islamaumaroc

في المؤتمر السادس لوزراء خارجية الدول الإسلامية

  دعوة الحق

العددان 164 و165

سيدي الرئيس
ينعقد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السادس ومنظمتنا قد قطعت مرحلة هامة من مراحل وجودها، ولا نبالغ إذا قلنا أن فترة السنوات الست التي انقضت على وجودها كانت فترة صعبة، ولكنها كانت مع ذلك حافلة بالمنجزات السياسية والتنظيمية وأهم من هذا كله أن هذه المنظمة قد برهنت للعالم أنها منظمة تتحرك بروحها وبهيكلها وأنها تشق طريقها نحو الأهداف السامية التي رسمت لها وتعمل تطبيقا للمثل العليا التي أنشأت من أجلها وتلبي رغبة جماعية يشعر كل بلد من البلدان الإسلامية أنه في حاجة إلى التعبير عنها في هذا العالم الذي لم يعد فيه مجال لأي شعب إلا في نطاق المجموعات الروحية والفلسفية الكبرى، والرسالة المنوطة بمنظمتنا هذه لا ترمي في الواقع إلا إلى إبراز حقيقة هذا العالم الإسلامي ككيان التقت دوله وشعوبه حول عقيدة واحدة وأخلاق وقيم واحدة، وتكاملت ثقافاته ولغاته بالعطاء المتبادل والإنتاج المشترك.
فدولنا وشعوبنا التي عانت الكثير من ويلات الحروب الإمبريالية والاستغلال الاستعماري ترى أنها ملزمة كذلك بالتعاون والتضامن فيما بينها حتى تسد الطريق في وجه الطامعين المعتدين وتبطل المحاولات التي تأتي من الخارج بهدف التحكم في تفكيرنا أو في ثرواتنا الطبيعية الهائلة أو من أجل التمركز في مواقعنا الإستراتيجية، وفي هذا الصدد فإني أعتقد أن عدم استعداد الدول الكبرى أو تماطلها في الإعتراف بحقوقنا سواء فيما يتعلق بالقدس الشريف وفلسطين أو فيما يتعلق بمشاكل الإستعمار والميز العنصري، أو فيما يتصل بنظام التبادل التجاري الدولي كل هذه أمور تفرض على دول العالم الإسلامي أن توحد صفها وتجمع كلمتها حول مواقف معينة وتدافع عنها بما تتطلبه الظروف الدولية من حكمة وتبصر وتصميم وبما تسمح به أيضا سياسة الوسائل المتوفرة لدى منظمتنا.
سيدي الرئيس
يمكن أن يقال أن منظمتنا، وإن كانت لا تزال في خطواتها الأولى ولم تستكمل بعد إرساء كل أجهزتها الإدارية قد أنجزت فعلا أشياء لا يستهان بها ، وبرهنت عن أهمية المكانة التي تتمتع بها في المنتظم الدولي، وليس ذلك راجعا إلا لكونها قد طبعت القرارات التي صدرت عنها أثناء دوراتها الماضية بطابع الجد والموضوعية والرزانة، ولنا اليقين أن هذا الاتجاه الذي اختارته كسياسة لها من شأنه أن يكسبها تقديرا واحتراما لدى الجميع مع أننا لسنا من هذه الناحية جاهلين لطبيعة خصوم الإسلام وأعدائه المتربصين له والذين لا بد أن يكون نجاح هذه المنظمة من أسباب القلق والإضطراب بالنسبة لهم وخصوصا إذا وصل هذا النجاح إلى مرحلة تؤدي إلى خروج شعوبنا من حالة التخلف إلى عهد التقدم والتطور والانبعاث الحضاري.
سيدي الرئيس
لقد استمع المؤتمر ـ باهتمام بالغ ـ إلى خطاب حضرة صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز المعظم ذلك الخطاب الذي أوضح معالم الطريق لهذا المؤتمر، وخاصة عندما دعانا إلى الرجوع إلى عقيدتنا السمحة، والإهتمام بمشاكل العالم الروحية وقيمه الإنسانية بنفس القدر الذي يهتم به بمشاكله المادية. ويمكن لنا أن نؤكد أن هذه الكلمات البليغة تكفي لتكون برنامجا لأعمال مؤتمرنا، ويسر الوفد المغربي أن يشيد بما يشتمل عليه هذا الخطاب الكريم من توجيهات سامية وإرشادات رائدة لهذا المؤتمر.
والواقع أن معاني هذا الخطاب الكريم تبرز أمام الملأ استمرار السياسة الإسلامية التي رسم خطوطها وأرسى دعائمها على تقوى من الله ورضوان جلالة المغفور له الشهيد الملك فيصل بن عبد العزيز رائد فكرة التضامن الإسلامي.
إن جدول أعمال المؤتمر الإسلامي زاخر بالموضوعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها مما يهم الدول والشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها.
وإذا  كانت هناك أسبقيات لبعض الموضوعات بالنسبة لغيرها، فإن على مؤتمرنا هذا أن يخصص لقضية القدس التي انعقد مؤتمر القمة الإسلامي الأول من أجلها المكانة التي تستحقها نظرا للأحداث التخريبية الرهيبة التي تقترفها الصهيونية الأثيمة سعيا لطمس معالم القدس الدينية في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وإن تحرير هذه البقعة المقدسة واستخلاصها من براثين الصهيونية البغيضة يتطلب من الأمة الإسلامية أن تجند كل طاقاتها المادية والمعنوية وتوحد جهودها حتى ينتصر الحق ويتحطم الظلم فوق أرض فلسطين ويستعيد الشعب الفلسطيني حريته وكرامته وتسترجع الدول العربية الشقيقة جميع أراضيها الرازحة تحت الاحتلال الصهيوني في سيناء والجولان.
سيدي الرئيس
إن الإستعمار والميز العنصري لا يزالان يسيطران على مناطق شاسعة من إفريقيا، وإذا كانت البرتغال قد اضطرت إلى الجلاء عن الأراضي التي كانت تستعمرها فإن قضية الميز العنصري لا تزال تشكل خطرا على الأمن والسلام الدوليين في هذه المنطقة من العالم وما فتئ أخوة لنا يعانون من المرارة والذل والاضطهاد.
فنحن إذا مطالبون بالمساهمة في إنهاء هذا الواقع المؤلم الذي يعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية وانتهاكا للقيم والمثل التي شرعتها عقيدتنا الإسلامية.
وفي ما يتعلق بالصحراء الغربية الخاضعة للإحتلال الإسباني فإن المغرب ـ كما تعلمون ـ يعلق أهمية حيوية عليها ويعتبرها قضية مصيرية، وقد عرفت تطورات هامة منذ أن طرحت أمام محكمة العدل الدولية بقرار صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والعشرين بالإجماع.
ومن أبرز هذه التطورات الإعلان الصادر عن الحكومة الإسبانية بشأن عزمها على ترك الصحراء الغربية محاولة من وراء هذا الأسلوب الجديد القيام بمناورة مكشوفة وخلق المشاكل في المنطقة ووضع محكمة العدل الدولية أمام الأمر الواقع.
ولكن المغرب وموريطانيا اللذين أدركا أبعاد هذه السياسة الجديدة قررا في لقاء تم بين جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس المختار ولد دادة تنسيق جهودهما من أجل إنهاء الوجود الإستعماري وسد الطريق أمام الدسائس الماكرة التي حاولت السلطات الإسبانية أن تحقق بها أهدافها الاستعمارية المقنعة.
ومما يبرهن على أن السلطات الإسبانية لا تزال تتصرف تجاه بلادنا بنوايا استعمارية وبعقلية صليبية من بقايا القرون الوسطى أنها ما تزال تبدي تصلبا متطرفا في شأن المدينتين المغربيتين سبتة ومليلية وجزرنا الساحلية بالحر الأبيض المتوسط، فالسكان المغربة في هذه المواقع يطردون بأعداد
كبيرة كل يوم، والسجون والمعتقلات الإسبانية مكتظة بأبنائنا الذين لا ذنب لهم سوى أنهم أعلنوا عن ولائهم لوطنهم ودينهم وملكهم.
وينتظر الوفد المغربي من مؤتمرنا هذا أن يعرب عن تضامنه مع بلادنا في مواجهتها لهذا التحدي الإستعماري ليس فقط في الصحراء الغربية ولكن أيضا في سبتة ومليلية والجزر الساحلية.
سيدي الرئيس
إن المغرب باعتباره دولة من الدول التي أسست منظمة المؤتمر الإسلامي وتشرفت باستضافة أول مؤتمر قمة إسلامي منه نشأت هذه المنظمة ليؤمن إيمانا جازما بأن أحسن وسيلة لخلق تضامن إسلامي صحيح هو إنشاء تعاون اقتصادي يشمل جميع الميادين المتصلة بعناصر التنمية والتقدم، كما يؤمن أيضا بأن القضاء على التخلف بين الشعوب الإسلامية لا يمكن أن يتحقق إلا بقيام نوع من التكامل بين هذه الشعوب التي تتوفر على موارد طبيعية هائلة، فبإتباع سياسة تضامنية فعالة يستطيع هذا العالم أن ينهض نهضة كبرى ويقضي على كل أسباب التخلف الإجتماعي والإقتصادي والعلمي، فالأمر يتطلب بطبيعة الحال إنشاء مؤسسات متخصصة وقيام نظام جديد متوفر على جميع وسائل التنمية من خبراء وأطر ورؤوس أموال.
سيدي الرئيس
لقد استمع الوفد المغربي باهتمام بالغ إلى التقرير الذي تقدم به إلى المؤتمر في جلسة مساء أمس سيادة الأمين العام حسن التهامي، ويطيب لي أن أهنئ السيد الأمين العام على ما تقدم به من معلومات قيمة حول نشاطه والأعمال التي قام بها في نطاق المهمة التي أنيطت بسيادته تطبيقا للقرارات التي صادق عليها مؤتمر كوالا لامبور الخامس، ولقد وجدنا في عرضه المتكامل الصراحة والصدق والإخلاص في العمل والرغبة الأكيدة في أن تفرض هذه المجموعة وجودها وتدافع عن حقوقها وحقوق المسلمين المضطهدين في بعض الأماكن من العالم. فيأمل الوفد المغربي أن يدرس هذا التقرير بالعناية التي يستحقها حتى يمكن لهذا المؤتمر أن سترشد بما يتضمنه من أفكار ومعلومات وآراء ويعمل بما يمكن أن يعمل به في نطاق سياسته المتبصرة على أساس الإعتبارات الدولية التي ينبغي لدولنا أن تنظر إليها وتعالج على ضوئها مشاكل العالم الإسلامي يروح من الواقعية وبعد النظر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here