islamaumaroc

إعداد الشباب

  دعوة الحق

178 العدد

كل إنسان يكتب الله له أن يعيش عمرا مديدا يعرف الشباب حق المعرفة، وبقدر قيمته، ويسعد بالاستمتاع به، وينعم بالسعي والكد والجد والتفاني في العمل والإنتاج في سنواته ليقيم أسسا متينة لهنائه واطمئنانه وراحته.
والإنسان الذي يعيش شبابه قويا ونشيطا ومتفائلا ومرحا يحظى بحياة هادئة، وصحة موفورة، وحيوية إيجابية، وهو إذا عرف كيف يحافظ على شباب روحه وفكره و«جسمه» لا يشيخ أبدا بل يظل دائما شابا، وإن أصاب جسمه ما أصاب من تطورات وضعف ووهن، ويموت وكأنه مايزال في رشد الشباب، متمتعا بكامل وعيه، وصفاء ذهن، وروعة هدوئه.
أما من يستهلك شبابه استهلاكا سيئا فإنه غالبا ما يعيش كهولة وشيخوخة تعيستين كئيبتين.
إن الشباب هو الأمل، وهو العمل، وهو الدعامة الأساسية لوصل مجهودات الحياة الإنسانية في كل حاضر بكل ماض وبكل مستقبل كي يستمر وجود النوع الإنساني، وتترابط حلقات تراثاته الحضارية والثقافية، وتتلاحم تلاحم الأجيال والعصور.
لهذا كان لابد أن يحظى الشباب باهتمام زائد، ورعاية دائمة من طرف كل المسؤولين عن إعداد الشبان للحياة إعدادا علميا فلسفيا وروحيا وتنظيميا ورياضيا.
ويعني إعداد الشباب للحياة تهيئة ورعاية الشبان ليعيشوا في كل عقد من عقود أعمارهم شبانا راشدين، وأعين، أقوياء، نشيطين، عاملين مستعدين لتحمل أعباء المسؤوليات والمهام في كل حين، وبخاصة عندما يكون الوطن في أوضاع حرجة تحفه الأخطار ويناديهم لردها ودحر المعتدين!
ومن غير الشبان يستطيع أن يرد الأخطار عن الوطن؟!
ويشهد التاريخ، وبخاصة في القرن العشرين، أن المواطنين الذين دافعوا عن الوطن وناضلوا من أجل حريته واستقلاله وسيادته كانوا شبانا في ريعان الشباب وعنفوانه.
إن تاريخنا المعاصر الذي سجل صفحات ناصعة البياض لشبابنا في هذا القرن العشرين ـ الذي مازال لم ينته بعد ـ يؤكد لنا أهمية الاعتناء بإعداد الشباب ليكون كل شاب مستعدا لتحمل المسؤوليات الوطنية بالإضافة إلى أعباء حياته اليومية والتزاماتها,
ومادام هذا الإعداد يستهدف تحمل المهام والمسؤوليات الوطنية فإنه يجب أن يجعل من كل شاب مواطنا وطنيا روحا وفكرا ودما لينصب بكليته على أداء واجبه الوطني.
أجل إن «الوطنية» شرط أصلي في برامج ومناهج إعداد الشبان لتحمل المسؤوليات أثناء قيامهم بتقديم الخدمات للوطن.
إن أداء الواجب الوطني ينجز بروعة عندما يكون الحافز الذاتي والجماعي هو «الوطنية» والالتزام بها.
والإعداد الجيد للشبان يجب أن يتوخى توعيتهم ليتمسكوا «بالوطنية» مهما كانت مغريات الإيديولوجيات التي يقرأونها أو قد يمكن أن يتأثروا بها.
ـ ولماذا؟
ـ لأن التمسك «بالوطنية» يعني الاعتزاز بأصالة «الوطن» والتشبث بشخصيته، والعمل الدائم الدائب على الحفاظ على كيانه ووحدة ترابه، أما التأثر بالإيديولوجيات الأجنبية فإنه قد يعني التورط التدريجي في الانجراف إلى التبعية السياسية التي تبدأ أول ما تبدأ إعجابا ثم تبعية فكرية، وهو الأمر الذي يستوجب الحذر والحيطة.
وخليق بالفكر الوطني أن يبدع! وان يبتكر! وأن يخترع! وأن يأتي بالأفكار والآراء الجديد، والاجتهادات العصرية الحديثة! لا أن يقلد «كالقرد» أو «كالببغاء» فكرا آخر ـ مهما بلغت عظمته، مع احترامي لكل فكر وحريته ـ لمجرد التقليد، أو لمجرد الإعجاب، أو لمجرد الانجذاب مع «الموضة» الوقتية العابرة.
أن الواجب الوطني يقضي علينا أن نلقن الشبان ونحن نعدهم أن يجتهدوا ليأتوا بمذاهب جديدة، ونظريات واختراعات وابتكارات حديثة مثل غيرهم من أصحاب المذاهب والنظريات والاختراعات والابتكارات السابقين والحاضرين والآتين لأنهم بشر وأناس مثلهم لا يمتازون عنهم في أي شيء ما عدا بالاجتهاد!
والشبان هم المفكرون الوطنيون الذين يجب على الكبار إعدادهم في إطار مفاهيم الفكر الوطني ومبادئه، وفي أحضان الأصالة الحضارية الوطنية العريقة لينشأوا أحرارا مستقلين فكريا محصنين ضد التأثر بمغريات الأيديولوجيات الأجنبية البراقة، الطامعة في إيجاد موطئ قدم لاستغلال وطننا، واجتناب الوقوع في حبائلها مهما بلغت درجات إغرائها.
وعليه؛ فإن فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل هو حصتنا الروحية والمعنوية التي نسهم بها في إغناء التراثات الحضارية الإنسانية العالمية.
وبدونه ـ أي بدون فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل ـ تصبح مساهمتنا صفرا ولا شيء بالنسبة لمساهمات غيرنا.
ولكي نبقى ونستمر كما كنا حقيقة في الحياة وفي الوجود الإنساني، ولئلا نضحي مجرد صفر ولا شيء، أو مجرد تابعين وأمعات فيهما يجب أن نختار دائما فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل ونتمسك به!
وإذا كان فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل ونتمسك به!
وإذا كان فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل قد كون في العهود التي خلت حضارة امتدت إشعاعات إشراقها إلى جميع أنحاء كوكبنا المعمور، وبخاصة تلك التي كانت تغط في سبات الجهل والجاهلية ولم يكن لها آنذاك أي قسط من التمدن والعمران والعرفان فإنه مدعو في كل آن من كل يوم من أيام حاضرنا إلى أن ينشئ حضارة وطنية أصيلة عصرية حديثة جديرة بنبوغه، وعبقريته.
لقد أقام الأسلاف حضارتنا التليدة في ظروف حياتية إذا قيست بظروف حياتنا الحاضرة يمكن أن توصف بأنها ظروف «تقشفية» فهل يصعب على الأخلاف إقامة دعائم حضارة وطنية أصيلة عصرية حديثة في ظروف حياتية تزداد سهولة ويسرا ورفاهية كل يوم؟!
والإجابة على هذا السؤال تخص الشبان الكبار والشبان الناشئين الصغار، وأعتقد أنها يجب أن تكون إيجابية!
أن فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل ينبغي أن يكون وسيلة غائية لرسالتنا الحضارية التمدنية العمرانية، الروحية والاجتماعية في حاضرنا.
وما دمنا نحيا الحياة، ونوجد في الوجود الإنساني فلابد أن يتكون لنا رسالتنا الحضارية التمدينية العمرانية الروحية والاجتماعية الوطنية الخاصة بنا والمنبثة من فكرنا الوطني الحر المستقل الأصيل الذي هو الوسيلة الغائية لتربية شبابنا وإعدادهم للحياة، ومواجهة صروف الأيام، وتحمل المسؤوليات والمهام.
وأن رسالتنا الحضارية التمدينية العمرانية، الروحية والاجتماعية، ينبغي أن تشمل كل ركن من أركان وطننا لينعم بها كل إنسان فيه. ولهذا فإن الشبان مدعون إلى بذل الجهود المتظافرة ليستوعبوا أسباب الإعداد التي تقدم لهم ليكونوا قادرين على توصيل الحضارة والتمدين إلى كل إنسان وكل ركن ومكان في التراب الوطني.
وبدون الالتزام بهذه الرسالة فإن حياة الشبان تكون مجرد جري ضال في متاهات السراب!
وخلاصة القول؛ يجب أن يكون شبابنا ندا لجميع شباب العالم، وأن يقف على قدميه عملاقا في كوكبنا الذي لا يبقى ويستمر فيه إلا العمالقة الأقوياء!

«كونوا على يقين بأنكم ستجدون دائما في ملككم وفي خادمكم الحسن الثاني ذلك الشاب الذي عرفتموه منذ نعومة أظافره، في قسمه، وعرفتموه في الشارع، وفي طائرة المنفى، وفي موكب الرجوع من المنفى، عرفتموه دائما سائرا وراء نهج أبيه، وملكا دستوريا وجنديا على رأس جنوده، وستجدون في الحسن الثاني وبفضل معونة الله وبالتفافكم حوله ذلك الرجل الذي أبى على نفسه أن يخون الأمانة، وأن يكون دائما عند حسن ظنكم وقبل كل شيء عند حسن ظن روح والده الذي لم يذخر رحمه الله وقتا لا من ليله ولا من نهاره في سبيل تكوينه حتى يكون الخادم الوفي للشعب الأمثل..
اللهم إني لا أسألك نفسي ولا مريم ابنتي وإنما أسألك شعبي».
                                                                            جلالة الملك الحسن الثاني


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here