islamaumaroc

رباعيات الإمام البخاري -3-

  دعوة الحق

175 العدد

تكلمنا في البحث السابق عن الإسناد العالي وقيمته ثم فصله الكلام عن القسم الأول من رباعيات البخاري وهي رباعيات السند، ونتابع في السند، ونتابع في القسم الثاني الكلام عن رباعيات المتن.
المقصود برباعيات البخاري في المتن أو المتون الرباعية هي الأحاديث التي تضمنت متونها أي قول النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمور سواء كانت أوامر أو نواهي أو حالات أو أوصافا أو اشراطا او خلالا أو تعوذا أو دعوات أو غيرها وذلك بأن كل متن على أربعة أمور منها مما يجعله حديثا رباعيا من حيث المتن من دون التفات إلى سنده أو عدد رواته وإنما المدار في اعتباره رباعيا على متنه.
وللتوضيح نورد أمثلة منها:
حديث البخاري(1) (كتاب الإيمان) باب علامة المنافق. قال:
حدثنا قبيصة عن عقبة: قال حدثنا سفيان عن الاعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها».
إذا ائتمن خان
وإذا حدث كذب
وإذا عاهد غدر
وإذا خاصم فجر
فهذا الحديث الشريف تضمن متنه: أي قول النبي صلى الله عليه وسلم صفات المنافق وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم أربعة خصال وهي: خيانة الأمانة والكذب والغدر والفجور وأن من كانت فيه واحدة من تلك الخصال كان منافقا واتصف بصفات النفاق حتى يتركها.
ونجد في «كتاب العلم» (باب رفع العلم وظهور الجهل)، حديثا رباعيا في متنه قال البخاري، حدثنا عمران بن مسيرة قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان من أشراط الساعة:
1 ـ أن يرفع العلم
2 ـ ويثبت الجهل
3 ـ ويشرب الخمر
4 ـ ويظهر الزنا
فهذا الحديث الشريف(2) الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمن ذكر أشراط الساعة وهي أربعة كما بينها وعددها رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع العلم وثبوت الجهل، وشرب الخمر، وظهور الزنا.
ثم نجد مثلا آخر لهذه الرباعيات في (كتاب مواقيت الصلاة) (باب منيبين إليه).
قال البخاري(3)
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عباد هو ابن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: انا من هذا الحي من ربيعة ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء ناخذه عنك وندعو إليه من وارئنا فقال:
آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع:
1 ـ الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.
2 ـ وإقامة الصلاة.
3 ـ وإيتاء الزكاة.
4 ـ وأن تؤدوا إلى خمس ما غنمتم.
وأنهى عن:
1 ـ الدباء
2 ـ والحنتم
3 ـ والمقير
4 ـ والنقير.
فهذا الحديث اشتمل متنه على أوامر أربعة ونواهي أربع وهي: الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأداء خمس الغنائم، أمر رسول الله صلى الله عليه  وسلم وفد عبد القيس أن يؤتوها ونهاهم عن أمور أربعة عليهم أن يتجنبوها.
ومن مزايا هذا الحديث أن التصريح وارد فيه بلفظ أربع مما يؤكد رباعتيه.
ونورد مثالا رابعا لهذه الرباعيات وهو حديث(4) (في كتاب فضل الصلاة) (باب مسجد بيت المقدس).
قال البخاري:
«حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الملك، سمعت قزعة مولى زياد، قال:
سمعت أبا سعيد الخذري رضي الله عنه يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني وأنقنني قال:
1 ـ لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم
2 ـ ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى
3 ـ ولا صلاة بعد صلاتين، بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر، حتى تغرب.
4 ـ ولا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى ومسجدي.
فهذا الحديث تضمن أربعة أمور حديث بها أبو سعيد الخدري سمعها من شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجبته وأفرحته فحفظها ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه أمثلة أربعة لأحاديث متونها رباعية تضمن الأول منها أربعة خصال للمنافقين واشتمل الثاني على أشراط الساعة الأربعة وتضمن الثالث أربعة أوامر ونواهي وجهها النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس جوابا عن سؤالهم. وتضمن المثل الرابع أمورا أربعة سمعها أبو سعيد الخدري من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها عنه ونقلها إلى الأمة.
هذا ولا نجد فيما نعلم من الكتب التي ألفت في رباعيات الإمام البخاري والتي لا نعرف عنها شيئا عدا أسمائها وأسماء مؤلفها لا نجد فيها هذا النوع من الرباعيات المتعلقة بمتون الحديث «فكتاب رباعيات أبي عبد الله البخاري» الذي شرحه أحمد بن محمد الشامي الشافعي في كتابه «درر الدراري في شرح رباعيات البخاري»(5)
هذا الكتاب ليس بين أيدينا وليس بموجود حتى نطلع عليه ولكننا نستطيع أن نستكشف ما جاء فيه وأنه يتعلق برباعيات السند من جهتين:
أ ـ ان الذي ذكره وأثبته هو الحافظ محمد ابن جعفر الكتاني في الرسالة المستطرفة وقد نص عليه في كتب عوالي المحدثين وأثر كتب الثلاثيات وهي تتعلق بالسند مما يؤكد أن كتاب رباعيات البخاري يتعلق بالنوع الأول من الرباعيات وهي الأسانيد الرباعية.
ب ـ ويفهم ذلك مما نقله حاجي خليفة في كشف الظنون عن كتاب شرح الرباعيات درر الدراري بأن أوله هو، الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث استخرجها أي الرباعيات.
ـ من الجامع الصحيح مستمدا من شرح الكرماني وتنقيح الزركشي مع زيادات(6).
كذلك الأمر بالنسبة للكتاب الثاني من الرباعيات وهو «جناح الجناج في العوالي الصحاح» للبرهان إبراهيم الكوراني والذي ذكره صاحب فهرس الفهارس(7) وترجم له ما نص عليه علي بن سليمان الدمناتي البجمعوي في فهرسته.
نجد هذا الكتاب أيضا تعلق برباعيات البخاري في السند بدليل عنوانه وتسميته «جناح الجناح في العوالي الصحاح» أوفى عنوانه الآخر «لوامع اللآلي في الاربعين العوالي» يؤكد ذلك التعليق الذي كتبه الدمناتي المذكور عن الكتاب في سياق كلامه على عوالي البخاري حيث ذكره اثر الكلام على ثلاثيات البخاري وهي تتعلق بالسند ثم أتى بكلام الحافظ ابن حجر عن عوالي البخاري ودرجاتها إلى التساعيات.
قال الدمناتي في فهرسته(8).
«ثم برسالة الشيخ الأمير قال:
أطول أسانيده التساعيات، قال محمد بن عبد الرحمن الكزبري اعلى ما للبخاري بصحيحه الثلاثيات كما سبق جمعها ابن حجر فبلغت اثنين وعشرين حديثا، ثم الرباعيات جمعها الشيخ ابراهيم الملا فبلغت أربعين حديثا ضمنها للثلاثيات سماه: «لوامع اللآلي في الاربعين العوالي» ثم التساعيات وهي أنزل ما عنده... ووضح كلام الدمناتي البجمعوي أن كتاب الكوراني يتعلق برباعيات السند خاصة وقد اورد كلامه عن الكوراني بذلك آخر الثلاثيات بسنده إلى العلا ابراهيم إلى البخاري ثم ذكر حديثا رباعيات للكوراني وهو حديث أنس(9) وبذلك يتأكد أننا أول من كتب عن رباعيات البخاري من حيث المتن أو ما سميناه بالمتون الرباعية في صحيح البخاري وأول من استخرجها من أحاديث الجامع الصحيح من دون أن نرجع إلى كتاب فيها اعتمادا على جهودنا.
ومن لطائف هذا النوع من الرباعيات نجد أحاديث جمعت بين النوعين أي رباعية السند والمتن في آن واحد منها حديث البخاري(10) في كتاب بدء الخلق «باب وفد عبد القيس».
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة قال:
سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: يا رسول الله ان هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك إلا في شهر حرام فمرنا بأشياء ناخذ بها وندعو إليها من وراءنا، قال:
آمركم باربع وأنهاكم عن أربع:
الإيمان بالله، شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم.
وأنهاكم عن: الدباء والنقير والحنتم والمزفت.د
فهذا الحديث الشريف رواه أربعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو واضح من سند الحديث كما أن متن الحديث تضمن أربعة أوامر وأربع نواهي صادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس عندما سألوه أن يأمرهم بأشياء يأخذونها عنه ويدعون إليها عشيرتهم، فهو حديث رباعي السند والمتن.

(1) الحديث الثالث والثلاثون، ج: 1 ص: 147 و150 و152.
(2) الحديث الثامن والسبعون ج 2 ص 59 و60 من لطائفه انه جمع بين النوعين فهو رباعي السند والمتن.
(3) الحديث الخمسمائة وواحد ج 4 ص 176 و177.
(4) الحديث الألف ومائة وسبعة وعشرين ج 7 ص 17.
(5) كشف الظنون ج 1 ص 832.
(6) كشف الظنون ج 1 ص 832.
(7) فهرس الفهارس ج 1 ص 229 و368 و372.
(8) أجلى مساند على الرحمان في أعلى أساند علي بن سليمان للدمناتي الجمعوي ص 20.
(9) الحديث 4070 ج 16 ص 189.
(10) الحديث 4070 ج 16 ص 189.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here