islamaumaroc

النصيحة واجبة وأنا لا أريد أن أنفرد برأي

  دعوة الحق

181 العدد

حرص جلالة الملك الحسن الثاني –نصره الله- في الكلمة التي زف فيها إلى شعبه الوفي بشرى تكوين الحكومة الجديدة يوم 10 أكتوبر الماضي –على طرح قضية سياسية وفكرية من الأهمية بمكان، ترتبط بحاضر المغرب ومستقبله إن شاء الله. ويتعلق الأمر بالعلاقة بين السلطة الشرعية العليا في البلاد المتمثلة في جلالته حفظه الله ورعاه وبين المسؤولين الكبار المشاركين في الحكم وتسيير شؤون البلاد إلى جانب جلالته الشريفة. تلك العلاقة التي أوصى الإسلام الحنيف بتقويتها وتزكيتها بالثقة والحب والتعاون والنصح الأمين والفهم والإدراك والوعي والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية والدينية المقدسة. وطالب جلالة الملك أعزه الله بإسقاط "مؤامرة الكتمان" والتحلي بالأمانة والصدق في نقل حقائق الواقع وصور الحياة إلى سدته العالية بالله باعتباره راعي الأمة وضامن وحدتها.
وتعتبر إشارة جلالة الملك لهذه النقطة بالذات في حطاب تنصيب الحكومة الجديدة إيذانا بانطلاق المغرب الجديد على أساس التشاور والتآلف والتعاون من أجل مصلحة الوطن والمواطنين وعزة الإسلام وكرامة العرش.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وءاله وصحبه.
إننا إذ نزف إلى شعبنا العزيز بشرى تكوين حكومتنا التي ستعمل بجانبنا مع البرلمان المنتخب، أننا ونحن نزف له هذه البشرى نريد أن نؤكد للشعب المغربي أولا ولأصدقاء وأشقاء المغرب ثانيا أن بلدنا ووطننا قد قرر أن يخطو خطوات جديدة ليصبح كفيلا بحمل لقبه وصفته الجديدة ألا وهو "المغرب الجديد" . إن حكومتنا عليها أن تسن سننا حميدة طيبة في تعاملها مع السلطة التشريعية علما منا بأن مبادئ القانون تنقسم إلى قسمين : القانون المكتوب وقانون العادة.
وكلاهما يصبح جاري المفعول بعد ممارسة طويلة أو غير قصيرة لذا أريد أن يتحلى وزراؤنا كلهم بحزم من جهة وباللين وحسن المعاملة من جهة أخرى.
عليهم أن يعلموا أنهم يمثلون تيارات مختلفة وأحزابا مختلفة وكل حزب وتيار له برنامجه المفضل والمجمل، وعمل الحكومة ليس إبراز الخلاف الموجود بين برنامج فلان وفلان بل العمل المستمر على إيجاد القناطر بين النقط الإيجابية التي عليها أن تربط بين برنامج فلان وفلان. وإذا وقع الانسجام داخل الحكومة مما لا شك فيه أن ذلك الانسجام سينعكس على البرلمان. وأن برلمان سنة 1977 سيكون إن شاء الله برلمانا حيا، يستجيب إلى ما ننتظره منه إلى عمل بناء من الناحية القانونية والتشريعية.
وإذا اضفنا إلى هذا أن جل وزرائنا هم منتخبون. أن منهم من يمثل القرية أو البلدية أو يمثل الصعيد الوطني أمكننا أن نقول أننا جمعنا حولنا أكثر ما يمكن من العيون التي ستحمل إلينا ما رأت، ومن الآذان ما ستحمل إلينا ما سمعت ومن الأفكار التي ستوحي إلينا بالعمل تبعا لاجتهادها ومقدرتها على التفكير وعلى الإسهام بجانبنا في حكومتنا.
وللعمل معنا كذلك ولإعانتنا في ديواننا الملكي قررنا أن نسترجع أربعة من خدامنا المخلصين الذين مروا من مناصب مهمة جدا واللذين عملوا بجانبنا باستمرار منذ أن أراد الله سبحانه وتعالى أن يحملنا هذه المسؤولية.
ولي اليقين شخصيا أن الوزير الأول الذي أظهر في تشكيل لائحته الوزارية قبل أن يعرضها على نظرنا السامي الذي أظهر المرونة واللياقة وجميع الخصال التي ننتظرها من رجل سيكون هو المنسق للإدارة وللوزراء أن ما أظهره وزيرنا الأول يجعلنا نستبشر بالخير وننتظر من جموعه أن تكون مجموعة كالتي سبقتها حية مطيعة للواجب مجيبة لما ينتظر منها فإننا إذن نعين الحكومة وعلى رأسها السيد أحمد عصمان نؤكد لهذا الخدام لبلده ولوطنه ما يتمتع به لدينا من ثقة وتقدير وأزيد من صداقة ومحبة شخصية.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا جميعا سواء السبيل واعلموا أخيرا وفقكم الله أن أوجب الواجبات عليكم قبل كل شيء هو واجب النصيحة فأنا لا أريد أن أنفرد برأيي ولا أن أسير الأمور على حسب ما ارتأيته ولكن أريد أن أسير شؤون البلاد ببعد النظر الدقيق وبعد التخطيط وبعد التحليل.
ولا يتأتى ذلك إلا إذا كنت على يقين أنني سأجد فيكم فرادى وجماعات من تكون له الشجاعة الكافية للإدلاء برأيه وإعطاء نظره وأن ما اجتاح المغرب من مشاكل طوال القرون التي عاشها في التاريخ المجيد يرجع إلى شيء واحد ألا وهو ما أسميه "مؤامرة الصمت أو مؤامرة الكتمان" إذا رأينا كلما مر المغرب بمصيبة أو مشكلة في تاريخه كان ذلك يرجع إلى شيء واحد ألا وهو أن الدائرة والبطانة التي كانت تحيط بملك المغرب كانت تخفى عليه أما الكل أو البعض فهذا ما أسميه مؤامرة الكتمان.
فالله أسأل أن يعطيكم الحداقة واللياقة والنظر الثاقب والتحليل المصيب حتى يمكنكم جميعا أن تقوموا بعملكم بكيفية تشرف أول خادم لبلده عبد ربه الحسن وتشرفكم كأشخاص وتشرف الأسر التي تنتمون إليها.
إنه سميع مجيب والسلام عليكم ورحمة الله . 
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here