islamaumaroc

الاستمرار في المجتمع الإسلامي المغربي من خلال المسيرة الخضراء -1-

  دعوة الحق

174 العدد

من بين الموضوعات التي تنال اهتماما بالغا لدى المفكرين والباحثين الغربيين، ولا نستثني منهم  السياسيين المتخصص في شؤون العالم العربي والإسلامي، ظاهرة استمرار وتغلغل الفكر الإسلامي التحرري الثوري في المجتمع الإسلامية المعاصرة، شرقا وغربا، رغم مرور أربعة عشر قرنا على ظهور الإسلام، ورغم الحروب والمواجهات التاريخية الكبرى التي مرت في حياته، ورغم الحملات الصليبية.
والاستعمارية والشيوعية والصهيونية، ورغم الغزو الثقافي والإيديولوجي والاقتصادي والحضاري المعاصر، رغم ذلك كله، ترفع المجتمعات والأقليات الإسلامية رأسها عاليا حينما وجدت، بعد استعمار طويل أو قصير، في القارات الكبرى أو الجزر الصغيرة المنعزلة في المحيطات لتطالب بالحرية والوحدة والاستقلال، باسم وأمام هذه الظاهرة، " ظاهرة الاستمرار" في الحضارة الإسلامية – ولم يعرف تاريخ العالم المتغير استمرار الحضارة أخرى في الزمن، وفي العقيدة، وفي الثقافة واللغة والفكر، وفي القيم الإنسانية، مثل حضارة الإسلامية يتساءل الباحثون الغربيون، ويسألون علماء الاجتماع المسلمين(1) عن ماهية خصائص هذه الظاهرة؟
كيف استطاع المجتمع الإسلامي أن يثبت أمام الزلازل والأعاصير كل هذه القرون؟
ما هو الأصيل الثابت الذي لا يتغير؟
وما هو القابل للتغير في الحضارة الإسلامية؟
وهل دعوة للمعاصرة (أي للانسياق مع تيار تغيير كل شيء، حتى العقيدة والقيم واللغة والثقافة) تستطيع إذابة عناصر الأصالة في هذه الحضارة وامتصاصها؟
للإجابة على هذه الأسئلة- التي تتطلب تخصصا في الفكر الإسلامي وعلم الاجتماع – قام جلالة الملك الحسن الثاني بأعظم وأروع بحث ميداني سوسيولوجي ثم حتى اليوم، لا على ساحة بيئة، أو طبقة اجتماعية، أو قرية أو منطقة جغرافية معينة، ولكن على ساحة مجتمع كامل ودولة.
أن تحرير الصحراء المغربية بأسلوب والمسيرة الخضراء" كان تحديا سليما صارخا للاستعمار الاسباني أقدم عليه جلالة الملك، في مغامرة فريدة في التاريخ، واصفا ثلاثمائة وخمسين ألف مواطن مواطنة من شعبة الغيور المخلص. وفي مواجهة جيش مدجج بالأسلحة، تعود الشعب المغربي أن يواجهه منذ ألف عام بالإيمان والسلاح، فكيف يواجهه اليوم بالإيمان دون سلاح، في عصر كفر بالإيمان، وتعبد بالقوة والسلاح؟
أن تحرير الصحراء، كان يعتمد ولا شك على النتائج الايجابية لعمليات هذا البحث الميداني في نظر الملك الحسن الثاني، فقد قررت اسبانيا منح الصحراء المغربية المحتلة من طرفها استقلالا مزيفا، تسنده معنويا، وتستغله سياسيا واقتصاديا حكومة الجزائر، وأصبح المغرب مهددا بالحصار الجغرافي والعسكري والتطويق السياسي والاقتصادي. فما هي الوسيلة للخروج من هذا المأزق؟
كان من رأي بعض الهيئات السياسية ذات الفكر التقدمي الثوري، طبق النمط اليساري، التجاء إلى حرب التحرير الشعبية بالاعتماد على نحو 30.000 فدائي يتسللون إلى قلب الصحراء، هو الوسيلة الوحيدة لتحرير الصحراء، ونسي هؤلاء أن مثل هذه الحرب في أرض عارية كالصحراء، لا شجر فيها ولا ماء في مواجهة دولتين عسكريتين، احدهما مارست حرب التحرير الشعبية ثمان سنوات، سوف تصبح حرب استنزاف للمغرب، قبل أن يتمكن من غلبة دولتي المواجهة، وإرجاع الصحراء للوطن الأم.
هذا الحل، كان آخر حل يمكن الالتجاء إليه، لو لم تكن الجزائر قد أصبحت طرفا في النزاع، ليس لأن المغرب لا يتقن " حرب العصابات الشعبية" فالكل يعلم أن المغرب كان أول من استعمل هذه الحرب بنجاح ضد الاستعمار الاسباني نفسه، خلال الثورة الريفية، ومنه انتقلت إلى الشعوب المستعمرة الأخرى، ولكن فقط لا لاختلاف ظروف المكان والمواجهة، أن حلول المشاكل والأزمات التي تواجهها الدول النامية يجب أن تنبع من ذاتها وطاقاتها وحضارتها، وهذا ما كان يوحي به جلالة  الملك الحسن الثاني بالنسبة لمشكل تحرير الصحراء.
وفي مساء ذلك اليوم الخميس 11 شوال 1395 – 16 أكتوبر 1975) كان الشعب المغربي على موعد مع ملكه لسماع الحل المقترح لتحرير الصحراء، وأعلن جلالته قرار المسيرة الخضراء، وعمت الشعب موجة من الارتياح والحماس، كانت فرحتي يومئذ تفوق. 
الوصف ولا تعادلها إلا فرحة الاستقلال، قبل عشرين عاما، وجاءت ( المسيرة الخضراء) لتفاجيء العالم بحدث فريد في التاريخ، وفي تاريخ حركات تحرير الشعوب في القرن العشرين.
350.000 مواطن متطوع، عشرهم من النساء كعينة مختارة عشوائية، من بين ثمانية عشر مليونا من السكان، بنسب تمثيلية متعادلة تقريبا، لسكان ثلاثين إقليما جغرافيا بالمملكة، ينوبون عنهم ويمثلونهم في أكبر زحف سلمي مشيا على الأقدام، لتحرير الصحراء.
هل سيلبون نداء الملك للتطوع؟
هل سيسيرون فعلا نحو الصحراء؟
هل ستستطيع مؤسسات الدولة نقلهم ، وتمويلهم وتخييمهم، وتنظيمهم، ورعاية صحتهم، وضمان أمنهم؟
هل سيتحملون مصاعب السفر الطويل والسير والزحف؟
هل سيتحملون قساوة الصحراء، ولدغات العقارب الأفاعي؟
هل سيصمدون لتهديدات الاسبانية، وحملات التخويف والتثبيط الجزائرية؟
هل سيحمي الشعب ظهرهم، ويخرج قاطبة لوداعهم؟
هل ستحقق النتائج المرجوة من ( المسيرة  الخضراء)؟
تلك بعض الأسئلة التي كان يضعها المفكرون السياسيون والاجتماعيون الغربيون على أنفسهم، في شك كبير من أجوبتها الايجابية أحيانا، وفي سخرية ممزوجة بالشفقة أحيانا أخرى، وكان لا بد من أن تجرى عملية" المسيرة الخضراء"  لينجز المغرب أكبر دراسة ميدانية ( سوسيولوجية) في تاريخ البحوث الاجتماعية، وليجيب عن هذه الأسئلة بالأفعال لا بالأقوال.

رد الفعل الغربي:
كان رد الفعل الغربي من أصحاب اليسار واليمين بعد الإعلان عن المسيرة، مليئا بالسخرية والشفقة، وانطلاقا من مقاييس الفكر والحضارة الغربيين، وإمكانيات المجتمع الاستهلاكي العجوز، الخاضع لحكم المادة، فإن التفكير في مسيرة بهذا الحجم، تدخل الصحراء مشيا على الأقدام، عزلاء إلا من سلاح الإيمان، إذا لم يكن على سبيل الفكاهة والسطورة، فهو لا شك ضرب من الهوس أو التهور.
لنستمع، على سبيل المثال، إلى المهندس الفرنسي جان بول ايشتر المقيم بمدينة فاس، يخاطب الرأي العام  الفرنسي بواسطة صحيفة" لومند" في محاولة لتصحيح نظرة الغرب الخاطئة، ومقاييسه الفاسدة، عندما يتعلق الأمر بشعوب تختلف عنه حضارة وقيما ودينا:
".... أن هذه الأحزاب خصوصا أحزاب المعارضة. ألا تعطي درسا رائعا عن نضجها، وذلك بانضمامها الجماعي إلى حملة استرجاع الصحراء؟ لاشك أن هذه المواقف ستزعزع شيئا ما التخطيطات الجاهزة لليمين واليسار، والتي يستمر اليسار الفرنسي في حصر فكرة داخلها، حيث يتضح أنه لم يعد يملك استيعابا كبيرا لهذا العالم الثالث، الذي يفسد تلك المعايير التي يعتمدها اليسار شمولية، فهل لا يدل ذلك على وجود رواسب غير واعية عنده من العقلية الاستعمارية؟
ويظهر بالتالي أن المجهود الذي يقوم به المغرب لاستعادة الصحراء التي يعتبرها سائر المغاربة جزءا من التراب المغربي، بثرواتها الهائلة والحيوية، هذا المجهود لا يدخل بدوره ضمن تلك التخطيطات، فكيف يحدث أن يكون الحق إلى جانبه حكم ملكي وكيف يحدث أن تحصل سياسة ملكية على مساندة شعبية؟
ويبدو مسبقا أن هذا الأمر " مستحيل في منطقكم ولذا فإنكم ستلجأون إلى سائر " الحجج" لإثبات كون هذه السائدة " مزيفة" و " مختلفة "  عودوا إلى صوابكم، فالأمر يتعلق حقيقة بحركة تأييد حر، ولن تتمكن بعض التفاهات – التي تكتشف- من تكذيبه.
هذه المسيرة السلمية ستبدو غير متلاحمة بالنسبة لتخطيطاتكم" التي لا تفهم" والتي تشمل حوالي نصف مليون من الرجال والنساء، والتي ستنطلق نحو جزء من التراب المغتصب، وستبدو التعبئة العامة، غير متلاحمة ومتهورة " ونفس الأحكام ستصدرونها حول أعداد كل التجهيزات والناقلات والأطباء والأطر والأدوية. 
والتموين والخيام، وستبدو لكم" متهورة" وتؤدي إلى شلل شبه تام للاقتصاد، ولكنكم تتناسون ذلك الحماس الذي افتقدته أوربا العجوز منذ أمد طويل. والذي يستحيل عليها الآن مجرد التفكير فيه(2).
هذا النموذج، لرد الفعل الغربي وقد جاء على لسان غربي يقيم في المغرب، كان أيضا موقف بعض السياسيين المستلبين المغاربة، الذين يتبجحون بشعار التقدمية والمعاصرة. وينشرون الكراهية والعداء للترات العربي حضارة الإسلامية، وهو يظهر مدى الخطورة والمغامرة في الإقدام على عمله من حجم المسيرة الخضراء ... لو فشلت لا قدر الله.
في بعض المراحل التاريخية للشعوب، يحدث اغتصاب حكم، ولا يكون رئيس الدولة في مستوى الدولة وتلك حالات استثنائية، أما القانون الاجتماعي العام ، للتطور العادي للحكم، فهو ما عبر عنه الحديث النبوي " كما تكونون يولي عليكم" وهكذا كانت أصالة الملك الحسن الثاني كرئيس دولة إسلامية عريقة في الحضارة والسيادة والحكم مثلا حيا منبثقا من أصالة الشعب المغربي، كان خبيراً بخصائص مجتمعه الإسلامي، واثقا من طاقاته الدينية والخلقية والوطنية وقدرته على تحمل مسؤولية كاملة في معركة تحرير الصحراء وكان هو الرئيس المحنك والقائد الشجاع لهذه الدولة الفتية التي لم تتغلب فيها المعاصرة على الأصالة، والرائد الحكم الذي يتمتع بشخصية قوية وفذة تتميز بعمق التفكير، وحسن التقرير ورحابة الصدر، القدرة العجيبة على اجتياز أصعب الجسور وأخطر الأزمات.
كانت المسيرة إذن تجربة سوسيولوجية فذة في تاريخ البحث المنهجي الميداني لاستكشاف خصائص المجتمع الإسلامي المغربي، وخاصة منها تلك التي تتصف بالاستمرار أو التغير، وتحديد مدى فعاليتها في التحرير والتطور ليس فقط لاستغلالها في وضع تخطيطات البناء والتنمية في المستقبل. ولكن أيضا لإثراء علم خصائص الشعوب L’Ethnologie بنتائج هذه الدراسة. وتزويد علم الاجتماع المغربي والإسلامي بنماذج تطبيقية. لمميزات المجتمع المغربي وخصائصه، وتحديد العناصر الأساسية في بنية شخصية الوطنية.
إذا كانت ( المسيرة الخضراء) لم تدرس حتى الآن من الوجهة الاجتماعية ( السوسيولوجية) فإننا سنحاول في هذا البحث الصغير أن نحلل جانبا من معطيات هذه التجربة، يتصل بتحديد بعض الخصائص البارزة في ظاهرة الاستمرارية التي أشرنا إليها أنفا. منها ما يتعلق بالعقيدة والقيم، منها ما يندرج في نماذج السلوك ونشير إليها باختصار فيما يلي.
1- التطوع للجهاد وتحرير الأرض:
من خصائص المجتمع الإسلامي التي كونها ورباها الإسلام كعنصر رئيسي في بناء قيمه. مبدأ التطوع للجهاد وتحرير الأرض الإسلامية، وخاصة عندما توجه الدعوة للتطوع من الخلفية أو السلطان أو القائد الحاكم وقد برهن المجتمع المغربي على أنه لا يزال يحتضن في أعماقه قيمة الإيمان بهذا المبدأ. والرغبة الجامعة في ممارسته كملوك. رغم مرور عدة قرون لم تمارس أثناءها هذا النوع من السلوك إلا في فترات متقطعة من التاريخ، وجاء النداء الملكي للتطوع في المسيرة يوم 16 أكتوبر 1975 وكان واضحا للشعب أن المسيرة السليمة إلى الصحراء لم تكن عبارة عن نزهة مريحة وقصيرة، كل متطوع ومتطوعة كان يعلم سلفا أنه مقدم على معركة شاقة لا يحمل فيها سلاحا. وقد لا يعود منها إلى بيته، والنداء الملكي حذر فعلا من امكانتة حدوث مواجهة مع العدو ولكنه عاد فذكر بأن الشعب المغربي الذي تعود أن يواجه رصاص المستعمرين بصدره في عهد الحماية، لا يزال هو نفس الشعب، بنفس العزيمة والإيمان والتضحية وقد أقدم المواطنون والمواطنات فعلا على التطوع بإيمان وحماس ورغبة جامعة يعجز القلم عن صفها، أنها فرصة العمر أن بتطوع المرء للجهاد، ولم يمض أسبوعان على فتح أبواب التطوع حتى فاق عدد المسجلين مليون نسمة، رجالا ونساء وشبابا، ولم ينقطع سبل المتطوعين الذين يقفون في صفوف طويلة ينتظرون التسجيل. ولم يكن في الإمكان قبول أكثر من 350.000 متطوع، فعلى أي شيء يدل هذا الإقبال المنقطع النظير؟ هذا زوج يودع زوجته وأولاده، وهذه أم تصر على الذهاب تاركة أولادها الصغار لجدتهم وهذا طالب يضحي بدروسه.
" ... إن هذه المعركة أو درس المسيرة، يقول الملك الحسن الثاني، لم تستغرق إلا شهرا واحدا، لكن هذا الشهر، بوسائل الإعلام(3) المرئية والمسموعة، جعل كل هذا الشعب، وكأنه أعطى حقنة مليئة دفعة واحدة، بالوطنية والوعي، والمسؤولية، وحتى الذين لم يشاركوا في المسيرة، كانوا سائرين أكثر من السائرين، فحتى الأطفال الفتيات، حتى الذين كانوا لا يعرفون أين تقع مدينة العيون، أو الساقية الحمراء، صاروا يرددونها صباح مساء..(4) ".
" لقد كانت مسيرة فتح الخضراء، يقول أحد المتطوعين فيها، ملحمة كبرى ستبقى على مر الأزمان عبرة ونبراسا يستنير به الجيل الصاعد، ودرسا للمستعمر الذي يعتقد أنه بفضل قوته سيبقى جاثما على أرض ليست في ملكه(5) " .
إن مظاهر الحماس التي أبدها الشعب المغربي قاطبة لتلبية النداء الملكي للتطوع في المسيرة الخضراء، وخاصة أثناء وداع كتائب المدن والأقاليم المغربية، وهي تغادر مراكز تجمعها، أو تركب القطارات، أو مئات الشاحنات، لهي شيء يفوق الوصف، ويجعل القلم عاجزا عن التعبير عنه، وأقل دلالاته الاجتماعية أن المجتمع المغربي لا يزال- كما كان أجدداه في كل العصور- مستعدا لتلبية نداء ملوكه وقادته لخوض معركة لإعلاء كلمة الله، والدفاع عن مقدسات البلاد، وحريتها واستقلالها ووحدتها، وتحرير كل أرض إسلامية من سيطرة الكفر والاستعمار والصهيونية مهما بعدت، ومهما كلفت تضحيات.
وقلد شاهد الشعب المغربي على الشاشة الصغيرة، يوم اخترقت المتطوعين حدود الصحراء الوهمية، منظر عجوز بدوية بين الستين والسبعين، كانت تسير مع السائرين بخطى قوية وسريعة، وفجاة وقفت لتكبر وتصلي شكرا لله، بعد أن اخترقت حدود الصحراء المحتلة، وكان المشاة وهم يسرعون الخطى، يصطدمون بها يمينا وشمالا، وهي تركم أو تسجد، دون أن ينتبه أحد لها، ولم تكن هي أيضا تشعر بوجودهم، أو تهتم باندفاعهم واحتكاكهم بها، كانت مندمجة بوجدانها ومشاعرها في الصلاة، في تلك اللحظة أحست العجوز بأنها وطئت فعلا صحراء آبائها أجدادها، وأنها حققت أمنيتها مع مواطنيها في تحريرها من حكم النصارى، كانت فرحتها غامرة، عظيمة، ومن يدرك، لعلها كانت أسعد لحظة في حياتها الفكرية، فوقفت تصلي شكرا لله، صلاتك سيدتي،  ـ عقلت جريدة العلم ـ أنها صلاتنا جميعا نحن المغاربة.
من علم هذه البدوية العجوز قيمة حب الوطن، وقيمة التضحية من أجل تحريره ووحدته؟ وهي لم تدخل مدرسة، ولم تقرأ كتابا، ولم تشاهد شريطا في سينما أو تلفزيون، ولم تنتم إلى حزب سياسي، ولا تعلم شيئا عن فوسفاط الصحراء، ولا تنتظر نفعا ماديا يعود عليها من أرض الصحراء؟!. .
من عملها قيمة الشعور بالمسؤولية، وقيمة الاستجابة لنداء أمير المؤمنين، وقيمة التطوع في المسيرة الخضراء، وقيمة الصلاة شكرا لله ؟.
أنها قيم الحضارة الإسلامية التي يندهش الباحثون الغربيون لثباتها واستمرارها خلال الأجيال والقرون، دون أن تتوقف أو تضعف أو تتغير، رغم عصور الضعف والانحلال، ورغم انتشار الأمية والجهل، ورغم معاول الاستعمار والغزو الفكري ! .
واليوم تأتي المدرسة المتفرنسة، ومناهج التعليم  المحشوة بالأفكار الإلحادية، والمطعمة بالنظريات الماركسية، لتهدم هذه القيم عند أجيالنا الناشئة، باسم التقدمية والمعاصرة، ويتعلم حفيد هذه البدوية العجوز في (دروس الفلسفة) السخرية بالدين والقيم الخلقية والدينية، وأن الدين هو مجرد صنف من أصناف التفكير، وأن الفكر الديني ليس إلا امتداد للفكر السحري الأسطوري، وأنه" يتحمل تبعات شقاء الإنسان وضياعه، وتعرضه للاستغلال، وتهيئته لقبوله والرضى به، وكلنا نذكر تلك القولة التي أطلقها ماركس صارخة مدوية: " الدين أفيون الشعوب".
بهذه الأساليب الماكرة يحاول أعداء المغرب تجريد الأجيال المغربية الصاعدة من قيمها الأصيلة، وطاقاتها التحريرية، لتصبح معاول هدم وتخريب في يد القوى الاستعمارية الأجنبية، ويمكرون الله، والله خير الماكرين"

(1) منذ سنوات نظمت البعثة الثقافية الألمانية بالمغرب ندوة بفاس دعت لها لفيفا من أساتذة التاريخ والاجتماع الجامعيين لمناقشة هذه الظاهرة بالذات
(2) جريدة " العلم " 28 أكتوبر 1975
(3) من الخطاب المكلي يوم 6 نونبر 1976 بمناسبة ذكرى المسيرة الذي أصبح عيدا رسميا.
(4)  السيد المرابط من الدار البيضاء"  العلم" 5 نونبر 1975 .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here