islamaumaroc

...في رسالة إلى الحجاج...

  دعوة الحق

181 العدد

وجه أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله رسالة سامية إلى حجاجنا الميامين قرأها على الفوج الأول منهم السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد رمزي بمناسبة مغادرته التراب الوطني يوم الأحد 23 أكتوبر.
وقد تضمنت الرسالة المولوية الكريمة عدة توجيهات سديدة إلى حجاج المملكة الذي يعتبرون بحق سفراء لبلادهم في تلك البقاع المقدسة التي يجتمع على صعيدها الطاهر المسلمون من كل بقاع العالم.
وفيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية :
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
حجاجنا الميامين
قال الله تعالى في كتابه العزيز، مخاطبا عز وجل نبيه وخليله سيدنا إبراهيم عليه السلام : "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"
لقد جرت العادة ومضت سنة آباؤنا وأجدادنا أن نخاطب حجاجنا الميامين، في مثل هذه الأيام من كل سنة، مستهدفين تبيان جوهر هذه الفريضة المباركة، وقاصدين توضيح المهمة الجليلة التي تنتظر الحجاج المغاربة في تلك البقاع المقدسة، بين إخوان لهم، اختلفت ألسنتهم وألوانهم، وتعددت جنسياتهم وأنسابهم، واجتمعت كلمتهم على التوحيد والتسليم لله سبحانه وتعالى، والاستسلام لدينه الذي ارتضاه للناس كافة.
وأن من أجل الأهداف الكونية التي جاء الإسلام من أجل تحقيقها بين شعوب الأرض وأممها الدعوة إلى السلام والتآلف والمحبة، ونبذ الأحقاد والحزازات، وطرح الخلافات، وتجاوز كل ما من شأنه أن يفسد العلاقات بين بني البشر. ولا تزال هذه القضية من أهم القضايا التي تشغل بال العالم المعاصر، وتستأثر باهتمام إنسان اليوم، ولا يزال يقيننا قويا في وجوب الاحتكام إلى الإسلام، لحل النزاعات وإقامة العلاقات وبناء عالم إنساني، تسوده روح الوئام والالتئام، والمحبة والسلام.
ولعل فريضة الحج أهم مظهر من مظاهر السلام العالمي الذي ينشده الإسلام ويحث عليه ويرغب فيه، فأنتم حجاجنا الميامين مقدمون على أداء شعيرة من أعظم الشعائر، لا ينحصر مدلولها في النطاق الذاتي والمدلول الروحي والعبادي، بل يتعداه إلى مجال أوسع وأرحب باعتبارها تدريبا على السلام، وإغراء به ودعوة ملحة على انتهاج سبيله، وسلوك محجته.
وإذا كانت الشعوب الإسلامية قد ابتليت بداء الانفصام والتجزئة والتشتت، فإن هذا استثناء وليس قاعدة، لأن نبينا محمد (ص)، جاء موحدا وداعيا إلى التآخي والتعاضد، ولم يأت مفرقا ولا ممزقا للشمل، فعلى المسلمين أن يأخذوا من دينهم ما يصلح حياتهم ومعاشهم، ويقتبسوا مشكاة النبوة الطاهرة أقباسا يسيرون على هديها في حاضرهم ومستقبلهم.
حجاجنا الميامين :
لقد من الله سبحانه وتعالى علينا بنعمة الوحدة وجمع الشمل، وأكرمنا –جل جلاله- بالحرية والعزة والكرامة، وهيأ لنا من أسباب الفوز والنصر والتمكين ما استطعنا به أن نرفع رؤوسنا في المحافل الدولية، فحق علينا أن نحمده حمدا موصولا، ونضرع إليه في كل وقت وحين أن يديم علينا نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وينأى بنا عن مزالق الردى، فاحرصوا وفقكم الله على أن تستكثروا من الدعاء الصالح في ذلك المقام الرباني الذي تتشوق لرؤيته النفوس المؤمنة، وانقلوا عنا لإخوانكم هناك الصورة المثلى لبلادكم التي دخلت –بفضل الله تعالى – مرحلة جديدة من البناء والنمو والانطلاق والأخذ بأوثق أسباب الشورى والديمقراطية الإسلامية المبراة من شوائب الهوى والتبعية، والقائمة على أساس يرضي الله ورسوله والمؤمنين.
عليكم أن تكونوا سفراء لبلادكم في تلك البقاع المقدسة، تبسطون لإخوانكم في الدين الحقائق وتطلعونهم على الانتصارات المتعاقبة، التي تحققت في شتى المجالات.
حجاجنا الميامين
هنيئا لكم بما هديتم إليه من قصد نبيل، ووفقكم إليه من سعي جميل، والله المسؤول أن يصلح أحوالكم، ويكتب السلامة لكم في ضعتكم وإقامتكم، وفي متنقلكم ومثواكم، ويعيدكم بمنه وكرمه إلى أهلكم ووطنكم، وقد تحققت لكم الغايات وحصلت المقاصد والرغبات، وفزتم بالأجر الجزيل والثواب العميم، آمين.
"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب"
" ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد".
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here