islamaumaroc

المغرب الحديث، الاختيار الدبلوماسي

  دعوة الحق

178 العدد

عن الخصائص التي تلعب دورها المستمر منذ قيام الكيان المغربي وتركيز اختياره الديبلوماسي الذي ميز هذه الدبلوماسية بأسس تجعلها دائما تزداد تبلورا تفتحا محافظة على اختيارها الأصيل، مباهية بعمق أصالة هذا الاختيار، وقدرته المنسجمة مع تطور العصور والأجيال هي التي تتحكم في هذه الخصائص بل وتعطيها طابع أصالتها باستمرار كعوامل طبيعية هي نفسها أساس هذا الاختيار وعمقه الذي حافظ على توازنه وقدرته عبر جميع التطورات والمراحل التي تقلب فيها المغرب.
وترتكز هذه الخصائص على:
أولا: كون المغرب الأقصى يوجد بين بحرين عظيمين هما المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ثم وقوعه في مركز جعله نقطة التقاء بالنسبة لقارتين أوربية وافريقية بالإضافة إلى وجوده في نقطة من أبرز نقط تفرض عليه باعتبار افريقيته صلة وصل في العالم المحيط به.
ثانيا: وهو أيضا كبلاد زراعية غنية خصوصا في حياض أنهارها التي تغطي كل جهاتها وسهولها الواسعة الممتدة فيما بين المحيط وجبال الأطلس بالإضافة إلى أنها بلاد غنية بتربية المواشي، وبمواردها  الأولية ومعادنها، وطاقات أبنائها الخلاقة.
ثالثا: وما يمتاز به من جمال يتجلى في تنوع مناظره الطبيعية الساحرة، والآثار المعبرة عن تاريخ عريق مجيد، بالإضافة إلى المناخ المعتدل، والهواء الطيب والغابات الفاتنة، وتنوع المصطافات الجبلية والساحلية في طول البلاد وعرضها.
رابعا: وطابع الاستقرار والتعقل الذي يطبع المواطن المغربي من حيث هو، وتأثير هذا الاستقرار والتعقل على طابع الحياة العامة مما يميز البلاد المغربية في مختلف عصورها بميزة الشخصية المتزنة التي تحبب المغرب لضيوفه، وتبعث الرعب في نفوس الذين يضمرون له شرا، أو يفكرون فيه..
ولذلك فإن الاختيار المغربي المرتكز في المجال الدبلوماسي على عدم التبعية وعدم الانحياز منذ تأسست الدولة المغربية لم يقم على اختيار عفوي أو اختيار وقتي انتقالي، ولكنه ارتكز على اختيار ظل دائما يتسم وباستمرار بالحيوية الإيجابية والحرص على التأثير في مجريات الأمور، تعبيرا عن شخصيته المميزة، وتأكيدا لها وتدعيما لكيانه الدولي من جهة. ومحافظة على استقلاله وسيادته من جهة ثانية.
ولقد ظل هذا الاختيار دائما هو اختيار المغرب بالرغم من التطورات والانقلابات التي شهدها وعاشتها وحدته في مختلف أطوارها إلى أن تعرض في نهاية القرن التاسع عشر إلى تنافس الدول الاستعمارية فسقط سنة 1912 في يد الاستعمار بعد تقسيم وحدته الترابية بين الدول المتنافسة.
لكن، هل انتهت العلائق الخارجية بين (المغرب والمحيط الإسلامي، بل والمحيط العالمي العام؟ وهل تغيرت وحدة البلاد بهذا التقسيم..؟ ثم وهل أقبرت الدولة المغربية بنفوذها الخارجي، ودبلوماسيتها  المستقلة القوية الممتازة؟ أو عرف المغرب كيف يحافظ على ذلك ولو بعد أن تعثر قليلا؟
لقد أصيب المغرب بالاستعمار الدولي، وأصبح في تلك الظروف الدقيقة «دولة بدون قانون» ومن هنا تيسر لأول التنافس الدولي(1)  على المغرب أن تقتسمه وان تسكت هذا الصوت الحر ولو قليلا بعد أن وزعته إلى مناطق وجيوب، وأصبح ينقسم إلى مناطق وجيوب(2).
لكن المغرب لم يسكت كما شاءت تلك الدول، ولن يسكت أبدا، بل عرف كيف يحافظ على مركزه الخارجي سواء في المحيط الإسلامي أو الدولي، وقد انكشف هذا الحفاظ إثر حوادث غشت 1953 التي اعتدى فيها على مركز السيادة المغربية فكانت خير مثال لنا على بقاء تلك العلائق قائمة ومركزة والتي عادت إلى مجراها الطبيعي الأصلي إثر إعلان استقلال الأجزاء المحررة فكان على الدبلوماسية المغربية الفتية أن تواجه:
1 ـ تركيز علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع مختلف دول العالم.
2 ـ وان تصفي عددا من المشاكل المعلقة بين المغرب وفرنسا وبين المغرب واسبانيا على الخصوص.
3 ـ وأن تحتل مكانها في المجال الدولي.
4 ـ وإجلاء الجيوش الأجنبية المرابطة.
5 ـ وتصفية القواعد العسكرية الأجنبية.
6 ـ استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
7 ـ وان تتخذ موقفها من الأحداث والقضايا الدولية الكبرى مستهدفة في مواقفها هذه التوفيق بين مقوماتها الأساسية ومصالحها وبين مقتضيات السياسة العالمية وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
8 ـ وأن تتخذ موقفا من الحرب التحريرية في القطر الجزائري الشقيق.
ولقد امتاز أسلوب محمد الخامس للانطلاق بالدبلوماسية المغربية بعدة صور دبلوماسية خاصة تميزت بعدد من اللقاءات الرائعة التي لعبت فيها الدبلوماسية المحمدية أروع صور يحتفظ بها تاريخنا المعاصر، ونأخذ صورتين كنموذجين للقاءات خالدة في تاريخ دبلوماسية محمد الخامس، كان لهما أكبر الأثر في خلف الدبلوماسية الحديثة هما:
أولا: لقاء آنفا بالدار البيضاء.
ثانيا: وكانت الرحلة الملكية إلى فرنسا (عملا دبلوماسيا) ممتازا في تاريخ المغرب، وضع به جلالة الملك قضية البلاد على بساط البحث، وناقشها مع الدوائر الفرنسية المسؤولة: وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية وكانت محادثات ومناورات وكان أخذ ورد وتبادل وثائق، وإخراج القضية المغربية من إطارها الضيق الحالي إلى إطار أوسع، وأعم وأشمل(3).
بوادر العهد الحسني:
ولن نتخطى عهد محمد الخامس رضي الله عنه الذي ركز نشاطه الخارجي لبعث الدبلوماسية المغربية، وإعادة تأسيسها وإفراغها في القالب الذي يصل الحاضر بالماضي والمستقبل طبقا لما سجلته المعركة الكبرى وظروفها مما أكد استمرار الثورة وحقيقة جذورها، فطبع عهده بطابع هو طابع الدبلوماسية المحمدية (سنة 1956 حتى 1959) لكن محمدا الخامس الذي بعث المغرب الجديد كان يعلم أن بعث الدبلوماسية المغربية الجديدة وحده لا يكفي، ولهذا فلم يفارق جلالته الحياة سنة 1961 إلا بعد أن ركز خطوط مستقبل دبلوماسيتنا في الخطوط التي ارتكزت عليها من بعد.
وهذا التخطيط قد يظهر وكأنه نتيجة لظروف عفوية في عمومه إذا علمنا أن خطوط هذه الدبلوماسية قد ركزت في مظهرين واضحين وعميقين هما:
أولا: الرحلة التي قام بها جلالته لدول الشرق العربي (في مارس 1960) وخرج منها بنتائج هي أروع مثال يمكن أن ترتكز عليه قدرة هذه الدبلوماسية الفتية حيث عاد جلالته وبيده ستة بلاغات رسمية مع رؤساء الدول العربية التي زارها تستهدف إلى أن وحدة المغرب ـ جزء لا يتجزء...
وهذه الظاهرة قد ركزت حقيقة المفهوم الدبلوماسي الحقيقي الذي يركز الوجود الوطني في شموليته ووضوحه.
ثانيا: ويهضم العالم الخطوة الأولى لأنها تحمل أشياء تؤكد أصالة هذه الدبلوماسية، وتستمر الخيوط الجديدة في النسج عند جلالة الملك الصالح فيشعر بأن الأسلوب الذي خطه المغرب ما بين سنة (1956 إلى 1961) أصبح يرتكز على بعث أسلوب آخر، أسلوب يعيش مع الأحداث المقبلة التي يطل عليها المغرب فيدعو جلالته إلى عقد مؤتمر للدول الافريقية المتحررة لأن المستقبل يؤكد أن افريقية على أبواب دخول حياة جديدة كقارة متحررة تنشد التخلص والانطلاق..
وفي نفس هذا التخطيط انعقد مؤتمر الدار البيضاء ليحدد جلالته في وضوح الأهداف الحقيقية للمغرب الافريقي في النفط التسع التي استهدفها جلالته في الخطاب الافتتاحي للمؤتمر.
«لقد كان بودنا أن يكون نطاق هذا المؤتمر أوسع فتشترك فيه جميع الدول الافريقية لأن الحركة الافريقية واحدة، ومصيرها، ومطامع شعوبها وأهدافها مشتركة بيننا جميعا».
ويقول بعد ذلك واضعا ومحددا للدبلوماسية المغربية الافريقية خطوطها العريضة مؤكدا ضرورة:
1/ (القضاء على النظام الاستعماري وذلك بتحرير الأجزاء التي لاتزال مستعمرة بافريقية تحريرا حقيقا).
2/ القضاء على العنصرية بجميع مظاهرها ونظمها.
3/ محاربة الاستعمار الجديد في جميع أشكاله ومختلف ألوانه، وفضح أساليبه التضليلية الجديدة.
4/ دعم استقلال الأقطار الافريقية المحررة والدفاع عنه.
5/  تشييد الوحدة الإفريقية.
6/ إقرار سياسة عدم التبعية بالأقطار الإفريقية.
7/ إنهاء كل احتلال لإفريقية ومنع استعمالها ميدانا للتجارب الذرية.
8/ معارضة كل تدخل أجنبي في الشؤون الإفريقية.
9/ العمل على تثبيت دعائم السلم العالمي..(4) ولا تلزم الدبلوماسية المغربي في عهد محمد الخامس (رحمه الله) أسلوبا معينا بذاته، ولكن هذه الدبلوماسية قد التزمت أسلوبا جديدا، وتفكيرا مستقلا يرتكز على بعث الدبلوماسية المغربية الجديدة في المغرب الجديد محافظة على نفس الاختيار ونفس الاتجاه للانطلاق والبناء.
وبالرغم من أن المغرب الجديد ابتدأ هذه الدبلوماسية وهو مؤمن أن هذه الدبلوماسية تحتاج منذ اللحظات الأولى إلى:
ـ خلق الظروف الدبلوماسية.
ـ بعث الدبلوماسية.
ـ تهيئ الفكر الدبلوماسي.
ـ البحث عن الدبلوماسية المغربية الجديدة.
فإن هذا ما تؤكده المواقف التي وقفها المغرب منذ 2 مارس 1956 في المجال الدبلوماسي، وهذا بالذات ما يجعلنا نلاحظ أن الدبلوماسية المغربية في عهد محمد الخامس (رحمه ا لله) كانت لا تلتزم أسلوبا معينا بذاته ولكن هذه الدبلوماسية قد التزمت أسلوبا جديدا، وتفكيرا مستقلا كان كل همه بعث الدبلوماسية المغربية الجديدة في المغرب الجديد.
مدخل للعهد الحسني:
وإذا كانت وفاة محمد الخامس رضي الله عنه المفاجئة قد اقترنت بانتهاء فترة جديدة بخصوص الدبلوماسية المغربية، وهو انعقاد مؤتمر الدار البيضاء الإفريقي باعتباره أول لقاء بين أفريقيا والدول العربية فإن هذه الفترة تعتبر الظرف الواحد لرسم معالم الدبلوماسية المغربية في المغرب الجديد وهو ما يعني في وضوح أن المغرب قد قطع خطوات خاصة وأن نتائج هذا المؤتمر خدمت الدبلوماسية المغربية في العمق، وفتحت لها نوافذ على عالم اليوم..
وتطورت الأحداث الدولية بسرعة.. فانعقد مؤتمر دول عدم الانحياز(5) ولكن ليلتقي في هذا المؤتمر المغرب الديبلوماسي بفرصة جديدة هي انعقاد المؤتمر بيوغوسلافيا بحضور المغرب فيفتح المغرب آفاقا جديدة في المجال الدبلوماسي المغربي فيحدد مفهوم المغرب الجديد بوضوح مؤكدا (أن حيادنا لا يعني الانعزال أو اللامبالاة بالنسبة لجزء من البشرية، بل هو على العكس من ذلك يعني قبول كل ما هو عادل، وحق في نطاق الفكر البشري وأنه حياد نشيط وحي، ولا يستهدف سوى إنقاذ القيم الإنسانية، وإقرار السلام والتقدير بين الجنس البشري)(6).
وإذا كان المؤتمر الجديد بادرة مهمة فإن الدبلوماسية المغربية قد سجلت استمرار الخطوط العامة التي اختارها المغرب وهو يؤسس هذه الدبلوماسية الحديثة ويؤكد هذا الرأي أن جلالة الحسن الثاني عندما حضر المؤتمر وترأس بعض جلساته أوضح كثيرا من خطوط دبلوماسيتنا المتحررة، فقد أوضح هذه الخطوط:
1 = التزام المغرب لروح الدبلوماسية المغربية المتزنة التي لا تتأثر بالأحداث الدولية العابرة وبظروف الانتقال التي تسيطر اليوم على دبلوماسية كثير من الدول النامية وغيرها ممن يتأثرون بالتطور المعاكس وبالتيارات الوقتية..
وإذا تذكرنا حوادث الحدود المغربية الجزائرية وذكرنا التدخلات الأجنبية بالنسبة للوضع والظروف التي كان يوجد فيها المغرب والموقف الذي التزمه وهو يقف للدفاع المجرد.. استطعنا أن نوضح ماذا نقصد بالتزام روح الدبلوماسية المغربية المتزنة التي لا تتأثر بالأحداث العابرة والوقتية.
2 = الأسلوب المتحرر الخاص في الاتصال المباشر أو غير المباشر مع كل الذين دفعتنا ظروفنا الدولية إلى الاتصال بهم بطريقة أو بأخرى.
وهكذا نكون قد التزمنا باختيارنا الدبلوماسي في اتزان مضبوط ولو أن عودة دبلوماسية المغرب قد اتخذت من أول وهلة موقفا واضحا يناصر الشعوب المغلوبة، ويؤيد حقها في تقرير مصيرها بنفسها. ويستنكر كل وسائل العنف والقمع المسح المتخذة ضدها بأي أسلوب كان..
في الوقت الذي أصبح فيه الخلاف على أشده بين المعسكرين الشرقي والغربي والحرب الباردة تملأ جو العالم بالتوتر، والإيديولوجيات المتناحرة تتنازع السيطرة على العالم يتحكم في دول العالم الثالث البؤس بكل مظاهره، والتخلف بكل أشكاله.
وهذا الوضوح هو ما يشير إليه بالخصوص كل من الزيارتين اللتين قام بهما جلالة الملك الحسن الثاني إلى روسيا(7) وأمريكا(8).. وعبرت للعالم في وضوح أن المغرب منذ أن تسلم مقاليد شؤونه الخارجية حدد لنفسه في ميدان العلاقات الدولية سواء على الصعيد الدولي أو على صعيد المنظمات سياسة محددة في أهدافها مخططة في وسائلها مستهدفة في طرق عملها. وإذا ما أردنا أن نجمل القول بالنسبة للدبلوماسية الحسنية فإن المغرب قد سلك طريقا، والتزم مبادئ واضحة تتلخص في:
ـ احترام المواثيق والتعهدات الدولية.
ـ والحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأمم الأخرى.
ـ والتعاون معها في غير تبعية.
ـ ومناصرة الشعوب المطالبة بحقها في الحرية والاستقلال.
ـ وإدانة الميز العنصري بجميع ألوانه.
ـ والنفور من العنف، والنزاع المسلح في حل المشاكل التي تقوم بين دولة وأخرى.
ـ والنزوع إلى التفاوض والوسائل السلمية.
ـ والمطالبة بجعل حد للتسلح وللتجارب النووية.
ـ وتحمل نصيب من أعباء الرسالة العربية والافريقية طبقا لما يفرضه الواجب.
وهكذا ففي الوقت الذي يعمل فيه المغرب لبلورة الأسلوب الدبلوماسي فهو يحافظ في نفس الوقت على سلوك الطريق المرسوم الذي يلتزم فيه كما قال جلالة الحسن الثاني: (المبادئ التي جعلها والدنا المنعم أساسا للتعاون مع باقي دول العالم).
ومن هنا نرى الخطوات التي قطعها المغرب لبلورة أسلوبه الدبلوماسي الحسني في عالم اليوم، عالم التكتلات والإيديولوجيات المنتمية التي انصبت على دولنا النامية ودولنا العربية والإسلامية. ولقد خرج المغرب من معارك متعددة، وقد طبع طريقه أسلوب مغربي واضح سواء بالنسبة للعاملين في نطاق ركب هذه المعسكرات، فقد خرج المغرب وسيخرج منتصرا بأسلوبه الخاص الصرف الذي سيظل مؤكدا أن الدبلوماسية الحديثة محددة في أهدافها ووسائلها وطرق عملها.. ولا ننسى ونحن نحاول أن نقترب من تحديد آفاق الأسلوب الديبلوماسي الحسني أن نؤكد أن دبلوماسيتنا الفتية تواجه في طريقها عاملين أساسين:
أولا: محاولة تركيز استقلال أسلوب الدبلوماسية المغربية.
ثانيا: تحقيق الوحدة الترابية للمملكة المغربية في حدودها الحقة.
وبعد، فإذا كنا نرى أن التزام هذا الأسلوب قد يبدو بالنسبة لطبقة الشباب وكأنه أسلوب (هادئ) أو (محافظ) فإنه وكما أكدت التجربة والظروف أسلوب سيخرج بنا من مرحلة النمو دون أن يؤثر على اختياراتنا الأصلية، وذلك ما يظهر واضحا وجليا:
أولا: تركيز وحدة الصحراء المغربية المسترجعة بباقي أجزاء المملكة سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ثانيا: عندما اضطر المغرب إلى توضيح موقف دبلوماسي يتصل بعدم الانحياز بعد الانتصار الذي حققته الوحدة الزائيرية بمساعدة المغرب فأوضح(9) صاحب الجلالة عندما دعت الضرورة الدولية إلى ذلك بما يلي:
«هنالك مجال آخر هو مال السياسة الخارجية، فالمغرب معروف أنه لايزال متشبثا بمبدئه بعدم الانحياز ولكن علينا أن نفسر ماذا يعني عدم الانحياز؟
عدم الانحياز يعني أن الإنسان المغربي في سياسته الخارجية عليه أن لا يركب طريق الفضول، فكل مشكل من المشاكل التي لا تهمه لا جغرافيا ولا عقائديا، عليه أن يبقى بمعزل وأن لا ينحاز إلى جانب دون جانب نظرا لصداقة أو نظرا لجوار.
ولكن إذا أصبح المشكل مشكل معتقدات أو مشكل مبادئ، والمغرب متشبث بها وملتزم بها، أصبح المغرب غير منحاز، بل عليه أن ينحاز، وهذا ما دفعنا مثلا أخيرا إلى أن نخوض غمار الحرب في زايير ففي زايير مثلا انحزنا لصديقتنا زايير لأسباب متعددة:
أولا ـ لأنها دولة معترف بها.
ثانيا ـ لأنها طلبت منا المعونة.
ثالثا ـ لأنها لو كان في خلاف مع دولة صديقة لحاولنا التدخل السلمي مع دولة صديقة، ولكن هذه الدولة الصديقة الشقيقة وجدت في خلاف مع دولة تضمر لنا العداء، بل صرحت بمواقفها ضد مصالحنا في الصحراء بل اعترفت فضائيا وحلما بما اعترفت به وأصبح من الواجب على المغرب أن لا يسكت ولاسيما أن تلك الدولة التي هاجمت زايير أرادت أن تدخل على قارتنا مذاهب لا يقول بها المسلمون ولا يقول بها العرب، ونحن دولة إسلامية ولا يمكننا أن لا نغير المنكر في قارتنا بجانب صديقتنا إذا كان ذلك ممكنا».
وهذا التوضيح لا يعتبر هو الأول من نوعه ولكنه هو التوضيح الثاني وهذا من أبرز أصالة الاختيار.

(1) ألمانيا وإيطاليا وانجلترا وفرنسا واسبانيا.
(2) كتاب: (الدبلوماسية المغربية في عشر سنوات) لوزارة الخارجية.
(3) جريدة (الرأس العام) ع: 176 ـ س: 4 – 17 نونبر 1950 ص: 1.
(4) مؤتمر الدار البيضاء بالمغرب انعقد من 3 إلى 7 يناير 1961.
(5) انعقد في بلغراد من 1/6 سبتمبر 1961 وترأس وفد المغرب صاحب الجلالة الحسن الثاني.
(6) خطاب جلالة الملك في المؤتمر الأول في بلغراد سنة 1961.
(7) من فاتح أبريل إلى السابع منه 1969.
(8) من 8 إلى 18 أبريل 1966.
(9)  خطاب صاحب الجلالة مساء يوم الأحد بالرباط (22/5/1977).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here