضايا الإدارية ...
فقد بلغت قوة المسلمين في (بدر) ثلاثمائة وخمسة رجال من المهاجرين والأنصار8  وبلغت قوة المشركين تسعمائة وخمسين رجلا ..
وكان مع المسلمين فرسان فقط وسبعون بعيرا، وكان مع المشركين مائتا فرس يقودونها وعدد كبير من الإبل لركوبهم وحمل أمتعتهم ...
وكان المسلمون فقراء يفتقرون إلى الطعام، وكان المشركون أغنياء ينحرون كل يوم تسعة من الإبل أو عشرة لطعامهم، بينما يكتفي المسلمون غالبا بالتمر والسويق9 .. لسد الرمق ..وكان الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام يدرك كل الإدراك خطر الاشتباك بالمشركين، لأن اندحار المسلمين في هذه الغزوة الحاسمة قد يؤدي إلى القضاء على مستقبل الإسلام، لذلك ابتهل إلى الله سبحانه وتعالى في دعائه قبل نشوب القتال وفي أثنائه قائلا : (اللهم هذه قريش، قد أتت بخيلائها تحاول أن تكذب رسولك. اللهم، فنصرك الذي وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد)...
وحين اشتد أوار القتال في بدر، نزل الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام بنفسه ليقود صفوف المسلمين ويباشر القتال، فلم يكن أحد من المسلمين أقرب منه إلى العدو. قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : "لما كان يوم (بدر)، اتقينا المشركين برسول الله (ص)، وكان أشد الناس بأسا، وما كان أحد لأقرب إلى المشركين منه"10
وقال الإمام علي رضي الله عنه : "إنا كنا إذا اشتد الخطب11 واحمرت الحدق12، اتقينا برسول الله (ص)، وقد رأيتني يوم (بدر) ونحن نلوذ برسول الله (ص) وهو أقربنا إلى العدو"13.
وكانت قوة المسلمين في (أحد) تسعمائة وخمسين فارسا، وكانت قوة المشركين ثلاثة آلاف راجل وفارس ...
وقد أعد الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام خطة تعبوية لخوض غزوة (أحد)، قادت المسلمين إلى النصر في المرحلة الأولى من المعركة، حتى انهزم المشركون وتكبدوا خسائر فادحة...
ولكن (الرماة) الذين أكرهم النبي (ص) ألا يبرحوا أماكنهم ولو رأوه وأصحابه يقتلون، اختلفوا فيما بينهم، فانطلق أكثرهم لجمع الغنائم من معسكر المشركين ظنا منهم بأن المعركة قد انتهت بنصر المسلمين ...
وانتهز خالد ابن الوليد رضي الله عنه هذه الفرصة، فهاجم مواضع رماة المسلمين، وضرب المسلمين من الخلف، وطوقهم. فلما رأى المشركون ذلك، قاموا بهجوم مضاد من كل المسلمين، فـصبح المسلمون مطوقين من كل جانب، وأصبح مصيرهم مهدد بالفناء...
ولجأ أكثر المسلمين إلى جبل (أحد)، وثبت مع الرسول القائد الأعلى عليه أفضل الصلاة والسلام أربعة عشر رجلا : سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار14 يقاتلون ليشقوا لهم طريقا من بين قوات المشركين التي أطبقت عليهم من كل جانب. واستطاع المشركون أن يوصلوا قريبا من موضع الرسول (ص) فرماه أحدهم بحجر أصاب أنفه وكسر رباعيته15 .
وتمالك النبي (ص) نفسه، وسار مع البقية من أصحابه مقاتلا، فإذا به يقع في حفرة حفرها أبو عامر ليقع فيها المسلمون، فأسرع إليه علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ بيده. ورفعه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه حتى استوى ...
وأخذ المشركين يديمون زخم هجومهم المضاد للقضاء على المسلمين وعلى النبي (ص) بالذات، وصاح أحدهم بأعلى صوته : (قتلت محمدا ...) ...
وقاد الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه رجاله، ورمى بنفسه عن قوسه، حتى تحطمت القوس ... وتساقط المسلمون حوله صرعى واحدا بعد الآخر، حتى استطاعوا بقيادته الفذة شق طريقهم عبر صفوف المشركين ولجأوا إلى رابية مشرفة من روابي جبل (أحد) ...
وتركت هذه الشجاعة المذهلة أثرها في قريش، فتوقف زخم هجومها، وذهبت محاولات قريش كافة للقضاء على النبي (ص) أدراج الرياح ...
وصدق الله العظيم : (ولقد صدكم الله وعده، إذ تحسبونهم17 بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا، ومنك من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم، والله ذو فضل على المؤمنين)18 ...
وعاد المشركون أدراجهم إلى مكة، وعاد المسلمون إلى المدينة، ولكن النبي (ص) قرر القيام لحركة جريئة ترد على المسلمين معنوياتهم، وتدخل إلى روع يهود و المنافقين  الرهبة، وتعيد إلى المسلمين سلطانهم بالمدينة المنورة قويا كما كان ...
لذلك خرج بأصحابه الذين شهدوا غزوة (أحد) فقط، في اليوم الثاني من يوم (أحد) لمطاردة المشركين. فلما وصل موضع (حمراء الأسد) (18)، جاءه من يخبره أن قريشا قررت السير له ...
وقرر الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام لقاء قريش، وبقى ينتظرهم هناك ثلاثة أيام، ولكن المشركين المنتصرين خافوا لقاءه وحرصوا على الاحتفاظ بمكاسبهم ...
إن شجاعة النبي (ص) في (أحد) تجل عن الوصف، فقد استطاع أن يسيطر على الموقف الحربي تجاه تفوق ساحة للمشركين في معركة يائسة إلى أبعد الحدود، ثم يعيد تنظيم رجاله ويعيد إليهم معنوياتهم ويصد هجمات مضادة للمشركين، فيحيل الهزيمة النكراء إلى نصر، لأنه اضطر قريشا إلى اليأس من إبادة المسلمين ...
ولم يكتف بذلك، بل خرج في اليوم الثاني من المعركة، لمطاردة المشركين، حتى اضطرهم إلى اتخاذ (الحيلة) بإرسال معلومات كاذبة إلى المسلمين حول اعتزامهم على إعادة الكرة على المسلمين، فلم يكترث الرسول (ص) بهذا التهديد والوعيد، وإنما أعد العدة لمجابهة المشركين، وقرر لقاءهم مهما تكن الظروف والأحوال ...
إنني لم أقرأ في تاريخ الحرب، قائدا تميز بمثل هذه الشجاعة الخارقة، ولعل موقف النبي (ص) في (أحد) هو من أعظم مواقفه العظيمة في الحرب التي تدل على شجاعته التي لا تتكرر أبدا ...
                                                -4-
أ- وكان تعداد جيش المسلمين في غزوة (الخندق) ثلاثة آلاف رجل، وكان تعداد الأحزاب
عشرة آلاف مقاتل، أربعة آلاف من قريش وستة آلاف من سليم وأسد وغزارة وأشجع وغطفان ...
وحاصر المشركون المدينة المنورة، واشتد القتال، وكان رجحان كفة المشركين على المسلمين ظاهرا للعيان، لذلك نكت يهود قريظة وانضموا إلى المشركين ...
وتحرج موقف المشركين كثيرا، إذ أصبح الخطر يتهددهم من داخل المدينة بيهود ومن خارجها بالمشركين ...
في ذلك الموقف العصيب، الذي يفتت أصلب النفوس وأشجعها، والذي وصفه القرآن الكريم وصفا أبلغ وصف وأصدق وصف، فقال تعالى : (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا)19. وأشهد أنني لا أكاد أقرأ هذه الآية بعد أربعة عشر قرنا من نزولها، إلا وتكاد أعصابي تتمزق ويتملكني الشعور بالخوف الشديد الذي عاشوه يومذاك و على رأسهم النبي (ص) في غزوة الأحزاب ...
ومع ذلك ثبت الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ثبات الجبال الشم الراسيات لا يتزعزع ولا يريم، واثقا بالله معتمدا عليه معتمدا به يقاتل كما يقاتل أصحابه، ويحفر كما يحفرون20، ويحرس كما يحرسون، ويسهر كما يسهرون، بل كان يستأثر بالخطر ويؤثرهم بالأمن، ثم يحرضهم على القتال ويبشرهم بالنصر أو الجنة، وإنما هي إحدى الحسنيين : انتصار أو شهادة ...
ب- ويوم (حنين) كان خالد بن الوليد رضي الله عنه على مقدمة المسلمين في مائة فرس هي خيل بني سليم عند التقدم من مكة المكرمة إلى الطائف لقتال هوزان وتثقيف الذين أجمعوا على حروب المسلمين21.
وكان مالك بن عوف النصري قائد المشركين قد عبأ رجاله في وادي (حنين) ليلا وأمرهم أن يحملوا على المسلمين حملة واحدة ...
وانحدر المسلمون في عماية الصبح في وادي (حنين) على تبعية، وهو واد من أودية (تهامة) أجوف حطوط22  ينحدر انحدارا.
وهاجم المشركون المسلمين من كل جانب، فانكشفت خيل بني سليم مولية وتبعهم أهل مكة وتبعهم الناس منهزمين ...
ولكن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام ثبت و ثبت معه نفر قليل من أصحابه وأهل بيته لا يزيدون على العشرة رجال23.
وأخذ النبي (ص) ينادي الناس إذ يمرون به منهزمين: " أين أيها الناس ؟ أين ؟ ... هلموا إلي ! أنا رسول الله! أنا محمد ابن عبد الله ... !" ..
وتقدم عليه أفضل الصلاة والسلام وهو راكب بغلته البيضاء يركضها نحو العدو وهو يقول :
"أتى النبي لا كذب
     أنا ابن عبد المطلب"
وأمر (ص) عمه العباس رضي الله عنه أن ينادي : " يا معشر الأنصار! يا أصحاب البيعة يوم الحديبية" ...
وكرر العباس النداء حتى تجاوبت أصداؤه في جنبات الوادي ... وسمع المهاجرون الأنصار النداء، فكافحوا ليبلغوا مصدر الصوت، ورمى أكثرهم درعه وترك لعيره واستصحب معه سيفه وترسه فقط، ليبلغ مصدر الصوت بسرعة ...
واجتمع حول الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام نحو مائة مسلم وهم يتصايحون : "لبيك .. لبيك .." فاستقبل بهم (ص) المشركين ..
واشتد القتال، وتقدم الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام برجاله، ففر المشركون ...واستسلم كثير منهم أسرى، فلما عاد المسلمون الذين هربوا وجدوا الكثيرين من المشركين أسرى مصفدين بالأغلال...
ولولا ثبات النبي (ص)، لأصيب المسلمون بكارثة عسكرية، ولصدق القائل حين رأى انهزام المسلمين : "لا تنتهي هزيمتهم دون البحر"24 ..
ولكن شجاعة النبي (ص) غيرت الموقف من حال إلى حال ...
قال البراء بن عازب رضي الله عنه : "كنا إذا حمى البأس نتقي برسول الله (ص)، وأن الشجاع الذي يحاذي به"25 ...
وأخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه قال : " كان رسول الله (ص) أجود الناس، وكان أشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله راجعا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة رضي الله عنه عري، في عنقه السيف، وهو يقول : "لم تراعوا .. لم تراعوا .."
لقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام، يقود رجالة من (الأمام)، يقول لهم : "اتبعوني ...اتبعوني ...
لذلك استحوذ بشجاعته وإقدامه ... بمثاله الشخصي الذي يضربه لرجاله في الشجاعة والإقدام... ببذله وتضحيته واستئثاره بالأخطار وإيثار أصحابه بالأمن ... استحوذ على (ثقة) رجاله، فقادهم من نصر إلى نصر، ومن فتح إلى فتح، حتى شمل الإسلام أرجاء شبه الجزيرة العربية، فوحد العرب تحت لواء الإسلام ...
ذلك هو الدرس العظيم الذي يعلمه الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام لأتباعه المسلمين ولقومه العرب ... في هذه الأيام بالذات ...
فما أحوج العرب والمسلمين أن يتلقوا هذا الدرس، عن سيد القادات وقائد السادات، رجل الرجال وبطل الأبطال، إمام المجاهدين وقدوة المؤمنين وخاتم النبيين ...
• كتب الجاحظ إلى رجل وعده : أما بعد فإن شجرة وعدك قد أورقت، فليكن ثمرها سالما من حوائج المطل، والسلام.
وقال المهلب بن أبي صفرة القائد الإسلامي المشهور لبنيه : يا بني إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلما، فكفى بذلك تقاضيا ...

1 يريد : حضرت قريشا
2 الحجر : حجر الكعبة ، وهو ما تركته قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام، وحجرت على المواضع ليعلم أنه من الكعبة، فسمي حجرا لذلك، لكن فيه زيادة على ما في البيت، وكان ابن الزبير أدخله في الكعبة حين بناها، فلما هم الحجاج بناءه رده على ما كان عليه في الجاهلية (راجع المعجم البلدان).
3 – غمزوه : طعنوا فيه.
4 الذبح مجاز عن الهلاك، ومنه في حديث القضاء : (من تصدى للقضاء وقولاه فقد تعرض للذبح، فليحدره).
5 الوصاة : الوصية.
6 يرفؤه : يهدؤه ويسكنه ويرفق به ويدعوا له.
7 انظر التفاصيل في سيرة ابن هشام (1/309 -310)، تحقيق مصطفى ورفاقه، القاهرة، 1355 هـ.
8 كان المهاجرون أربعة وسبعين رجلا وسائرهم من الأنصار. انظر طبقات ابن سعد 2/12، مع اختلاف طفيف في عددهم بالمصادر الأخرى. انظر جوامع السيرة لابن حزم 114-146، وسيرة ابن هشام 2/324-354.

9 – السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق، جمعها : أسوقة
10 انظر دلائل النبوة للبهيقي 1/278، القاهرة 1389.
11 الخطب : الحال والشأن، وفي القرآن الكريم : (قال : فما خطبكم أيها المرسلون) ؟ والأمر الشديد يكثر فيه التخاطب جمعها : خطوب، وهنا يريد : الأمر الشديد، والخطر المحدق.
12 الحدق : جمع حدقة. والحدقة : السواد المستدير وسط العين. واحمرت الحدق : اشتد الخطر وتفاقم الأمر، حتى احمرت الحدق من جراء ذلك. وهذا التعبير : احمرت الحدق، كناية عن تفاقم الخطر واشتداده.
13 انظر الرسول القائد 431.
14 طبقات ابن سعد 2/42.
15  الرباعية : السن بين الثنية والناب، وهي أربع : رباعيتان في الفك الأعلى، ورباعيتان في الفك الأسفل.
17  الآية الكريمة من سورة آل عمران 3 : 152.
18 – حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة، على طريق المدينة – مكة. انظر التفاصيل في معجم البلدان 3/337.
19 الآيات الكريمات من سورة الأحزاب 33 : 10-12.
20 – عمل النبي (ص) بحفر الخندق كأي فرد من المسلمين، بل كان المسلمون يستعينون به عندما تصادفهم بعض العقبات والصعاب في أثناء الحفر، كظهور الصخور، فيحضر هو بنفسه لتفتيتها.
21 -  انظر طبقات ابن سعد 1/149، والطبري 2/344، وسيرة ابن هشام 3/68.
22 – تهامة : ما انخفض من أرض الحجاز. وأجوف : متسع . وحطوط : منحدر.
23 – هم أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعلي لبن أبي طالب والعباس عم النبي (ص) وأبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن أم أيمن بن عبيد الذي قتل يومئذ.
24 – انظر التفاصيل في : الرسول القائد 357-361، وخالد ابن الوليد المخزومي 80-82.
25 – رواه البخاري

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here