islamaumaroc

ساطع الحصري بين تطور التعليم وصيانة الثروة الأثرية

  دعوة الحق

العددان 164 و165

عقد المؤرخ العراقي المعروف الأستاذ الدكتور ناجي معروف أستاذ الحضارة العربة بجامعة بغداد وعضو المجتمع العلمي العراقي، وعضو مجمع اللغة العربية في دمشق المقال التالي ل (دعوة الحق) وضمنه ذكرياته عن الرحلة الطويلة العانية التي قطعها المربي العربي والمفكر الكبير الأستاذ ساطع الحصري في بناء التعليم العربي والحفاظ على الثروة الآثارية العربية الإسلامية.
وكان الأستاذ الحصري قد كلف في أوائل الثلاثينات عندما كان برأس دائرة الآثار، الأستاذ معروف برئاسة أول بعثة آثار عراقية للتنقيب عن الآثار العباسية في سامراء حيث أحاطت النقاب يومها عن جوانب هامة في التاريخ الإسلامي مضافا إلى أول خطوة اتخذت يومذاك لصيانة واد من أقدم الجوامع الإسلامية ومئذنته الملونة الشهيرة.
الدكتور معروف الذي شغل مدة طويلة منصب عميد كلية الآداب العراقية نشر حتى الآن أكثر من 30 كتابا في التاريخ الإسلامي مع عدد كبير من المقالات والبحوث. ونادى قبل عدة سنوات بإعادة رفاث الخليفة العباسي هرون الرشيد إلى بغداد، وإعادة جامع قرطبة إلى المسلمين.
وهذا هو المقال الأول في سلسلة من المقالات والدراسات التي خص (دعوة الحق) بها.

توفي أستاذنا العلامة ساطع الحصري يوم الإثنين الثالث والعشرين من كانون الأول سنة 1968م، وصلي عليه في جامع الإمام أبي حنيفة، ودفن في مقبرة الإمام الأعظم بعد صلاة العصر في الساعة الثالثة والنصف. وكان قد ناهز التسعين من العمر. وقبره على بضع عشرات من الأمتار من ضريحي الشاعرين الكبيرين جميل الزهاوي ومعروف الرصافي. وعلى مقربة من ضريح الأديب المرحوم أحمد عزة الأعظمي، وضريح الصوفي الزاهد أبي بكر الشبلي الشهير.
إننا إذا ما ذكرنا للمربي الأستاذ ساطع الحصري فإنما نذكر عددا من جلائل الأعمال التي لها أهميتها في تاريخ القومية العربية وفي تاريخ العراق المعاصر، وفي تاريخ الأمة العربية الحديث.
فإذا ذكرناه ذكرنا وزارة المعارف العراقية، وتبوءه إدارة المعارف العامة فيها، ثم إدارة التدريسات العامة، والعمل العظيم الذي قام به خلال ذلك، وهو تعريب التعليم في العراق بعد أن كان باللغة التركية.

وإذا ذكرناه ذكرنا آثار العراق وخدماته القيمة لتراثنا الحضاري فقد تولى مديرية الآثار القديمة، وعني بكنوز العراق الأثرية، والتنقيب عنها، وحال دون تهريبها إلى بلاد الغرب، وأنشأ لها المتاحف، وسعى إلى صيانة الآثار المائلة منها ليطلع أهل العراق وسائر العرب والأجانب على الحضارة القديمة، وعلى الحضارة العربية التي ازدهرت فيه عبر العصور.
وإذا ذكرنا الأستاذ ساطع الحصري ذكرنا بكل فخر واعتزاز جهوده الجبارة في بناء الوحدة العربية على أسس علمية ثابتة، ومساعيه الحميدة في نشرها بين أبناء الأمة العربية كافة، حتى كون مدرسة قومية عربية يعتبر بحق عميدها الأول، ورائدها السابق.
ولئن عرف المثقفون والمربون والأستاذة والعلماء في العراق والبلاد العربية فضل الأستاذ ساطع الحصري فلأنهم تتلمذوا عليه، أو زاملوه أو تأثروا بآرائه في التربية والتعليم والقومية، أو درسوا مؤلفاته غبر أن إفريقيا من الشباب المثقف الذي لم يتسنى لهم التعرف على شخصيته ولم يدرسوا عليه ولم يعرفوا إلا بعض أخباره وأعماله يتطلعون إلى معرفة الشيء الكثير عن هذه الشخصية الفذة التي قدمت لأمتنا وبلادنا مختلف الخدمات الجليلة.
ولقد أخبرني صديق شاب هو من الأطباء المعروفين ببغداد أنه ما كان يعلم أن الأستاذ ساطع الحصري قد شغل مديرية الآثار القديمة وأنه أظهر همة عالية في الحفاظ على أثارالعراق والقيام بالتنقيب عن الآثار الإسلامية فيه لأول مرة لو لم يسمع ذلك مني في الندوة التلفزيونية التي عقدناها مع بعض الزملاء مساء يوم السبت الأول من شباط (فبراير 1-2-1969 بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته ولذلك أرى أن تنشر عنه دراسات تمثل جوانب حياته العديدة، وفي الوقت نفسه أود لو يتخذ طلابنا في الدراسات العليا ( من سيرته وأعماله ومؤلفاته موضوعات لأطروحاتهم في القومية والتاريخ الحديث، كما أهيب بالحكومة أن تعمل على إنشاء مكتبة قومية يطلق عليها اسمه لتكون مصدرا لكل ما يكتب في (القومية العربية) وأن تعمل على وضع نصب تذكاري له في إحدى الساحات، وأن تشيد له تربة تليق به تقديرا لفضله وتخليدا لمآثره وتجعلها متحفا لآثاره ومؤلفاته، وقديما كانت الترب تجمع أصناف المؤلفات العلمية والأدبية. ومما يساعد على ذلك أن قبره على يسار الطريق المؤدي إلى الجسر القديم في الأعظمية في أرض قالوا أنها (أرض بكر) تقع بين سدرة ونخلة وليس بين القبر والطريق غير سياج مقبرة الأعظمية فما هو إلا أن تعمد الحكومة إلى بناء الضريح وتفتح له بابا من السياج المذكور إن لم تشأ أن تخصص له مكانا آخر.
إن من أبرز جهود الأستاذ ساطع الحصري التي عرفناها عندما كنا طلابه في دار المعلمين العالية حتى سنة 1922 ما كان في مجلته المعروفة بمجلة (التربية والتعليم) وفي الحولية التي كان يصدرها باسم (الحولية الخلدونية) وفي محاضراته التي كان يلقيها في دار المعلمين العالية منذ أن أسسها في سنة 1923 م إلى أن ألغيت في سنة 1932م حيث كان يحاضر في التربية، وأصول التدريس، وعلم النفس، وفلسفة العلوم، وعلم الاجتماع، وأما دأبه ومثابرته على الكتابة والتأليف إلى اليوم الذي توفي فيه فمن الأمور التي تدعو إلى الدهشة والاستغراب. حس مرهف، وذهن صاف، وجسم لا يعرف الملل ولا التعب في التدريس وجمع المعلومات والإحصائيات. وكان يتابع الحركة الثقافية في العراق حتى عندما كان بعيدا عن العراق فقد كتب لي عدة مرات يطلب الإحصائيات عن كلية الشريعة، وعن كلية الآداب، وسائر كليات جامعة بغداد وبخاصة عن نسبة الزيادة في عدد الطلاب والطالبات، والمدرسين والمدرسات، وملاكات الهيئة التدريسية من الوطنين والعرب والأجانب، وحملة الشهادات العالية.
ويمكننا أن نعتبر الأستاذ ساطع الحصري بحق مؤسس المعارف في العراق وإليه وحده يرجع الفضل في تعريب التعليم في العراق بأسره وفي نشر التعليم النظري والعملي فيه كما أنه هو الذي وضع التعليم على أسس ثابتة في مراحله المختلفة، وهو الذي التفت بوجه خاص إلى التعليم السنوي في العراق.
ولعل أعظم ما ينسب إلى الأستاذ ساطع الحصري أنه خلص وزارة المعارف في العراق من مداخلات البريطانيين يومئذ وذلك بنشر أرائه في التربية، وفي مقاومة الاستعمار، وتوجيه الطلبة وجهة قومية فيما كان ينشره ويكتبه. ولذلك يعتبر أستاذنا  الأول في القومية العربية، بل كان يعنى بالقومية حتى في أغلفة الدفاتر المدرسية التي جعلها مزخرفة بزخارف عربية، وصور فيها كثيرا من صور الريازة تمثل الفن المعماري العربي في مختلف البلاد العربة والإسلامية، وكان يهدف من عمله هذا القضاء على الدفاتر التي كانت مصورة بصور أجنبية كما كان يهدف من وراء ذلك إلى تنمية  الذوق العربي بين طلاب المدارس وتعريفهم بآثارهم العربية في العالمين العربي والإسلامي.
وكان لا يألو جهدا في تتبع الحركات القومية في التاريخ وفي تأييد الآراء الصائبة التي يسمعها أو يقرأها لعلماء العرب أو في الرد عليهم لا سيما على أولئك الذي كانوا يغمزون العرب أو يطعنون في تراثهم بنسبته إلى الفرس أو اليونان والرومان...الخ.
وكان رحمه الله شديدا على دعاة الإقليمية وعلى محبذي اللهجة العامية، ودعاة الفرعونية بمصر والفينيقية ببلاد الشام وغيرها من المبادئ التي كانت تغت في عضد الوحدة العربية  ولما كنت أحد تلاميذه في دار المعلمين وأول طالب اقترح إرساله إلى باريس لدراسة الفن الإسلامي والتاريخ العربي واشتغلت معه في مديرية الآثار القديمة فإني أذكر له مواقف رائعة في جميع الحقول التي نوهت بها من ذلك:
1- موقفه من الحرف العربي ومن المحاولات التي كانت ترمي إلى الأخذ بالحروف اللاتينية وترك الحروف العربية أسوة بما فعله الأتراك وكان ذلك في حدود سنة 1931 أي في عهد قريب جدا من تبديل الأتراك لحروفهم العربية فقد أنكر المرحوم ساطع الحصري بشدة على من كان يرى الرأي بالنسبة للعرب وعد هذا العمل جنونا بل جريمة كبرى، ومما قاله لنا يومئذ في إحدى محاضراته في دار المعلمين العالية: لئن عمد الأتراك إلى ترك الحروف العربية واستبدلوها بغيرها وأخذوا الحروف اللاتينية بدلا منها فلأن الأتراك لا يملكون لأنفسهم خطا ولا حرفا أما نحن العرب فإن الخط العربي الجميل هو خطنا الذي ورثناه عن آبائنا ولم نقتبسه من أحد وعلينا أن نعتني به ونحافظ عليه. وقال: إن تغيير الحرف العربي يفصل بيننا وبين تراثنا الزاخر بمآت الألوف من المخطوطات والمطبوعات، ويباعد بين العرب والأمم الإسلامية التي مازالت تكتب بالخط العربي وتحافظ عليه وليس في ذلك أدنى مصلحة للعرب. وعلاوة على ذلك فإن الأمة العربية لا تزال مشتتة في عدد من الأقطار المتباعدة لا تجمعها وحدة ولا يضمها إطار سياسي واحد فما يقرره قطر عربي قد لا يعترف به قطر عربي آخر وبذلك تنقسم البلاد العربية إلى أقسام قد لا تلتقي أبدا.
وكانت هذه الآراء من جملة دفاعه عن الخط العربي أو الحرف العربي في المناقشات العلمية والمساجلات الكلامية التي جرت مرة بينه وبين نخبة من كرام الأستاذة والأدباء الذين قلبوا هذا الأمر على وجوهه المختلفة في ندوة خاصة بهم عقدت في بيت أستاذنا المرحوم أحمد حسن الزيات سنة 1931م فخرجوا مجمعين على نتيجة واحدة هي الإبقاء على الحرف العربي للأسباب المنوه بها ولأنه بحد ذاته تراث عربي أصيل، وخط جميل تجب المحافظة عليه. وكانت الندوة تضم بعض أساتذتنا في دار المعلمين العالية وهم: يومئذ الأستاذ
ساطع الحصري
طه الهاشمي
طه الراوي
ناجي الأصيل
أحمد حسن الزيات
مضاف إليهم: معروف الرصافي وعبد  العزيز الثعالبي.
وقد انتقلوا جميعا إلى رحمته الله تعالى
2-موقفه من دعاة الإقليمية والفرعونية: وقد رد عليهم في مختلف كتبه ومقالاته في جميع الفرص التي أتيحت له. ومما أذكره في هذا الصدد رده على المرحوم الدكتور طه حسين و إثباته عروبة مصر والمصريين ذلك أنني التقيت بالدكتور طه حسين في  1-1-1938 على ظهر الباخرة (ماريت باشا) في البحر المتوسط وكنت يومئذ في طريقي إلى السوربون بباريس لإكمال دراستي العالية. وكان على ظهر الباخرة فريق من شباب العراق وشباب العرب من مختلف البلاد العربية فتحلقنا حوله حلقة كبيرة وكانت  بينه وبيني مناقشات أدبية، ومجادلات في  القومية العربية، وعروبة مصر وسورية والعراق وبلاد المغرب وشمالي إفريقية، وتحدثنا طويلا عن الحركة الثقافية ببغداد بعد سقوط الدولة العباسية كما تحدثنا في القضايا القومية لا سيما فيما يراد بكلمة عربي، وشرقي، وعروبة مصر. وكان الدكتور طه حسين يحاول أن يقنعنا بأن مصر فرعونية وأن كل شيء فيها مصري وأن علاقتها بالأمة العربية علاقة لغوية فقط ولما كانت المناقشة بيني وبين الدكتور طه حسين شيقة جدا وعلى مستوى عال من الأدب فقد انبرى أحد الطلاب السوريين (من أسرة الكزبري) وكان يومئذ قوميا متحمسا إلى تدوين المناقشة التي جرت بيني وبين الدكتور طه حسين فيما يتعلق بالناحية القومية وقد نشر هذا الحديث في إحدى المجلات اللبنانية وهي مجلة (المكشوف) البيروتية وقد أطلع الأستاذ المرحوم ساطع الحصري على ذلك فنشر مقالا فند بأسلوبه الخاص آراء الدكتور طه حسين في الفرعونية وأثبت له فيه عروبة مصر.
وفي أوائل سنة 1939م عندما زار الأستاذ ساطع الحصري فرنسة وإسبانية سألني عن ذلك اللقاء وما دار فيه من مناقشات فزودته بتفصيلات كثيرة عن تلك المناقشة. ولقيت الآراء التي نشرها الأستاذ ساطع الحصري عن هذا الموضوع صدى في الأوساط القومية وقد نشرها في كتابه (أراء وأحاديث في الوطنية والقومية)  كما عملت أنها ترجمت إلى اللغة الإنكليزية وجعلت مقدمة لأحد الكتب المؤلفة في هذا الشأن.
3- مآثره القومية: فقد كان ينشر الكثير من البحوث التي لها علاقة بأمجاد العرب، وبحوثهم العلمية من ذلك: البحوث التي نشرها عن (الحساب عند العرب) وعن ( قرطبة وجامعها) بمناسبة مرور ألف سنة على قيام الخلافة فيها، ثم (الأعياد والأيام القومية) (ومشاهير العلماء العرب) كالرئيس أبي علي بن سينا وأبي القاسم الزهراوي الجراح... ولعل من أهم الأمور التي كان ينبه إليها هي الأمور التي أطلع عليها بنفسه من ذلك ما نشره عن (قبر امرئ القيس ملك كنده) وشاعر العرب العظيم في الجاهلية. وكان قبره موجودا في قلعة أنقرة في جبل يطلق عليه العرب اسم (عسيب) ويطلق عليه الأتراك (عرب مزاري) أي المزاري العربي وكان القبر معروفا حتى سنة 1935 م ويظهر أن كمال أتا تورك حاول أن يعفي على قبره تمشيا مع سياسته التي كانت ترمي إلى القضاء على كل ما هو عربي.
4- عنايته بالآثار العراقية والعربية: ذلك أن مديرية الآثار القديمة كانت من المجالات الحيوية المهمة التي ظهرت فيها عبقرية الأستاذ ساطع الحصري فقد شغل هذه المديرية نحو سبعة أعوام من سنة 1934م حتى سنة 1941م وكان أول مدير عربي فيها بعد أن سبقه كل من (مس بل) و(كوك) وهما من الإنكليز ثم (يوردن) الألماني فوجه عنايته إلى الآثار العراقية والعربية واهتم بالتنقيب في المدن العربية التي أنشأها العرب في العراق في العصور الإسلامية: الكوفة وواسط وسامراء وكانت أهم أعماله في هذه المديرية تعريبها والاستغناء عن الأجانب الذين كانوا يعملون فيها بالتدريج. وكان هذا العمل من أهم الأسباب التي أدت إلى فصله من وظيفته وإسقاط الجنسية العراقية عنه، وإبعاده عن  العراق في أعقاب ثورة مايس سنة 1941 مباشرة كما كانت في الوقت نفسه سببا في فصلي واعتقالي ببغداد والفاو والعمارة، وقد كنت يومئذ اشتغل معه ملاحظا فنيا ورئيسا لبعض هيئة التنقيب بعد عودتي من فرانسة في سامراء وواسط.
ومن أعماله الكبرى في مديرية الآثار:
1- تكوين هيأة عراقية للتنقيب عن الآثار يرأسها موظفون عراقيون في سامراء وواسط والكوفة فينوى وخرصابات وتعين مراقبين عراقيين لمراقبة البعثات الأجنبية التي تنقب قي البلاد ليتدربوا على أيدي العلماء الآثاريين الأجانب الذين كانوا يقومون بأعمال الحفر والتحري عن الآثار.
2- وضع قاعدة لاقتسام الآثار التي يكتشفها المنقبون الأجانب بحيث لا تهضم حقوق العراق فقرر قسمة النسخ المكررة واحتفظ للعراق بكل النسخ غير المكررة بعد أن كانت تمنح بطريقة الاقتراع.
3- سن قانونا جديدا في سنة 1936م يراعي مصلحة العراق والناحية العلمية معا. وقد اعترف المؤتمر الدولي للحفريات الذي انعقد بالقاهرة سنة 1937م بأن قانون الآثار كان أحسن القوانين الموضوعة في العالم.

4- عمل على نشر كتب ورسائل عن سامراء و الأخيضر والقصر العباسي، وجسر حربي. ومعارض القصر العباسي (وباب الغيبة) باسم المديرية وليس باسم الأشخاص الذين شاركوا في تأليفها.
5- نشر دليلا علميا للمتحف العراقي، وآخر لمتحف الآثار العربية في خان مرجان.
6- أسس متحف الآثار العربية في خان أمين الدين مرجان، ومتحف الأسلحة في الباب الوسطاني، وتمحف الأزياء في الباب الشرقي، ومتحف  سامراء، وآخر لبابل. وكانت النية متجهة إلى إنشاء، متحف في الموصل وآخر في البصرة بعد القيام بالتنقيب في البصرة القديمة وثالث في النجف تجمع فيه الكنوز الفنية الموجودة في العتبات المقدسة وقد مهد لذلك بتسجيل تلك النقائس وتصويرها.
7- والأستاذ ساطع الحصري هو الذي استحصل موافقة وزارة المالية لتخصيص الأرض الكافية لإنشاء المتحف العراقي عليها في جانب الكرخ. وقد تمكن أن يبني فيها: المدخل الأشوري ويزينه بالثيران الأشورية المجنحة، ويضع في المدخل البابلي نسخة من تمثال أسد بابل، كما حصل على قطعة أرض كبيرة كانت مدرسة للصنايع في الباب الشرقي وكان يريد أن ينشئ عليها دارا فخمة للآثار العربية على الطراز العربي.
8- أما أعمال الصيانة وتسجيل الآثار وتصويرها فقد وصلت على عهده إلى رقم قياسي لم تصل إليه في أي عهد من العهود من ذلك 1- صيانة معالم القصر العباسي في قلعة وزارة الدفع وهو في رأينا (المدرسة الشرابية) التي أنشأها مقدم الجيوش أبو الفضائل إقبال الشرابي في خلافة المستنصر بالله العباسي وقد اتخذ هذه البناية معرضا لبعض الآثار العراقية ولصور الريازة العربية. 2- صيانة خان مرجان وإعادته إلى حالته الأصيلة وخان مرجان يزدان بأروع قاعة تتمثل فيها الريازة العراقية، وهو المثل الوحيد من نوعه ليس في العراق بل في البلاد العربية كافة. وقد اتخذ منه دارا للآثار العربية ببغداد.
3- عمر منارة سوق الغزل لقيمتها التاريخية لأنها في مكان منارة جامع الخليفة المعروف بجامع (القصر) أي قصر التاج بلاط الخلفاء.
4- صان الباب الوسطاني أحد أبواب بغداد الشرقية واتخذ منه متحفا للأسلحة التي بذل جهدا كبيرا في جمعها.
5- صيانة جسر حربي قرب مدينة بلد في طريق سامراء وهو قنطرة كبيرة شيدت بالآجر على نهر دجيل المستنصري شيدها الخليفة المستنصر العباسي سنة 629 هـ.
6- صيانة المسجد الجامع بسامراء المعروف بجامع المعتصم بالله ابن الرشيد مع منارته الملوية.
7- صيانة جامع أبي دلف الذي يعرف باسم بانيه المتوكل علي الله العباسي مع منارته الملوية بسامراء.
8- صيانة بيت الخليفة أو باب العامة بسامراء وهو جزء من دار الخلافة بسامراء لا تزال أواونه الثلاثة قائمة.
9- صيانة إيوان دار القرآن المستنصرية ذي الزخارف الآجرية الرائعة وكان محلا لبيع الكاهي (نوع من الحلويات) ثم أصبح محلا لبيع الأحذية.
10- وحاول أن يخلص مدرسة الفقه المستنصرية التي كانت مخزنا للمشروبات الروحية والبضائع المختلفة بعد أن كانت أول جامعة في العالم وقد تمكن من صيانة أسسها المحاذية لنهر دجلة ويبرز بعض معالمها.
11- أما أعمال التنقيب فكانت كثيرة كذلك منها:
1- التنقيب والحفر بمدينة واسط وإظهار جامع الحجاج الثقفي الذي كانت مساحة عشرة ألاف متر مربع وإظهار بعض أقسام من دار الإمارة التي كانت مساحتها أربعين ألف متر مربع.
2-صيانة المنارتين اللتين على جانب باب واسط وهو الباب الذي نرى أنه كان بابا المدرسة الشرابية التي أنشاها إقبال الشرابي بواسط كما بينا ذلك في كتابنا عن (مدارس واسط).
3- الحفر والتنقيب في عدة أماكن مختلفة من سامراء، كالحفريات التي أجريتها في الشارع الأعظم الذي يبلغ عرضه 100 متر. والحفر حول جامع أبي دلف، والمسجد الجامع، وفي بيت  الخليفة، وفي قادسية سامراء، والعثور على معامل الزجاج التي كانت فيها.
4- الحفر والتنقيب في دار لإمارة في الكوفة التي بنيت في عهد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر بن الخطاب. وكان رحمه الله مصمما على التنقيب ببغداد في محل المدينة المدورة وهي مدينة السلام التي بناها أبو جعفر المنصور في سنة 145 -149 هـ وقد مهدنا لذلك بجولة نهرية بين أعلي الكاظمية والأعظمية وأسفل بغداد. وكان معنا الدكتور يوردن الألماني المستشار الفني لمديرية الآثار يومئذ وقد أطلعنا في هذه الجولة على فوهة قناة يشاهدها الراكب من الزورق في شمالي مخزن الحبوب في العطيفية وأججح أنها هي فوهة القناة التي جرها المنصور تحت الأرض في عقود وثيقة من الآجر والثورة إلى قصره المعروف بقصر الذهب أو قصر باب الذهب وسط المدينة المدورة.
12- ومن أجل أثار المرحوم ساطع الحصري مكتبة دار الآثار التي تعد اليوم أضخم مكتبة علمية في العراق لاحتوائها على أهم مصادر تاريخ العراق، والحضارة العربية والإسلامية. وكان يسعى إلى تكوين مكتبة أثرية في كل متحف يتم إنشاؤه في مراكز المحافظات العراقية لتثقيف الطلبة والعلماء والاهالي والزوار من العرب والمسلمين والأجانب.
وبعد فهذه نماذج قليلة وأمثلة موجزة من حياة الراحل الكريم أستاذنا المربي ساطع الحصري ذكرتها على سبيل المثال لا الحصر بمناسبة ذكراه التي تتجدد في كل عام لعلي أكون قد وفيت أبا خلدون لبعض ماله علي من حقوق والله تعالى أرجو أن يسعه في رحمته ويسكنه فسيح جنته.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here