islamaumaroc

عهد الحسن الثاني مكسب ضخم للأمة والوطن

  دعوة الحق

174 العدد

يحتفل الشعب المغربي بالذكرى السادسة عشرة لجلوس صاحب الجلالة الملك المفدى الحسن الثاني على عرش أجداده المكرمين، وهو إذ يحتفل بهذه الذكرى إنما يعبر عن ولائه الدائم للأسرة العلوية المالكة، وعن امتنانه العميق لوارث سرها الجالس على عرش المغرب.
وإذا كان هذا النوع من الاحتفالات بذكر رؤساء رؤساء آخرين لعدة دول يصطبغ بالصبغة (البروتوكولية) أكثر من أية صبغة أخرى، فإن الاحتفال بذكر رئيس الدولة المغربة يصطبغ بصبغة أنفذ وأعمق، وينبع عن أساس أقوى وأمتن.
إن الحسن الثاني في نظر الملاحظين الأجانب والمواطنين المخلصين يمثل نوعا فريدا في بابه من بين الرؤساء والملوك، فهو حركة ذائبة لا تفتر، وهو عبقرية ناضجة لا تكدر صفاءها السحب والغيوم، وهو رئيس دولة يعتبر الرئاسة تكليفا لا تشريفا، ومسؤولية أمام الله والتاريخ والأجيال الحاضرة والقادمة قبل كل شيء، فهو لذلك يسابق الأحداث ويلاحقها، ويستلهم الحلول حتى للمشاكل التي لم تصل بعد إلى حيز الواقع، وهو لا يترفع عن أن ينزل إلى مستوى رجل الشارع من مواطنيه، ليتحدث إليه باللغة التي يفهمها، ويعبر له عن مشاعره الدفينة، دون تحفظ ولا تملق.
إن الحسن الثاني ليشرف بحق منصبه الكبير، ويقدر تمام التقدير مسؤوليته الثقيلة كملك لمملكة فتية، عريقة في النخوة والشهامة، حريصة كل الحرص على قطع المراحل التي فاتتها في مختلف المجالات، واللحاق بمقدمة القافلة، التي كانت في عهود تاريخية سابقة، هي إحدى طلائعها الأولى.
ولا يشرف الحسن الثاني منصبه ومسؤوليته فحسب، بل إنه ليشرف ذكرى ملهم الوطنية وراعيها والده المرحوم يطل الوحدة والاستقلال، محمد الخامس طيب الله ثراه، بل ذكرى كافة الملوك العلويين الذين سبقوه في خدمة هذه الأمة، والحفاظ على حريتها، والدفاع عن مقدساتها، والذين بذلوا كل ما وسعهم من جهود وتضحيات، في سبيل الإبقاء على كيان المغرب والحفاظ على الوحدة المغربية عبر القرون والأجيال.
وها هو الحسن الثاني لا يمر يوم من الأيام ألا ويلتفت بنظره السامي إلى ترميم ما تصدع من بنيان، وإصلاح ما فسد من أوضاع، وإحياء ما اندثر من أمجاد، واسترجاع ما ضاع من حقوق، وها أن نشاطه قد أصبح مع مرور الأيام يمس جميع الجوانب الروحية والمادية، السياسية والاجتماعية، بحيث أصبحت عملية الترميم الحسنية تمتد إلى جميع مرافق الحياة المغربية، رغما عن أن المغرب لم يمر بفترة بلغت الغاية في التعقيد والحساسية كالفترة التي يمر بها في هذا العهد.
وإذا كان ملوكنا السابقون يجعلون «عروشهم فوق سروجهم» ويتنقلون عبر المملكة باستمرار، في (حركات) متواصلة الحلقات، للاتصال برعاياهم، ولحل مشاكلهم في عين المكان، ولضمان الارتباط الروحي العميق الذي يربط بين العرش والشعب. فإن الحسن الثاني قد جدد هذا التقليد الملكي الحكيم، وفقا لوسائل هذا العصر. وطبقا لما تعارف عليه الناس، ومنذ اعتلى عرش المملكة جعل من زيارة أقاليمها زيارات متلاحقة قرضا أساسيا من قروض الدولة. ونمطا جديدا للحكم، و تقليدا حكيما من تقاليد العهد الحسني، وعن هذا الطريق المباشر أخذ الحسن الثاني يتعرف على مشاكل شعبه وجها لوجه. ويضع لها الحلو الملائمة، و يراقب فعالية أجهزة الحكم، ويمحص مبلغ ما عندها من اهتمام وإخلاص. ويربط العلاقات المتينة القائمة بينه وبين شعبه بأوثق رباط. لا فرق بين العامة والخاصة.
والخلاصة أن عرشا كعرش الحسن الثاني. وملكا كملكه. لا يعتبر متعة ولا تشريفا، وإنما هو عبء ثقيل. ومسؤولية كبرى. وتضحية متواصلة، وكفاح مقدس في سبيل شعب وفي. حسن النية، نبيل الشعور، طموح إلى تسلق القمم، بماضي العزائم والهمم.
وإذا احتفل الشعب المغربي بعرش الحسن الثاني فإنما يحتفل في الحقيقة بنفسه الفياضة، و بآماله العريضة، التي تجسمت في أفكار الحسن الثاني وأعماله. أدامه الله ذخرا لهذه الأمة. وحماها في عبقريته ومواهبه وإخلاصه، وهدى نخبة الشعب الوفية المخلصة إلى التعاون مع ملكها العبقري الهمام. على خدمة الصالح العام، في ظل العروبة والإسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here