islamaumaroc

قدرنا وقضيتنا

  دعوة الحق

175 العدد

* من السذاجة أن يتصور المرء أن القوى الدولية المناهضة للإسلام تغفل عن الدور العظيم الذي ينهض به المغرب في سبيل تدعيم استقلاله والحفاظ على تماسكه وتوازنه وبناء كيانه الاقتصادي واستكمال تجربة الشورى والعدالة الاجتماعية. فما عهد العالم في هذه القوى الغاشمة المتمثلة في عدة معسكرات وتيارات اتجاهات الا التآمر ضد الإسلام، والكيد لأبنائه، والتطاول على سيادة شعوبه، وعرقلة مسيرتها، وخلق فتن واضطرابات وحروب تبدد الجهد وتبذر المال وتشتت الشمل وتورث الضغائن والأحقاد.
إن المغرب الذي يبني اقتصاده بإرادته الحرة ويرسي قواعد الديمقراطية التي تتخطى الإطار الشكلي الاصطلاحي إلى المضمون الإسلامي المغربي وينفتح على العالم المعاصر دون تبعية أو ولاء فكري أو سياسي لهذا المعسكر أو ذاك، لجدير بأن يكون مثالا رفيعا للنظام الإسلامي في منطلقاته ومقاصده وأهدافه وتطلعاته اعتبارا لجملة مميزات أساسية لا نجد لها مثيلا في دول العالم سواء من حيث الاستقرار والمناعة أو من ناحية عراقة النظام وشعبيته الحقيقية غير المفتعلة ووجاهة وصحة ومرونة ومتانة العقيدة التي يستمد منها عناصر وجوده وبقائه واستمراره.
ان الإسلام في المغرب ليس ديكورا أو شعارا للاستهلاك المحلي وكسب ثقة الشعب، ولكنه عقيدة ونظام وسعي دائم للوصول إلى درجة التمثل الكامل لحقائق ومعطيات المنهج الإسلامي في جوانب الحياة المتعددة وتطلع مستمر إلى الاستمداد والاقتباس والاقتداء والاهتداء ومحاولة متواصلة لإقامة حكم الله ابتغاء مرضاته والخروج من دائرة التخلف باتباع الأسلوب الملائم لمناخنا الفكري والسياسي والثقافي والمنسجم مع مقتضيات الأصالة المغربية المؤمنة.
ان الأخذ بالاتجاه الحر المستقل يثير حفيظة الفئة الضالة الطامعة في مغربنا العظيم، فلا تلبث أن تتحرك دواليبها وبيادقها في مل مكان في اتجاه معاكس لإرادة شعبنا المستمدة أساسا من إرادة الله. وما مضاعفات قضية الصحراء المستعادة وما ترتب عنها من ملابسات إلا عينة من هذا المكر العالمي الحاقد ضد قيم الخير والسلام. وما الأزمة المفتعلة التي يثيرها تلامذة الاستعمار في المنطقة إلا شكلا من أشكال التآمر وأسلوبا من أساليب التخريب الذي يراد به الفت في عضد المغرب والنيل من هيبته التاريخية ومكانته الحضارية وإقحامه في معمعة رهيبة لا يعلم مصيرها إلا الله وأولو العلم من المؤمنين.
والحمد لله أن جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله من هذه الصفوة المختارة التي وهبها الله تعالى العلم والفهم والإدراك والقدرة الهائلة على التفكير والتحليل والاستنتاج فلا تخفي عليه أبعاد المخططات الاستعمارية ولا يغفل لحظة عن الصراع المحتدم الدائر بين القوى العالمية ولا يضعف أمام التحديات الشرسة ولا يرضى بالأمر الواقع المفروض بالحرب والمكيدة والاحتلال الشرسة ولا يرضى بالأمر الواقع المفروض بالحرب والمكيدة والاحتلال ولا يقبل التفريط في شبر واحد من الارض التي اختاره الله ـ سبحانه وتعالى ـ للذب عن حياضها والدفاع عن حوزتها والإبقاء على الإسلام في ربوعها مشرقا مزدهرا موطد الاركان. فما ان استوعب طبيعة ما يبيته الاستعمار في الصحراء وأحاط بتفاصيل المؤامرة التي كانت تستهدف إقامة كيان مزيف تتخذه القوى المناهضة للإسلام والعروبة قاعدة لنشر الإلحاد والردة والفسوق وشتى ألوان العمالة والخيانة، حتى سارع حفظه الله إلى إعلانه التعبئة الجماعية تمهيدا لتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة.
القوى الدولية كانت ترمي إلى هدفين اثنين:
• أولا: تمزيق المغرب.
• ثانيا: إقامة دولية ماركسية شيوعية في الصحراء.
• ـ لماذا تمزيق المغرب؟
• ـ ولماذا دولية ماركسية شيوعية في هذه المنطقة من افريقيا؟
ان المغرب بنظامه العتيد وعراقته وحضارته ومناعته الذاتية يمثل محورا استراتيجيا من محاور العالم العربي والإسلامي. ولقد حاول الاستعمار استخدام أساليب أخرى لتمزيق المغرب فلم يفلح ولم تزده محاولاته إلا اقتناعا بلا جدوى تلك الأساليب ابتداء من فرض الحماية ومرورا بالظهير الاستعماري الشهير بالظهير البربري ونفي جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة المالكة وانتهاء بالمؤامرات الخائنة في أوائل الستينات والسبعينات.
وهي سلسلة طويلة من التآمر والكيد والتطاول والطمع والابتزاز حركتها قوى دولية رهيبة اختلفت وجوهها وتباينت أشكالها واتفقت أهدافها وتلاقت مطامعها؛ جربت كل وسيلة سافلة وأسلوب خسيس فلما لم ينفعها ذلك في شيء ولم يسقط المغرب كما كانت تتوهم وظل ابدا الدهر عزيز الجانب وطيد الأركان شامخ البنيان وحصنا حصينا للإسلام والعروبة، استبدلت سلاحها القديم بسلاح جديد يلائم طبيعة عصر الوفاق وتقسيم مناطق النفوذ في العالم فكانت أن ألقت بكل ثقلها في الصحراء المغربية لتضرب ضربتها القاصمة التي لم تتم.
وأبان الصراع في المنطقة عن وجهه الحقيقي. وبدا واضحا للعيان أن محور الأزمة لا يرتكز ـ كما يدعي قوم من بني جلدتنا ـ على خرافة تقرير المصير وأسطورة الشعب الصحراوي واتهام المغرب ـ بطلانا وعدوانا ـ بالاحتلال دون حياء أو خجل. ولكنه يقوم أساسا على قاعدة ايديولوجية عقائدية فكرية.
ومن هنا تتضح الحقائق الواحدة تلو الأخرى...
• لقد كانت القوى الدولية الحاقدة على الشعوب العربية والإسلامية تسعى إلى ضرب الإسلام في المغرب وغرب افريقيا عموما بتمزيق المملكة إلى شطرين وإيقاف الزحف الإسلامي المبارك المنطلق من بلادنا إلى القارة الافريقية وخلق كيان عميل وخائن ومستعد لتنفيذ مخططات الاستعمار في كل حين.
لماذا؟...
لأن المغرب تخطى ستة آلاف كيلومتر وحارب في الجولان والسويس وأعطى الدم والمال والسلاح فكان لابد أن تنتقم الصهيونية..
لماذا أيضا؟...
لأن عاهل المغرب رفع شعار البعث الإسلامي وأقام في رباط الفتح مؤتمر القمة الإسلامي، ودعا إلى تغيير مناهج التعليم وتنقيها من الإلحاد والكفر والتبعية الفكرية.

لماذا ثالثا؟...
لأن جلالة الملك الحسن الثاني يعرف قدر نفسه ـ ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه ـ ويقدر ضخامة المسؤولية ويخشى الله في السر والعلن ويقصد وجهه ـ جل جلاله ـ في كل امر من أمور الدولة صغر أم كبر.
وقبل هذا وذاك، فغن أشد ما يخيف هذه القوى الحاقدة المتآمرة قوة النظام في المغرب وأصالة الحكم..
فنحن وحدنا نسير على وتيرة واحدة منذ ثلاثة عشر قرنا..
وفي المغرب وحده رئيس الدولة وملك البلاد هو أمير المؤمنين..
وشعبنا وحده من بين شعوب العالم يمزج الولاء السياسي الوضعي بالبيعة الشرعية الخالدة، التي لا تخضع لظروف الزمان والمكان وتقلبات المناخ السياسي وتغير الأجواء الاقتصادية، ولكنها خالدة خلود الإنسان المغربي، وخلود عقيدته الإسلامية، فلم نعرف عقيدة إلا الإسلام، ولم نعرف نظاما إلا الملكية الدستورية المرتكزة على عقيدة الشعب الذائدة عن حماه المدافعة عن قيمه ومثله ومقدساته، ولم نعرف قط عبر تاريخنا الطويل إلا الوحدة تحت ظلال القرآن والعرش من المولى ادريس إلى جلالة الحسن الثاني.
هذا الامتداد الزمني والعمق الفكري والرسوخ السياسي يكسب المغرب مناعة قوية وحصانة شديدة وطابعا مميزا.
وحينما تحرك العاهل الكريم لتحرير الصحراء كان تحركه في الوقت ذاته موجها نحو انقاذ الإسلام ودحر الإلحاد ضرب المعسكر المعادي للأمة الإسلامية في الصميم.
وحين يمضي المغرب اليوم بقيادة ملكه المؤمن في مسيرة الشورى والعدالة الاجتماعية واثقا من نفسه غير هياب فإنما يقطع الطريق على الخصوم ومرتزقة الفكر وسماسرة المذاهب ودعاة التخريب وحملة مشعل التشويش والتضليل والتزييف.
وحينما يصر العاهل الكريم على ربط قضية التنمية في المغرب بالعبث الإسلامي ويمزج بينهما في كل خطاب وكلمة وتوجيه فمن أجل أن يؤكد للعالم أجمع أن مغرب الإسلام والعروبة لايزال رائدا قائدا ذائذا صامدا.
• ان الحاضر بمشاكله وتعقيداته وأزماته وصراعاته جزء لا يتجزأ من الماضي بأصالته وحضارته وتراثه وثقافته وتاريخه، وإذا كانت شعوب افريقية تنبش عن ماضيها وتفتعل تراثها افتعالا في ألوان من الفلكلور الشعبي لا تعبر في الواقع عن جوهر الأمة ومعدنها الأصيل، فما أحرانا اليوم وقد كنا بالأمس القريب أساتذة العالم ورواد حضارة إنسانية شاملة ان نأحذ بناصية إسلامنا وعروبتنا ونستمد منهما روح الإصرار والتحدي والمقاومة والصمود.
ان من يدعو إلى بتر الصلة بماضي هذه الأمة يرتكب إثما لا يغتفر ويبين في ذات الوقت عن انفصاله وانسلاخه عن جذور وطنه.
ولو عرف المنكرون للحق الإسلام لآمنوا به.. ولما استغلت اليهودية العالمية نظرياتهم لتخريب العالم.
وأزمة المسلمين اليوم أنهم ياخذون ولا يعطون ويتلقون الضربات والكلمات وهو قاعدون، ولو تحركوا وانفتحوا على العالم وقدموا بضاعتهم لكان لهم شأن وأي شأن...
وسيكون بإذن الله...
ولو صدر العرب والمسلمون مع بترولهم وثرواتهم وخيرات بلادهم اسلامهم العظيم لكان لهم رصيد مزدوج: المال والنفوذ الفكري والسياسي والثقافي.
ان الوقوف على جبهة الإسلام والجهاد بسلاح الإسلام يوفران علينا جهودا ضخمة وأموالا طائلة.. ويشهد الله أن عبده أمير المؤمنين الحسن الثاني لم يتنكب قط هذا الطريق..
ومن هنا يأتي هذا التأييد والدعم والفوز المتلاحق المواكب لجميع خطواتنا... أمس واليوم وغدا إن شاء الله...
فالإسلام ـ إذن قدرنا وقضتنا... في رحابه نزداد قوة وحرية واستقلالا ونفوذا وتمكينا في الارض...

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here