islamaumaroc

[كتاب] الإسلام يرفض الشيوعية (تأليف م.ع.م.خفاجي)

  دعوة الحق

178 العدد

في الوقت الذي تطل فيه الشيوعية بوجهها الكالح على الصومال المسلم، وتكشر عن أنيابها المتوحشة في أندونيسيا المسلمة، وتنفث سموم أحقادها بين البلاد العربية تفرق وتمزق، وتدمر بأعاصيرها الهوج منجزات الكفاح المرير، وتحاول أن تطوي ألوية رفعها الحق، ورايات أرستها القيم حتى تلحقها بإخوانها فيما وراء النهر وبخارى وسمرقند والقوقاز والصرب وألبانيا وغيرها من بلاد الإسلام الشاسعة التي أكلتها نار الشيوعية في زحفها الأحمر..!!
في هذا الوقت العصيب يطلع علينا الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي بكتابه الجديد «الإسلام يرفض الشيوعية» ليكون شجى في حلوق الماديين، وقذى في عيون الملحدين، ويكشف عن زيف الماركسية، ويجردها من الدعايات التي تحيط بها، فتظهر على حقيقتها، وقد أسقط الدكتور المؤلف أقنعتها، وإذا بها «سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا».
وفي الوقت الذي ينقض فيه المؤلف بنيان الشيوعية القائم على الرمال يوضح عظمة المبادئ الإسلامية، فيعطي البديل لطلاب الحلول الجذرية ويؤكد بالدليل القاطع صلاحية الإسلام لمختلف الأزمنة والأمكنة. فجاء كتابه على قدر، ملأ فراغا، وأرسى عقيدة، ورد سهاما طائشة، وأجاب عن استفسارات عديدة، ولبى مطالب الجماهير المسلمة التي تتلفت يمنة ويسرة باحثة عن الحق تدمغ به الباطل وعن النور تقشع به الظلمات وعن الكلمة المخلصة تسكت بها المراء والرياء، وتخرس الدعاوى الجوفاء.
وللدكتور المؤلف منهج واضح في عرض موضوعات الكتاب أشار إلى بعض ملامحه في فاتحة الكتاب قائلا «لا يمكن لباحث منصف أن يوازن بين مبادئ الإسلام والشيوعية، بين شريعة إلهية ونظم وضعية بين إصلاح خالص وثورة متطرفة، ومع ذلك فسنحاول البحث وشرح موقف الإسلام من هذه المبادئ الوافدة، وبيان رأيه في جميع المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ونفصل منهجه في الإصلاح»... إلى أن قال فضيلته: « ومن البديهي أننا هنا حين نتحدث عن الإسلام ننظر إلى مبادئه نفسها، بصرف النظر عن مدى تطبيقها اليوم في العالم الإسلامي وعلى هذا المنهج نسير الآن في البحث والموازنة».
والدارس للكتاب يجده يمتاز بالإيجاز والتركيز، فصفحاته التي لم تتجاوز المائة إلا قليلا أثارت عديدا من الموضوعات، وناقشت قضايا كثيرة من أهمها:
الحضارة بين المادية والروحية، المادية حرب على الأديان، الحرية الدينية، والسلام الاجتماعي، والسلام العالمي في الإسلام والشيوعية، السر في قيام الإسلام ودور مبادئه في انتشاره، الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية والإخاء والمساواة، والفوارق بين الاشتراكية والشيوعية، والتكافل الاجتماعي ومحاربته للفقر، وحاجة الإنسان للدين، وموقف الإسلام من الأسرة ورعاية المرأة، والأسرة والمرأة في المجتمع الشيوعي...
ومع الإيجاز والتركيز في عرض أبوبا الكتاب نشهد الدراسة الموضوعية في أسلوب علمي تقوم ـ في نظري ـ  على الأسس الآتية:
عرض الموضوع من وجهة النظر الشيوعية عرضا محايدا، وتدعيم الفكرة بأقوال الزعماء الماركسيين مثل أنجلز، وكارل ماركس ولينين وستالين وغيرهم.. فحينما يتحدث عن الحضارة بين المادية والروحية يقول «للشيوعية رأيها في أسس الحياة والوجود والحضارة يتجمع في فلسفة مادية عجيبة، لا تؤمن بالمثل ولا بالروحيات والمعنويات فهي ترى أن المادة والطبيعة والوجود حقائق موضوعية خارج نطاق الفكر مستقلة عنه، والمادة أولا ثم يتلوها العقل»... يقول أنجلز «إن العالم المادي الذي ندركه بحواسنا، والذي نحن جزء منه هو الحقيقة الوحيدة وليست المادة من إنتاج العقل بل إن العقل ما هو إلا أسمى إنتاج المادة».
طرح وجهة النظر الإسلامية، والتدليل على صحتها بالكتاب والسنة وأقوال الفقهاء والعلماء والفلاسفة من المسلمين وغيرهم. فنرى فضيلة المؤلف بعد أن بين وجهة نظر البلاشفة في الدين يقول «والإسلام يدعو إلى الدين والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والثقة بالمثل العليا والاعتزاز بالفضائل الإنسانية وبالقيم الروحية، وأساس الحياة عنده هي الروح والمادة تبع لها، والروح هي التي ناجت الله في الأزل وعاهدته على الإيمان كما يقرره القرآن الكريم... والإسلام يدعو إلى بناء الحياة على الروح «وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا».
وفي صفحة 18 يذكر أقوالا مأثورة عن ماركس وهوبز وانجلز، ويرد عليها في صفحة 19 بآثار عن تولستوى وشوبنهور وكريس موريسون والدكتو راين ويختم الفصل بقول الله تعالى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد».
بيان ما في الفكر الشيوعي من خطر داهم يهدد البشرية، والاستدلال على ذلك من واقع المجتمعات التي أوقعها سوء حظها في حبائل البلشفية فالماركسية «مذهب يصطنع العداء بين الناس ويعتمد على التفاوت بين الطبقات ليثير الحقد والبغضاء في نفوس بني البشر، وليقول لهذا أنت غني، ولذاك أنت فقير والغنى شر، والفقر موت، وليدفع الفقير إلى أن يقاتل بالسيف أخاه الغني ليستحوز على ماله وثروته يدلك على ذلك التاريخ... ان الشيوعية لم تكن لتقوم لها قائمة في بلادها لولا هذه المجازر الهائلة وعدد الضحايا الضخمة، ولولا سجون الاعتقال والنفي إلى مجاهل سيبريا، والبطش بخصومها في الرأي، والتنكيل بمعارضيها في الفكرة ثم لولا الدعاية والأموال الضخمة التي تبذل لنشرها».
وفي الحديث عن الحرية وموقف الماركسية منها يقول الدكتور الخفاجي «الشيوعية تلغي حرية الإنسان فهي لكي تطعم الفرد تسلبه حريته، وحرية الفكر معدومة فالناس يفكرون على النمط الذي يعجب الحزب الشيوعي... والحرية السياسية مفقودة إذ ليس هناك إلا حزب واحد، وحاكم واحد، وانتخابات صورية لا تنافس فيها!! والحرية الدينية معطلة، والحرية الاقتصادية لا وجود لها... ومرافق الثروة ملك للدولة والفرد أجير عندها نظير إطعامه.. والحرية الشخصية محجور عليها لأن الحزب الشيوعي مهيمن على حريات الناس، وسلطان البوليس السري لا حد له... والرحلة خارج البلاد ممنوعة» «والشيوعية لا تؤمن بشيء اسمه الحق» كما يقول أندريه جيد
الكشف عن حقائق الإسلام، وسمو قيمه، وعدالة احكامه مع ضرب الأمثلة من تاريخ المسلمين، تجد ذلك منثورا في صفحات الكتاب وبخاصة في الحديث عن الحرية والإخاء والمساواة «ان الإسلام ليحمي حق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة والإنصاف والمساواة والأمن وحقه في التعليم وحقه في الحكم الدستوري وفي كل جانب عادل من جوانب الحياة... والعدالة تطبيق على الجميع بلا محسوبية ولا استثناء.. وألغى الإسلام الامتيازات الفردية والطائفية ومحى ما بين الطبقات من الفروق والحقوق والواجبات».
ويذكر الدكتور المؤلف قصة لها مدلولها الخلقي وأهميتها القضائية يقول: «لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة قدم مصري عليه يطالبه برد أرضه التي أخذها أبوه منه ظلما في حلوان فقال عمر: تعال نحنكم إلى قاض من قضاة المسلمين ليحكم بيننا بما أنزل الله.. وتكلم الخليفة بحجته... وتكلم المصري فقضى القاضي للمصري على الخليفة... فقال عمر بن عبد العزيز قد أنفقنا عليها ألف درهم. فقال القاضي: لقد أكلتم من غلتها بقدر هذا، فاطمأنت نفس عمر وقال: وهل القضاء إلا هذا، والله لو قضيت لي ما وليت لي عملا» «ان الإسلام لا يبيح إثراء أفراد بإفقار امة، ولا إسراف طائفة في التملك بإشقاء مجتمع بأسره، بل يجيز الحجر على الأقوياء حتى لا يسرفوا في تملك الأرض».
الموازنة العادلة بين شريعة الإسلام وآراء البشر سواء أكانوا شيوعيين أم غير شيوعيين فحينما تحدث عن الأسرة في ظل النظام الماركسي بين الوهدة السحيقة التي تردت فيها والشقاء الذي لحق بالمرأة والتشرد الذي أذبل زهرة الطفولة بينما نرى الإسلام «دعم الأسرة واعتبرها الوحدة الاجتماعية الأولى في الأمة وربطها برباط مقدس شريف وبعث فيها الحب والتعاون والمودة والإخلاص... فإذا وجد للأسرة بنون أو بنات فعلى الزوجين تعهدهم ورعايتهم وتأديبهم... ونهى الإسلام عن الوصية للوارث...، كما نهى عن الوصية لغير الوارث بأكثر من الثلث وذلك لينتفع أكبر عدد من الأقارب بالميراث، ولتتوزع الثروات الكبيرة فنقل الفروق الاجتماعية بين الناس، فأين هذا من تشريعات أوربا التي تجيز أن تنقل ثروة الميت إلى الابن الأكبر وحده، ويترك أخوات هذا الابن عالة على المجتمع.. وتجيز للرجل أن يوصي بماله كيفما شاء ولمن شاء».
ومن أبرز ملامح منهج المؤلف الحكم الشجاع والقول الفصل فيما يعرض من قضايا فهو يقول في الحديث عن الآراء الإلحادية «والذين يؤمنون بمثل هذه المبادئ هم في رأي الإسلام مرتدون، ويقاتلون حتى يفيئوا إلى دين الله، لأنهم يعملون على مسخ الفطرة الإنسانية ومحاربة فكرة التقدم والحضارة ويهدمون الأسس التي بنتها البشرية على مر الأجيال منارا رفيعا للفكر والمدنية». وفي التكافل الاجتماعي يقول «اننا نطالب الحكومة أن تفرض الزكاة فرضا، وأن تجمعها من الأغنياء بقوة القانون، وأن تصرفها في مصارفها التي أمر الله بها ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فالزكاة ركن كبير من أركان الإسلام وفيه علاج حاسم لأمراض المجتمع، وتقريب كبير بين طبقات الأمة، وتعاون مثمر بين الأغنياء والفقراء، ورفع لمستوى الأمة الاجتماعي، ودواء لأهم مشكلة من مشاكلنا العامة ألا وهي الفقر».
ويطارد الفكر الماركسي ويكشف زيفه فيقول «الشيوعية تحارب حرية الإنسان بإفناء شخصيته في شخصية الدولة، وجعله آلة مسخرة للحكومة مما يستدعي إشاعة الاضطراب الاجتماعي، وقيام الحروب والخصومات بين الطبقات والطوائف والقضاء على الأمن الداخلي للأمة» ثم يعقب قائلا: «وكل هذه الأمور يحرمها الإسلام، ويحاربها بكل ما يستطيع».
ويؤكد الدكتور الخفاجي في ثقة المؤمن بأن المستقبل للإسلام وهو الذي ستتحطم على صخرته أمواج الشيوعية لأن مبادئه هي السد المنيع أمام تيارات الماركسية العاتية، هذا مع أسلوب سلس، وفكر واضح، واعتماد على الحقائق، وغيرة أزهرية لها خلفية مؤمنة، وروح إسلامية تفيض من قلم المؤلف فتنساب إلى القلوب بردا وسلاما، وتنطلق بها الألسنة دعوات خالصة له ليظل درعا للحق وحصنا للقيم، وداعية إلى الخير..
ومهما أسهبنا في العرض، وضربنا الأمثلة، فلن يغني شيء عن قراءة الكتاب قراءة واعية، بل دراسته متأنية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here