islamaumaroc

الشاعر الوزير محمد بن موسى دراسة في شعره-2-

  دعوة الحق

178 العدد

كان هذا إرهاصا ببزوغ فجر نهضة فكرية جديدة في المغرب وخصوصا بعد أن عرف في هذا الطور من حياته المطبعة التي جاءته من باريس عام 1859م، ومن مصر عام 1865 على يد قاضي تارودانت السيد الطيب الروداني حين ذهابه إلى الحج، وبعد ذلك اشتهر ما يسمى بالمطابع الفاسية التي كان مقرها بفاس والتي طبعت كتبا شتى في كثير من الفنون (كنشر المثاني) للقادري و(الدوحة) لابن عسكر و(الأنيس المطرب) للعلمي و(السلوة) للكتاني و(المحاضرات) لليوسي، وغيرها مما لا نستطيع إحصاءه هنا.
ومما يسترعي النظر بعد انتشار الطباعة ظهور جريدة بطنجة هي جريدة (المغرب) الأسبوعية سنة 1889 وبعدها صدرت جرائد مختلفة في مدن المغرب.
وإذا رحنا نبحث عن العوامل التي تضافرت على خلق المناخ للمعارف والثقافات، وعلى رعاية الملكات، وتفتيق القدرات وإغناء الإمكانات في أوائل القرن العشرين وجدناها تتبلور فيما يأتي:
1 ـ انتشار الصحافة وهي من نتاج المطابع التي انتشرت في المغرب، وكانت أول جريدة ـ كما سبق صدرت فيه هي جريدة (المغرب) وذلك بمدينة طنجة، وجريدة (المغرب الأقصى) سنة 1900م ثم جريدة السعادة سنة 1905م وغيرها.
2 ـ انتشار التعليم ويتجلى فيما سعى إليه المغرب ببعث الوفود إلى أوروبا، وتأسيس المدارس العصرية، برغم ما كان يبذله الاستعمار من دسائس لعرقلة المساعي المغربية في هذا الشأن، مما كان يدفع الشعب المغرب اليقظ إلى إنشاء المدارس الحرة في الجنوب والشمال، ولا يعزب عن بالنا ـ ونحن نتحدث عن انتشار التعليم ـ دور القرويين العظيم في نشر المعارف والحفاظ على التراث الأصيل والمقومات الإسلامية، وبث الوعي الإسلامي الحق، والوقوف في وجه الغزاة المستبدين قلعة حصينة قوية تتكسر على صخرتها كل المحاولات الاستعمارية الدنيئة.
3 ـ ظهور الدعوة السلفية بزعامة الشيخ أبي شعيب الدكالي (ت عام 1937م) الذي حارب هو وتلامذته أمثال الشيخ محمد العربي العلوي (ت عام 1964) البدع والخرافات التي سادت المفاهيم وحادت بها عن القيم الإسلامية الحقة وعن التصور الإسلامي للحياة والإنسان والكون.
4 ـ الاتصالات بالشرق عن طريق الكتب والمجلات التي كانت تحمل في طياتها عطاءات رجل الفكر والأدب مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والمنفلوطي وفريد وجدي والبارودي وشوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران وغيرهم.
5 ـ الاتصالات بأوربا، وذلك عن طريق الحماية التي فرضت على المغرب والتي أوقدت في نفوس المغاربة الروح الوطنية المنبثقة عن عقيدتهم الإسلامية التي ترفض الاستكانة والظلم والاستبداد والطغيان، وتدعو إلى الثورة على سيادة الكفر على بلاد المسلمين كما أوقدت في نفوس علمانه ـ وهم اهل الحل والعقد فيه ـ الحماس والغيرة على وطنهم الذي هو وطن الإسلام فهبوا للوقوف في وجه الزحف الاستعماري الصليبي، وغيروا مفاهيم في البحث والنظر وتكيفوا ـ في إطار عقيدتهم ـ مع ملابسات الظروف، وحاولوا تطوير الأساليب في التدريس والكتابة ومن بين أولئك على سبيل المثال محمد الحجوي الذي أصدر كتابه (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) ومحمد السايح الذي أصدر أول كتاب للمنتخبات(1) الأدبية للمدارس مترجما فيه لأدباء مغاربة وأندلسيين، ومحمد أقصبي الذي أخرج أول كتاب مدرسي في تعليم الكتابة والقراءة بالطرق التربوية الحديثة، وغير هؤلاء ممن اضطلعوا بأعمال علمية وأدبية عادت على هذا العهد بالخير العميم، فأيقظت الهمم للأخذ بزمام الحضارة وفتحت العيون على ما يجري في المحيط المغربي مت تفاعلات اجتماعية وتمخضات فكرية التي كان لها الدور الفعال في تهييء الأجواء المناسبة للجيل الصاعد حينذاك ليخوض هو الآخر الحياة الفكرية والسياسية من أجل تحريرالبلاد من سيطرة الأجنبي.
وقد عرف شعرنا المغربي انطلاقا من هذه المرحلة وقبل مرحلة الاستقلال مدرستين اثنتين:
أ ـ المدرسة الاتباعية (الكلاسيكية) التي ترسمت النمط الشعري القديم شكلا ومضمونا وقد مثلها شعراء نجتزئ بذكر الشاعر الوزير محمد بن إدريس (ت عام 1264هـ) الذي سجل في شعره فيما سجل احتلال الجزائر في قوله من قصيدة له:
يا أهل مغربنا حق النفير لكم
إلى الجهاد فما في الحق من غلط
والشاعر الوزير محمد اكنسوس
(ت عام 1294هت) الذي عالج فيما عالج فن النسيب فقال في قصيدة له:
إذا عن تذكار الأحبة أحياني
وإن كنت أقضي منه في بعض أحيان
والكاتب إدريس بن محمد العمراوي  (ت عام 1296هـ ومن الغزل عنده قوله:
علامة إضمار المحبة لا تخفى
ونار الهوى المحبوب في القلب لا تطفى(2) والشاعر إدريس السناني (ت عام 1319 هـ) ومن الوصف عنده قوله :
وروض يروق الناضرين بهيج
سيان فيه الزهر والزليج(3)
والشاعر محمد السليماني (ت عام 1344هـ) ومن شعره في الربيع:
بزغ الصباح فقم بنا
نقضي أويقات السرور
وبدت دواعي الأنس في الأرجـ
ـاء باهرة السفور(4)
والشاعر أحمد المأمون البلغيثي (ت 1929 م) من شعره قوله في التشوف إلى تونس:
شوقي إلى تونس شوق قديم
قد طالما طارحت فيه النديم
وطول شوقي وامتحاني به
لم يثنني عن نهجها المستقيم(5)
والشاعر محمد غريط (ت عام 1364هـ) من شعره قوله عن أيام الصبا:
سقا عهد الصبا صوب العهاد
فمازال أدكاره في فؤادي
وإن كنت أصبت به رسادا
وراويت في علم زنادي(6)
والشاعر عبد الرحمن بن زيدان (ت 1946م) من شعره في المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام:
نزه الطرف في رياض المعاني وتنعم بنور تلك المغاني
وأدر لاستماع صب معنى
ذكر من فيهم جميع المعاني(7)
ويسوغ القول بأن العصور المغربية القديمة كانت أكثر خصوبة في حلبة الشعر من هذه الفترة التي نتحدث عنها، وكانت أيضا تشكل الطاقة الفنية للشاعر المغربي، وآية ذلك أننا لا نكاد نجد في هذه المرحلة أمثال عبد العزيز الفشتالي (ت 1032) وأبي علي البوسي (ت 1102هـ) ومحمد بن زاكور (ت 1120هـ) ومحمد بن الطيب العلمي (ت 1134هـ) من الذين استطاعوا أن يتبوأوا المكانة الممتازة ويتحفوا عصرهم بروائع الشعر.
وأيا ما كانت الحال فالمدرسة الاتباعية ظلت تدور في فلك المضامين المعروفة في الشعر العربي ون مدح ورثاء وهجاء وإخونيات ومساجلات ووصف إلا أننا قد نعثر أحيانا على مضامين تعتبر جديدة عند بعض الشعراء الذين تأثروا بحركة النهضة، كالنشد المدرسي الطويل الذي نظمه محمد غريط والذي يقول فيه:
يا بني العصر أجيبوا
واستجدوا ذكر قطر
كان للقطر جمال
وازدهاء واحتفال
إذ بأهل العلم صال
  داعي النصح المنير
كان ذا صيت شهير
وابتهاج وكمال
لم يضق فيه مجال
وبهم فخره طال
وكقصيد محمد السليماني (حماة الدين) التي يمكن لنا أن نعدها من الأغراض الجديدة، لأنها صيحة تدعو إلى الالتزام بالقيم الإسلامية وتدعو الشعر إلى أن يخوض المعركة، ويدع الحديث عن مراشفة الرضاب والثنايا العذاب، فما ذلك يمجد والأمة فقدت صوابها، والأوان ليس أوان الغزل يقول:
دعيني من مراشفة الرضاب
وعدى عن ثناياك العذاب
وعاطيني صريح النصح صرفا
فعز الدين آدن بانسحاب
إلى أن يقول مخاطبا حماة الدين:
حماة الدين هبوا من سبات
فمركزنا يئول إلى خراب
تركنا الدين خلفا لا نبالي
ولم نترك لنا غير انتساب(8)
وكقصيدة له أخرى في الدعوة إلى التعلم والأخذ بأسباب الحضارة يقول فيها:
ومغفل مل الجمود فؤاده
ومهذب متضائل ومهدد
ومؤخر رضى الخمول لغاية
وموفق لمعاده بتزهد
ب ـ المدرسة الاتباعية الجديدة التي سارت على غرار حركة البعث والتجديد في المشرق، وقد
 تميزت بالمضامين والصور القديمة، كما تميزت في الوقت نفسه بالتجاوب مع المرحلة الوطنية والسياسة التي تمخضت عن الأحداث الكبرى التي مر بها بالمغرب ونلاحظ في هذه المدرسة أنها تأثرت بمدرسة (الديوان) التي مثلها عباس محمود العقاد وعبد الرحمن شكري وعبد القادر المارني، ومدرسة (أبولو) التي مثلها الدكتور زكي أبو شادي، وأفادت منها من حيث المضامين الوطنية والمفاهيم الجديدة عن الحرية والرؤية الرومانسية للأشياء.
ومن الشعراء الذين طبعت أعمالهم الشعرية حركة البعث والتجديد في الشرق الأستاذ الشاعر علال الفاسي رحمه الله (ت عام 1974م) الذي يقول في قصيدة له (إلى الشباب الممثل) موجها الحديث إلى الشباب ومستنهضا هممه وحماسه كي يأخذ مكانه في الحياة كقوة دافعة إلى المكرمات:
كل صعب على الشباب يهون
هكذا همة الرجال تكون
فدم في الثرى وفوق الثريا
همة قدرها هناك مكين(9)
إلى أن يقول: يا شباب البلاد أحييتمونا
فلنا فيكم رجاء متين
ولنا في الشباب خير ظنون
حققت في الشباب تلك الظنون
أخبروا القوم أعلموهم بأنا
قد حيينا وأننا سنكون
والشاعر محمد المختار السوسي (ت 1383 هـ) الذي يبلور بوضوح حالة الجهل التي كان يعيش عليها المجتمع المغربي، في حين أن غيره من الأمم قد قطع أشواطا في ميدان العلم والمعرفة وذلك في قصيدته (الهلاك ولا الجهل) يقول فيها:
حتى متى شعبي يعبده الجهل
كأن لم يكن قطبا للسيادة من قبل
كأن لم يكن يوما مديرا لتكلم المما
ليك يحمي ما يشاء ويحتل(10)
والشاعر عبد الأحد الكتاني الذي يؤكد لنا جليا تجاوب الشعر مع المرحلة السياسية والحضارية التي عرفها المغرب حينذاك، وذلك في قصيدته (في معهد الدروس العليا بالرباط) يقول فيها:
صدق العلم للحقيقة وعدا
عقدته يد العدالة عقدا
إنما العلم آية الصدق تتلى
ومثال الكمال بالحق يحدا
ثم يقول:
أن روح الحياة ليس نديا
إنما العلم بالتعلم يندا
وجدير إذا المعارف شاءت
أن يطيرا الجماد جمعا ووحدا(11)
أما فئة الشعراء الذين تأثروا بمدرسة (الديوان) و(أبولو) ـ ومنها شعراء الآنفو الذكر كعلال الفاسي والمختار السوسي فيما تحدثا عنه من قضايا الوطن والإصلاح والحرية ـ ومن بين أولئك الشاعر محمد الحلوي حين يتغني بحب وطنه فيقول:
يا بلادي وليس أشهى إلى نفــ
ـــسي وأحلى من أن أنادي بلادي
أنا إن فهت كنت أول ما ما يجـ
ـري لساني وخير ما في اعتقادي
ثم يقول:
قد سلوت الهوى ونجوى الغواني
والليالي الملاح في شهر زاد
منذ هامت بقدس حبك روحي
وأضاءت أنواره في فؤاده(12)
والشاعر عبد الكريم بن ثابت حين يقول في مرشح غزلي:
يا فاتك الأحداق
وفاتن العشاق
  وساحر العين
بالحسن والطهر
ولعل عبد الكريم بن ثابت من أكثر شعراء هذه المدرسة إغراقا في الرؤى الرومانسية فلنسمعه حين يصف الطبيعة ثم ينتقل إلى الحديث عن غد الوطن ومستقبله الجميل:
تلفت فارتاع بين الضلوع فؤادي الحزين بفرط النحيب
وبعد أبيات يقول:
وبعد زمان أطل الصباح
كطفل على مهده يبسم
كعذراء بين مروح البطاح
تتيه وترقص أو تحلم
كثغر الورود كحد الأقاح
على حزن ضاحك يحلم
ونادى المنادي الكفاح الكفاح
وداووا به يأسكم تسلموا
فما من سلام وما من نجاح
بغير الجهاد فلا تسأموا(13)
بعد هذا العرض الموجز للمدرستين الشعريتين اللتين عرفهما شعرنا المغربي خلال هذه الفترة التي تؤرخ لها،  يطرح سؤال نفسه بإلحاح هو إلى أية مدرسة ينتمي شاعرنا ابن موسى؟ الجواب هو أن شاعرنا ابن موسى ينتمي إلى المدرسة الاتباعية (الكلاسيكية) ولا يمكن بحال أن نصنفه في إطار المدرسة الاتباعية الجديدة، ذلك أنه في تعامله مع الأغراض الشعرية لم يخرج عن النمط التقليدي الذي سارت عليه المدرسة الاتباعية، في معالجاتها للمضامين المعروفة كالمدح والرثاء والغزل وغيره، وفي طريقة تناولها الفني لهذه المضامين في الأخيلة والتصوير والقيم التعبيرية.
ومع هذا فإننا نعثر في شعره على مضمون جديد هو حديثه عن القضية الوطنية من خال مدحه للمغفور له الملك محمد الخامس، وبسطه الكلام عن أساليب المكر الاستعماري، وثورة الشعب ضد دسائس العدو وذلك في قصيدته التي يفتتحها بقوله:
أبى المجد إلا أن تقاد جنابه
وتمرح في سوح المعالي نجابه
بالرغم من ذلك فإننا لا نكاد نظفر في عمل ابن موسى الشعري بالمحتوى الوطني الذي يجسد بحث خصائص الوطنية ومميزاتها بالصورة التي نقع عليها عند من تناول هذا الموضوع بالدعوة إلى الوحدة الوطنية واللغوية والإصلاح والتعليم والرجوع إلى الفكرة الإسلامية الصحيحة، ونبذ الخرافات، والدعوة إلى الجهاد، ومقاومة المخططات الاستعمارية، والكشف عن مكامن الأدواء في الأمة كالجهل والاستسلام للواقع دون العمل على تغييره، والتكاسل عن اللحاق بالركب الحضاري كالأستاذ الشاعر علال الفاسي والشاعر محمد الحلوي وغيرهما من الذين عالجوا هذه المضامين الجديدة التي عرفها شعرنا الحديث بصورة واضحة نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية والتفاعلات الحضارية التي أصبح المجتمع المغربي يرتبط بها ارتباطا وثيقا.
معنى هذا أن ابن موسى لم يفد من المدرسة الاتباعية الجديدة، لذلك نبادر فنسأل لماذا لم يتأثر شاعرنا بهذه المدرسة؟ ولماذا لم يكسر الجدار الذي أحاط به شعره، ويطل به على آفاق جديدة تجعله يتفاعل والظروف المجتمعية فتشده إلى قضايا الحياة ومشكلاتها وأحداثها الكبرى وأزماتها المتعددة، ويعبر عن ذلك من خلال موقفه الشعوري، ومن خلال التجربة والمعاناة التي تحفزه إلى أن يحدد تصوراته إزاء كل قطاع من القطاعات التي تحتويها الخريطة الكبرى للحياة.
ليس هناك عندي من تعليل أو تفسير لهذا الحصار الذي ضربه حول شعره إلا أنه كان ينظر إلى التراث الشعري نظرة الإكبار والإجلال، وأنه كان منجذبا إليه انجذابا قويا، ومعتزا بتقاليده وطرائقه اعتزاز حال بينه وبين أن يستقي من غيره، وأن يستشرف معالم صوره وموضوعاته، لذلك لم يشعر الشاعر ـ نتيجة لهذا التقديس للتراث الشعري ـ بحاجة إلى تطعيم أدبه ورفده بالجديد.
ويبدو لي أن شاعرنا، بما يملكه من أداة فنية طيعة وملكة شعرية خصبة وثراء في اللغة، لو حاول أن يتأسى حركة التجديد ويتمثلها ـ كما تمثل القديم ـ لأتى بما يبده الخواطر، وأسوق هنا مثالين على ذلك ـ على سبيل التدليل ـ الأول هو أن شاعرنا سمع من إذاعة طنجة في برنامج رياضة الأصابع مساء يوم الاثنين الأربعاء ثالث ربيع الأنور عام 1373هـ موافق 11 نونبر سنة 1953م قطعة نثرية لجبران خليل جبران فأعجب بها فحولها إلى قصيدة(14) ومطلعها:
أنا في مسرح الحياة دليل الـ      ـحب في غزوه وخمرة نفس
وبالمقارنة بين النصين النثري والشعري نجد ابن موسى قد تفوق على جبران بما أبرز في قصيدته من انسياب في التعبير، وذوق في اختيار اللفظة الشعرية الموحية، وما كثف فيها من ظلال تعبيرية تتناسق مع موسيقا البحر ورويه السين بعيدا عن الفحولة التي عرفناه بها.
ومثال آخر هو موشح  قاله بمناسبة دخول الخليفة السلطاني حينذاك إلى طنجة مترجما عن قصيدة الشاعر الإسباني (رافاييل دويوس جيورجيتة).
يقول في أوله:
تحت شمس الربيع ذات الضياء
سرت في عرشك الرفيع اللواء
فاستعارته من بديع السناء
ما جلت للمدينة الحسناء
وبالمقارنة أيضا بين النصين العربي والإسباني نجد ابن موسى تفوق على زميله الشاعر الإسباني بما أشاع في الموشح من روح شاعرية شفيفة رفرافة وعذوبة لفظية مترقرقة تختلف عن النسق القديم الذي يعتمده في عموم أعماله الشعرية.
وفي هذين المثالين ما يؤكد أن ابن موسى يملك طاقة فنية فذة لو أنها استغلت إمكاناتها الثرارة في استيحاء الأجواء الجديدة لقدمت لنا عملا شعريا مكثفا بالرؤى الحية الفنية المعبرة بحرارة عن مدلولات الحياة في امتدادها عبر الأحداث المتنوعة وتواصلها عبر المواقف الكثيرة.

 

(1) عبد الله كنون: أحاديث عن الأدب المغربي الحديث، ص 37 ـ معهد الدراسات العربية العالية ـ القاهرة 1964.
(2) عبد الله كنون:احاديث عن الادب المغربي الحديث ،ص 29.
(3) المصدر نفسه الصفحة نفسها.
(4) انظر محمد بن العباس القباج: الأدب العربي في المغرب الأقصى، 1 ص 41 – 42 ـ ط.1.
(5) نفس المصدر السابق، ج 1 ص 15-16 وانظر ترجمته عند خير الدين الزراكلي، الاعلام ج 1 ص 191 ط 3 ومخلوف محمد شجرة النور الزكية ص 437 ط مصر 1349 وكحالة عمر رضا معجم المؤلفين ج 2 ص 56 – مكتبة المثنى وعبد الحفيظ الفاسي معجم الشيوخ المسمى رياض الجنة ج 1 ص 133 -134 مطبعة فاس عام 1350.
(6) محمد بن العباس القياج المصدر السابق ج 1 ص 1.
(7) القباج المصدر السابق ج 1 ص 81 وما بعدها.
(8) القباج المصدر السابق، ج 1 ص 43 – 44.
(9) المصدر نفسه ج 2 ص 8.
(10)
(11) القباج ج 2 ص 107 ـ 108 ـ 109.
(12) انظر ديوانه أنغام وأصداء ص 285 ـ البيضاء 1965.
(13) انظر ديوانه الحرية ص 12 – الرباط 1968.
(14) القصيدة ضمن ديوانه الذي جمعته وحققته.
  الموشح ضمن ديوانه كذلك، والقصيدة الإسبانية تحت يدي منشورة مع النص العربي في كتاب طبعته عام 1361هـ ـ 1942م دار الطبع المغربية في تطوان بمناسبة عيد الكتاب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here