islamaumaroc

نصر من الله وفتح قريب وشكر للقوي المعين

  دعوة الحق

174 العدد

في العقد الثاني من شهر ذي القعدة عام ألف وثلاثمائة وستة وتسعين ـ وفي اليوم السادس من شهر نونبر سنة ألف وتسعمائة وست وسبعين ـ حلت الذكرى الأولى لمسيرة فتح الخضراء، التي كانت زحفت بإذن الله لتحرير الصحراء، والتي كانت تولدت عن عقلانية الحسن الثاني وفلسفته القانونية، وتفتقت بها ثقافته الفطرية وموهبته التطبيقية، فكان الفتح السلمي دليلها، وكان النصر الإلهي حليفها، وتمت بهذه المسيرة المخترعة المباركة عملية التحرير، وتقرر باللقاء الأخوي الصحراوي المصير، فاجتمع الشمل بها من الأول إلى الآخر، وان لم يرق ذلك حكام الجزائر، الذين خالفوا وفارقوا البصائر.
أما الأراضي المحتلة من جيراننا، في ظروف خارجة عن إرادتنا، وفي أحوال كانت قد اشتبهت علينا، فإنها ترتقب ميقاتها، وتنتظر إيجابيتها، إذ كل مشكل له منفذ ومجاز، كما أن كل داء له دواء وعلاج، وكل شيء له أجل مسمى، كما أن كل ما هو ءات قريب، إلا أن اكتمال الوحدة الترابية شيء ضروري وطبيعي، وأمر شرعي واجماعي، فلا سبيل دونه، ولا خلاف حوله، ـ ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ـ
وأما التحريش والتشويش النابع من سلطات الجزائر، فبابه التعدي والتحدي وركوب المخاطر، وذلك ظلم للخلق، هضم للحق، وتجاوز للحد، والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة وفي العاجلة والآجلة، ونعوذ بالله أن نكون من الذين يزجون الأيام في الباطل، وفي تعطيل العاطل، فلا هم في عمل الدنيا السار، ولا هم في عمل الآخرة البار.
ومما لا ريب فيه أن الحق يعلو ويثبت وإن دأبت على إبطاله، وإن الباطل يخفت ويسكت وان بالغت في احقافه، إذ الحق اسم من أسماء الله العظيم، والباطل اسم من أسماء الشيطان الرجيم.
ولا قرابة بين الحق والباطل كما أنه لا صلة بين الخير والشر دائما وأبدا.
على أنه من الرشد والاستقامة أن يتعقل المرء في نزاعه، ويتبصر في خلافه مادامت له مسكة من العقل والبصر، فيحكم شرعه وإيمانه، ويجنب هواه وشيطانه ليتكشف له الأمر ويتوصل إلى حل العقد النفسية، وسل السخم الصدرية، التي تكون قد ألمت بصاحبها في وقت سابق وعند الصدمة الأولى، فيخضع للحق الثابت، ويرجع عن الباطل الباهت، عملا بقوله سبحانه وتعالى: ـ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ـ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ـ
وأيا ما يكون فعلى المتعدي والمتحدي، أن يشفق على نفسه من التصدي والتردي فإن الذي يصدم الحق ويعسف عن الطريق لا محالة انه ستريه الأيام لمحا باصرا، وأمرا واضحا.
 وها هي الحياة بعد إنهاء خطة التحرير، واطواء صفحة المستعمر، وجلائه عن البلد المنتصر، بدأت تدب في شرايين الصحراء، وتسير سيرها التدريجي، وتجري مجرى النشوء الطبيعي في ظاهر الأرض وباطنها، وفي الحد الذي أراد الله لها من البناء والترميم، والنهوض والتنظيم، وذلك إن شاء الله من اليسارة والسهولة بمكان، إذا صحت العقائد والمقاصد، وكفت الأيدي الآثمة عن المكاييد، ـ وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهديكم أجمعين ـ
وعلى أي حال فإن الجلاء والنجاء من عذاب الاستعمار وبلائه ـ يعتبر من أجل النعم التي يجب أن تقابل بالشكر الدائم، والعمل القائم، لتحقيق أمر الله في خلقه وفي أرضه، فإن أهم الواجبات، وبالكاد المامورات إذا استخلفك الله في أرضه التي جعلها مسرحا للناس ومكنك من الإشراف عليها ـ ان تومن بالآخرة، وتقيم الصلاة وتوتي الزكاة، وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتحكم بين الناس بالحق، وأن تعمر الارض الموات، بأطراح الأشواء والأحجار، وتفجير لأنهار والآبار. وحرت الحبوب والثمار، حتى تصبح الأرض حية، والحياة طيبة بعقلك الراجح، وعملك الصالح، وبما أتاك الله من فضله، وأسبغ عليك من نعمه كما قال سبحانه ـ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ـ
فالإنسان الصالح أداة الإصلاح في الارض، والإنسان الفاسد أداة الإفساد فيها كذلك، فإذا استقام قلب الإنسان استقامت أحواله وأعماله، وإذا انحرف قلبه انحرفت أخلاقه وأفعاله، وكل ميسر لما خلق له.
وبالجملة فالإنسان مسؤول عن كل ما يروج في عالم الدنيا من زيغ وفساد، وعلو واستبداد، وحرب وعناد، ـ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ـ ثم إن هذه المسيرة التي رسمنا مرسمها وعيدنا عيدها، قد حلقت في سماء الذكريات، وسجلت ذكرها في سجل المعجزات، من حيث أنها قد وصلت إلى مبتغاها، وحصلت على مرتجاها، في زمن قليل وفي أجل قريب وبشكل بديع لم يثر حربا ولم يحدث رعبا ولم يخلف عيبا في الممتلكات والمكتسبات، وهذا حقا شيء يبعث الدهشة والاستغراب في النفوس إلا أن الفضل في تقدير الاحتمالات السياسية، وتنسيق العمليات التحريرية، وترتيب التحريات المادية يعود إلى حكم القائد البصير والرائد الخبير جلالة الحسن الثاني الذي أعد المسيرة وأحكم إعدادها، وقادها وأحسن قيادتها، وجعلها في وقت واحد تتجه اتجاها ءامنا وسليما، وتهدف هدفا ساميا وتحريريا مما أنبأ عن البلاغة والبراعة التي جعلته يمارس الأحداث بحنكة، ويعالج المشكلات بحكمة في أضيق الأوقات وأحرج الساعات، ثم يخرج من هذه المعركة التي احتدت واشتدت بسلام وعطاء، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وان هذه العمليات الحكيمة الإيجابية، البعيدة عن الذبذبة والسلبية، التي حققتها هذه المسيرة الإبداعية ـ ستظل عبر التاريخ مضرب الأمثال، في أي جيل من الأجيال، وستبقى كذلك تتلقى التحيات، وتتحدى إن شاء الله الحركات، التي تذهب هذا المذهب وتركب ذلك المركب، الذي بيض وجوه الصفحات التاريخية، وحقق تطور الحياة النضالية، وكم كان لبناة المجد والمكارم، وحماة السرح والمعالم، ملوك الدولة العلوية ذات النسب الصحيح والحسب الصريح، من فصل الدفاع عن المغرب وتاريخه، وحماية حدوده وأجزائه يوم كان السغابون والنعارون في الفتن المختلفة، وينعقون مع الناعقين والمرتزقة، وعندما طغت تصرفات الاستعمار ومؤامراته، وتجاوزت أطماعه الحد ومناوراته فسهرت أعينهم على حفظ حقيقته، وصون حضارته. وتقدمت كتائبهم لصد الطغاة المستعمرين، ورد العتاة المستكبرين، بكل ما أوتوا من حول وقوة، كهذه المسيرة التي فرضت وجودها على الغاصبين والمناوئين من الحكام، بفضل ما سلكه القائد من سياسته الأخذ بسلام. والتي تميزت بإدراك الغايات ورفع الرايات، وتسلحت بملامح الكفاح، مستغنية عن صفائح السلاح، فتسابقت إلى الميدان، لإقامة الدليل والبرهان، على تمسكها بقوانين القضاء، وروابط الصحراء.
وذلك حينما جد الجد وصرح الشر ودعاها سليل الرسول، وابن فاطمة البتول، إلى تلبية الواجب المشروع والمعقول، فأنعمت واستجابت دعاءه وأذعنت له والتزمت ءاراءه، ونذرت أن لا تتحرك إلا بإذنه، ولا تتوقف إلا بأمره، ولا تستمع إلا لقوله.
فالمسيرة الخضراء التي يتحدث الناس عنها سرا وجهرا، والتي استلفتت الأنظار إليها شرقا وغربا.
كانت في المستوى حسا ومعنى، وهي وإن كانت من جملة حركات التحرير في العالم فإنها فاقت كل حركة بأسلوبها المبتدع، وصورتها الرائعة، وقوتها المعنوية، وبخلائها من الشعارات التي تمتلئ بالتضليل والاختلاق والتلفيق والنفاق، وإنما شعارها الوحيد، ولباسها الجديد، كان هو التكبير والتسبيح والتوحيد، وتلاوة الكتاب العزيز والقرءان المجيد، فما هي إلا ثورة إيمانية تحريرية، مبادئها دينية وإسلامية.
ولعل ذلك هو سر ظفرها ونجاحها إلى حد ما كنا نتوقعه لها، ولا كنا ننتظره منها.
لاكن سر الله في صدق الطلب
كم رئ في أصحابه من العجب
وهذا هو الفتح والنصر الذي حازته وأنجزته. وما الفتح إلا بإذن الله وما النصر إلا من عند الله.
هذه هي مسيرتنا الخضراء، وفرحتنا الكبرى، وهذا هو أسلوبنا الذي ارتضاه قائدنا وشعبنا في تفكيك المسائل المتعقدة، وتخليص الأراضي المستعمرة.
أسلوب التجاوب والتفاهم الإنساني والتحاور والتفاوض المنطقي، الذي يقوم على أساس الاعتراف بالحق وبعودة الأرض إلى طبيعتها، والأمة إلى سيادتها.
فعلى الذين يومنون بدين الحق وشريعة الله أن يتجنبوا الغرر والخطر، وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما قال سبحانه ـ يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ـ أي لما فيه حياتكم ومصلحتكم ونهضتكم.
وظاهر أن الاستجابة تكون بالإيجاب لا بالنفي والسلب، ولا بالسب والثلب، وأن الاعتراف بالحق شأن المؤمنين، وسبيل المتقين، وعلى الذين يدينون بدين الله، ويسيرون على صراط الله، أن يعلموا أن الرفق واللطف، قبل الشدة والعنف، وأن الدخول في السلم، خير من الدخول في الحرب، فإن الحرب فساد وخراب، والله لا يحب الفساد والخراب، كما قال وقوله الحق ـ يا أيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ـ وكما قال لرسوله في شأن الكفار ـ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ـ هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يومنون ـ هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون.
وبعد فإن كثيرا من شعوب الإسلام في آسيا وفي افريقيا كانوا إلى عهد قريب في محنة الاستعمار وفتنته العارمة، وقد حقت بهم عناية الله فتحرروا من أغلال الاستعمار واستغلاله، وتمكنوا من أسباب المجد ووسائله، وءاية هذه العناية الشاملة، التضامن البشري الذي أجمع على عدم صلاحية الاستعمار جملة وتفصيلا، وتلك هي مشيئة الله ـ وما تشاءون إلا ان يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ـ
وإن الله جلت قدرته عندما حكم بفك هذه الشعوب التي كانت ترزح تحت وطنه، وتئن من ضغطه امتحن قلوبهم للتقوى مرة أخرى هل هم سيشكرون لله نعمته، ويلتزمون صراطه بقصد صحيح وعمل خالص أم أنهم سينحرفون عن سبيله، ويعودون إلى عصيانه، فإن ساروا على صراطه، وءامنوا بنظامه، فتلك ءاية شكره، وغاية حمده، ومن شكر الله فقد أقرها وأبقاها، وإن عادوا إلى مخالفته، عاد الله إلى معاقبتهم كما قال ـ وإن عدتم عدنا ـ
وكيفما كان الأمر فالمسلمون وإن أخذوا يستيقظون فإنهم مازالوا يتخبطون من مس الشيطان وتصرفه الأثيم وإلى ذلك فهم متنافرون ومتخالفون في التربية وفي الأنظمة، وفي حكم التبعية، والعلة في تخلفهم وتخالفهم ترجع للإفقار الأدبي وللإفقار المادي، ولا سبيل إلى مناهضة ذلك إلا بإجماع المسلمين على توجيه وتنظيم يشمل سائر أطراف الحياة ومواقع النهوض بوحي من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبقياس النهوض المادي الأوربي على ما جاء من تعاليم الإسلام السامية، وعقائده الإيمانية وقواعده الأساسية.
وان الإسلام اليوم في حاجة إلى الإيمان به وإلى العمل به أكثر من ترداد الخطب والمحاضرات وتكرار الاجتماع والمناظرات، إذ الإسلام الصحيح هو الواقع الصحيح، والجهاد الفصيح، وليس هو الأقوال التي لا تصدقها الأعمال.
وان أسلافنا الأولين وءاباءنا الأقدمين كانوا يعملون أكثر مما يقولون.
فعلى العالم الإسلامي الذي يحس في قرارة نفسه بالاضطراب الداخلي والتهديد الخارجي، وعلى الحكومات الآخذة بزمام الأمر أن يدركوا جميعا أن الوقت قد حان لإزالة الأوحال، وتنقية الأحوال، وإلى جهاد صادق وناطق يجمع جامعة المسلمين على أساس نظام إسلامي ينطق بمعاني الإسلام، ويملأ الأرض صدقا وعدلا وسلاما عله ينقذ البشرية إذا قام هذا النظام بين المسلمين وتحققت تجربته، وثبتت نتيجته، في هذا العصر الطاغي بمادته وفلسفته ـ عله ينقذ البشرية مما ءالت إليه من كساد الضمائر وفساد البصائر ـ ومن المغالاة في تقديس المادة التي أصبحت تهيمن على مشاعر الإنسان وتهدد إيمانه ووجوده بالدمار والخراب.
وإذا كان المسلمون في هذه الفترات الأخيرة أعني فترات تحررهم واستقلالهم قد عبروا عن الوحدة بينهم، لأنها قوة الإنسان في حياته، فإنهم لا ينشدونها من طريقها ولا يطلبونها من موضعها، اللهم إلا إذا استندت إلى نظام الإسلام الحقيقي ونبتت جذورها من أصل التربية التي بثها نبينا صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه، وقررها بواقع حياته.
وكيف تتحقق الوحدة بين المسلمين ونحن عن جادة الإسلام منحرفون، وعن صراطه المستقيم ناكبون، وكيف نترجاها ونحن لا نستطيع أن نؤدي معناها في نفوسنا ولا أن نرسم الخطوط لها في حياتنا، وكيف نراها وشيكة ولغة القرءان تستغيث ودعائم الإسلام تختفي، وصور المكارم تنمحي وأين هي مقومات الوحدة، واين هو الوجود الصحيح لأصحاب هذه الوحدة فلقد ثرنا على تراثنا، ولبسنا جلدا غير جلدنا، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وان الوحدة والأخوة اللتين أشار إليهما القرءان الكريم بقوله ـ وان هذه أمتكم أمة واحدة ـ وبقوله ـ إنما المومنون إخوة ـ لا يتحققان إلا بالتزام الإسلام الخالص من البطلات والترهات، والانصراف إلى أسباب التواطؤ والترابط في كل مقوم من مقومات حياة الخير والبرور، وفي كل طارئ من طوارئ حياة الإثم والفجور.
وان الخيرية التي وصف الله بها أمة الإسلام لا تقوم إلا بالإيمان الصادق الذي يخلق الشعور بالعزة والكرام وذلك لا يسمح أن يكون للكافرين على المومنين سبيل من قريب أو بعيد ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك ما يهدف إلى سلامة المجتمع من كل ما يعرضه إلى الآفات والأزمات وإلى المكاره والمظالم في حياته وفي حاله ومناله.
وان الشهادة التي أثبتها الله كذلك لأمة الإسلام على غيرهم من الأمم لا تقبل إلا إذا استقامت قلوبهم وصدقت أقوالهم ونهضت أعمالهم وتحسنت أحوالهم كما الشرط في كل شهادة لقوله تعالى ـ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ـ أي خيارا وعدولا ناهضين، إذ لا يشهد على الناس إلا من كان من أهل العدل والفضل، وأما الذين لا يقيمون وزنا للإسلام في وسطهم، ولا ينهضون في حياتهم، بل تتلاعب بهم الأهواء والاعراض، وتجتاحهم العلل والأمراض، فليس لهم أن يشهدوا به على غيرهم.
وقد يكون فصل الخطاب في هذا الموضوع أن العلماء والرؤساء والزعماء عجزوا أن يمهدوا السبيل إلى غيرهم من عوام الناس وجماهيرهم وعجزوا أن يمثلوا الإسلام على وجهه في حياتهم فلم يستطيعوا مقاومة التيارات الخارجية، والاعتبارات الأجنبية، والمؤامرات السياسية بأقوى الوسائل المنطقية، وأصح العوامل الدفاعية، ولم يقدروا أن يقرروا للناس الإسلام بقانون حياتهم، ولا أن يظهروا لهم المعاني بأسلوب عملهم.
وفوق ذلك فقد غرتهم الحياة الدنيا وانحاشوا إلى مناصب المادة السافلة، وانسلخوا إلا ما رحم الله من المثل العليا والقيم السامية، وما أكثر المسيئين والخطائين «وما أكثر الناس ولو حرصت بمومنين». «وما وجدنا لأكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين».
لقد عادت إلينا بفضل الله ورحمته العزة والكرامة فتحررنا من الكبول والقيود، وتجردنا من مصطنعات الحدود، ومارسنا حياة الحرية والاستقلال وتعرفنا حقيقة تقرير المصير والمنال، فكانت النعمة سابغة والعيشة ءامنة، وكان فضل الله عظيما، وصنعه حكيما، إلا أننا ما قدرنا الله حق قدره، ما شكرنا الله على فضله، وما وفينا بعهد الله الذي واثقنا بميثاقه، وما اتبعنا صراط الله الذي امرنا باتباعه، بل اتبعنا السبل المفرقة والمعوقة عن النهوض والبرور، والمنذرة بالشر والويل والثبور، فسرنا في هذا الطريق الشائك، وذهبنا في هذا المذهب الخاطئ الذي لا تحمد ولا تغبط مسيرته، وعدنا نتودد الاستعمار ونسير في تخطيطاته وطريقته، ونطمع في معونته ومادته، ويتوعد بعضنا بعضا بقوته، ومرجع هذا كله إلى ضعف العقيدة واليقين، وقلة العقل والدين، وإلى كفر النعمة وجحد المنة.
فاللهم أصلح أحوالنا وصحح أوضاعنا، وتقبل أعمالنا، وغير ما بنا من سوء، فإنك أنت الله الواحد الموجود، وانك أنت الأحد الصمد المقصود.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here