islamaumaroc

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل زمان ومكان

  دعوة الحق

181 العدد

شارك الأستاذ محمد العبدلاوي في مؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بالمملكة العربية السعودية تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلا لرابطة علماء المغرب.
وقد ألقى الأستاذ العبدلاوي بحثا في المؤتمر في موضوع: "وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل زمان ومكان" كان مثار نقاش ودراسة واسعة خلال جلسات المؤتمر.


موضوع كان من اهتماماتنا كعلماء مند استرداد لمغرب سيادته واسترجاع استقلاله أواسط الخمسينات إيمانا منا أن فترة الاستعمار التي دامت زهاء أربع وأربعين سنة كان المستعمر، سواء منه الفرنسي في الجنوب أو الاسباني في الشمال، يهدف من وراء ما يسن من قوانين وتنظيمات إلى إفراغ الشخصية المغربية من محتواها الحقيقي وتجريدها من قيمها ومقدساتها لتعيش في فراغ روحي وعقائدي، بل ذهب المستعمر الفرنسي إلى أبعد من ذلك - حيث استصدر مرسوما يقسم منطقة نموه إلى شطرين تقفل فيه المحاكم الشرعية وتعوض بأخرى عرفية تحكم بما جرى به العرف والعادة لدى السكان وافق شريعة الإسلام  أو لم يوافق
وشطر تكون –محاكمة الإسلامية-  خاضعة في تسيير قضايا المدنية .. والجنائية .. والمعاملات التجارية والاقتصادية المعروضة عليها إلى التقنينات الوضعية الداخلية التي لا تتفق مع منطق الشريعة ورأي الإسلام أحيانا.
ولا يخفى على السادة المستمعين خطورة هذا التقسيم وأبعاده فهو من جهة يهدف إلى فصل جزء كبير من الشعب المغربي عن دينه وعروبته وأصالته
بقصد تجنيسه وتنصيره، ومن جهة أخرى يريد أن يضرب المغرب في وحدته العقائدية والتاريخية والاجتماعية التي تجمع بين العرب والبربر منذ الفتح الإسلامي.
ولذلك كان رد فعل المغاربة –عربا وبربرا- قويا وسريعا – فقد خرجوا في مظاهرة عظيمة قاصدين جامع القرويين وبيوت الله ومرددين اسم الله اللطيف.
"اللهم يا لطيف نسالك اللطف فيما جرت به المقادير. لا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر"..
وكانت هذه الحادثة بداية انطلاق الحركة الوطنية التي آمنت أن المس بالشريعة الإسلام مس بكرامة الأمة وسيادتها.
وبانتهاء عهد الحجر والحماية –طالب الشعب المغربي وفي طليعته العلماء بتصفية الرواسب الاستعمارية الضاربة جذورها في المحاكم العرفية وغيرها وبإحلال الفقه الإسلامي محل كل التشريعات والتنظيمات التي لا تتفق وروح .. الإسلام.. واتخذوا مواقف صريحة في المؤتمرات وكل المناسبات حول وجوب الحكم بما أنزل الله وتطبيق شريعة القرآن، إيمانا منهم بأن الغاية من الكفاح السياسي، هو الرجوع إلى حضيرة الإسلام، وبأن الإسلام نظام كامل ومنهاج متكامل فمن العبث أن يؤمن أهله بالبعض دون البعض ومن الغفلة أن يؤخذ به في الأحوال الشخصية وحدها المتعلقة بشؤون الزواج والطلاق والنفقة والعدة والميراث وما إلى ذلك دون الشؤون المدنية والجنائية – إذ المغرب عرف في تاريخه الطويل بقوة إيمانه وسلامة عقيدته وحدبه على شريعته، شريعة الله في أرض الله حتى في أظلم عهود الاستعمار فكان إذا حدث خلاف بين شخص وآخر هتف كل منهما (أنا بالله والشرع) أي أنا معتصم بالله وراض بحكم شريعة الاسلام.
ومن أجل ذلك تأسست لجنة لتدويين الفقه الإسلامي وتبويبه وتنظيمه وأسفر عملها عن المدونة الأحوال الشخصية التي يجري العمل بها الآن، ثم تكونت لبعدها لجنة أخرى لمراجعة القوانين المدنية والمسطرة الجنائية على ضوء الشريعة الإسلامية التي نأمل لها المزيد من الحركة والتوفيق.
أردت بهذا المدخل إلى موضوع حديثي أن أعرف السادة الحاضرين بأن الشعب المغربي المسلم يخوض بكامل الثقة والإيمان –كسائر الشعوب الإسلامية الأخرى – معركة هي من صميم الدعوة الإسلامية  وجوهرها معركة الالتزام بشريعة الإسلام منهاجا وسلوكا وتطبيقا، ومنطلقنا جميعا يجب أن يكون من مركز القوى من هذه الشريعة التي هي وحي من الله وبحكم من الله يجب الالتزام بها والرجوع إليها .. يقول الله تعالى : "ُثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون أنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا" .. فكل تشريع يخالفها وكل تقنين يعارضها فهو مرفوض ومردود : "من أحدث في أمرنا هذا .. ما ليس منه .. فهو رد .. ويقول الله تعالى : "فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض من ذنوبهم وأن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"..
والشريعة التي تقوم على أساس الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مقصدها الأول : تحقيق العدالة، ونشر الحق بين الطبقات الأمة حتى لا يشعر المقتاضون بنوع من الحرج والضيق إزاء الحكم الصادر لهم أو عليهم ينصرفون وضمائرهم مرتاحة ونفوسهم مطمئنة.
يقول ابن القيم في كتابه : "أعلام الموقعين" "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتآويل، فالشريعة –عدل الله- بين عباده ورحمته بين خلقه"..والرجوع للشريعة وتطبيقها انتصار للفكر الاسلامي الاصيل الذي بقي وسيبقى يتحدى المؤامرات الاستعمارية في العالم الإسلامي، ويقف في وجه كل الانتهازيين الانهزاميين الذين يتقمصون روح المستعمر ويدورون في فلكه ويسبحون بحمده للذب عن القانون الأجنبي بدعوى التجديدي والتقدمية، وانعزال الإسلام عن الحياة الواقعية وعدم مسايرته لركب المدينة
والحضارة والتكنولوجية ... وهي دعاوي لا أساس لها من الصحة .. فقد أظهرت الأيام فشل هذه القوانين ورجعيتها، وعدم فعاليتها سواء عندنا وعندهم، ولا أدل على ذلك شيوع الجرائم وتنوعها وتسلسلها في أنحاء العالم .. ففي أمريكا مثلا : تتفاقم حوادث الإجرام المؤدية إلى السرقة والقتل والاغتصاب بشكل فظيع ومؤسف بلغت حوادث السرقة وحدها سنة 1393-1973- نحو سبعة ملايين حادث سرقة، وهي في الأشياء الثمينة كالسطو على البنوك، كما هي في أشياء تافهة. ولو أن أمريكا أخذت بحكم الشريعة في موضوع السرقة، وقطعت أيدي مجموعة من اللصوص لاستراح مجتمعها من جريمة السرقة، وعاش في أمن وسلام على أمواله، مع العلم أن يد السارق لا تقطع في كل الحالات... فعند وجود سبب شرعي يدفعه إليها يسقط عنه الحد.
وقد اتخذت اللصوصية اليوم شكلا آخر من العنف والقوة .. وهو استعماله للسلاح القاتل للوصول إلى أهدافها، فلماذا يشفق القانون الوضعي على يد السارق ولا يشفق على حياة المسروق منه ؟
مع أن قطع يد السارق تحفظ الأمن في المجتمع وتصون روح المسروق منه وتبعد المجرم عن كل ميل نحو هذه الجرائم المخلة بالأمن العام.
ونفس الأهداف المترتبة عن تنفيذ حد السرقة موجودة في إقامة الحد على القاتل المتعمد للقتل، فإن كل من عرف أنه إذا قتل قتل امتنع عن القتل وكف عنه.
ولذا قالت العرب قديما في الجاهلية "القتل أنفى للقتل " ويقول القرآن "ولكم في القصاص حياة .."
وبهذه المناسبة أذكر بما تم في الندوة العلمية الأولى التي تمت هنا بالرياض سنة 1392-1972 بين فريق من كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وبين آخرين من رجال الفكر والقانون في أوربا حول الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان فيها ، فقد قال رئيس الوفد الأوربي الإيرلندي : "ماك برايد" الأستاذ في جامعة دوبلي (من هنا وفي هذا البلد الإسلامي يجب أن تعلن حقوق الإنسان على غيره من البلدان، وأنه يتوجب على علماء المسلمين أن يعلنوا هذه الحقائق المجهولة عند الرأي العام العالمي والتي كان الجهل سببا لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين والحكم الإسلامي عن طريق أعداء الإسلام والمسلمين).
قال أحد أعضاء الوفد : "إني بصفتي مسيحيا أعلن أنه هنا في هذا البلد الإسلامي يعبد الله حقيقة، وأنه مع السادة العلماء بأن أحكام القرآن في حقوق الإنسان بعد أن سمعها ورأى في الواقع تطبيقها هي بلا شك تفوق على ميثاق حقوق الإنسان".
والقضية قضية إيمان ومرونة، إيمان بالشريعة ومرونة عند التطبيق، فعلينا أن نعمق هذا الإيمان في الأجيال الصاعدة عن طريق الكتاب والمنهاج والمربي حتى ينشأ المسلم وهو مؤمن أن ما شرعه الله هو أجل سعادة الإنسان وسلامة ماله وعرضه ونفسه، ومؤمن بأن هذا الوحي جاء هاديا للإنسانية وموجها لعقلها لما فيه صلاحها ونفعها وعلى العقل –ولو بلغ ما بلغ من الذكاء – أن يخضع له في العقيدة والتشريع، وأن يرضى برسالة السماء التي تنقذه وتصلحه وتوجهه.
وعلينا مرة أخرى أن نؤمن بمرونة الإسلام وسعة أفقه واستعداده لمد المشرع بالحلول لكل القضايا التي تحدث للناس تبعا للتطور الحضاري، فلم يأت الإسلام ليهدم كل ما كان عليه الناس من مدنية وعادات وتقاليد ليبنى على أنقاضها منهجيته وفلسفته، وإنما كان ينظر إلى الأشياء بمنظار المصلحة العامة المشتركة، فحيثما وجدت المصلحة فتم شرع الله، فما كان صالحا أقره .. وما كان فاسدا أنكره. أقر الحج بعد أن حرره من مظاهر الوثنية والشرك، ومنع الربا لأنها وسيلة لاستغلال الغير والاستغناء على حسابه.
ومن هذا –المنطق- منطلق المرونة والتفتح – كان علماء المغرب كسائر العلماء أمام الوقائع الجديدة يستعملون سلطتهم وينطلقون في إملاء فتاويهم وإصدار أحكامهم عند انعدام النص أو غموضه، وقد راعوا فيها الظروف والأحوال والتقاليد التي لا تتنافى والنصوص التشريعية ومقاصدها، فتجمعت لدينا كثير من كتب النوازل، كنوازل الونشريسي، والوزاني .. التي هي عبارة عن فتاوي حول نزاعات معروضة على المحاكم1تدفع عن الشريعة الإسلامية العقم
في قواعدها وتهمة الجمود في طبيعتها، وكل ذلك يدخل في إطار عموم الرسالة، وأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.
ومما يدعوا للتفاؤل ويبشر بالخير أن نرى بعثا إسلاميا ووعيا دينيا يسود العالم الإسلامي من المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي في شتى الميادين الحساسة ذات الصبغة الاقتصادية والطابع التشريعي سواء على الصعيد القومي، أو عن طريق المنظمات الطلابية والهيآت الثقافية.
ففي مصر تكونت حديثا لجنة عليا تتجه الدراسات التي تقوم بها لإصدار القوانين وفقا لأحكام الشريعة، وقررت إحدى لجانها الفرعية الاستعانة بالتشريعات القائمة في السعودية ونتائج تطبيق الحدود الإسلامية على جرائم الزنا والسرقة.
وفي المؤتمر الحادي عشر للإتحاد العام لطلبة الجامعات المصرية الذي عقد بتاريخ مارس 1976
- أقر اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للقوانين والحكم، والعمل على تعديل كافة القوانين والنظم لتكون متفقة ومتمشية مع أحكام ومبادئ الشرع، وقام الإتحاد من أجل ذلك بمسيرة سامية نحو بيت الرئيس – أنور السادات – وقدم وثيقة المطالبة بتطبيق الشريعة ..
- وصدور هذا من منظمة طلابية مثابة تعارض مذهبية وإيديولوجيات .. شرقية وغربية .. يعتبر كسبا عظيما للحركات الإسلامية وتشجيعا لها على مواصلة النضال من أجل إحقاق الحق والتمسك بشريعة الإسلام شريعة الحق والعدل والرحمة للإنسانية جمعاء.
- وفي مؤتمر المحامين الباكستانيين المنعقد بتاريخ ماي 1396 – 1976 – ورد في بيانهم العام ما يلي :
- " أن هذا التجمع لرجال الحقوق والقانون يعتقد اعتقادا تاما مدعوما من شهادات التاريخ في مختلف أدواره بأنه كلما طبق الإسلام عمليا في قطر من أقطار الأرض انتفت الجرائم، ونالت الإنسانية المنكوبة حظا وافرا من الرحمة والأمن والاستقرار في ظل الإسلام".
وورد في أحد مطالبهم :
1) إلغاء جميع القوانين التي تخالف كتاب الله وسنة رسوله في جمهورية باكستان الإسلامية وتنفذ محلها القوانين الإسلامية، ولتحقيق هذه المهمة يستعان برجال الحقوق والقانون الذين يجمعون بين الثقافة القانونية العصرية والفقه الإسلامي، وتتخذ الإجراءات اللازمة لجعل المشروعات التشريعية تابعة للكتاب والسنة –فهذا الوعي العام – سادتي العلماء- بالرجوع إلى الفقه الإسلامي حدث جديد وحركة مباركة لها من بعدها، وجاءت في نفس السنة التي تعقد فيها مؤتمرنا هذا الذي نأمل له كل توفيق ونجاح، فما علينا إلا أن نجتاز مرحلة التصور إلى التصديق وتحطي عقبة التخطيط إلى التنفيذ.
علينا وقد استمعنا وإياكم إلى البحوث العميقة والمقالات التحليلية البناءة من أخصائيين في التشريع والاقتصاد والفكر الإسلامي أن نفكر بعدما اتضحت لنا الرؤية وانكشفت الحقيقة في الوسائل العلمية والعملية لإنجاح ما سيسفر عنه هذا المؤتمر التاريخي الذي ينتظره خصومنا في الداخل والخارج للحكم له أو عليه خصوصا وأن موضوعاته المدروسة والمعروضة في ورقة عمل من صميم الدعوة الإسلامية وجوهرها.
لا نكتفي أبدا بإصدار توصيات أو اتخاذ قرارات ثم نفترق ولكل وجهة هو ميولها بل إني أحدد وألح بصفة خاصة أن يكون للمؤتمر الموقر لجنة عليا من كبار العلماء الحاضرين وحتى من بعض الذين لم تسعدهم ظروفهم بالحضور معنا يعهد إليها بتبويب النصوص التشريعية الإسلامية ووضعها في قالب جديد وصيغة مبسطة يسهل الرجوع إليها والاستفادة منها.
2) بالاتصال مباشرة بملوك ورؤساء وقادة الشعوب الإسلامية ليقنعوهم بضرورة العودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية خصوصا وأن دساتيرهم تنص على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وما دامت الشعوب تؤمن بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجا فعلى أولياء الأمور أن يستجيبوا لرغبات شعوبهم.
3) تنسيق الجهود مع المنظمات الإسلامية المؤمنة بعدالة شريعة السماء وعموم الرسالة من أجل توحيد طرق الكفاح والنضال والسيرة على درب الإسلام.
• على أن يوفر اللجنة المذكورة مع الإمكانيات المادية، والتشجيعات الأدبية ما يساعدها على القيام بمسؤوليتها الجسيمة في أحسن الظروف والأحوال، ومع ذلك على همة مؤتمركم بعزيز.
• وحفظ الله بطل المملكة العربية السعودية –خالد بن عبد العزيز- وأبقاه ذخرا وملاذا للعربية والإسلام. ووفق الله جمعكم وبارك أعمالكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فاس- المغرب محمد العبدلاوي

• قال عمر ابن الخطاب للقراء وهم أهل العلم : يا معشر القراء التمسوا الرزق ولا تكونوا عالة على الناس.
وذكر رجل عند النبي (ص) بالاجتهاد في العبادة والقوة على العمل .. وقالوا : صحبناه في سفر فما رأينا بعدك يا رسول الله أعبد منه، كأن لا ينفتل من صلاة ولا يفطر من صيام.
فقال لهم النبي (ص) فمن كان يمونه ويقوم به؟ قالوا : كلنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم أعبد منه.

1 – وما يترتب عنها من أحكام يعتبر بمثابة نص قانون فقهي أحكامي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here