islamaumaroc

المغرب في عهد المولى عبد العزيز رحمه الله

  دعوة الحق

174 العدد

الظروف التي تقلد فيها المولى عبد العزيز حكم المغرب جعلته لا يمارس عمله المباشر نظرا لصغر سنه والذي تولى ذلك من الناحية العملية هو حاجبه (باحمد) فقد مارس الحكم باسم السلطان وعمل بشدة على تسيير أمور البلاد ووضع القوانين الداخلية لها وحاول ما أمكنه أن يحافظ على التوازن المالي ليلا يضطرب المغرب إلى القروض الأجنبية.
ولكن بعد موت هذا الحاجب أصبح المولى عبد العزيز مسؤولا بنفسه عن العرش وعن كل ما يحيط به من مشاكل ووجد نفسه يواجه المغرب بكل تطلعاته التقدمية وبكل الدسائس الأجنبية التي تهدف إلى احتلال المغرب وإلى خلق الفتن الداخلية به لتفسد على السلطان حكمه وعلى البلاد استقرارها.
إن المغرب في هذه الحقبة كان يعيش تحت ضغط خارجي تتزعمه كل من فرنسا وإسبانيا وكانت مصالح هاتين الدولتين تقتضي التفكير في خلق المشروعية لتدخلاتهما وفي تبرير ذلك وتيسيره، لهذا نجد التاريخ يتحدث عن تلك المعاهدات السرية والعلنية التي كانت بين هاتين الدولتين وبين دول أوربية أخرى على هذه البلاد باسم الإصلاح وحماية الرعايا الأجانب(1).
ومن بين هذه المعاهدات الاتفاقية التي وقعت بين فرنسا وانجلترا سنة 1904 وبموجبها تلتزم انجلترا بالسماح لفرنسا بالتدخل في الشؤون المغربية على أن تمنح جزءا من المغرب لإسبانيا وعلى أن تلتزم بالصمت إزاء أعمال انجلترا بمصر.
وربما تكون هذه الدسائس أدت إلى خلق نوع من التعاون المباشر بين الدول الأجنبية المعنية بالأمر وبين بعض الفتن الداخلية التي كان يتزعمها في شرق البلاد الجلالي الزرهوني المدعو بأبي حمارة، ذلك الثائر الذي أرهق الخزينة المغربية آنذاك وأضعفها.
ومن المعلوم أن وضعا كهذا تحاك فيه الدسائس الدولية وتثار فيه الفتن الداخلية سيكون مدعاة إلى إحياء الروح الثورية في المواطن المغربي وإلى بعث الدعوات الإصلاحية التي كانت لها جذور في عهد مولاي الحسن الأول والتي امتدت إلى عهد المولى عبد العزيز رحمه الله.
عن المغرب حينئذ كان يمتاز بروح وثابة إلى المعالي هادفة إلى الإصلاحات العامة متطلعة إلى الاستمداد من عناصر التحرر راغبة في إثبات الذات وفي العمل على التخلص من أنواع الطمع الاستعماري توجد فيه طائفة ترغب في الاغتراف من علوم الغرب وفي الاستفادة من أنظمته كما توجد فيه هيآت تتخوف من الانقياد المطلق إلى مظاهر التطور وتسعى في الإصلاحات التي لا تتنافى مع أصول الدين وتعاليم الإسلام.
ومن الطبيعي أن ملك البلاد كان يحاول أن يوفق بين هذه الاتجاهات وان يسعى إلى العمل على انتقاء الاختيارات الصالحة الهادفة إلى تقدم البلاد وازدهارها.
فالمولى عبد العزيز ـ إذن ـ رغم حداثة سنه وعنفوان شبابه ـ وجد نفسه أملام ثلاث واجهات:
الواجهة الأولى تتعلق بالدسائس الخارجية.
الواجهة الثانية تتعلق بالفتن الداخلية.
الواجهة الثالثة تتعلق باختيار الطريق الإصلاحية.
ولاشك أن موقفه من هاته الواجهات سيكون صعبا جدا لأنها مختلفة الأبعاد متباينة الجوانب تحتاج إلى أطر عسكرية وعلمية وفكرية وتحتاج إلى وحدة وطنية وإلى قوة من حديد تساعده على تطبيق الإصلاحات التي سيختارها دون غيرها ورحم الله الشاعر الذي يقول:
فلو كان رمحا واحدا لاتقيته
ولكنه رمح وثان وثالث
أما الواجهة الأولى فقد ظهرت حينما أعلنت اسبانيا أنها تسمح لفرنسا بحق السهر على استتباب الأمن بالمغرب وعلى أنها تبيح لها الإسهام في إصلاحاته الإدارية والاقتصادية والمالية فثارت ثائرة السلطان المولى عبد العزيز وثائرة شعبه ووجد مساندة من ألمانيا وأدى الموقف إلى المطالبة بعقد مؤتمر دولي تشارك فيه الدول التي وقعت أيام مولاي الحسن الأول على معاهدة مدريد، وبالفعل أقيم هذا المؤتمر بالجزيرة الخضراء سنة 1906 وصادق فيه المؤتمرون على السيادة المغربية ولكنهم منحوا فرنسا واسبانيا بعض الامتيازات المتعلقة بالأمن كما اتفقوا على أن تكون إسهام فرنسا في البنك الدولي الذي سيقام في المغرب من طرف الدول الموقعة على المعاهدة ثلث رأس المال.
وإذا كان المغاربة قد استبشروا خيرا بانتزاع القرار الدولي الذي يضمن السيادة المغربية فإنهم قد غضبوا بسبب تلك الامتيازات التي خولت لبعض الدول الأوربية واحتدم غضبهم حينما رأوا أن فرنسا أصبحت بالفعل تحتل بعض المدن في المغرب ولا يجد المولى عبد العزيز قدرة على مواجهتها ولهذا نجحت المعارضة في إنحائه عن العرش وفي إعلان البيعة لأخيه المولى عبد الحفيظ الذي تعهد هو بدوره على إحباط مسعى الفرنسيين وعلى الجهاد من أجل المحافظة على استقلال البلاد وعلى التنكر لبعض المقررات التي وافق عليها المجتمعون في مؤتمر الجزيرة لأنها تتنافى مع المصلحة الوطنية وعلى إشراك الشعب في المفاوضات التي تقام بينه وبين الدول الأخرى.
وكان الموقف الشعبي منسجما مع آمال مولاي عب الحفيظ ومنبعثا من روح وطنية واعية(2) لكن الظروف القاسية التي توالت على المغرب آنذاك من قبل السلطات الفرنسية ومن قبل قواتها العسكرية قد حالت بين المغرب وتحقيق رغباته سواء في عهد المولى عبد العزيز أو في عهد أخيه المولى عبد الحفيظ.
أما الواجهة الثانية فقد استنزفت أموال الدولة ووجد المولى عبد العزيز نفسه مضطرا إلى محاربة هؤلاء الذين يخلقون الفتن في بلاد المغرب ويثيرون المشاكل في مختلف أجزائه ولكنه من جراء النفقات المتوالية على تهدئة الفتن اضطر إلى الاقتراض الأجنبي فأدى ذلك إلى خلل في التوازن المالي كان سببا من أسباب الضغط الأوربي الذي استغلته فرنسا في تبرير تدخلاتها في الشؤون المغربية.
وحاول المولى عبد العزيز بكل قواه أن يقضي على هذه الفتن ولكنه لم يستطع نظرا لكثافتها وتعدد مواقعها ولأنها تستمد في بعض أجزاء المغرب مساندتها من فرنسا التي أصبحت هي نفسها تسد الضربات إلى بلادنا وتحاول أن تحتل بالفعل بعض الأراضي المغربية.
أعظم هذه الفتن كان يتزعمها في شرق البلاد الجلالي الزرهوني المدعو بأبي حمارة، وقد ادعى أنه أخ للمولى عبد العزيز وأنه أحق بالملك من أخيه وتسربت الدعاية إلى كثير من أجزاء الوطن وظن بعض الناس أن قوله حق فآزروه وشجعت الدولة الفرنسية هذا التمرد نظرا لأنه يحقق ما تهدف إليه من إضعاف الدولة المغربية أملا في أن يضطر المغرب إليها وإلى أن يطلب مساعدتها في إقرار الأمن وإلى أن يرضخ لتطلعاتها الاستعمارية.

وكانت فتنة أخرى بشمال المغرب تزعمها القائد الريسوني الذي استطاع أخيرا أن يصبح أحد الموظفين التابعين للمولى عبد العزيز.
وفي الصحراء المغربية حالت فرنسا أن تحتل بعض أجزائها وثار في وجهها الزعيم الشهير ماء العينين(3) ووجدت هذه الثورة مساندة من المولى عبد العزيز لأنها تتجاوب مع مطامح الشعب ومع رغبات المغاربة آنذاك ولكنه رغم مواقفه الإيجابية في محاولة إحباط مساعي الفتن وفي مساندة دواعي الثورة الحقيقية لم يستطع البلوغ إلى أهداف إيجابية في إيقاف الزحف الفرنسي أو في إيقاف الثورات الداخلية لأن المشكل كان أعظم من المواجهة وأقوى من الإمكانيات.
ولم يكتف هؤلاء الذي كانوا يحاربون المولى عبد العزيز بإثارة الفتن ونشر الفوضى، بل استغلوا نوعا من الدعاية التي تقل من هيبته وتثير الرأي العام ضده.
والغالب أن الدعاية وشيطانها صورت المولى عبد العزيز في هذه الصورة العبثية المغالى فيها وليس بدعا من القول أن تكون الدعاية ذات دور خطير في هدم كيان كثير من الناس في الحياة خصوصا إذا لم يواتهم الحظ في النجاح.
أن هؤلاء الذين رددوا هاته الأقوال نسوا ما للمولى عبد العزيز من مواقف إصلاحية هادفة إلى رفع مستوى البلاد ونشر تعاليم الإسلام.
أليس هو الذي استنكر في بعض ظهائره انحراف الناس عن طريق الصواب وانغماسهم في الملذات.
أليس هو الذي أصدر أمره بكف المشتغلين بالمناكر وزجر المنهمكين فيها والذي حض حملة العلم على أداء أمانته والقيام بما فرضه الله عليهم من نشره وإقامته وحمل المتعاطين له على طلبه قراءة وتعلما.
أليس هو الذي ألزم الموظفين باحترام واجباتهم وبتقدير مسؤولياتهم ويكفينا ما يردده في بعض الوثائق من ذكره أحاديث الرسول واستدلاله بها في نطاق المسؤولية فقد جاء في بعض الظهائر التي أصدرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم لا يغيروا، الا يوشك أن يعمهم الله بالعقاب».
وعلى كل حال فأنا لا أستبعد أن تكون المعارضة هي التي استطاعت أن تهمل هذه الجوانب من حياة المولى عبد العزيز وتذيع الجوانب الأخرى في هول وصخب.
وهنا يمكننا أن ننتقل إلى الواجهة الثالثة المتعلقة باختيار الطريق الإصلاحية التي آثرها وأهمها ما يتصل بالإصلاح المالي وتنظيم الجبايات وتظهر في ظهير شريف نشره المولى عبد العزيز في 15 ربيع الثاني عام 1320هـ يأمر فيه باتباع طريقة جديدة في ضبط الأموال وفي استلام الزكوات ويحاول ربط الطريقة المقترحة بأصول الدين ويبين كيفية تطبيقها بصورة عادلة.
ويشتمل هذا الظهير على ما يأتي:
أولا ـ الإعلان عن إصدار ضريبة سنوية تتعلق بأنواع البهائم والأنعام والمواشي وعلى مزارع الحرث وعلى الأشجار.
ثانيا ـ تعميم هذه الضريبة بين المواطنين لا يفرق في أدائها بين الضعيف والقوي ولا بين الموظفين وغيرهم.
ثالثا ـ إصدار أوامر بإحصاء عام للذكور بأسمائهم وأنسابهم وقبائلهم.
رابعا ـ تعيين أمناء وعدول يكلفون بهذا الإحصاء.
خامسا ـ إشعار المواطنين بشن عقوبة ضد كل من يخفي شيئا من متاعه ولا يعترف به أمام لجنة الإحصاء والتقييد.
سادسا ـ سن مرتبات للقائمين بالوظائف وإعفاء المواطنين من تحمل ذلك وجاء في هذا البند قوله: «وأما العامل فلم يبق له سبيل على فرض وبإلقاء نظرة على هذا الظهير(4) الذي يعتبر وثيقة تاريخية يعتمد عليها في دراسة المخطط الإصلاحي المغربي الذي أعده المولى عبد العزيز نجد أنه مخطط دقيق يستمد عناصره من ضرورة الإصلاح الوطني ويستفيد من التقدم الحضاري ويعنى بالمقومات السياسية السديدة التي تعتمد على عنصر الإحصاءات ويحدد مسؤولية الموظف ويحمى المواطنين من تعسفاته ولكنه في الوقت ذاته يبين لهم واجباتهم التي هي الالتزام بما جاء في هذه الوثيقة والعمل على كسب العيش مع الرجوع إلى الرشاد والابتعاد عن الغي والطيش والعصيان والفساد.
وكم كنت معجبا بهذه الوثيقة حينما رأيت أنها لم تكتف بإصدار الأوامر المجردة الداخلة في القسر أو القهر بل لاحظت أن المولى عبد العزيز حاول أن يربط بين مضمونها وبين الجانب الديني الدافع إليها ورأى أن الالتزام بهذه القوانين الإصلاحية لا يتنافى مع روح الكتاب والسنة ولا مع اجتهادات أصول المذهب المالكي المتبع في البلاد المغربية ودل بعمله هذا على مدى الوعي الذي كان يتصف به بعض الفقهاء في المغرب وعلى القدرة العقلية التي كانوا يواجهون بها قضايا العصر ويظهر ذلك في قوله بعد إعلان مشروعية الضريبة الجديد:
«وذلك منا ارتكاب لما له أصل في الشرع من نوع السياسة العادلة التي تخرج الحق من الظالم وتدفع كثيرا من المظالم وتكشف الضرر عن الرعية ويتوصل بها إلى المقاصد الشرعية لأن المفاسد إذا أمكن رفعها بالأخف لا يعدل عنه إلى الأعلى ولبناء مذهبنا المالكي على اتباع المصلحة العامة حتى قال الأئمة رضي الله عنهم ينبغي أن يراعى فيها اختلاف الأحوال والاعصار وانها من القوانين السياسية التي شهدت لها قواعد الشرع بالاعتبار وانها جارية على مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ويشهد لذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من مصالحة أهل سبا بتوظيفه عليهم سبعين حلة من القطن سنوية وثبت عن معاد رضي الله عنه نحو ذلك على أهل اليمن عوضا عن زكاة الحبوب لاقتضاء الحال والمصلحة لذلك على الوجه المطلوب مع ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أن في المال لحقا سوى الزكاة وقوله أن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر ما يسع فقراءهم».
وفي هذا النص المأخوذ من الظهير المذكور دلالة على وعي المشروع المغربي وعلى مدى تجاوب الإصلاح في نص القانون المكتوب مع الروح العلمية السائدة في بلادنا ومع الروح الدينية المتفتحة المرنة البعيدة عن الجمود والتقليد.
فهذه القدرة التعليلية التي برر بها المولى عبد العزيز قراره هذا تدل على أنه كان بجانبه جماعة من العلماء الواعين الذين يملكون دراية كبرى بالقانون وكفاية عظمى في الاطلاع الفقهي وفي المضمون الشرعي.
والإطناب في التعليل كان يقتضيه المقام ليلا يقال عن المشرع المغربي آنذاك بأنه كان يستجيب لنظريات إصلاحية مادية محضة لا ارتباط لها بأصول التشريع وليظهر للمواطنين جميعا ما لهم وما عليهم وفقا للشريعة الإسلامية وللأحكام الفقهية ولهذا نرى المولى عبد العزيز برر قراره بالأمور التالية:
أولا ـ بكونه لا يتنافى مع أصول التشريع الإسلامي.
ثانيا ـ بكونه لا يتنافى مع أصول الفقه المالكي
ثالثا ـ بكونه منسجما مع أقوال النبي وأفعاله.
رابعا ـ بكونه موافقا لعمل صحابي جليل كان وليا على اليمن وقام بنفس العملية
خامسا ـ بأنه ينسجم مع الروح الدينية التي تجعل في مال الأغنياء، حقا للفقراء والمحتاجين.
وهي تبريرات كلها معقولة المعنى تدل على سداد رأي المساهمين في التشريع المغربي آنذاك وتفصح عن مدى التقدمية في أفكارهم وهي بدورها تدل على أن المولى عبد العزيز كان يحاول أن يساهم في تقدم البلاد وأن ينقذ المغرب من التضعضع الاقتصادي وأن يربط قوانينه بالأصول الدينية المتبعة ولكنه تحت ضغوط الدسائس الخارجية وتحت ضغوط الفتن الداخلية وأمام تيارات الدعاية العامة التي جعلته في عيون كثير من الناس غير صالح لم يستطع الاستمرار في الحكم ولم يقدر أن يواجه بعض الثورات التي كان يبدو عليها طابع الصدق والوطنية كثورة أخيه المولى عبد الحفيظ.
ومهما يكن من أمر فإن المولى عبد العزيز لم يكن سلبي الموافق ولا بعيدا عن إدراك الحقائق بل واجه الطوارئ حسب قدراته واستطاع أن ينتزع اعترافا دوليا بسيادة المغرب كما استطاع أن يصدر بعض القوانين ذات الطابع الإصلاحي وحاول جهد إمكانه أن يخفف من أعباء الفتن وأن يساعد بعض المجاهدين ضد الاستمرار في المواجهة ولم يستطع رد الزحف الفرنسي الشيء الذي جعل المغاربة يبحثون عن منقذ جديد عساهم يجدون فيه مقاوما قويا يحمي العرش ويرسي أركان الديمقراطية ويبعد عن البلاد خطر الاحتلال الأجنبي.
«تعاقب على المغرب أسر عديدة آخرها هي أسرتي، والمزية التي امتازت بها أسرتي اننا عشنا مواطنين طيلة أربعة قرون في فيلالة.. أربعة قرون ونحن مواطنون نؤدي الضرائب ونحارب إلى حد أن جدنا مولاي علي الشريف ذهب محاربا في اسبانيا مع المرينيين، وحينما عرفوا أصله الشريف طلب منه أهل اسبانيا أن يبايعوه، فرفض، وقال: أنا واحد من أبناء المغرب جئت لأقوم بواجب الجهاد، إذن أنا مواطن سأرجع إلى بلدي لأستأنف فلاحتي وأستأنف أشغالي، والشيء الذي جعل المسيرة تنطلق عندما أعطينا الأمر ووقفت عندما أعطينا الأمر أنني اتبعت دائما النصيحة التي خلفها لي والدي رحمه الله، قال: ـ يا بني إياك ثم إياك أن تكذب يوما ما على شعبك، لأن الشعب المغربي شعب ذكي فطن، وهكذا سرنا على طريق الصدق والمصادقة الشيء الذي ضمن وسيضمن النجاح لجميع أنشطتنا ومبادراتنا».


 (1) لقد سبق لي الحديث عن جزء من ذلك في مقال نشرته بمجلة دعوة الحق تحت عنوان: التمهيدات السابقة لمعاهدة الحماية وأثرها على الوضع المغربي بالعدد الثامن من السنة الخامسة عشرة (مارس 1973).
 (2) اقرأ في موضوع الروح الوطنية في هذه الحقبة بحثا بعنوان: أصول حركة فتيان المغرب للأستاذ جاك كابن ترجمة سعيد النجار بنشرة جمعية تاريخ المغرب العدد الثاني 1969.
 (3) من المسائل التي تذرعت فرنسا بها في احتلال بعض المدن المغربية استقبال المولى عبد العزيز لزعيم ثورة الجنوب ماء العينين. أنظر كتاب المعجزة المغربية لأحمد عسة صفحة 149 صفحة 149.
  (4)يوجد هذا الظهير مطبوعا ضمن الكتيب الصغير الذي جمعه السيد عبد العزيز القباج سنة 1934 وسماه وصايا دينية من ملوك الدولة العلوية إلى الأمة المغربية. وقد سبق لي أن أشرت إلى هذا الكتيب حينما تحدثت بمجلة الإرشاد في العدد الخاص بعيد العرش المجيد وهو عدد مارس عام 1976 عن وسيلة قدمها المولى الحسن الأول رحمه الله إلى رعيته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here