islamaumaroc

[كتاب] في الماركسية والدين (لد.رشدي فكار)

  دعوة الحق

175 العدد

في البدء كان الكلمة، ومن بعد الكلمة جاء الحوار، ذلك هو المنطق الفكري والوجداني لكل حركة فكرية حضارية.. وتلك هي القاعدة ـ التي .............. بلا استثناء ـ التي حكمت مسار الحضارات البشرية المختلفة.. وجاء الإسلام ليزكي هذا المنطق ............ هذه القاعدة اعظم تزكية وأروع توظيف، .......... رسالة محمد صلى الله عليه وسلم منطوية ........... أكبر قدر من إمكانية الحوار، تفتح صدرها ......... ولازالت ـ للرأي الآخر: بالمناقشة والجدل ..........جدال، من هنا كانت بداية الدعوة:
«ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ودالهم بالتي هي أحسن» ـ سورة النحل الآية 125.
هذه الآية الكريمة هي الكلمة الأولى التي ........... عليها القارئ عينيه من كتاب الدكتور رشدي ........ الذي صدر مؤخرا في الرباط بطباعة فاخرة ........ ملون بعنوان «في الماركسية والدين».
وموضوع الكتاب ـ الماركسية والدين ـ ........ يثير دهشة في القارئ، ولكنه يثيره ويحفزه بالطبع، خاصة وأن مؤلفه الدكتور رشدي فكار، أحد علماء الاجتماع المعاصرين الذين تحلون برؤية .......... للواقع الاجتماعي وبسعة أفقه واطلاعه الواسع واجتهاده المكثف من أجل خلق نظرية اجتماعية عربية خالصة تستمد أصولها وقواعدها من الماضي الجضاري العريق للأمة العربية، وقد أهلته آراءه الثاقبة وحواره الذي فتحه مع الإيديولوجيات والمذاهب والعقائد المعاصرة ليحتل مكانته كأستاذ زائر بالجامعات العربية والأوروبية وعضو مشارك في أكاديمية العلوم بفرنسا وعضو الهيئة العالمية للكتاب بالفرنسية بباريس، وهو يشغل الآن منصب أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط.. بالإضافة إلى مشاركاته العديدة في المؤتمرات والملتقيات الدولية التي تعقد حول علم الاجتماع وتياراته واتجاهاته المعاصرة..
ويأتي كتابه الأخير «في الماركسية والدين» ليطرح فيه قضية لازال الجدال قائما حولها منذ سنوات عديدة.. وأكاد أقول منذ أجيال عديدة عندما طلع كارل ماركس على أوروبا في القرن التاسع عشر بنظريته حول المادية الديلكتيكية التي أخذ غطاءها المذهبي من نظرية الفيلسوف هيجل.. ونظرية ماركس تقوم على أساس الصراع بين الطبقات الاجتماعية من أجل السلطة، لتستقر هذه السلطة أخيرا بأيدي البروليتاريا كما أسماها، وهي طبقة العمال. وإذا علمنا ان نظرية ماركس ظهرت بعد العصر الصناعي الأول خاصة في بريطانيا أدركنا العوامل الموضوعية والذاتية معا التي مهدت لهذه النظرية وخلقت لها التربة الصالحة لكي تخصب فيها آراء وأفكار كارل ماركس حول صراع الطبقات وديكتاتورية البروليتاريا.. وقد ألغى ماركس وهو يبني نظريته كافة العوامل التي تقف وراء تكوين الحضارات ونشوئها، ومن بين هذه العوامل عامل الدين الذي قال عنه ماركس أنه «أفيون الشعوب!».
وقد أعطت الوقائع والأحداث التي عرفها العالم بعد ماركس الدلالة على خطأ رأيه وعدم صواب احكامه، فقد كان ماركس يعتقد ـ بل ويتنبأ ـ بأن شرارة ثورة البروليتاريا ستندلع في بريطانيا ـ وهي في ذلك الوقت معقل الصناعة، وكان عليه أن ينتظر سنوات كثيرة لتلتهب هذه الشرارة في أكثر المجتمعات تخلفا في ذلك الوقت وهي روسيا!
وظلت علاقة الماركسية بالدين إحدى القضايا الهامة والأساسية التي تثير النقاش الحاد والجدال بين المفكرين، سواء منهم هؤلاء الذن تبنوا وجهة نظر الفكر الماركسي الملحد أو أولئك الذين دافعوا عن قيمة الدين في حياة الإنسان وفعاليته في تطور الحضارات البشرية..
وكتاب الدكتور رشدي فكار «في الماركسية والدين» يشكل إجابة أصيلة على الأسئلة المعلقة دائما في العلاقة بين الدين والماركسية، أو بتعبير أصح بين الدين والإلحاد، فالماركسية في حقيقتها ليست سوى دعوة صريحة إلى الإلحاد متوسلة ومتذرعة بالعلم والاستقراء والتاريخ والمنطق..
في التمهيد الذي أسماه المؤلف: «إشكالية أساسية أم إشكالية ثانوية وتجريدية يطرح المؤلف: إشكالية المواجهات بين الدين والفكر النشيط المعاصر مجسدا في الماركسية وما حولها، أهي إشكالية أساسية وحيوية أم إشكالية ثانوية وتجريدية؟ ثم يتساءل المؤلف: هل من باب رفاهية الفكر أن يتعرض الباحث لهذا الموضوع؟ ويعود المؤلف ليطرح افتراضين حول هذا السؤال ـ القضية: الافتراض الأول يقوم على أساس ان هناك «موضوعات أكثر فورية تتطلب تعبئة الفكر وتحريك القلم» والافتراض الثاني ينهض على أساس أن هذه القضية «لها الصدارة، ولابد من طرحها وإعطائها ما تستحق من الوقت والطاقة عند المفكر الإنسان الملتزم بقضايا عصره». ويستبعد المؤلف الافتراض الأول لأنه: لا وجود له عند فئة معينة تعنى من الوصاية الفكرية ذات اليمين أو ذات اليسار.. ومن هنا يبقى الافتراض الثاني الذي اكتسب مشروعية وجوده وأولويته من خلال الواقع الملموس في الحياة الفكرية» كما يقول المؤلف، ومن هنا ينتقل بنا المؤلف إلى البحث الأول في كتابه وهو بعنوان طرح الإشكالية وأهم ما يسوقه المؤلف في مبحثه الثاني من كتابه هو ارتداد ماركس نفسه عن الإلحاد ارتدادا صريح العبارة عبر عنه بنفسه في أقواله:
* الإلحاد لا معنى له، لأنه إنكار للإله بلا مبررات، اللهم إذا كان الهدف أن يحل الإنسان محله
ويضيف ماركس:
* الاشتراكية ليست في حاجة إلى مثل هذه الشطحات التجريدية الجوفاء والمضاربة على الإله..
* ان الإلحاد قد عاش وقته، انه تعبير سلبى لا يعنى شيئا بالنسبة للاشتراكيين الاصلاء.. ان المعنى لديهم ليس هو إنكار الإله وإنما تحرير الإنسان..
ويعلق المؤلف على هذه النصوص الصادرة عن ماركس نفسه قائلا:
«لقد شكلت هذه التساؤلات حول الارتداد الماركسي عند ماركس إطارا هاما للتأمل وإعادة النظر حاليا على مستوى إمكانية الحوار مع الدين، انطلاقا من مبدأ الاجتهاد والوعي بماركس من خلال ماركس، لا من خلال المغالطات والشكليات والمضاربات الأهوائية التي تتم باسمه لدى من يتقمصون رداء الحقد والمكابرة على الدين ورجاله»..
ويخص المؤلف مبحثه الثاني من الكتاب عن: الإلحاد والتباس المفاهيم، وفي هذا المبحث يرصد المؤلف حركة الإلحاد ومفاهيمه لدى عدد من المفكرين، لينتهي إلى القول:
«ان الإلحاد حسب تصورنا له ـ ملتبس في جوهره، يستغل في تبرير مواقف الاتهام أو يتخذ كرداء لتغطية إفلاس المعرفة النسبية حينما نتجه إلى المكابرة والعناد، فالإلحاد، ان كان يلتزم بالإنكار في البداية، فالإنكار بدوره يتم على مستوى حقيقة الذات قبل إنكار حقيقة الإله.. ففي اعتقادنا،
........ من ينكر الإله انما أنكر معرفته، بإبعاد ذاته ..........، وأثبت جهله بنسبية احكامها، فما نحن .......... وعقل وتعقل إلا إنتاجا مكتسبا للمعرفة ........... زمانيا ومكانيا وجسديا ـ ص 29.
لقد حذر سان سيمون ـ كما يذكر المؤلف في الصفحة 32 ـ مرارا حتى وهو على سرير الموت ......... المجازة في رفض الدين باسم العلم: ليس هدف ............ وراثة الدين، ولا هدف الدين إيقاف تقدم ..........، وإنما في تجمعهما أرضية الوفاق والحوار، .......... كليهما لازم وضروري لتحرر وإسعاد الإنسان».
وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى البحث الثالث ........ خصصه للحديث عن: الارتداد الماركسي عبر الحوار والاجتهاد، ويستشهد المؤلف في هذا البحث ........... الحوار الجاد والمفتوح الذي أداره المفكر الفرنسي المعاصر روجيه جرودي عبر مؤلفاته وردوده على الماركسيين الذين لازالوا يتبنون آراف وأفكار ماركس ............ الدين حيث كان شابا تتسم آراؤه وأفكاره وأحكامه .....الاندفاع إلى إنكار وجود الإله ثم ارتداده في أواخر حياته عن آرائه وأفكاره وأحكامه فيما يخص الدين..
ويذهب المؤلف ـ في الحديث نفسه ـ إلى القول بأن: ماركسية الحوار والاجتهاد الآن تعطي البراهين على صحة ما نتبناه، سواء عند الشراح الماركسيين القائلين بمرونة الماركسية، أو الشراح المختصين في الماركسية من غير الماركسيين (ونحن .......... منهم) القائلدين صراحة بارتداد الماركسية لا عند الماركسيين بعد ماركس وإنما عند ماركس في حد ذاته كما وضنا سلفا، نؤكد ذلك لا من خلال المجازفة أو تحريف منا لأفكاره، وإنما من خلال الاحتكام بماركس على ماركس» ـ صفحة 38..
ويختم المؤلف هذا البحث بقوله:
«ليعلم الجميع أن ماركس كان مفكر يخطئ ويصيب وربما قدرة تفكيره في تطوره وارتداده، لا يعادلها إلا جهل تفكير محنطيه في ركوده وجموده، ماركس عاش عصره بعمق، أما أصحاب الشعارات الفورية باسم الماركسية الجاهزة فماساتهم أنهم عاجزون عن معايشة عصورهم، فاحتكموا إلى التغميش بدلا من الوعي، وباتوا يمضغون الرفض بعد أن تقيأه ماركس، وغاب عنهم أن عبقرية الإنسان لا يمكن إشباعها بالمستهلكات، ورفع الشعارات، وإنما التصدي لعمق الإشكاليات، وأي إشكالية أجدر بالتصدي لعمقها، من إشكالية مصير الإنسان وغائيته» ـ 39 والخلاصة؟
ان «الخلاصة» هي مبحث في كتب الدكتور رشدي فكار: في المراكسية والدين، بل هل أهم مباحثه على الإطلاق..
«علينا أولا أن نثق في ذاتنا، وأننا أمة ذات رسالة ورسالة خالدة لإسعاد الإنسان لا على الأرض العربية فحسب، وإنما في كل مكان».. هذه الفقرة البسيطة في مبناها، العميقة في المعنى.. تبنى منطلقا صحيا سليما للإنسان العربي لتحقيق توقه وتطلعه الدائم إلى عالم أفض مزودا بعقيدته الراسخة وشعوره الديني العميق..
وقد أتيح للمؤلف سنة 1975 فرصة طرح بعض الإشكاليات الملتبسة في واقعنا الفكري والحضاري، وانيط به التحكيم بين الإسلام والرأسمالية والماركسية، ووصل التحكيم في نهايته إلى نتيجة واضحة وهي:
* على التيارات الفكرية العربية المعاصرة كي تكون فعلا في خدمة الإنسان العربي لبناء أمته الإسلامية العربية أن تعيد النظر فيما لديها وعلى مستويات ثلاثة (ص 45)..
* مدى معرفة هذه الأمة بأصالة تراثها وعطائه الإسلامي..
* الابتعاد عن المجازفة بالشعارات التمذهبية التي تعنى كل شيء ولا تعني شيء محدد..
* التعرف على الواقع العربي المعاصر كما هو اولا لا كما يجب أن يكون..
هذه هي المستويات ـ أو المواقع ـ التي يجب على التيارات الفكرية المعاصرة أن تنطلق منها حتى تكون فعلا في خدمة الإنسان العربي، هذا الإنسان ـ كما يقول المؤلف:
«العربي المسلم البسيط المجسد لهذه الملايين، وقد عايشناه فوق تراب قريته في كثير من أقطار أمتنا العربية المسلمة، ولمسناه في حشوده الكبرى، ومسيراته في مغرب العرب.. ومشرقهم، إنسان أصيل حقا، معطاء معتز بأرضه ودينه اعتزازه بقبر أبيه وجده فالأرض بالنسبة له ليست فقط مجرد طبيعة تستغل وإنما هي محتواه وكيانه، والدين ليس فقط عقيدته وإنما هو قوته وتعبئته ووجدانه، ومحو ذاته، من أجله يستشهد، وفي سبيله يضحي دون تردد، هو حاضر دائما في وعيه من خلال ذكره لاسم ربه، ينشده في حالة مرضه، وترحاله ولقائه، وسلامه، ومولده، وزواجه ومماته فضياع الدين أو إذابته، تعني ضياعه وإذابة ذاته»، صفحة 47.
هذا عرض سريع ومبسط لكتاب الدكتور رشدي فكار: في الماركسية والدين، أثرى به المكتبة العربية من جهة وأثرى به الحوار العلمي الموضوعي بين الدين والماركسية.. عرض لكتاب سوف تهتم به الأوساط الثقافية في العالم العربي وسوف يثير نقاشا وجدالا واسعين وعريضين، ومن هنا تأتي إحدى قيم هذا الكتاب الذي يحسم بهدوء و(برودة أعصاب) قضية طال النقاش حولها من طرف المفكرين، شرقيهم وغربيهم: كتاب ستعتز به المكتبة العربية بصفة عامة والمكتبة المغربية بصفة خاصة..
وقد أحببت قبل أن أنهي عرضي وتقديمي لهذا الكتاب ان أوجه سؤالين إلى مؤلف الكتاب:
1) هل من الممكن إعطاء القارئ فكرة عن ظروف إخراج هذا الكتاب؟
2) خصصتم في كتابكم مبثا عن الإلحاد والتباس المفاهيم، وأفضتم في تفسير وتحليل وتعليل هذا الموضوع.. هل يمكن إضافة أفكار أخرى إلى نفس الموضوع؟
فقدم لي الدكتور رشدي فكار الجواب عن السؤالين مشكورا، فكان جوابه يدفعني إلى العودة إلى دراسة سابقة لي كتبتها بالإنجليزية عن المفكر هريرت سبنسر الذي عرف واشتهر بالتزامه بالفكر المادي وإنكاره ـ للإله ـ إله الأديان ـ وقد تمكنت معتمدا على بعض الوثائق الخاصة بالأيام الثلاثة الأخيرة من حياة هـ. سبنسر أن أؤكد وعلى لسانه نفسه ارتداده عن الإلحاد بل وتحفظه باسم النسبية على قانون النشوء والارتقاء الذي بذل في إخراجه ـ تحت شعار المبادئ الأساسية للكون ـ الجهد الكبير.. وهكذا بالنسبة لكارل ماركس أيضا، طرحت في بداية الستينات دراسة مركزة نشرتها لي إحدى المجلات الاجتماعية في سويسرا، وبناء على وثائق خاصة بالفترة الأخيرة لنضوج ماركس، كيف ان ماركس بعد أن رفض الدين بل وصدره في الإيديولوجيات الاستلابية ـ كما هو معروف ـ تراجع عن رفضه، أو بعبارة أكثر دقة والتزاما ............... فكر ماركس ـ أمضى وثيقة ارتداده عن الرفض قبل وفاته..
وكان جواب الدكتور رشدي فكار كالتالي حول السؤال الثاني:
* باختصار، وبتركيز وفي نفس الوقت في إطار مبسط للغاية يمكن للقارئ أن يستوعب من خلاله هذه القضية أقول: أعطيت المفاهيم الأساسية للإلحاد وفي نفس الوقت انطلاقا بما التزم به من مبدأ الحوار وعدم التشنج، واجهت هذه المفاهيم مواجهة علمية وموضوعية لأصل في النهاية إلى أنه من الصعب ـ اللهم إلا إذا كان من باب العقوبة والمجازفة ـ الدفاع عن الإلحاد.. بمعنى إنكار الإله وبكل ما يتعلق بوجود الإله.. وختم د. رشدي فكار كلمته لي فقال: ان الهدف من هذا الكتاب هو الشعور العام السائد الآن لدى الإنسان العربي بعدم الخوض في تفاصيل القضايا الهامة التي تحتاج فكريا وايديولوجيا إلى حسم، خاصة وأن هذا الإنسان لم يعد لديه من الوقت والصبر ما يؤهله للدخول في تفاصيل قد تصل به ـ باسم رفع الالتباس ـ إلى مزيد من الالتباس عبر نفس التفاصيل..
وأخيرا.. وليس آخرا، ان الدكتور رشدي فكار اسم لامع على كافة الواجهات الفكرية على مستوى التنظير او على مستوى الممارسة، بذل جهدا كبيرا تترجمه ـ عمليا ـ أعماله ومؤلفاته التي وصلت حتى الآن إلى ستين مؤلفا، بالفرنسية والإنجليزية والعربية، بين مؤلف ودراسة وبحث وترجمة وتعليق، محور كل ذلك هو إشكالية الإنسان وغائيته في الكون من الناحية الانتروبوجلية والسوسيولوجية، إلى جانب الاتجاه الإصلاحي الحواري في الإسلام..
ومفكر هذه مكانته، وهذا هو حصاده الفكري، وهذا وزنه في المحافل الفكرية الدولية، حمل عددا من المنظمات التربوية والثقافية والفكرية والاجتماعية والإسلامية والإنسانية بصفة عامة على ترشيح اسمه في قوائم المرشحين رسميا لجائزة نوبل في الآداب للأعوام القادمة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here