islamaumaroc

حكاية المصطلحات الأدبية والكنى

  دعوة الحق

العددان 164 و165

تتردد في كتب الأدب والتاريخ مصطلحات وكنى، لم يكن إطلاقها عفويا ولا محض مصادفة. بل كان لأكثرها حكاية وسبب، وسنحاول فيما نكتب أن نشير إلى هذه الأسباب، لعل فيها للقارئ الناشئ هداية ومعرفة، فمثلا:
(ذات الخمار) هي هنيد بنت صعصعة عمة الفرزدق، كانت تقول:
من جاءت من نساء العرب بأربعة يحل لها أن تضع خمارها عندهم، فإن أبي صعصعة وأخي غالب، وخالي الأقرع بن حابس وزوجي الزبرقان بن بدر، فسميت ذات الخمار.
وقال الزبير بن بكار، كان هند بن أبي هالة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليها فيقول، إن أكرم الناس أربعة: أبي رسول الله، وأمي خديجة وأختي فاطمة، وأخي القاسم، فهؤلاء الأربعة لا أربعتها. (ذات النطاقين) أتى عبد الله ابن أبي بكر الغار ليلا بالسفرة، ومعه أخته أسماء، وما كان للمسفرة شناق، فشقت من نطاقها شقة فشنقتها بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أبدلك الله بنطاقك هذا في نطاقين الجنة.  وقيل كان لها نطاقان تحمل في أحدهما الزاد إلى الغار، وقيل كانت تظاهر بنطاقين لزيادة التستر، فسميت ذات النطاقين.
(ذو النورين): لقب عثمان رضي الله عنه، لأنه كان هو ورقية أحسن زوجين في الإسلام، فالنور نور نفسه ونور رقية، وقيل المراد بالنورين، رقية وأم كلثوم، وعن النزال بن سبرة، سألت عليا عن  عثمان رضي الله عنهما، فقال: ذاك امروء يدعى في الأعلى ذا النورين، كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، وقالوا ما تزوج بنتي نبي غير عثمان.
(ذو الشهادتين): خزيمة بن ثابت الأنصاري، روى أن رسول الله صلى الله وسلم استقضاه يهودي دينا، فقال عليه السلام، أو لم أقضك؟ فطلب البينة. فقال لأصحابه، أيكم يشهد لي؟ فقال خزيمة أنا يا رسول الله، نحن نصدقك على الوحي من السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته؟ فأنفذ شهادته وسماه بذلك، لأنه صير شهادته بشهادة رجلين.
(ذو العينين)  هو قتادة بن النعمان الأنصاري، أصيبت عينه يوم أحد، فسقطت على خذه، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه، وأصح من الأخرى، وكانت تعتل الباقية ولا تعتل المردودة.
(ذو الدمعة): هو الحسين بن زيد بن علي، كان كثير البكاء، وكان يقول إذا قيل له في ذلك، وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا؟ يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد.
( ذو الثدية) حرقوص بن زهير، باب الخوارج وكبيرهم، الذي علمهم الضلال. وجد يوم النهروان بين القتلى، فقال علي رضي الله عنه: ائتوني بيده المخدجة (1)، فأتى بها، فأمر بنصبها، وقال سمعت رسول الله يقول: يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم شيئا، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا، ولا صيامكم إلى صيامهم شيئا.

يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا يجاوز تراقيهم. يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد، وليس له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات بيض.
(ذو المشهرة) أبو دجانة الأنصاري، كانت له مشهرة يلبسها ويتخايل بين الصفين.
(ذو الرياستين) الفضل بن سهل لأنه دبر أمر السيف والقلم، وولى رياسة الجيوش والدواوين.
(المطيبون) بنو عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة، والحارث بن قهر، غمسوا أيديهم في خلوق ثم تحالفوا.
(الأحلاف): بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو جمح وبنو سهم وبنو عدي، نحروا جزورا وغمسوا أيديهم في دمها، فسموا العقة الدم، ولم يل الخلافة من الأحلاف إلا واحدا، هو عمر رضي الله عنه، والباقون من المطيبين.
(الأحابيش): هم الذين حالفوا قريشا من القبائل، اجتمعوا بذنب (حبشي) جبل بمكة، فتحالفوا بالله أنهم يد على من حالفهم، ما سجليل ومارسا حبشي مكانه، وقيل هو من التحبيش وهو الاجتماع، والواحد أحبوش.
(الحمس) حمس قريش وكنانه وخزاعه وعامر وثقيف، لتحمسهم في دينهم، يقال لهم الحمس ولغيرهم الحل، تقول على هذا اجتمع الناس كلهم حمسهم وحلهم. وفي الصحاح سميت قريش وكنانة حمسا، لتشددهم في دينهم، لأنهم كانوا لا يستظلون أيام متى ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يسألون السمن ولا يلقطون الخلة. والأحمس المكان الصلب، والحماسة الشجاعة.
(الفجار):  خثعم لأنهم لم يكونوا يحجون البيت في الجاهلية.
(العنابس): حرب وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو وبنو أمية لأنهم شبهوا بالأسد.
في حرب الفجار.
(شيبة الحمد) عبد المطلب لقب بشيبة، لأنه كانت في رأسه حين ولد، قال حذافة، قيل له عبد المطلب، لأن عمه المطلب مر به في سوق مكة مردفا له فجعلوا يقولون من هذا وراءك؟ فيقول عبد لي.
(الكامل) سعد بن عبادة لأنه كان يكتب ويحسن الرمى.
(يعسوب قريش): عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، شهد الجمل فمر به علي مقتولا. فقال لهفى على يعسوب قريش.
(ليلة الهرير): كان فيها أشد القتال بصفين.
(عام الحزن): توفيت فيه خديجة رضي الله عنها وأبو طالب في عام ست من الوحي فسمى النبي عليه السلام ذلك العام عام الحزن.
(بخر الصقر) قال البديع والله لقد صادفت من فمه صقرا، ومن يده صخرا، ومن أنامله سم الخياط، لا يرشح بقيراط.
(نتن الهدهد): هو منتن البدن كالتيوس والحيات والظرابين، قال ابن المعتز:
تشاغلت عنا أبا الطيب بغير شهى  ولا طيـب
بأنتن من هدهد مـيت أصيب فكفن في جورب
وقيل:
أثنى علي بما علمت فإنني
أثني عليك بمثل ريح الجورب
(خمر بابل): هو عند العرب أفضل الخمور قال الشاعر:
شربت خمسا من كروم بابل
فصرت من عقلي على مراحل
(حد الأحد) كان قدار بن سالف ومن تابعه من ثمود، عقروا الناقة يوم الأربعاء صحبهم العذاب يوم الأحد، وفي الحديث: تعوذوا بالله من شر يوم الأحد
(ريق المزن) قال الشاعر:
ريق الحبيب بريق المزن والعنب
إذا قنى ثمرات اللهو والطــرب
وقد سرقت من الأيام صفوتها
فكيف أهرب منها وهي في طلبي
(أنافي الشر): قال الأصمعي: كان جرير والفرزدق والأخطل أثافي الشر، تهاجوا أربعين سنة.

( قبر أبي رغال) هو الذي يرجمه الناس إذا أتوا مكة. وكان وجهه صالح النبي على الصدقات  فخالف وأساء السيرة، فوثبت عليه ثقيف فقتلته، قال مسكين الدرامي:
وأرجم قبره في كل عام
كرجم الناس قبر أبي رغال
(نجدة الخارجي): قال الجاحظ قد علمنا أن استفاضة النجدة في جميع أصناف الخوارج وتقدمهم فيها إنما هو بسبب الديانة، لأنا نجد عبيدهم وإماءهم ونساءهم يقاتلون كقتالهم، تستوي حالاتهم في النجدة مع  اختلاف أنسابهم وبلدانهم، وفي هذا دليل على أن الذي سوى بينهم التدين.
(أكل الصوفي) يقال آكل من صوفي لأنهم يدينون بكثرة الأكل، ويختصون بعظم اللقم.
(عاهات الملوك) فالج ابن أبي دوءاد، ولقوة معاوية، وبخر عبد الملك، وبرص أنس ابن مالك وجذام ابن قلابة، وعمى حسان، وصمم ابن سيرين.
وأما قولنا في الكنى فمنها:
(أبو يحي): كنية ملك الموت، قال ابن الرومي
وأدعو له بالعمر طول حياته
ويضحك مني في الكمين أبو يحيي
(أبو البيضاء) كنية الحبشي، قال الشاعر:
أبو غالب ضد اسمه واكتنائه
كما قد ترى الزنجي يدعى بعنبر
ويكنى أبا البيضاء واللون أسود
ولكنهـم جـاءوا بـها للتطيـر
(أبو ظريف) كنية الفرح، قال الشاعر:
قالـت فاهـد لنا أزار معلمـا
فأبـو ظريـف ما عليـه أزار
( أبو أيوب): الجمل، (أبو الحجاج) قيل الحبشة، واسمه محمود، (أبو الحارث) الأسد (أبو الحصين) الثعلب، (أبو اليقظان) الديك، (أبو الراحة) النوم.  (أبو الأمن) الشبع، (أم الكتاب) الفاتحة، (أم القرى) مكة. (أم النجوم) المجرة أو السماء. قال تأبط شرا:
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي
بحيث اهتـدت أم النـجوم الشوابـك
(أم عامر) الضبع، (أما الخل) الخمر، قال مرادس بن خداش:
رميت بـأم الخيـل حبة قلبــه
فلم يستفـق منـها ثـلاث ليـال
(أما الندامة) العجلة، (ابن بجدتها) الهاء عائدة على الأرض، أي العالم بها (ابن الغمد) السيف. (ابن الدهر) النهار(ابنة الجبل) الصدا، يقولون فلان ابنة الجبل، أي يجيب كل أحد. (بنات الدهر) حوادثه. قال الشاعر:
نكحت بنات الدهر من غير خطبة
فما برحت حتى سلبـن سواديا
(بنيات الليل) الأحلام والنساء، (بنات الصدور) ما تضمره من خير وشر (بنات اللهو) الأوتار، وكانت قريش تؤرخ ببناء الكعبة وعام الفيل وموت هشام وكانت بنوه تسمى ريحانة قريش، لحظوة نسائها عند الرجال.
(حمالة الحطب) هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان. قال الشاعر:
جمعت شتى وقد أديتها جملا
لانت أحسن من حمالة الحطب
(زواني الهند) صار الزنا في الهند لوفور البظر والبظراء أشد غلمه.
(بيت عاتكة) يضرب مثلا فيما تعرض عنه بوجهك، وتقبل عليه بقلبك، وهو من قول الأحوص:
يا بيت عاتكـة التي أتـغزل
حذر العدا وبـه الفؤاد موكـل
إني لامحتـك الصدود وإننـي
قسما إليك مـع الصدود لاميل
(سوداء العروس) جارية سوداء تبرز أمامها، وتقف بإزائها ليكون ذلك أظهر لمحاسنها.
(عبد العين) هو الذي يخدمك ما كنت تراه فإذا غبت زال ذلك. قال الشاعر:
ومولى كعبد العيـن أما لقاؤه
فيرضى وأما غيبـه وظنيـن
 
         
1  - المخدجة: الناقصة

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here