islamaumaroc

خلود الروح

  دعوة الحق

175 العدد

عندما يريد الله الخالق الرحيم ان يخلق إنسانا يمتعه بنعمة الوجود والحياة فإنما يخله للوجود الأبدي، ويمتعه بالخلود الدائم منذ بدئه كفكرة خلقية إيجادية في فكره الإلهي، وأثناء مروره بالحياة الدنيا على الكوكب الأرضي وانتقاله إلى الحياة الأخرى بعد الموت.
هكذا يبدأ وجود الإنسان فكرة خلقية في فكر الله سبحانه وتعالى يقدرها بإرادته وقدرته تقديرا ربانيا، ويسطرها في اللوح المحفوظ(1).
وهو وجود يبدأ، كما نرى، ي فكر الله الخالق ذي العلم المطلق!
وفكر الله الخالق الرحيم أقدس حيز وأشرفه وأسماه في الوجود اللانهائي اللامحدود!
وانه لشرف عظيم أن يبدأ الإنسان وجوده في فكر الله الخالق الرحيم، وبإرادته، وتقديره..
ومن واجبه أن يتبادل في كل حين هذه الهبة الإلهية، ويقدرها قدرها، ويوفيها  حقها المستحق من الشكر والحمد.
ويمكن القول، حسب هذا، بأن الإنسان مخلوق (أو موجود) أبدى دائم ذو أبدية وديمومة جزئيتين متعلقتين بأزلية الله الخالق الرحيم وسرمديته المطلقتين.
والكلام عن الخلود مقترن بالكلام عن البعث(2).
وإذا كنا نؤمن بالعبث فلابد أن نؤمن بالخلود.
وإذا كنا نؤمن بالخلود فلابد أن نؤمن أيضا بالبعث.
ولهذا كان الإيمان بالخلود مرتبطا ارتباطا وثيقا بالإيمان بالبعث بعد الموت وما يتبعه من حساب وجزاء.
والروح (أو النفس) تحيا الحياتين الدنيا والآخرة معا بوعي دائم تتفاوت درجات المسؤوليات فيه إيمانا، ودينيا، وثقافيا، وأخلاقيا، وسلوكيا، ووجدانيا.
وإذا كانت الروح (أو النفس) واعية بوجودها في هذه الحياة الدنيا فهي بعد الموت أعظم وعيا بها وبالحياة الأخرى أثناء مواجهتها للحقيقة الأزلية السرمدية الخالدة وقد زالت عنها غفلتها وغشاوتها وخاصة عندما تقف بين يدي الله الخالق تحاسب(3) على ما قدمت في دنياها، وبيمينها(4) أو بشمالها(5) كتابها الذي سجلت فيه جميع أعمالها وأقوالها، وحتى نواياها، وأسرارها، وأخفى من أسرارها، شاهد عليها ينطق بالحق(6).
وينمو هذا الوعي ويتطور من وعي الصبا والطفولة إلى وعي الشباب فوعي الكهولة ثم وعي الشيخوخة.
فالصبي مثلا يولد على الفطرة(7) وأسرته هي التي توجهه دينيا منذ نعومة أظفاره بصورة شعورية (مباشرة) وبصورة لا شعورية (غير مباشرة) وتسميه بأسماء المسلمين، وتربيه تربية إسلامية، وتلقنه الوعي الإسلامي في كل حين ومناسبة، فينشأ ويترعرع مسلما حنيفا على ملة الإسلام إن كانت أسرته مسلمة وفي مجتمعية مسلمة.
أما إذا كانت أسرته على ملة أو عقيدة أخرى وتنتمي إلى بيئة مجتمعية تسودها هذه الملة أو العقيدة الأخرى فإنه يسمى بالأسماء التي تناسبها ويربى بتربيتها، ويلقن وعيها الديني أو العقيدي في كل حين ومناسبة وينشأ متدينا بها ومعتقدا فيها.
ويتأثر هذا الوعي بعد ذلك بالمعطيات والمؤثرات البيئوية والمجتمعية، وبالمعرفة وبالالتزامات المذهبية والتجارب الحياتية، وبالتجاوبات العديدة الأخرى مع تيارات الوعي الإنسانية المعاصرة في العالم وخاصة في عصر كعصرنا تتجاوب فيه تيارات الوعي، وتتداخل، وتتفاعل بسهولة مدهشة وبسرعة عجيبة
وقد وجد هذا التداخل في تيارات الوعي، وهذا التجاوب بينها أيضا منذ القدم، منذ بداية الوجود الإنساني، وقد بدا بصور بدائية وأخذ يتطور تدريجيا، وهو يتسع في كل حين باتساع آفاق المعرفة وأبعادها وامتدادها اللانهائية اللامحدودية.
وسيستمر هكذا حتى تثوب الإنسانية إلى رشدها، وتهتدي إلى وجود الله، والإيمان به، وتتعاون تعاونا إنسانيا واعيا على عمران الارض، واكتشاف الكون، ومحاولة تعميره، وتكف عن التعارضات الخطيرة والحروب العداونية، وتخرح من جاهليتها التي تتجدد دائما وترتدي في كل عهد رداء يلائم روح عصرها، وتتوحد على هدى وعي إنساني راق في مفاهيمه ومثله، سام في غائيته، عال في قيمه وألاقه وآرائه ومعاييره ومقاييسه.
ومنذ بداية الوجود الإنساني بدأ الإيمان بالله، وبدأ دينه الحنيف(8)، وبدأ معه، بطبيعة الحال، الإيمان بالبعث بعد الموت وبخلود الروح (أو النفس).
وعندما بدأت الفلسفة وأخذت تتابع بجرأة مسيرتها الطويلة التي تتقدم دائما في طريق المعرفة الإنسانية شرع الفلاسفة يقولون بخلود الروح (أو النفس).
ولقد تقدم دين الله الحنيف الفلسفة وسبقها، ولابد أن يتقدمها ويسبقها لأن الدين دين الله، ومنزل من عنده وبأمهر، وتشهد على ذلك الكتب الإلهية (السماوية) كلها، و(الفضل للتقدم) كما يقول القول العربي المشهور.
وفي بداية الوجود الإنساني تجلى الله الخالق للإنسان الأول سيدنا آدم أبي البشر، وعلمه دينه الحنيف فكان أو إنسان مؤمن مسلم وأول نبي رسول(9).
وأبناء الإنسان المؤمنون بالله، وبدينه الحنيف يؤمنون بسيدنا آدم، ويصدقون قصته، أما الذين لا يؤمنون منهم فغنهم، دون شك، يعرفون أشياء كثيرة من الحقائق والأخبار المتعلقة بسيدنا آدم، ويقصونها كحقائق، أو كأخبار، أو كمجرد قصص، وهذا في حد ذاته يعتبر تصديقا به، وبقصته إن لم يمكن اعتباره إيمانا به.
ويعد هذا كافيا لتأكيد تقدم دين الله الحنيف للفلسفة وسبقه لها(10).
وهو يدل دلالة واضحة على أن فكرة خلود الروح (أو النفس) في الفلسفة استمدها الفلاسفة وأخذوها من دين الله الحنيف، وشرعوا بعد ذلك يبحثونها، ويجتهدون في فهمها، وسبر أغوارها ودراستها كل حسب مداركه ومبلغه من المعرفة، وحسب التأثيرات البيئوية أو المجتمعية أو السياسية العقائدية والاديولوجية والمذهبية) التي يخضع لها.
ولكل فيلسوف، بطبيعة الحال، فيها آراؤه التي قد توافق آراء الآخرين، أو قد تختلف معها اختلافا صغيرا أو كبيرا.
وخلود الروح (أو النفس) في الفلسفة عند الفلاسفة الذين يؤمنون به يختل عن خلودها كما ورد في دين الله الحنيف.
فخلود الروح (أو النفس) عند بعضهم لا يقترن بالبعث والحساب والجزائ باستثناء المتدينين منهم، وبخاصة فلاسفة المسلمين.
والخلود عند بعضهم الآخر يختلف عن هذا، فهم يرون أنه يكون هنا في هذه الحياة الدنيا، ويربطونه بالسعادة(11).
أما خلود الروح (أو النفس) كما ورد في دين الله الحنيف فهو يقترن ويرتبط بالبعث والحساب والجزاء(12).
وإذا تأملنا هذا القول المأثور: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» تاملا عميقا يتضح لنا أنه يدعو المسلمين إلى العمل لسعادة الدارين؛ الدنيا والآخرة، والخلود فيهما معا، في الأولى بالعيش الهني، وبالذكر الطيب في التاريخ عند الناس مدى الأجيال والأزمان وفي الآخرة بالخلود في النعيم المقيم الدائم في الجنة.
وإذا كانت الفلسفة لا تلتزم بالدين في حالات عديدة فهي تلتزم بوجود الله الخالق، وتؤكده، وتؤمن به، وتدعو إلى الإيمان به، وهي تبعا لهذا تقول بخلود الروح (أو النفس).
ويمكن أن نفهم أن سكوتها عن ذكر البعث والحساب والجزاء ناتج عن عدم التزامها بالدين لسبب من الأسباب التاريخية أو الاجتماعية أو السياسية، أو لسبب آخر مهم جدا بالنسبة لها وهي ضمان حريتها، وتأمين استقلالها عن الدين.
ومهما كانت الأسباب فلابد من العودة إلى الظروف التاريخية التي بدأت فيها الفلسفة لنفهم كيف بدأ عدم التزامها بالدين.
فالفلسفة، كما هو معلوم، بدأت في اليونان، في بيئات اجتماعية وسياسية تسودها الوثنية والكهانة والأساطير، ويسيطر عليها الكهان، وتعبد فيها الكواكب والأوثان، ويؤله الإنسان.
وكان النزاعات اللاشعورية(13) هي التي تحكم في توجيه الحياة عند أغلب السكان، وأعقبتها النزعات الشعورية(14) بعد مدة طويلة، أما الوجدان (الضمير) فلم يكن له وجود حقيقي إلا عند قلة ممتازة نادرة منهم.
في هذه الظروف جاءت الفلسفة لتلعب دورا عظيما في توجيه الأفكار والعقول إلى الحقيقة والبحث عليها، وإرشادها إلى وجود إلاه حق، أزلي وسرمدي ولا نهائي، وإلى الفضيلة وإلى خلود الروح (أو النفس)، وهذا في حد ذاته مهم جدا، وذو قيمة إنسانية ثمينة تشكر عليها، وخاصة بالنسبة لتلك العهود.
وإذا رجعنا إلى التقييمات العلمية التي وضعت لفلسفة تلك العهود لألفيناها لا تقل فيما بلغته من سمو وشموخ عن التقييمات التي وضعت للفلسفة الحديثة بشتى مذاهبها وأفكارها التي تسود في عصرنا هذا.
ويمكن اعتبار عدم التزامها بالدين راجعا إلى عدم الاقتناع بدين من الأديان السائدة في ذلك الزمان، وخاصة العبادات الوثنية أو الفلكية.
وتبين محاكمة الفيلسوف سقراط(15) بأثينا باليونان وإعدامه تأثير هذه الظروف، وتؤكد لنا سببا من أسباب عدم الالتزام بالدين، فهو قد اتهم بالتهم الآتية:
ـ إنكار لآلهة اليونان ـ دعوته إلى إلاه واحد لا تعرفه الميثولوجيا(16) اليونانية.
ـ إفساده لعقائد الشبان اليونانيين إذ كان يدعوهم إلى التوحيد بدل التعدد.
إن قضية محاكمة سقراط رقت بالفلسفة رقيا عظيما، وهي تؤكد أهمية الدور الذي لعبته في توجيه الأفكار والعقول إلى الحقيقة وإلى الإيمان بالله الخالق في ذلك الزمان.
لقد كان سقراط، كما نرى مؤمنا بالله، ولكنه كان غير متدين بدين الله الحنيف، وكان فاضلا يدعو إلى الفضيلة، ويلتزم بها سلوكيا، كما كان يدعو إلى ترك الرذيلة ويلتزم أيضا سلوكيا بهذا الترك.د
والفضيلة فضيلة منذ كان وجود الإنسان على أرضنا.
والرذيلة رذيلة منذ كان وجود الإنسان على أرضنا أيضا.
ودين الله الحنيف يدعو إلى الفضيلة والتحلي بها، وترك الرذيلة ونبذها.
ودين الله الحنيف تقدم الفلسفة وسبقها، والفضيلة الدينية تقدمت بدورها تبعا لهذا الفضيلة الفلسفية (العقلية) وسبقتها.
ويعنى هذا أن الفلسفة التي استمدت فكرة خلود الروح (أو النفس) من دين الله الحنيف استمدت منه أيضا الفضيلة وناقشتها فلسفيا (عقليا) والتزمت بها سلوكيا.
وكذلك الشأن بالنسبة لترك الرذيلة ونبذها.
وتأمر الفضيلة الدينية بمعاملة الناس معاملة حسنة(17) وبالصدق في تقديم النصيحة إليهم(18) وهو نفس ما تأمر به الفضيلة الفلسفية (العقلية) تقريبا.
فإذا عوض سقراط وأمثاله من الفلاسفة المؤمنين عبادة دينا لله الحنيف بالنجوات والتأملات والابتهالات الفردية الخاصة مع الالتزام بالفضيلة الفلسفية (العقلية) أفلا يكون موقفهم هذا مماثلا لدين الله الحنيف؟.
إذا كان الأمر هكذا فإن سقراط وأمثاله سينالون عند الله الجزاء الأوفى، وتخلد روحه وأرواح أمثاله في النعيم مثل أرواح المؤمنين المتدينين بدين الله الحنيف.
ومن العدل أن نقدر لرجل مثل سقراط عاش في القرن الخامس ق.م. في وقت كانت يهودية موسى عليه السلام قد أصابها التحريف، وقبل «مسيحية عيسى عليه السلام، وقبل إسلام سيدنا محمد (ص) إيمانه بوحدانية الله الخالق، وبخلود الروح (أو النفس)، وبالفضيلة في حين يوجد كثيرون في عصور ما بعد المسيح عليه السلام وما بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مايزالون يشكون ويغترون بالأفكار الإلحادية الزائفة، ويتأثرون بالمظاهر الزائفة.
ومن العدل أيضا أن نقدر للفلسفة خدماتها الجلية للإيمان بوحدانية الله، وبخلود الروح (أو النفس)، وبالفضيلة في أشخاص الفلاسفة المؤمنين فلقد حلت محل دين الله الحنيف عند غيابه بينهم، ونابت عنه في القيام بالتزاماته.
وماذا يخاف بعد الموت في الحياة الأخرى إنسان آمن بالله الواحد، وبخلود الروح (أو النفس)، وبالفضيلة، والتزم بها التزاما سلوكيا في حياته، وتجنب الرذيلة وتخلى عنها؟
وتقدم لنا الفلسفة في شخص سقراط وأمثاله مثلا من الأمثلة الحية الرائعة في الدعوة إلى الإيمان بالله وبخلود الروح (أو النفس)، وبالفضيلة واجتناب الرذيلة.
ومن الناس من يهتدي إلى الإيمان بالله بدعوة دين الله الحنيف.
ومنهم من يهتدي إليه بطريق التأمل الفلسفي، وبالقراءات أو المناقشات أو الدعوات الفلسفية والعقلية.
ومنهم من يهتدي إليه بالعلم وتجاربه التطبيقية.
ومنهم من يهتدي إلى بالسياحة والتجوال في البلدان.
ومنهم من يهتدي إليه بطرق وأسباب أخرى.
والهداية كانت دائما من الله وإليه مهما تعددت أسبابها وطرقها وأشكالها.
ولهذا يجب أن تكون أسباب الهداية إلى الله الخالق والدعوة إلى الإيمان به كثيرة ومتنوعة ليهتدي خلق الله إليه، ويومنوا به بسهولة.
ويعرض على الله الخالق يوم القيامة عند البعث من آمن به ومن لم يومن، ومن آمن بالبعث والحساب والجزاء، وبخلود الروح (أو النفس) بعد الجزاء، ومن آمن بخلودها دون بعث أو حساب أو جزاء، ومن آمن بخلود هنا في الدنيا فقط كما يعرض عليه سبحانه وتعالى من لم يؤمن بأية حقيقة من هذه الحقائق.
ويكون البعث يوم القيامة بعثا عاما، شاملا جامعا، لجميع الناس، لا فرق بينهم في دين أو لون، أو جنس، أو زمان أو مكان، أو لغة أو لهجة ابتداء من الإنسان الأول سيدنا آدم عليه السلام إلى آخر إنسان في الحياة الدنيا.
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: «وعرضوا على ربك صفا، لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا»(19).
فلنتصور الآن عظمة الله الخالق الذي يبعث من القبور ويحاسب ويجازي على صعيد واحد جميع أبناء الإنسان في كل عصور الوجود الإنساني من جميع الاعتقادات الدينية، والانتماءات العقلية والفلسفية، والنزعات المذهبية والطائفية، وجميع النوايا والرغبات والشهوات والأفعال ومنهم المتخاصمون والأعداء وذوو القضايا والمشاكل المعقدة الشائكة جدا.
ويكون يومئذ الحكم الفصل هو حكمه الإلهي، فهو القاضي الأوحد في ذلك اليوم العسير، ويحكم العدل المطلق المجرد، ولا يظلم أحدا.
ودين الله الحنيف تنزيل من الله الخالق الرحيم، وتجل من تجلياته الربانية على العالمين، أما التفكير التأملي الفلسفي (العقلي) فإنه نزوع صاعد من عقل الإنسان للبحث عن الحقيقة والمثل العليا.
والفضيلة الإلهية الدينية كما أمر بها الله الخالق الرحيم هي الفضيلة الحقة لأنها فضيلة إلاهية، وهي المعتمدة اعتمادا ربانيا في الحساب والجزء حين البعث.
والالتزام بالفضيلة الإلهية الدينية يساعد على تزكية الروح (أو النفس)، وصفائها وارتقائها روحيا في معارج الارتقاءات الروحية.
وكل مؤمن مسلم ينشد هذه التزكية، ويروم هذا الصفاء ويبتغي رضوان الله الخالق الرحيم.
وهكذا يتضح لنا أن الحديث عن الروح (أو النفس) وخلودها حديث ديني، وصوفي وفلسفي (عقلي)، ومثالي.
وترقى «الصوفية الفسلفية والمثالية» حتى تقارب الصوفية الدينية أو تصبحها وتكونها أو تكاد كما هو الحال في قضية سقراط وأمثاله.
وتتسع الصوفية الدينية حتى تشمل وتستوعب الصوفية الفلسفية والمثالية كما هو الشأن في حالة الصوفي الفيلسوف محيي الدين بن عربي الحاتمي وأمثاله.
رأينا فيما تقدم أن الروح تبدأ وجودها فكرة خلقية إيجادية (الوجود التقديري) في فكر الله الخالق وعلمه الإلهي تنتظر أمر الكينونة بخلقها لتحل في جسمها في الحياة الدنيا (الوجود الحسي) وهي بعد الموت تخلد دائما أبدا.
وخلودها بعد الموت حين البعث والحساب والجزاء تكون في الجنة أن كانت مؤمنة من أصحاب اليمين، أو في الجحيم ان كانت كافرة من أصحاب الشمال.
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في حق المؤمنين وأصحاب اليمين.
«ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا»(20).
ويقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في حق الكافرين وأصحاب الشمال:
«ان الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيه أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا»(21).
وفي القرآن الكريم آيات أخرى توضح هذه القضية توضيحا بينا.
وتنص هذه الآيات القرآنية على خلود الروح (أو النفس)، وكيفيته، وظروفه نصا إلاهيا (قرآنيا) صريحا واضحا.
ان خلود الروح (أو النفس) من خلود الله الخالق سبحانه وتعالى.
فمن خلوده الإلهي الأزلي السرمدي المطلق تستمد خلودها الإنساني الدائم الأبدي الجزئي.
لقد وجدت بوجوده الإلهي وتخلد بخلوده.
أما عندما تكفر وتتدنس، وتكون من أصحاب الشمال، وتطغى عليها الصفات السفلى والنزعات والرغبات الدنيا، فإنها ـ عكس الحالة الأولى ـ تكون أبعد حالا ومقاما منه سبحانه.
وهي واعية بمصيريها هذين، ومسؤولة بوعيها عن اختيار مصيرها بهدى من الله الخالق.
ومن مسؤوليتها أن تعني بخلودها، وبعثها، وحسابها، وجزائها وعيا دينيا، ووعيا عقليا (فلسفيا وعلميا).
ومن مسؤولية الأئمة الواعين أن يسهلوا لكل روح (أو نفس) أسباب وعيها الديني والعقلي بالتوعيات الروحية الدينية والعقلية المستمرة.
ويتضح لنا من هذا أن خلود الروح (أو النفس) في الحياة الآخرة بعد الموت يوم البعث والحساب والجزاء يتوقف على وعيها الديني والعلي (الفلسفي والعلمي) في الحياة الدنيا، وأن مصيرها يتعلق على اقتناعها بوجود الله واختيارها الإيمان به، وبدينه الحنيف، والالتزام بما فيه وبالفضيلة الإلهية أو العكس.
وبين ما هو إلاهي ديني منزل من عند الله الخالق وبأمره، وبين ما هو عقلي (فلسفي وعلمي) إنساني صادر من عقل الإنسان يجب أن يختار كل إنسان عاقل رشيد دائما ما هو إلاهي ديني أنزله الله وأمر به.
أما ما هو عقلي (فلسفي وعلمي) صادر من عقل الإنسان فينبغي أن يستخدم لتأكيد ما هو إلاهي ديني وتدعيمه، والتمهيد له في كثير من الحالات.
ان الإنسان العاقل الرشيد يجب أن يختار الله الخالق الرحيم، وما أنزل من عنده وبأمره وأن يرجو ويطلب خير ما عنده.
ـ ولماذا؟
لأن الحقيقة الإلهية والدينية من عند الله الخالق تختلف عن الحقيقة العقلية (الفلسفية والعلمية) الصادرة من عند الإنسان، فعلم الله علم مطلق يقيني، أما علم الإنسان فعلم جزئي نسبي وتقريبي.
والعقل الإنساني يتصور الحقيقة كما يظن ويتخيل، أو كما يريد، أو يستطيع تصورها وكذلك شأنه في وجود الله، والإيمان به، وبخلود الروح، والفضيلة، وغيرها من القضايا.
أما الله سبحانه وتعالى فيتجلى للإنسان تجليا صريحا أمرا معلنا أنه هو الله الذي لا إلاه إلا هو، خالق كل شيء في كثير من الآيات البينات في القرآن الكريم.
ولذا كانت الحقيقة من عند الله حقيقة ثابتة ثباتا أبدا، لا تتغير ولا تتبدل فالله دائما هو الله الواحد الخالق، ودينه الحنيف هو دائما دينه الحنيف، والفضيلة التي يأمر بها هي دائما نفس الفضيلة، وخلود الروح (أو النفس) كما بينه سبحانه وتعالى وشرطه بالبعث والحساب والجزاء هو نفسه دائما أيضا.
وتميل روح الإنسان إلى الإيمان بالثابت الدائم الواضح الصريح، والاعتقاد بالخالد المستمر الذي لا يلحقه التبديل والتغيير.
ومن البديهي والطبيعي أن يتدعم الإيمان الحق بالله على الحقيقة الإلهية الأزلية السرمدية وعلى الحقائق الدينية الثابتة المستقرة التي لا يمكن أن يلحقها شك أو ريب، أو ينال منها أي باطل أو تحريف أي منال.
أما العقل الإنساني وان بذل ما يستطيع بذله من جهود توخيه الدائم المستمر المثابر لنشدان الحقيقة الصرفة المجردة، وتصورها التصور القيم، المثالي، الغائي، ومعرفتها، وصياغتها الصياغة المطلوبة أو المقبولة فإنه معرض للخطأ، لأنه عقل مخلوق، ينسى، ويغفل، وقد يصاب بكثير أو قليل من أسباب التعب والوهن والضعف والمرض أو أي مؤثر آخر من المؤثرات أو المكيفات.
ويعني هذا أن الحقيقة التي يتوصل إلى إدراكها تكون في بعض الحالات والأحيان أو أغلبها حقيقة مكيفة خاضعة لتأثير ما من التأثيرات البيئوية (المجتمعية) أو الشخصية أو غيرها.
والتجارب الحياتية والتاريخية توضح لنا هذا وتؤكده.
وعليه، فمادام الأمر هكذا فإن الواجب يقضي أن يعتمد الإنسان الواعي على الحقيقة التي أنزلها الله الخالق، ويؤمن بها، ويلتزم بأوامرها ووصاياها، ويتجنب نواياها لأنها صادرة من الله الخالق، ذي الكمال المطلق في كل شيء وعلمه هو العلم المطلق، وعقله الإلهي هو العقل المطلق الذي لا يمكن، ولن يمكن أن يصيبه أي سبب من أسباب التعب أو الوهن أو الضعف أو المرض أو أي مؤثر آخر من المؤثرات والمكيفات التي تصيب العقل الإنساني.
كما يجب أن نؤمن برسل الله وأنبيائه، ونثق فيهم، لأنه سبحانه اختارهم واصطفاهم.
وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن دين الله الحنيف، الإسلام، هو الدين الحق الأبدي الدائم، وان الفلسفة لها أغراض، وحدود، وتكيف تكيفات خاصة (مجتمعية أو شخصية) لأنها فلسفة صادرة من العقل الإنساني المخلوق الذي يصاب بأسباب التعب والوهن والضعف والمرض وغيرها.
ومن حق كل إنسان كائنا من كان، أن يتفلسف لأن هذا حق وهبه الله الخالق، ومنحته إياه حرية الفكر.
وأن الله الخالق هو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يبعث من في القبور، وهو قادر على أن يسوي بنان كل إنسان.
أما أي فيلسوف، كائنا من كان فإنه لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا، وان ما يتوصل إليه من نتائج أثناء بحثه عن الحقيقة لا يعدو أن يعد مجرد آراء شخصية، أو وجهة نظر خاصة في قضية، أو قضايا، معينة، تتغير وتتبدل بمرور الزمان، وتؤثر عليها عوامل التطور.
وينبغي أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار أثناء قراءة كل رأي من آراء الفلاسفة أو غيرهم من العلماء.
وهذه الملاحظات لا تبخس قيمة العقل الإنساني أبدا، ولكنها تضعه في مكانه اللائق به كعقل إنساني مخلوق.
ولهذا يجب على العقل الإنساني الواعي أن يخدم الحقيقة في إطار الإيمان بالله وبدينه الحنيف وبالفضيلة الدينية.
ويؤكد لنا هذا أن الفلسفة الحقة لنا نحن المسلمين ولسائر العالمين هي الفلسفة القرآنية لأنها تجليات وتنزيلات ربانية من الله الخالق الرحيم.
فعلى هذا يكون القرآن الكريم، كتاب الله المنزل على سيدنا محمد (ص)، هو المرجع الروحي الأصلي والأعلى للمسلمين وسائر العالمين، فيه الحقيقة الروحية الصادقة التي لا يمكن أن يلحقها التبديل أو التغيير.
فخلود الروح (أو النفس) في الإسلام يبدأ بالوجود التقديري في فكر الله الخالق والمسطور في اللوح المحفوظ، وبالوجود الحسي في الحياة الدنيا، ويتعلق بالبعث والحساب والجزاء بعد الموت.
وعلى العقل الإنساني المسلم الواعي أن يبحث الروح (أو النفس) وخلودها، وما يتعلق بها من قضايا فلسفيا وعلميا ونفسيا وأخلاقيا في هذا الإطار الروحي (المذهبي ان شئنا) الذي قرره الله الخالق وأمر به في دينه الحنيف الإسلام.
ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى كتب حديثة تتناول موضوع الروح (أو النفس) في الإطار المذهبي الروحي الذي أمر به الله الخالق في دينه الحنيف.
وهذه مهمة لا يمكن أن يضطلع بأعبائها الجسيمة إلا علماؤنا الأفاضل الأجلاء.
ولقد وجد دين الله الحنيف الإسلام في الإمام أبي حامد محمد الغزالي العلامة الفيلسوف الصوفي خير مدافع عنه في القرن الخامس الهجري (القرن الحادي عشر الميلادي)، أفلا يجد من ينصره في القرن العشرين ويدعو إليه؟
ان التفكير الفلسفي يجب أن يكون سلاحا يستخدمه أئمة الدين في تدعيم دفاعهم عن دين الله الحنيف الإسلام، وكذلك الشأن بالنسبة للعلوم النفسية والاجتماعية وغيرها.
ولقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالجدل، ودفع الحجة بالحجة فقال في القرآن الكريم: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»(22).
والآداب التي أوصى الله المسلمين باتباعها في الجدل مع أهل الكتاب ينبغي اتباعها أيضا مع غيرهم.
والجدل يتطلب الفلسفة ومعرفة مذاهبها ومدارسها ومناهجها، وهو الفلسفة ذاتها بما يصدر عنه من دلائل، وبراهين، ونتائج أو يمهد لها.
ولهذا يجب علينا أن نجادل دائما بالتي هي أحسن كما أمرنا الله، وأن نلتزم بهذا الأمر وإن كان الحق معنا وفي جانبنا.
وإذا تأملنا تاريخ حياة الإنسانية الروحي منذ وجودها على كوكبنا الأرضي نجده دائما ينقسم إلى قسمين:
ـ الأول: يضم فريق المؤمنين بالله، وبدينه الحنيف، والملتزمين بالفضيلة الدينية أو الفضيلة المثالية (العقلية والفلسفية) القريبة منها، وهم أصحاب اليمين.
ـ والثاني: يضم فريق المشركين الكافرين بالله، وبدينه الحنيف، ولا يلتزمون بالفضيلة وهم أصحاب الشمال.
وتاريخ حياة الإنسانية الروحي في هذه الحياة الدنيا يعيد نفسه في الحياة الآخرة بعد الموت.
ومهما كانت الظواهر فإن الله الخالق الرحيم وحده العليم بالسرائر، والمطلع على خفايا ومكنونات الصدور والعقول.
فرب من ظن أنه كافر ضال قد يكون مؤمنا بارا حنيفا.
ورب من يتظاهر بالإيمان قد يكون بالعكس كافرا ضالا.
ومنذ بداية الوجود الإنسانية تعايش الإيمان بالله وبدينه الحنيف وبفضيلته مع الكفر والشرك به ومع الرذيلة بجميع أنواعها.
وتواجدت منذ ذلك التاريخ القديم أيضا مع الرشد الإنساني الوضاء، الجاهلية الإنسانية الرعناء.
وسيستمر هذا التوازي بين التعايش بين الإيمان، وبدينه الحنيف، وبفضله وبين الكفر به، وهذا التواجد بين الرشد الإنساني وبين الجاهلية الإنسانية إلى ما شاء الله.
والتاريخ في جميع العصور يؤكد لنا هذه الحقيقة الإنسانية الروحية وما يعانيه أبناء الإنسان من جراء هذا التناقض الخطير فيها.
ونعرف اليوم جيدا الحياة الروحية في عصرنا هذا الحديث المتقدم جيدا في النصف الثاني من القرن العشرين، وما تعانيه من أزمات حادة بسبب الطغيان الجارف للأفكار والمظاهر والدعوات المادية التي يدفعها دفعا عارما في تياراتها.
ولهذا يجب أن نجادل بالتي هي أحسن لتدعيم تعاليم دين الله الحنيف الإسلام ولنثبت أركان الحياة الروحية الإسلامية كما قررها الله الخالق في القرآن الكريم.
والعلم الحق لله وحده.

(1) مجموعة الرسائل الفرائد: الفصل السادس من «رسالة روضة الطالبين وعمدة السالكين» لحجة الإسلام الإمام أبي حامد محمد الغزالي (طوس ـ خراسان ـ شمالي شرقي إيران. 45هـ (1050م) ـ 505 هـ (1111).
(2) يؤمن المسلم بالبعث بعد الموت، وقد جمع العلامة المغربي سيدي عبد الواحد بن عاشر رحمه الله في أرجوزته الشهيرة «المرشد المعين» جميع ما يؤمن به المسلم في البيتين التاليين:
الإيمان جزم بالإلاه، والكتب
وقدر، كذا صراط، ميزان
  والرسل، والاملاك مع بعث قرب
حوض النبي، جنة، ونيران
(3) الآية 18 من سورة الحاقة يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية».
(4) الآيات 7 – 8 – 9 من سورة الانشقاق: «وأما من أوتي كتابه وراء ظهره، فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا
(5) الآية 19 من سورة الحاقة: «فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه»، والآيات 10، 11، 12 من سورة الانشقاق: «وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا».
(6) الآية 29 من سورة الجاثية: «هذ كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنخ ما كنتم تعملون». والآية 30 من سورة آل عمران: «يوم تجد كل نفس ما عملت محضرا».
(7) إشارة إلى الحديث الشريف «كل إنسان تلده أمه على الفطرة، وأبواه بعد، يهودانه، وينصرانه ويمجسانه، فغن كانا مسلمين فمسلم» ـ صحيح مسلم.
(8) دين الله الحنيف هو الإسلام.
يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في الآية 67 من سورة آل عمران: «ما كان ابراهيم يوهديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من المشركين». وفي الآية 78 من سورة الحج: «ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس». ودين الله الحنيف بدأ مع سيدنا آدم ابي البشر، واستمر مع الأنبياء والرسل: شيث، وادبس، ونوح وغيرهم، وعززه سيدنا ابراهيم الخليل عليهم جميعا أزكى السلام، وختمه ودعمه سيدنا محمد (ص).
ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في الآية 19 من سورة آل عمران: «ان الدين عند الله هو الإسلام» ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه» سورة آل عمران الآية 85. وهو سبحانه وتعالى يرضى لنا الإسلام دينا فيقول في الآية 3 من سورة المائدة: «اليوم أكملت لكن دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا».
واليهودية والمسيحية في أصالتهما الأولى قبل أن يلحقهما التحريف تعتبران من دين الله الحنيف الإسلام، وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في الآية 13 من سورة الشورى: «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب».
وشاءت إرادة الله الرحمن أن تصطفى سيدنا محمداص . ليرث عن جده الأعلى سيدنا ابراهيم الخليل دين الله الحنيف الإسلام ويتممه ويكمله.
والإسلام دين الله الحنيف دين المحبة، والاخوة، والسلام، والتعاون، واليسر.
(9) راجع قصة سيدنا ابراهيم في القرآن الكريم وهي موجودة كذلك في التوراة «في سفر التكوين، (الكتاب المقدس ـ العهد القديم).
(10) أرسل الله سيدنا موسى في القرن الثالث عشر ق.م. ولم تبدأ الفلسفة في صيغها المعروفة لدينا كفلسفة إلا في بداية القرن السادس ق.م. بطاليس الميليتي أول فلاسفة اليونان وأول حكيم من حكمائها السبعة، ورئيس المدرسة الفلسفية الايونية التي قامت في مستعمرة ايونية بتركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وقد سافر طاليس إلى بلدان الشرق الأوسط وزار بابل (العراق) وكانت مركزا حضاريا وثقافيا عظيما حينذاك، وتعلم في مصر علوم عصره، وتخصص في الرياضيات والفلسفة.
وبمقارنة التاريخين، تاريخ بعثة سيدنا موسى مع تاريخ بداية الفلسفة اليونانية يتضح لتا سبق دين الله الحنيف، ويؤكد تأثيره فيها، وقبل بعثة سيدنا موسى بعث الله سيدنا إبراهيم الخليل.
ونرى بوضوح تأثير دين الله الحنيف من جهة، وتأثير ثقافات وعقائد الشرق الأوسط وبخاصة ثقافة مصر وثقافة بابل (العراق) في الفلسفة اليونانية التيتزعمت الفلسفة الإنسانية كلها في عالمنا من جهة ثانية.
(11) أحدهم الفيلسوف أبو بكر محمد بن باجة (سرقسطة 475 هـ ـ فاس 533هـ) ـ راجع كتاب «من الكندي إلى ابن رشد» للدكتور موسى الموسوي ص 195.
(12) يوضح القرآن الكريم هذه القضية في آيات عديدة.
(13) عبد اليونانيون في القرنين السابع والسادس ق. م. الإلاه ديونيزوس، وهو إلاه وثني لا شعوري اتصفت عبادته بالنزعات الشيطانية الشهوانية الفاجرة.
(14) وعبدوا كذلك الإلاه أبولو، إلاه الشمس، والنور، والطب الذي يضفي النفوس وهو إلاه وثني شعوري يمتاز بالإشراق والصفاء والعقل.
(15) سقراط: (470 – 400 ق.م.) فيلسوف يوناني كبير من أثينا، كان يؤمن بوجود إلاه واحد حق ويدعو إلى الإيمان به، ومات شهيد إيمانه به ودعوته إلى الإيمان به.
(16) الأساطير اليونانية تمجد تعدد الآلهة والعبادات الوثنية والفلكية وغيرها.
(17) إشارة إلى الحديث النبوي «الدين المعاملة».
(18) إشارة إلى الحديث النبوي «الدين النصيحة».
(19) الآيتان 48، 49 من سورة الكهف ـ راجع كتابا من كتب التفسير في هذا الشأن.
(20) الآيتان 107، 108 من سورة الكهف.
(21)  الآيتان 64، 65 من سورة الأحزاب.
(22) الآية 46 من سورة العنكبوت.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here