islamaumaroc

الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان

  دعوة الحق

181 العدد

*استهل أمير المؤمنين جلالة الملك الملك الحسن الثاني أيده الله خطابه السامي بمناسبة تدشين البرلمان الجديد الفاتح ذي القعدة -14 أكتوبر الماضي بالآية القرآنية الكريمة : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا.."مشيرا –حفظه الله- إلى أنه لم يجد أحسن من هذه الآية لافتتاح البرلمان. وبنى جلالته خطابه الهام على أساس شرح الآية القرآنية رابطا بينها وبين مسؤولية المنتخبين في البرلمان ودورهم القيادي في النهوض بالبلاد ومقارنا بين الوضع عندنا حيث الاستقرار والحرية والشورى والديمقراطية الأصيلة وبين الأوضاع في العالم المعاصر القائمة على أساس الفوضى السياسية والاضطراب الاقتصادي والتخلف الاجتماعي واتباع الأهواء والنزوات والميل ذات اليمين وذات اليسار على حساب الشعوب المغلوبة على أمرها.
• وقال جلالة الملك في هذا الخطاب بالخصوص أن الفكر والتفكير يجب أن يكون في إطار الإسلام والسنة النبوية.وبهذه العبارة الجامعة حتم جلالة العاهل خطابه التاريخي الذي يسجل الدخول في طور جديد من أطوار معركة البناء والتشييد والتمكين للمؤسسات الديمقراطية.
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
حضرات السادة المنتخبين أصحاب السعادة رؤساء الجمعيات التمثيلية للدول الصديقة والشقيقة
إنه ليوم سعيد هذا الذي نعيشه إذ يلتقي مع رغبة من أشد رغباتنا ويحقق خطوة من أعز خطواتنا، لقد فكرت كثيرا في موضوع الخطاب الذي أفتتح به دورة هذا البرلمان فلم أجد أحسن من آية قرآنية أكررها كثيرا على مسامع شعبي العزيز زهي كما يقول الله سبحانه وتعالى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا".
فالله سبحانه وتعالى بعدما خلق البرية أبى بكرمه إلا أن يهذب ويربي البشرية، فعلى يد أنبيائه ورسله وكتبه رباها وهذبها حتى سار بها إلى المستوى الذي وصلت إليه، وكلما زادت البشرية في عمرها حقبا بعد حقب وقرونا بعد قرون إلا والتهذيب الرباني
يصبح أدق وأصلح للمجتمع وللتعايش فيه وهكذا حينما ختم رسالاته سبحانه وتعالى برسالة النبي (ص) وحينما جعل تلك الرسالة عامة أراد أن يهذب البشرية بهذه الجملة وهذه الآية : "وكذلك جعلناكم أمة وسطا".
وكم نحن في حاجة إلى هذا التعليم القرآني في القرآن الذي نعيش فيه، فالإنسانية أصبحت حمقاء في اقتصادها في تجارتها في تعاملها في أنظمتها، لقد سيطرت على البعض الجهالة الجهلاء وسيطرت على البعض الثروة العمياء وسيطرت على البعض الثالت الحماقة الحمقاء وأخيرا سيطر على الطرف الرابع الاستهتار بالمقدسات والأخلاق، فالأمة الوسط هي التي تعرف كيف توفق بين الدول النامية وبين الدول التي هي في طور النمو في المؤتمرات الاقتصادية فيما يخص التبادل التجاري والطاقة والمواد الأولية، الأمة الوسط هي التي تعرف كيف يمكنها لأن تجعل نظاما محترما محكما يتعايش مع حريات خاصة وعامة، الأمة الوسط هي الأمة التي تعرف كيف توفق بين طاقاتها وإمكاناتها وبين مطامحها وآمالها.
"وكذلك جعلناكم أمة وسطا"
لا إفراط ولا تفريط، وكيف يمكن أن نصل إلى الأمة الوسط؟ نصل إليها بالتشاور أو بتعريف جديد بالديمقراطية، فالتشاور هو بنفسه يقتضي أن يكون أمة وسطا حتى لا يطغى أحد من السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحتى في مشاوراتنا علينا أن نكون أمة وسطا.
لي اليقين أن الجل منكم وعد منتخبيه وعودا ووعودا أنه سينجز وينجز وينجز، وكم أكون فخورا أن ينجز كل منتخب كيفما كانت نوعيته وكيفما كان حزبه.
وكم أكون فخورا أن ينجز كل منتخب ما وهد به ولكن في هذا الميدان علينا أن تكون الأمة وسطا في عدتنا ما هو جدير بالأسبقية وما يمكن تأجيله وتأخيره لقلة الوسائل أو لقلة الأطر.
أمة وسطا معناها أنه مكتوب عليكم أيها المنتخبون قبل كل شيء وقبل إحصاء الحاجيات، أن تكونوا على معرفة تامة بالإمكانات، ولما تكونوا على معرفة تامة بالإمكانات يمكنكم أذاك أن تنتقوا من الضروريات ومن الحاجيات ما هو جدير بالأسبقية، وهذه الخصال من خصال الأمة الوسط.
حضرات السادة
عليكم أن تعلموا كذلك أن العالم كلما اتسع اتسعت آفاقه أمامنا بالوسائل السمعية والمرئية أو بالوسائل السلكية واللاسلكية أو بوسائل النقل.
إن العالم كلما اتسع كلما صغر في الحقيقة، فلذا حينما تتطرقون إلى موضوع من المواضيع إياكم أن تعتقدوا أنه موجود الآن موضوع داخلي صرف، إنه لا يوجد موضوع داخلي صرف اليوم لدولة تريد أن تسير مسيرتها مثل المغرب، لدولة جعلها الله على باب من أبواب بحار، مثل المغرب، كدولة جاءت في مفترق الطرق بين أوروبا وبين المغرب العربي وبين إفريقيا.
فعليكم إذن أن تعتقدوا وتعلموا وتومنوا بأن كل تشريع شرعتموه وكل تخطيط خططتموه إلا وله، مساس كبير أو صغير، وصلة قريبة أو بعيدة، بالميادين الخارجية، وأنا متيقن أن هذا يزيدكم تقديرا للواجب الملقى على عاتقكم وللأمانة التي كلفتم بها من لدن منتخبيكم.
حضرات السادة
إن بلدنا بلد محب للسلام، كان دائما داعية للسلام، لذا أريد منكم أن تنكبوا على مشاكل أمن بلدكم وطمأنينتها واطمئنانها، أن تنكبوا عليها بإمعان وإدراك للمسؤولية ذلك أن عملنا اليوم، وخطابي اليوم، وجودكم هنا اليوم يشكل استفزازا بل تحديا لمدرسة الديكتاتورية ولمدرسة الحزب الوحيد ولمدرسة الإفقار الفكري حتى تتمكن بسهولة من السيطرة على الأفكار وعلى الجماعات والأفراد. إن بلدنا الذي هو معرض إلى ما هو معرض إليه منذ القدم، لأن الله سبحانه وتعالى جعله من أعز بلاد المخلوق على الأرض وكثر الله حسادنا وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فبلدنا بعمله هذا زاد سببا من أسباب الاستفزاز، ومن أسباب التحدي، ولكن ما أشرف هذا التحدي وما أشرف هذا الاستفزاز، فأنا أريد أن أتحدى الناس بالحريات، أريد أن أتحدى الناس بالمشاورة مع المنتخبين، أريد أن أـحدى الناس بتعدد الأحزاب والهيئات والآراء، لأن تحديات مثل هذه هي التحديات التاريخية الأصيلة الملصقة بتاريخ المغرب، ماضيه، حاضره ومستقبله إن شاء الله.
إنني وأنا باسم الله الرحمان الرحيم أعلن افتتاح هذه الدورة أرجو منه سبحانه وتعالى أن يجعلها مليئة بالخير كفيلة بتحقيق كل ما علقه عليكم ملككم ومنتخبوكم، أن يجعل من أعمالكم أعمالا مباركة حتى تكونوا أديتم كعادتكم وكأبنائكم من بعدكم، أديتم واجبكم نحو هذا البلد ولا أعتقد أني في حاجة إلى أن أؤكد لكم لأن إحساساتكم كإحساساتي لهذا البلد الذي يستحق كل تضحية وتقدير.
جعله الله سبحانه بلدا آمنا تهوى إليه قلوب الناس من مشارق الأرض ومغاربها حتى يصبح جنة خضراء لكل من أراد أن يستظل بظل الحرية المقنونة، بظل القانون الحر، بظل الفكر والتفكير في إطار الإسلام والسنة النبوية.
والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here