islamaumaroc

ما هي الدواعي التي تدعو أمير المومنين الحسن الثاني نصره الله وأيده إلى نصر السنة المحمدية ونشرها وحمايتها

  دعوة الحق

174 العدد

هذه الدواعي كثيرة أعد منها ولا أعددها.
1- قوله تعالى« قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحيبكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم».
دلت هذه الآية الكريمة على أن محبة الله للعبد وهي  أشرف المطالب تحصل ولا تنال إلا بأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتم أتباع الرسول إلا يفخر سنته ونشرها والعمل عل إحيائها والعمل بها وتكثير متبعيها، أخرج الحاكم  في المستدرك من حديث أبي  هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض.
وروى الإمام مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تركت فيكم ثقلين كتاب الله وعترة أهل يبقى فحث على كتاب الله ثم قال وعترة أهل بيتي لا تتخذوهم غرضا من بعدى وفيه ولن يفترقا حتى يردا على الحوض هذا معنى الحديث فالعبرة الذين وصى بهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنهم لا يفترقون مع الكتاب حتى يلقوه على الحوض جديرون بإتباع سنته بعد  كتاب الله وجديرون بأن يحبهم  المؤمنون بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في صفة المستحقين لرحمته الذين يتبعون الرسول النبي الأمي إلى أن قال فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ثم قال بعد ذلك وأتبعوه لعلكم تهتدون( سورة الأعراف) 157 إلى 158 – نفهم من الآيتين أن رحمة الله وأن كانت وسعت كل شيء فإنها لا تنال إلا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الفلاح وهو النجاة من كل مرهوب والظفر بكل مرغوب لا ينال إلا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن صادق بريء من النفاق برعب في أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يعرف كيف يتبعه إلا إذا كان عالما بسنته وهديه ولا يكون عالما بذلك إلا إذا كانت السنة منصورة منشورة قد رفعت أعلامها ووضحت أحكامها فهذا من البواعث والأسباب التي تحمل جلالة الحسن الثاني على العناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر والنشر والآيات التي تخص على الأتباع ونصر السنة أكثر من أن تحصى وكذلك الأحاديث.
2) تقدم حديث مسلم في الوصية بالعبرة وهم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنهم لا يفترقون مع الكتاب والسنة، والمعنى بذلك هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم وقد جمعهم بعض العلماء في بيت واحد فقال.
  على  وعباس عقيــــل وجعفــر
      وحمـــزتهم آل النبي بلا نكر
وهؤلاء هم الذين تحرم عليهم الزكاة في مذهب مالك رحمه الله ويرى الشافعي رحمه الله زيادة بني المطلب أما المحبة فتشمل الجميع ولا شك أن ذريتهم إذا اتبعوا بإحسان لهم نصيب وافر من هذه المنقبة وإتباعه بإحسان يقتضى نصر سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونشرها ولما كان جلالة الحسن الثاني من ذرية هذه العترة فلا غرو أن يسير على نهجهم في نصر السنة ونشرها لينال أوفر نصيب من هذه الخصوصية.
وقال تعالى في سورة النساء( 59 ) " يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم 
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) أمر الله جميع المؤمنين في كل زمان ومكان بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي وكرر الفعل ليبين لعباده أن من أطاع رسوله فقد أطاعه ومن عصى رسوله فقد عصاه كما  صرح بذلك فيما بعد بقوله عز من قائل( من يطع الرسول فقد أطاع الله) ثم عطف أولى الأمر وهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  الذين يجمعون كلمة المسلمين ويحافظون على شريعة الإسلام ويقتدون أحكامها ويدافعون عنها بدون إعادة الفعل وهو «أطيعوا» وفي ذلك نكتة لطيفة كشف الغطاء عنها علماء الكتاب والسنة وهي أن طاعة الله ورسوله مطلقة لأن الله هو الشارع ورسوله هو المبلغ وهو معصوم عن الخطأ فيما بلغه أما أولوا الأمر فليسوا كذلك لأن طاعتهم مقيدة بأن يأمروا بمعصية وقد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار فيما يتعلق بطاعة الأمير وتقييدها، رأيت أن أتحف القراء بذكرها لأن أكثر الناس في هذا الزمان عنها غافلون، الحديث الأول في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله  ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصى الأمير فقد عصاني.
الثاني عن أبي  ذر رضى الله عنه قال أن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وأن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف« هو المقطوع الأذن أو الأنف أو اليد ونحوهما» وفي رواية البخاري ولو لعبد كأن رأسه زبيبة.
الثالث وفي الصحيحين على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية،فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
الرابع عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى من أمير شيئا يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية. وفي رواية فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
الخامس عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما.
السادس عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنوكم، فقلنا  يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك؟ قال لا ما أقموا فيكم الصلاة إلا من ولى عليه فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من المعصية  ولا ينزع يدا من طاعته قال شارح العقيدة الطحاوية بعد أن ساق أحاديث من هذا الباب فقد دل الكتاب  والسنة على وجوب طاعة أولى الأمر مالم يأمروا بمعصية، ثم قال وأما لزوم طاعتهم وأن جاروا فإنه يترتب على الخروج عليهم  من المفسدة أضعاف ما يحصل من جورهم، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، قال تعالى (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم) فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من الظلم الأمير فليتركوا الظلم، وعن مالك بن دينار أنه جاء في بعض كتب الله يقول الله تعالى أنا مالك الملك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسهم بسب الملوك ولكن توبوا أعطنهم عليكم.
« توضيح لما تقدم »
1- قوله وأن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف أي وأن كان الأمير الأدنى عبدا حبشيا ولاه أمام المسلمين عملا من أعمله أو جعله أميرا على بلد يحب على الناس طاعته وأن كانوا من أشراف العرب ولا يجوز لهم أن يستنكفوا ويندفعوا مع النخوة والحمية الجاهلية  فيقولوا نحن من أشرف العرب وأوسطهم فكيف يولي علينا هذا العبد، لأن طاعتهم لذلك الأمير العبد هي طاعة للإمام عبدا لأن أمام المسلمين يجب أن يكون حرا ولا يجوز عبدا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة من قريش ما أقاموا الدين لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه في النار وفي رواية في الصحيح الخلافة في قريش ما بقى في الناس اثنان، فلهذا قلنا أن المراد بكون الأمير عبدا الأمير الأدنى.
الثاني- قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة، هذا من فضائل الإسلام الذي هو دين الله الحق وهو ملة إبراهيم ودين جميع الأنبياء والرسل خالص صاف لم يصبه تبديل ولا تحريف وقد تكفل الله بحفظه إلى قيام الساعة، قال تعالى في سورة الحجر« أنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» سورة الحجر رقم 9 . وهذه معجزة خالدة باقية إلى يوم القيامة لا يزيدها تطاول الزمان وتوالي العصور إلا جدة وقوة بشرى للمؤمنين وحسرة على الكافرين فإنك تجد القرآن الكريم في البلاد الشيوعية الجاحدة  لا يستطيع أحد أن بغير منه خوفا ولا نقطة وتجده في البلاد التي تدين بالنصرانية محفوظا كذلك وتجده كذلك في البلاد التي تدين بالوثنية محفوظا من التغيير مع شدة عداوتهم له ولا تجد كتابا مقدسا لأي طائفة من البشر قد تكفل الله بحفظه كما تكفل بحفظ  القرآن، فتحريف الكتب المقدسة عند الأمم المختلفة واضح لأهل العلم لا يخفى على باحث وكذلك تكفل سبحانه بحفظ السنة المحمدية في الجملة فقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا الدين  من كل خلف عدو له يتقون عنه تحريف الغاليين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن ثم يكن لها ما للقرآن من الحفظ فإن الله يكفل بنقيض رجال علماء أمناء يثقون عنها كل ما أدخله فيها المبطلون فهي في كل زمان سهلة التناول من طلبها وجدها عند الطائفة المنصورة عقبة الموارد صافية المشارب.
وهذا الملك الذي سدده الله وحبب إليه تصرها ونشرها أحد أنصارها في هذا الزمان وسأذكر برهان ذلك فيما بعد ونفهم من الحديث الذي نحن بصد إيضاحه أن الإسلام ليس فيه طاعة عمياء فمهما بلغ الرئيس من علو المنزلة وسمو المكانة لا يطاع طاعة مطلقة، بل متى أمر بمخالفة الكتاب والسنة فلا طاعة لأمره. فالكتاب والسنة هما الحاكمان على الأمير والمأمور والرئيس والمرؤوس ولهم اليد الطولي على الجميع وهذا سر بقاء الإسلام صافيا محفوظا من التغيير إلى يوم القيامة.
الثالث- قوله عليه الصلاة والسلام فاقتلوا الآخر منهما إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخليفة الثاني لأنه شق عصا الطاعة الواجبة عليه لإمام المسلمين وفتح فتنة على المسلمين لا يمكن الاحتراز منها إلا بقتله فإنه كالعضو المتسمم من الجسد لا تمكن سلامة الجسد من التلف المحقق إلا ببتره، ومن المعلوم أن المسلمين كما جاء في الحديث الصحيح في توادهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر الحمى.
الرابع – قوله عليه الصلاة والسلام خير أئمتكم بمعنى الخلفاء والأمراء الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم. الصلاة هنا على معناها الوضعي اللغوي لا على المعنى الشرعي فإن الصلاة في اللغة الدعاء قال الاعثى.
   وصها طاف بهوديها
     وأبرزها وعليها ختم
   وقابلها الريح في دنها
     وصلى على دنها وأرتم
فقوله وصلى على دنها أي دعا للخمر أن لا تحمض ولا تفسد والدن هو الذي يسمى بالعامية البرميل تحفظ فيه الخمر.
وقال تعالى يخاطب نبيه الكريم في سورة التوبة رقم 103) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فمعنى صل عليهم أدعو لهم، وقوله تعالى أن صلاتك أي أن دعاءك رحمة لهم . وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم أمر ربه سبحانه فكان يصلي على من جاءه بالزكاة وفي حديث ابن أبي أوفى أنه قال أعطاني أبي صدقة ماله فأنبت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم صلى على آل أبي أوفي، قال في اللسان : قال الأزهري هذه الصلاة عندي الرحمة.
وقولهم أفلا تنابذهم بالسيف عند ذلك بعنون أفلا نقاتلهم ونشق عصا طاعتهم إذا تعدوا حدود الله بارتكاب الظلم والمعصية حتى لعنتهم الرعية ولعنوها فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمنع ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان التمسك بالإسلام. لأن الخروج عليهم فيه من الشر والفساد أضعاف ما في جورهم وظلمهم، وقد قرأنا تاريخ الخوارج من أوله إلى آخره فما وجدنا فيه إلا الشر على الخوارج أنفسهم وعلى المسلمين وكلام شارح الطحاوية في ذلك واضح لا يحتاج إلى شرح.
الخامس- بيان معنى قوله تعالى" أو لما أصابتكم مصيبة" قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتلى السبعين منهم ( قد أصبتهم مثليها) يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلا، وأسروا سبعين أسيرا، قلتم إلى هذا أي من ابن جرى علينا هذا ( قل هو من عند أنفسهم) قال ابن أبي حاتم بسنده إلى عمر بن الخطاب قال لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون  وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه، فأنزل الله( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسهم) بأخذكم الفداء وهكذا رواه الإمام أحمد أ هـ .فإن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خير هذه الأمة علما وعملا وأبرها وأتقاها لله عوقبوا بسبب ميلهم إلى أخذ الفدية من السبعين أسيرا الذين أسروا في غزو بدر وفضلوا أخذ الفدية منهم وإطلاق سراحهم على قتلهم والاستراحة من شرهم  عوقبوا بقتل سبعين منهم في غزوة أحد وهزيمتهم وفرارهم عن النبي صلى  الله عليه وسلم وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم من شر عملهم ما تقدم ذكره من كسر سنة وتخضيب وجهة الكريم بالدم فما بال أهل هذا الزمان الذين ملئوا الأرض جرائم وآثاما يستغربون ويتعجبون مما أصابهم  من البلاء على يد الاستعمار المدبر والصهيونية الحاضرة فلسان الحال يقول لهم كل ما أصابكم فهو بسبب ما كسبته أيدكم ويعفو عن كثير فتوبوا من آثامكم وأنيبوا إلى ربكم  يعطكم من العزة والنصر فوق ما تؤملون. أما أنكم تصرون على ما أنتم عليه وتريدون أن ينصركم الله وقد خذلتم دينه فقد غرتكم الأماني والأحلام" أن الأماني والأحلام تضليل" فأنتم تريدون حصادا بلا زرع ولالىء بلا غوص وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز مع أتبع نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني رواه أحمد  الترمذي وغيرهما من الحديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أكرمه الله بكرامة جديدة بهرت العالم كله وخصصتها بقصيدة نشرت في مجلة الإرشاد التابعة لوزارة الأوقاف حيث وقوع الكرامة إلا وهي استرداد الصحراء الغربية وانتزاعها من اليد الأجنبية وهي أرض خلقها الله يوم خلق السموات، والأرض مغربية بإجماع علماء الأرض لا يمكن أن تخرج عن المغرب حتى تخرج لندن من بريطانيا وباريس من فرنسا والقاهرة من مصر ومن غير ذلك كذبه أهل السموات وأهل الأرض.
الثالث – أن إبادة الأكرمين منذ حلوا بالمغرب بنوا أمرهم على الطاعة الله وإتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك سنته فإن جده الأعلى الإمام عليا الشريف كان من أهل العلم والورع والجهاد في سبيل الله. فحدت ذريته حذوه حتى اختارهم الله تعالى لجمع شتات أهل المغرب. وتوحيد كلمتهم في دولة واحدة حفظت ثغور المغرب وحدوده من عدوان المعتدين وغارات الافرنج المغتصبين وطهرت ما أصابه رجسهم من البلاد كطنجة والعرائش وغيرهما في الزمان السابق ثم طهرت المغرب برمته من رجس الاستعمار إلا قليلا منه على يد الإمام المفرد العالم محمد الخامس نضر الله وجهه في الجنة وشاركه في ذلك وآزره الإمام الحاضر أبو محمد الحسن الثاني زاده الله نصرا وقوة وتوفيقا وأطال بقاءه وأدام في سماء المعالي ارتقاءه حتى يطهر ما بقي، فإنه مع اشتغاله بالسياسة الداخلية والخارجية للمغرب وتحمل ثقل أعبائها وحل مشاكلها لم يهمل جانب السنة المحمدية الكريمة وسار على سنة أسلافه وزاد عليهم بما خصه الله به كتأسيس دار الحديث التي هي غرة في جبين عهده الزاهر وكاحياء الكنز الثمين وإخراجه من صدفه إلى حيز الوجود وانتفاع الناس به ألا وهو نشر كتاب التمهيد وهنا أتوقف قليلا لأبين ما شاهدته في جميع أنحاء البلاد الإسلامية وغيرها من تلهف أهل العلم على سرعة إنجاز هذا العمل العظيم لأن أهل العلم في أشد الحاجة إليه لا تطمئن نفوسهم ولا يطيب لهم عيش حتى يروه كاملا قد صفت مجلداته بعضها إلى بعض كاللآلئ البهية والدراري المضيئة تشهد لهذا الملك الهمام بإدراك ما قصر عنه الأولون من الفضل والإحسان.
ونسأل الله أن يزيده توفيقا لإدراك المفاخر وإحياء السنن وإماتة البدع وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here