islamaumaroc

جهاد واتحاد

  دعوة الحق

175 العدد

من نعم الله على هذا الشعب أنه يعصوصب في كتلة واحدة إذا ما حز به المر وأحدق به الخطر، فيهب هبة الزوبعة المعصرة، ويقوم قومة الرجل الواحد، ويمتثل القولة الحكيمة «عند الشدائد تذهب الأحقاد».
عرفنا هذا وقد تعرضت البلاد لاكتساح البرتغال، في العهد الوطاسي، وعرفنا هذا في العهد السعدي وهؤلاء البرتغال، يتقدمون بملكهم لخوض المعركة بوادي المخازن، ثم عرفناه في أواخر ذلك العهد حينما امتدت يد الإسبان إلى بعض ثغورنا ثم واجهناه في فجر العهد العلوي المجيد.
حقيقة أن الدولة، لم تكن شرارتها الأولى، إلا منبعثة من «التحدي» ولكن سرعان ما استقر الأمر لها، حتى كان هذا الشعب ينضوي بكليته تحت لواء المولى الرشيد، الذي لم يلبث أن أدرك الرسالة الحقيقة، التي ينتظرها منه هذا الشعب المتلهف لاسترجاع كرامته، كاملة غير منقوصة، والتي لم تزده الأيام إلا تأجيجا لشعلته وتاريثا لناره.
فما كان من المولى الرشيد إلا أن بدأ يفكر ويعمل بكل جهد وقوة، للاضطلاع بهذه المهمة التي يشرئب لها الوطن ورجاله قاطبة، هذا الاستعداد لخوض المعركة الحاتمة، هو الذي جعله لا يأذن للسفير الإنجليزي للإتيان لتهنئته بعاصمة ملكه، عن طريق البر، حتى لا يطلع على هذا الاستعداد الذي كان سينال بقسط منه، هؤلاء الإنجليز الذين منحهم الغاصبون طنجة، منذ بضع عشرة سنة خلت.
ولبى المولى الرشيد نداء ربه، وتلقى الراية منه اسماعيل باليمين، فجهد في قوة وعزم، لتتميم الرسالة المنوطة به، وكاد سعيه ذلك يكلل باليوم الذي يكمل فيه تخليص أطراف البلاد من النير النصراني، اسبانيه وبرتغاليه.
وطال الصمود وتحققت جل الجهود، ولكن إسماعيل العظيم انتقل إلى جوار ربه، وبعض الأطراف مازالت بيد الإسبان والبرتغال، وتوزعت كلمة الأمة بعده، بعامل الفتن الداخلية لا الخارجية، وتحارب الاخوة، وانهمك رجالهم في القتال، الذي لم يجرؤ به أولئك الجاثمون على الامتداد أو الاستحواذ على شبر من الارض يضيفونه إلى الرقعة التي بأيديهم.
وما خمدت جذوة النزاعات والمداهمات لأولئك الإخوة، وتربع على دست الملك المولى محمد بن عبد الله، حتى اتجه لإتمام تلك الرسالة، رسالة التحرير الشامل، فاستخلص «مازكان» من يد البرتغال، وسماها الجديدة، وتوجه بجيوشه إلى مليلية لاستخلاصها من الإسبان، واشتد الحصار عليها، الحصار الذي كان سيشتد ـ لا محالة ـ على سبتة بعد خلاص مليلية، وعودتها إلى حظيرة الوطن.
غير أن الدبلوماسية، وقفت حجر عثرة في هذا السبيل، فاحترمها المولى محمد، مراعاة لبنودها التي أمضاها سفيره الغزال، ففك الحصار على مضض، وبقيت الأمة تنتظر فرصة أخرى، صادمة عازمة على فك قيود ثغورها وسواحلها، مهما كان الأمر عسيرا.
وتولى المولى اليزيد، فاستجاب لصرخة الشعب الذي التف حوله، وتوجه به إلى استخلاص سبتة، التي كانت ستستجيب له كذلك، لولا التحول الذي حدث، وأودى بحياته، فتغير المجرى، وسكت الصوت إلى حين.
نعم، سكت الصوت، ولكن العزم لم يفتر، ولكن القصد لم يحل، فجاء احتلال الجزائر من الفرنسيين ولم يطل الأمر بهم حتى كان المولى عبد الرحمن، يوجه بجيوشه الجرارة، وأعتدته الوافرة، تحت قيادة فلذة كبده الأمير محمد، لنجدة عبد القادر الجزائري الثائر كما يسميه ابنه، في كتابه تحفة الزائر. فاشتبك الجيشان مع الفرنسيين، وشاءت الأقدار، أن ينهزم جيشنا ويفقد عتاده في المعركة، التي لم يستفد منها إلا غيره.
وعاد الأمير محمد بغلوله، ومرض أبوه مرض موته، والمغرب يتعرض لامتحان آخر أقسى من سابقه.
ذلكم أن هذا الأمير، ما تربع على كرسي السلطنة التي توفي صاحبها حتى كان يواجه حربا أخرى ضد الإسبان المهاجمين. هؤلاء الذين لم يرد عمه المولى سليمان، أن يعترف لاخى نابليون ملكا عليهم، مقابل تسليمه سبتة ومليلية وغيرهما إليه، فاجتمعت الجيوش، من جديد، وما فت في عضدها الكسرة التي أصيبوا بها منذ سنة واحدة فقط، وتحمس الشعب وشمر عن ساعده ولكن القدرة خانته، فتغلب الخصم. وأذعنت الدولة للصلح، على تعويض مالي تؤديه بإرهاق عظيم.
ومع هاتين الغلبتين، اللتين منيت بهما جيوش المولى محمد، أميرا ثم ملكا، فإنه لم يستسلم للواقع، وصار يتهيأ للمستقبل الذي لم يحجبه اليأس، فكان يعد جيشه إعداد حديثا، وينسقه تنسيقا يستجيب للعصر، كما كان يعد للمملكة بعده أميرا كان ساعده الأيمن، المولى الحسن الأول، فسار هذا الأمير، منذ تربعه على العرش، سيرة أبيه، في عمل دائب وسعي حثيث لإدراك الغرض الذي استهدفه أجداده وآباؤه الكرام.
فعمل على تقوية الكيان السلطاني بكل عزم وسخاء، فالجيش يعد بأحدث الأعتدة، والبعوث توجه إلى الخارج للتزود بالعلوم الحديثة المختلفة، ودور السلاح تبنى في الداخل لتسعف البلاد بما هي في حاجة إليه، وجهات من الجنوب تسترد من غاصبيها في رفق وسخاء كذلك.
ثم البعوث الدبلوماسية، توجه إلى جميع الدول الأوربية، لشرح وجهات النظر فيها، للملوك والرؤساء الذين تلقوا الهدايا مع ما تلقوا من مختلف القضايا، فتحرك بعضهم وقبع آخرون، لا يعنيهم إلا جامات المصالح يكرعونها، ولا يهنيهم إلا كؤوس الأطماع يحتسونها، وعقدت المؤتمرات الدولية، وقال الملك في نهايتها قولته القرآنية «إنما أشكو بثي وحزني إلى الله».
وامتحن الشعب امتحانه العسير، وكانت نقرات التاريخ، تتحول إلى أصداء صاخبة مصمة للآذان، مزلزلة للأفئدة، حتى كانت الواقعة، التي ـ بحمد الله ـ لم يفقد المغرب رشده فيها، ولم يقع تحت وطأة الاستسلام، كا وقع غيره بها، بل تشبث بسيادته، التي فرضت عليها الحماية مبدئيا، وان اتسع نطاقها نهائيا، فكان هذا النطاق، غلا لها لفظت به نفسها الأخر، وسيقت به إلى الخارج.
ان الموقف البطولي الذي وقفه هذا الشعب، إزاء كرامته، ليجعل الإنسان يطاطئ رأسه له إجلالا واحتراما وتبجيلا.
لقد رأيناه يقف مع أصحاب الأمر ومع من ينازعهم هذا الأمر على السواء، ولكن ذلك يتحقق دائما وفي حقب التاريخ المغربي، وفي جل الدول القائمة به أو الطارئة عليه، من أسرة الإسلام، أدارسة، وفاطميين وأمويين ومن خلفهم من دول الطوائف، ثم الموحدين والمرينيين والسعديين وأخيرا العلويين، كل هؤلاء خاض الشعب المغربي، في غمار أحداثها، وخضل سيفه بالمنازعات التي نجمت فيها.
ولكنه ما جال بسيفه، وذب به عن من استنجد بجيوش العدو النصراني. فمحمد المتوكل السعدي، وهو الملك الذي أفضت إليه المملكة بارث من أبيه، وقف إلى جانبه المغاربة، كما وقف إلى جانب عمه عبد الملك مغاربة كذلك، وهو ينازع ابن أخيه السلطان.
غير أن المتوكل، ما سولت له نفسه الاستنجاد بالملك النصراني، ضون سبستيان البرتغالي، وجاء معه يجر قوى النصرانية الكاسحة، حتى انفض عنه المغاربة، وانحازوا إلى عمه بالإجماع، ولم يجد إلى جانبه إلا ذلك الفقيه المتورط معه. فوقعت معركة المخازن بين النصرانية والإسلامي، قتل فيها النصارى في جانب المتوكل، ولم يقتل فيها من المغاربة إلا المتوكل نفسه وفقيههن ولا أحد غيرهما عرف صريعا في هذا القبيل المستصرخ، وأصبح عبد الملك الذي نازع السلطان الشرعي، بطل الموقف وإلى جانبه اخوه المنصور، الذي خلفه فيه.
وجاء دور ابن المنصور المامون، الذي كان ولى عهد أبيه في حياته، ثم صار بعد موته، أحد الاخوة الثلاثة الذين توزع الملك بينهم. ونشبت الحروب الحروب الطاحنة، بين هؤلاء، وانضم إليهم ابن المامون عبد الله، فكان المغرب مسرحا لمعارك شتى دارت رحاها بين فاس ومراكش. ولم تقف هذه الرحى، إلا حينما التجأ المأمون إلى الإسبان، وملكهم فليبى الثالث، فأمده بعشرات الألوف من النصارى والمتنصرين واحتل بهم بعض ثغور المغرب، ولكن المغاربة نبذوه، فتوقفت رحى تلك المعارك توقفا ما. وقتل المستصرخ وطرح في العراء مكشوف العورة، ولم يجد بجانبه أحدا، فواراه التطوانيون التراب، الذي استحقه، كما استحقه المشركون في غزوة بدر، حيث أمر النبي بمواراتهم في القليب.
وبهذا كفى الله المؤمنين قتالهم فيما بينهم، وخفت صوت ذلك الأمير الشديد الشكيمة والعنيد المراء عبد الله بن الصريع ولم يبق حوله إلا عرب شراكة التلمسانيين.
وكان الأمير سيستقر في نصابه، لولا نجوم بعض الطامعين في الملك وبعض المرابطين، الذين تحاربوا فيما بينهم، كما حاربوا الملك الشرعي زيدان ومن أتى بعده، فكانت المواقع تتلوها الأخرى، لا تفتر يخوضها المغاربة من الأطراف المتناحرة جميعها.
نعم، ان المامون الموحدي، فيما مضى، أتى بجيش اسباني مسيحي، ليتغلب به على ابن أخيه يحيى بن الناصر الذي بايعه الموحدون بعد أن بايعوا المامون وخلعوا بيعة أخيه العادل، ثم تخوفوا المامون فبايعوا يحيى.
غير أن المأمون هذا أتى بجيش إسباني مسيحي لا مساس له بكرامة الدولة، فكان هذا، كما يأتي بأعتدة أجنبية وأسلحة يزود بها جيشه، فلم تكن لهؤلاء سيادة يبتزونها منه، ولا كانت لهم شروط يملونها على المامون، يقتضون بموجبها احتلال بلاد لأنفسهم فتصبح تابعة لإسبانيا، كما فعل سميه المأمون السعدي الذي مكنهم من ثغر العرائش فأصبح محتلا بجيش إسباني، مقتطعا من الرقعة المغربية خارجا عن نطاق السيادة للبلاد، ولهذا لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل رأينا سنة بعد سنة، خطر هذا الاحتلال يمتد حتى المعمورة، أو المهدية التي أصبحت تهدد باقي الثغور المغربية.
فاتخاذ المامون الموحدي للجيش الإسباني، كان لا يختلف كثيرا عن اتخاذ المرابطين لذلك الجيش فيما قبله، فلم يجد رجال المغرب في ذلك غضاضة ولا رأوه مخلا بالدين وتعاليمه، بخلاف ما أقدم عليه المأمون السعدي الذي جوبه بغضبة عارمة من الشعب الأبي، فتعرض به رجال المداهنة والملق الذين أفتوا بحله، ثم وافوا المحتلين بحجر بادس، للفتك بهم، وقد عاجوا من تهنية المامون وشكر الطاغية بالحجر المذكور، فلم ينج منهم إلا القاضي ابن النعيم، الذي احترمه القوم، لما بدا به من زي القضاء، وليتهم ما فعلوا، جزاء المداهنة والنفاق.
فشتان بين هؤلاء العلامين الذين أفتوا للمامون السعدي، لما استفتاهم (هل يجوز له أن يفدي أولاه (الذين خلفهم رهينة في إسبانيا) من أيدي الكفار بهذا الثغر (العرائش) أم لا؟ بقولهم:
إن فداء المسلمين سيما اولاد أمير المؤمنين، سيما اولاد سيد المرسلين، صلى الله عليه وسلم، من يد العدو الكافر، بإعطاء بلد من بلاد الإسلام له، جائز...؟)
وبين أولئك العلماء الخلص، الذين استفتاهم ابن عمه المتوكل، لما استصرخ بملك البرتغال، فأجابوه:
فيا لله ويا لرسوله لهذه المصيبة التي استحدثتها وعلى المسلمين فتقها، ولكن الله تعالى لك ولهم بالمرصاد، ثم لم تتمالك أن ألقيت بنفسك إليهم ورضيت بجوارهم ومولاتهم، كأنك ما طرق سمعك قول الله سبحانه «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم» ان أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين اللمتوني، رحمه الله، استفتى علماء زمانه، رضي الله عنهم، وهم ما هم، في استنصار ابن عباد الأندلسي بالكتابة إلى الإفرنج، على أن يعينوه على المسلمين فأجابه جلهم رضي الله عنهم، بردته وكفره، فتأمل هذا مع قضيتك تجدها احروية، مناسبة لقضية ابن عباد في عقدها ابتداء..)
وكان المتوكل، كابن عمه هذا، قد اتفق مع البرتغال، على تمكينهم من دخول ثغر أصيلا، وأعطا لهم بلاد الإسلام، كما يقتضيه ما اشترطه سبسطيان من سائر السواحل المغربية، ومنها ما كان السعديون قد استنقذوه من البرتغال في الجنوب والشمال.
فما فعله المامون السعدي مع فيليبي الثالث ملك إسبانيا والبرتغال، مثيل ما فعله ابن عمه المتوكل مع صون سبسطيان ملك البرتغال، وكان الموقف الشعبي واحدا، فتعرض لغضبتهم المفتون بحلية الاستنصار بالاعداء، فقتل بعضهم القرويين فيما بعد ومن قبل جرد الآخرين وسلبوا حتى ثيابهم، وهم عائدون من حجر بادس، كما سلف.
أما موقفهم من المتوكل، فزيادة على موقف علمائهم، قد توج بوقعة وادي المخازن الخالدة، التي فقد بها البرتغال ملكهم وتاج ملكهم، بل فقدوا بلادهم التي استحوذ عليها فليبي الثاني، وورثها منه ابنه فيليبي الثالث.
إذن فالقضية في جوهرها ليست استخدام جيش مسيحي ضمن الجيش الذي تهيمن عليه سيادة البلاد، وإنما هي في تمكين الأجنبي من بقعة وطنية، تنفصم بذلك عن باقي التراب المقدس عند المغاربة أجمعين، وإلا فالسعديون استمروا في استخدام مختلف الأجناس النصرانية بمدفعياتها وأساطيلها فلم يعترض عليهم بل ان أولئك المرابطين الذين حاربوا رجالهم كانوا يستمدون بعض العون من تلك الأجناس مثل المرابط العياشي والنقسيس والدلائي.
وانطلاقا من هذه النقطة ندرك سر الانتفاضات العارمة التي كانت محطات لقافلة السير التاريخي، في هذا البلد الأبي، منذ عرف نفسه، وعرفه الناس، حق المعرفة فأكبروه ومجدوه.
لقد كانت حادثة أصيلا ثم العرائش كما تقدم ذات أصداء اهتزت لها أركان البلاد من أقصاها وأدناها في الدولة السعدية.
وجاءت دولتنا العلوية وحصل فيها من النزاع ما حصل في غيرها، ووجدت الملوك والأمراء، إلى جانبها الرجال والأموال والسلاح، ولكن المغرب، ما تدخل في شأنه العدو الأجنبي، فأبعد ملكه وأجلس دمية من بيت الملك، حتى هب المغاربة الأحرار، وحتى ضربوا بقوة الأمثال في البطولة والفداء والتضحية، مما جعل قوى العدو الغشوم العنود، تقذف بأشلائها فلا تفيدها شيئا في الداخل، ثم تقذف بها خارجا مدحورة مغلوبة، تجر معها ذيول الخيبة والهزيمة والعار إلى الأبد.
وبذلك ردت السيادة إلى أصحابها، في شموخ واباء منهم، ومن شعبهم المناضل المناهض، المنتفض لكرامته والمقتنص لعداته، ثم جاءت قضية صحرائه المغصوبة، فكان غضوبا لهضمه حقه فيها، واقفا إلى جانب ملكه، المؤيد بالله، موقف المجاهد المضحي بكل نفيس وغال قائما في قضيته قومة الرجل الواحد ـ كما قلنا ـ لا فرق في ذلك بين مختلف أحزابه، ومفترق نزعات غيرها، من المحايدين فصاروا جميعا، بعدما كانوا طوائف شتى، لا فرق بين المتعلم والجاهل الحضري والبدوي، وكان شلال المسيرة الخضراء يولد طاقة واحدة من هؤلاء الأمشاج هي طاقة الشعب المغربي ـ والشعب المغربي معتز بملكه ـ لا فرق فيما بينه. فكانت المسيرة الصيحة الكبرى للمغرب الأكبر.
وبها تراجعت زحوف الاستعمار المسيحي، وانجزر مدها، وأخيرا غاض خضمها في سحته العزم فتطهرت الصحراء من أحياء النصرانية وأمواتها، وإذا بالوطن، قد اكتملت في جنوبه، سيادته باسترجاع اراضيه، وتحققت معجزة القرن العشرين بيد المغاربة الميامين وملكهم العظيم ولم يبق إلا ما ينقصه في شماله، وهو في همته ما لانت قناته وما فتر عزمه، منذ الأمد البعيد، وسيظل بتلك الصرامة وذلك العزم إلى أن يحقق مبتغاه ويضم إلى أقاليم الشمال ما اهتضم منها، في غابر الزمان، فلن يهدأ بال هذا الشعب إلا بالسيادة الكاملة الشاملة للبلاد بكل أصقاعها والعزة الممتدة على جميع أرجائها..
وما موقفنا اليوم من قضيتنا ولو طال بنا الأمد إلا موقف الغاصبين فيما مضى من قضيتهم «الاسترجاع» فانتهت إلى غايتها بعد ثمان مائة سنة اتسمت بالصراع العنيف والنزال المرير، لا هوادة لها كانت في تلك، كما لن تكون لنا هوادة في هذه. ولله العزة ولرسوله وللمومنين.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here