islamaumaroc

في ذكرى عيد العرش العلوي

  دعوة الحق

174 العدد


عرش ورجال:
1- قرأت في كتاب ( المعجزة المغربية) للأستاذ أحمد عسة- صفحة 196 – نصوصا تاريخية- طربت لها – لأنها تدل على عمل الرجال ذوي الرأي السديد، والبصرة النيرة، والعمل الايجابي الذي يدلنا على أن مع العرش العلوي رجالا( صدقوا ما عاهدوا الله عليه):
- ففي سنة 1932 م بدأ عمل (كتلة العمل الوطني)، وأخذوا يمارسون علنا- نشاط الأحزاب السياسية- التي كانت محرمة أيام الحماية، وساروا في عملهم بأساليب نافعة، وفي شكل دروس دينية في المساجد، واشتروا جريدة ( عمل الشعب) وتولى تنظيمها أستاذ متخصص في العلوم السياسية هو السيد محمد الحسن الوزاني- بارك الله في عمره- وكان أهم ما قامت به ( كتلة العمل الوطني) الدعوة إلى الاحتفال العام بعيد العرش العلوي كل عام إلى الاحتفال، ليكون عيداً وطنيا للمغرب، يحتفلون به في ذكرى ميلاد سيدي جلالة الملك محمد الخامس، الذي يوافق يوم 18 نوفمبر، وليتمكن الشعب المغربي من إظهار مدى تعلقه بمليكه، وإكباره له، والتفافه من حوله، واستجاب الشعب المغربي استجابة حماسية هائلة- فكان أول احتفال عام – بمظهر رائع في سنة 1933م، وتبارت مدن المغرب وبواديه في إعلان البهجة بعيد العرش وصاحبه.
وأرسل محمد الحسن الوزاني برقية باسم لجنة عمل الشعب إلى جلالة الملك مهنئا بالعيد. ومعلنا التفافة وأصحابه حول العرش وصاحبه. كما أرسل علماء جامعة القرويين بفاس ومختلف طوائف الشعب برقيات مماثلة إلى صاحب  العيد.

عيد العرش العلوي المجيد:
- ومن هنا اتجهت إلى تتبع الخلافة العلوية في مدة أربعة عشر قرناً من التاريخ الإسلامي لأثبت حب المسلمين للأشراف العلويين وتطلعهم إلى الحكم العادل على أيديهم، لأنهم أحفاد النبوة.

العرش العلوي الأصيل:
2- روى البخاري ومسلم والإمام أحمد، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان.
= البخاري- كتاب المناقب- جـ 4 ص 218
= مسلم – كتاب الإمارة – جـ 12 ص 200
= مسند الإمام أحمد جـ 2 ص 29 / 93 / 128
- وفي رواية مسلم – والإمام أحمد: ( ما بقى من الناس اثنان)
- قال النووي في شرح مسلم: فالخلافة  مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، ومن خالف هذا الإجماع فهو محجوج بإجماع الصحابة، وبالأحاديث الصحيحة. فاشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة. وقد احتج به أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، على الأنصار يوم السقيفة فلم يتركه أحد. وقد عدها العلماء من مسائل الإجماع. والأنصار عرفوا هذا الحق للمهاجرين من قريش. فسلموا لهم الأمر بالحسنى،  واعترفوا لهم بالفضل، احتفاظا بوحدة الكلمة بين المسلمين.
ولم ينقل عن أحد من السلف الصالح فيها قول مغاير، أو فعل مخالف، ولا اعتداد بقول المعتزلة والخوارج وأهل الأهواء والبدع: أنه يجوز كون الخليفة من غير قريش. فهؤلاء خرجوا على إجماع الصحابة فلا يبتغي أن تترك إجماع السلف الصالح إلى قول أفراد.
= ( لا يزال هذا الأمر في قريش) خير صادق من النبي المعصوم وقد أثبتت الأيام أنه علم من أعلام النبوة، وأخبار بالغيب في المستقبل، حققه الله، وشهد به تاريخنا السياسي.
= وفي اللغة: تقول: زال الشيء- بمعنى فارق طريقته، فهو في معنى النفي. إذ هو ضد النبات. فإذا دخل على هذا الفعل( ما) النقية، في الماضي، أو ( لا) النافية، في المضارع، كان نفيا لا تقي: ونفي النفي إثبات. كما أن سلب السلب إيجاب.
- إذا كون الخلافة في القريش أمر ثابت، مستمر على مدى الأيام ولو قل عدد قريش إلى اثنين. سيختار السعداء من الناس واحداً منهما للخلافة: لإصلاح الدين والدنيا معاً. للعدل التام والحرية الكاملة، والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون، وارسم تطلعات المستقبل في التنمية، وفتح أبواب العمل الجاد وإسعاد الأجيال القادمة.
3- لم يكن العلويون طالبي حكم، وإنما طلبتهم أحوال الناس وظروف الأمة وسعى إليهم الشعب حين احتاجوا إلى حاكم عادل قوي أمين.
فالإمام علي بن أبي طالب لزم الجماعة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان. رغم ما تعتقده من أنه أحق الناس بخلافة الرسول (ص).
ثم جاء دوره فاختاره المسلمون ببيعة شرعية عامة، وسلك بالمسلمين سبيل العدالة، ولم يقصر عن سلفه الأكرمين الراشدين.
وأن كثرت في عهده الفتن بين المسلمين فإنها كان ذلك حين خرج ثعبان الجاهلية من حجره، وعادت العصبية القبلية، فقد سئل الإمام على عن ذلك: ما بال عهدك عمر بن الخطاب يختلفان؟ فقل للسائل: كان عمر خليفة على مثلى، وأنا خليفة على أمثالك
ولما عرضوا عليه ولاية ابنه الإمام الحسن من بعده قال: لا آمركم ولا أنهاكم فهذا دليل واضح على أنه كان يريد الثياب على مبدأ الاختيار الحر ببيعة شرعية. ولما جاء جماعة إلى الإمام أحمد بن حنبل، وذكروا خلافة الراشدين. وأطالوا الكلام في خلافة الإمام على بن أبي طالب قل لهم: يا هؤلاء، أن الخلافة لم تزين عليا، بل على زين الخلافة.
= من كتاب تاريخ الإمام أحمد صفحة 184 – للأستاذ عبد الحليم الجندي.
وكنت طالبا بكلية أصول الدين- بالأزهر- ولما وصلنا إلى شرح هذا الحديث تساءل بعض الطلبة عن مدى تحقيق هذا الخبر واقعيا....
وعن معنى كلمة ( لا يزال) فأجاب الشيخ وقال: الخبر صحيح صادق. والتحقيق العملي موجود بالمغرب السعيد. وعمر التاريخ طويل لا يقاس به عمر الفرد من الناس ووجود الخلافة في قريش أمر واقعي- يظهر ويختفي ثم يظهر- وفي بلاد المغرب علويون أشراف، من خلاصة قريش، من سلالة السيد الإمام الحسن بن مولانا الإمام علي بن أبي طالب، في ملك عادل، وجهاد مستمر لإصلاح الدين والدنيا، ولإسعاد الشعب المغربي، ولمساعدة المسلمين جميعاً.
من مدة تزيد على ثلاثة قرون، في استمرار على الحق، واتفاق مع العدالة، ظاهرين منصورين، لا يضرهم من خالفهم، ولا يغلبهم من ناولهم، إشراف أطهار، سمحاء، أسخياء، جمعوا بين العزة والتواضع، والسيادة والرحمة، كما هيأ الله لهم شعبا شجاعاً أبياً- كريما وفيا، سامعا مطيعا، ينصرون الحق، ويلبون النداء، ويعتزون بملوكهم ويفتخرون بتاريخهم المجيد، هيأهم  الله في الجانب الأيمن من الأمة الإسلامية، فكانوا مركز الثقل، كأنه الوسط، وكانوا غباث المستغيثين، ونصراء المظلومين، وأمان الخائفين.
4- أنه عرش أصيل: في مبدئه وفي استمراره، وفي منشئه ومسيرته مع الزمن، في قواعده وفي تنفيذ أحكام الدين، وفي حسن التدبير وناضج التفكير، في سداد الرأي وجميل الإرشاد في حب متبادل.
وأن خامس الخلفاء الراشدين هو الإمام الحسن السبط بن الإمام علي، وقد بايعه الأمة، والتف حوله المسلمون وافتدوه بأرواحهم، إلا شر ذمة الماكرين أتباع معاوية بالشام. وكان الحق دائما في جانب آل البيت الأشراف. كما  كانوا هم دائما في جانب الحق. ولكن مولانا الإمام رأى أن المسلمين سيقتل بعضهم بعضا.
وأن كان النصر مضمونا له في النهاية لأنه على الحق. ولكنه تركها إله. واحتفظ بدماء المسلمون وأبقى على وحدة الجماعة. وحقن دماء خصومه كما حقن دماء أنصاره. وصالح معاوية على أن يكون الأمر شورى بعد معاوية يختار المسلمون من يرونه أهلا الخلافة. فكان  الوفاء من جانب الإمام الحسن. وكان الغدر من جانب معاوية حيث عقد البيعة لأبنه يزيد من بعده. والسيف على أعناق أبناء الصحابة. وقطع آمال المسلمين في حرية الاختيار. ومات خامس الراشدين مسموما. حرم الله نيل معاوية منها. فاختطفها بالدهاء والمكر مروان بن حكم الأموي طريد الرسول ( ص) وتربع أولاد الطلقاء حينا  من الدهر.
وأن كان الأمويون والعباسيون من قريش. إلا أن التجربة أثبتت أنهم استبدوا وضيعوا معنى الخلافة الراشدة. وأهملوا الشورى هي أساس الحكم الإسلامي الصحيح.
ولا يزال الناس يتطلعون إلى الأشراف آل علي بن أبي طالب وأحفاد الرسول الأطهار، وباستمرار فهوى أفئدة الناس.
وبذلك صدقت نبوءة الرسول- صلى الله عليه وسلم وأخباره بالغيب الذي أطلعه الله عليه  بوحي من الله- كما في الحديث الصحيح: الذي رواه البخاري: وأبو داود والترمذي، عن الإمام الحسن بن علي. عن أبي بكرة نفيع بن الحارث قل: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم على المنبر – والحسن بن علي إلى جنبه: وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول : أن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
= البخاري- كتاب الصلح- جـ 3 ص 243
فكان ذلك علما من أعلام النبوة. وتحقيقا لأخبر الصادق، ورحمة للمسلمين. وجمعا للكلمة، حتى سمي عام 40 هجرية عام الجماعة.
5- تركها الإمام الحسن السبط لله فعوضه الله خيرا في ذريته الأطهار وظهرت الخلافة العادلة في أحقاده الأبرار- كما نشاهد ذلك في المغرب السعيد بحسن حظه. وبتأييد من الله العلي القدير.
روى الامام أحمد بن حنبل- في مسنده = جـ 5 ص 78 – 79 – عن أبي قنادة وأبي الدهماء أخبرهما رجل من البادية قال: أخذ بيدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فجعل يعلمني مما علمه الله- تبارك وتعالى- وقال: إنك لن تدع شيئا اتقاه الله- عز وجل- إلا أعطاك الله خيرا منه.
إنه عرش أصيل: في استمراره، وأن لعبت الرياح- قديما- حول بنائه الشامخ الذي أسس على التقوى، وأن هاجت الأعاصير العاتية وزمجرت فلن تزعزع بنياته. وأن طفا الزبد وعلا وارتفاع على سطح الماء فإن اللؤلؤ في قاع المحيط، وسيأتي له يوم يتعب الغواص ويخرجه، والزمن جزء من العلاج، (فأما الزبد فيذهب جفاء. وأما ما ينفع الناس فيمكن في الأرض) من سورة الرعد.
وسنرى العرش العلوي الذي امتاز بالعدل والرحمة يظهر مرفوع الرأس، ثم يصبر إذا تحكم الباطل وتغلبت الأهواء، ثم يظهر في المشرق، وفي المغرب، ثم ينتظر الظروف المواتية والأحوال الملائمة، ثم يظهر علانية ثابت الأركان عالي البنيان- في مركز الثقل- في البلد السعيد، في المغرب الأقصى. 
6- وبذلك صدقت نبوءة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وثبت علم من أعلام النبوة، كما روى الإمام مسلم- في صحيحه- عن سعد بن أبي وقاص= كتاب الإمارة = جـ 13 ص 65 -  قال: قال الرسول الله – صلى الله عليه وسلم- : لا يزال أهل الغرب ظاهرين، على الحق، حتى تقوم الساعة.
- ولما كان شراح الحديث لم يدركوا تحيقي النبوءة في المغرب- في القرن الحادي عشر الهجري، اختلفوا في تفسير كلمة الغرب.
حتى قال على بن المديني، شيخ  الإمام البخاري: الغرب: الدلو الكبير ـ وهم العرب ـ لاختصاصهم بها ـ وقل آخرون: المراد به الغرب من الأرض وقال بن جيل: هم  بالشام. وقل القاضي عياض: الغرب الشدة والجلد. وغرب كل شيء حده، وقال في كتابه الشفا جـ 1 ص 655- : وغير ابن المديني يذهب إلى أنهم أهل المغرب: وقد ورد المغرب ـ كذا في الحديث بمعناه.
ـ ومما يلفت النظر في الحديث أنه جاء في روايات كثيرة بلفظ: لا تزال طائفة من أمتي، وبلفظ: لا تزال عصابة من أمتي- بدون ذكر كلمة الغرب كما في البخاري- كتاب الاعتصام ـ وكتاب التوحيد.
وكما في مسلم- كتاب الإيمان- وكتاب الإمارة- عن جار بن عبد الله. وعن توبان- مولى الرسول (ص). وعن المغيرة بن شعبة، وعن جابر بن سمرة. وعن عقبة بن عامر- فكلمة طائفة من أمتي ولكلمة عصابة من المسلمين تدل على انفراد جماعة مخصوصة بهذا الفضل، ولتتسابق الدول الإسلامية للفوز بهذا السباق إلى الخير. ويكون منهم السابق، واللاحق، والمشعر، والمجتهد، والمستعد، والغيور المنافس، وبذلك يتلاحق الركب، ويستمر النشاط في إجماع على العزة والسيادة وحماية الوطن الإسلامي، ووحدة الهدف لنصرة الإسلام.
= وفي القرن الثاني من الهجرة:-
7- أولا: موقف العلماء من آل البيت الأطهار:-
نجد أبا بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز شيخ الإمام مالك بن أنس: يقضى بسره السياسي إلى تلميذه- كما قال ابن جرير الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك= جـ 9 ص 229 – عن الإمام مالك بن أنس قال: أتى ابن هرمز فيأمر الجارية فتغلق الباب وترخى الستر- ثم يذكر أول هذه الأمة، ثم يبكى حتى تخضل لحيته.
- وخرج ابن هرمز مع محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي، ضد أبي جعفر المنصور العباسي بالمدينة. ولما قيل لابن هرمز: ما فيك شيء قال : قد علمت، ولكن  يراني جاهل فيقتدي بي. وبعد ما قيل الإمام محمد النفس الزكية أتى بابن هرمز إلى عيسى بن موسى، فقد  جيش المنصور، فقال له: يا شيخ  أما وزعك فقهك عن الخروج؟ فقال: كانت فتنة شملت الناس فشملتنا عنه.
والإمام  ملك- بالمدينة- يحث الناس على الخروج مع محمد النفس الزكية. فقالوا له : أن  في أعناقنا بيعة لأبي جعفر المنصور، فقال لهم: إنما  بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس مع محمد النفس الزكية، ولزم مالك بيته.
سيدي محمد بن عبد الله بن الحسن: وصفه الناس بالنفس الزكية، وأحبه الناس جميعا حبا عظيما، لما فيه من الكمال وخصال الفضل، وكان يشبه النبي ( ص) في خلق والخلق. وكانت الدعوة باسمه أولا حتى بايعه المنصور مرتين بالخلافة: مرة بمكة، ومرة بالمدينة.
ولكن العباسيين استغلوا اسم الأشراف آل  البيت. ثم جعلوا لأنفسهم، وحاربوا أولاد الإمام علي بأكثر مما فعله الأمويون من قبل.
وخرج أخوة إبراهيم بن عبد الله، على أبي جعفر المنصور، بالبصرة. ومعه قراء البصرة وعلماؤها، وأيده في ذلك الإمام أبو حنيفة بالكوفة،وشعبة بن الحجاج، شيخ المحدثين.
فقال أبو حنيفة: أن الذي يقتل مع الإمام إبراهيم بن عبد الله فكأنما قتل ببدر، وقال شعبة بن الحجاج: والله لهي عندي بدر الصغرى
= من كتاب الإمام مالك- للأستاذ أمين الخولي – صفحة 134 –
8- ثانيا: موقف الخليفة المأمون العباسي مع الإمام علي الرضا: الشريف العلوي:
تولى المأمون الخلافة سنة 198 ه، وفي سنة 201ه = 816م رأى أن يجعل ولي عهده علويا، هو الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم، بن جعفر بن محمد بن علي زين العابدين بن مولانا  الإمام الحسين بن الإمام علي. وقد ولد الإمام علي الرضا سنة 150ه، وكان على جانب عظيم من العلم والورع، فصاهره المأمون: فتزوج محمد بن المأمون- أم الفضل ابنة الإمام علي الرضا، وضرب المأمون الدنانير والدراهم باسم الإمام علي الرضا وفي مدينة( مرو) جمع المأمون  خواص أوليائه فأخبرهم أنه نظر في ولد العباس، وولد علي بن أبي طالب، فلم يجد- في وقته- أحداً أفضل ولا أحق بالأمر من علي الرضا  فبايع الدنانير والدراهم، وأمر بإزالة السواد من اللباس والإعلام. وهو شعار العباسيين، ووضع بدلة الخضرة، وهي شعار العلويين. ليجعل الأمر شورى بين المسلمين فلا يستأثر العباسيون بالأمر وحدهم، ثم قال : وإنما فعلت ما فعلت: لأن أبا بكر وعمر وعثمان لم يولوا أحدا من بني هاشم شيئا، فلما صارت الخلافة إلى علي بن أبي طالب ولي بني العباس: فكان عبد الله  بن عباس واليا على البصرة، وعبيد الله بن عباس واليا على اليمن، ومعبد بن عباس واليا على مكة وقثم بن عباس واليا على البحرين، وما ترك أحدا منهم إلا ولاه شيئا فكانت هذه في أعناقنا حتى كافاته في ولده بما فعلت.
وقد ثار أهل بغداد لما بلغهم ما فعله المأمون من بيعته للإمام على الرضا وثار العباسيون لأنهم رأوا الأمر يخرج من بيت العباس إلى بيت علي بن أبي طالب فأجمعوا عل خلع المأمون وتوليه إبراهيم بن المهدي الخلافة، فوقع المأمون في حرج شديد، ومكث بعيداً عن بغداد حتى مات الإمام علي الرضا سنة 203 ه = 818 م، فجأة، مسموما. فدخل المأمون بغداد واختفى إبراهيم بن المهدي، حتى عفا عنه المأمون = من كتاب( المجددون) للأستاذ عبد المتعال الصعيدي- صفحة 64 - .
9- ثالثا: وبعد المأمون العباسي: ستبقى مسألة الخلافة العلوية مشغلة التاريخ الإسلامي ولها إرهاصات في ضمير الأمة، وتهوى إليها أفئدة المجتمع الإسلامي، لتصير حقائق هنا وهناك، فتقوم عليها دول كثيرة كالدارسة، والفاطمية، وتتشبع لها دول أخرى: كبني بويه بالعراق، في القرن الرابع الهجري من سنة 320 ه حتى استولوا على بغداد، وأرادوا  إزالة الدولة العباسية، وإقامة خلافة علوية مقامها.
والحمدنيون في الموصل وحلب من سنة 317 ه = 929 م.
وفي القرن الخامس الهجري كان خوارزم شاه شيعيا متطرفا. من سنة 490ه = 1096 م
- أما الزيدية باليمن فهي علوية.
وأما الفاطمية: من سنة 296ه بالمغرب. وسنة 358 ه بمصر- فهم علويون فاستمرت من سنة 297ه إلى 567ه – غ 90- إلى 1171 م
ويرى ابن خلدون صحة نيتهم إلى مولانا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب. ولكن تعصب العباسيين ضدهم دفعهم إلى إنكار هذه النسبة أما الأدارسة : ففي سنة 169ه= 786م فر إدريس بن عبد الله الكامل شقيق محمد النفس الزكية وإبراهيم- بعد مذبحة فخ- بين مكة والمدينة، التي كانت في أيام الهادي العباسي.
فوصل إلى المغرب يوم السبت 9 أغسطس سنة 788م = أول ربيع الأول سنة 172 ه وأسس الدولة الادريسية العلوية، وساعده أهل المغرب أحباب آل البيت الأطهار. حتى جمع الكلمة ، ووحد الأمة، ونشر الإسلام على أساس الكتاب والسنة، واتسعت الفتوحات شرقا وجنوبا.
10- الدولة العلوية بالمغرب:
انتهت الدولة الفاطمية في أواخر القرن السادس الهجري، كما عرفت. وفي النصف الثاني من القرن السابع الهجري بدأت بشائر النور العلوي: في سنة 664 هـ = 1266 م تحرك الركب المؤيد بعناية الله.
وجاء مولانا الحسن بن قاسم من الحجار إلى المغرب، بدعوة من الحجاج المغربة ليتركوا  بحفيد النبوة. وسليل العثرة الطاهرة ليعلمهم دينهم عل أساس صحيح من الكتاب والسنة.
وتحرك الركب تحفه رعاية الله. وتنتظر السعادة وقد أنصت التاريخ ليسجل ما ستظهره الأيام على يد هذا الشريف وأحفاده. وقد هدأت أرواح الشهداء.
من آال البيت في قبورها لأن الله سينصف الأشراف ويعوضهم خيرا في ذريتهم وأحفادهم. وستكون ما جاهدوا من أجله حقيقة ثابتة: عدل وإنصاف، رحمة وإحسان ملك عادل، وحكم بالحق، دين ودنيا، عزة وسيدة، وخير يشمل جميع المسلمين استقر الشريف العلوي بالمغرب، وبارك الله في الذرية، وزادوا عددا وفضلا وصلاحا وورعا، وحسن رأي، ونفاد كلمة، ونور بصيرة، وتمسكا  بالدين، وفهما راقيا في حل المشكلات بالحسنى، لمدة 381 سنة قمرية تساوي 374 سنة شمسية، من سنة 664هـ، إلى سنة 1045 هـ أي من سنة 1266م – إلى سنة 1640 م، لا يطلبون حكما، ولا يتشهون رياسة، بل يعلمون في الزراعة والتجارة، ويشاركون في الجهاد لتحرير الوطن، حتى طلبتهم ظروف العدالة والحرية، ووحدة الكلمة وحماية الشواطئ.
وعز عليهم أن يروا المغرب مقسما إلى عصابات يحارب بعضها بعضا، في الوقت الذي احتلت فيه الدول الأوربية شواطئ المغرب.
فبايع أهل سلجماسة مولاي محمد بن مولاي الشريف بن علي في سنة 1050هـ = 1640 م، وبدا في توحيد البلاد، وحماية الحدود البلاد، على أيدي الأبطال الشجعان من آل البيت الكرام الأماجد، وقابلتهم صعاب، واعترضتهم عقبات.
فتغلبوا على الصعاب، وتخطوا العقبات، بمهارات فائقة. والعظائم كفؤها العظماء، وساروا من نصر إلى نصر، ومكن الله لهم في الأرض، بعد هذا الامتحان وكانت لهم العاقبة الحميدة، والسيرة العطرة، والتاريخ الناصح والعرش الثابت: لحسن التدبير وكمال التسيير والتنظيم.
فكان للعرش عيد سعيد، وذكريات عاطرة؛ يشكرون الله عل نعمائه ويعترفون بالفضل لأهل الفضل، ويعلنون الولاء والسمع والطاعة.
ويعبرون عن سرور قلوبهم بمظاهر الفرح والابتهاج: شكلا موضوعا، ظاهرا وباطنا، سرا وعلانية.
وتزيد المقادير أسبابا للسرور: فيتم الله النعمة، وتعود الأرض المغتصبة إلى الوطن الأب، ويشهد العالم كله بحسن السياسة وكمال التدبير، في العصر الزاهر، في الأيام السعيدة.. في العهد المبارك في عهد مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، أدام الله نصره، وزاده الله توفيقا لكل خير، وأقر الله عينه بولي عهده سيدي محمد صاحب  السمو الملكي، الأمير المحبوب، وبارك الله في سيدي الأمير مولاي الرشيد، وحفظ الله الأسرة المالكة ، وصان الله شعب المغرب الأوفياء، الأقوياء، الأمناء، وأدام الله للمملكة المغربية العزة والسيادة والوحدة والسباق إلى الخيرات، آمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here