islamaumaroc

أبو جعفر أحمد بن عطية القضاعي

  دعوة الحق

العددان 164 و165

وظيفة الكتابة من أهم الوظائف وأجلها شأنا وأعظمها خطرا في تاريخ الدول خاصة في الماضي حيث كان صاحب هذه المسؤولية يوازي عددا من المناصب في الحكومة الحالية كالديوان ورئاسة الحكومة وغيرها من المصالح الداخلية والخارجية والشؤون الإدارية.
من أجل ذلك اهتم بها الملوك والخلفاء، وانتقوا لتولي مسؤوليتها شخوصا من خبرة العلماء ونوابغ الأدباء، وأبعدهم نظرا وآمتهم على أسرار الدولة، وأحسنهم خطا وأقدرهم بيانا حتى يضعوا مصالح الدولة بين أيد كفأة.
من أجل ذلك نجد عبد المومن في الدولة الموحدية يختار بالتتابع مجموعة من الكتاب يوليها مسؤولية كتابته، من خيرة العناصر أمثال الأخوين أبناء عطية وعبد الملك بن عياش وميمون الهواري وغيرهم(1). وقد أشتهر أحد هؤلاء الكتبة برائق أسلوبه وروعة بيانه حتى أضاف له عبد المومن مهمة وزارته(2) لما لمسه فيه من حسن الأدب والمعاشرة والرزانة، هذا الكاتب هو الأديب الوزير أبو جعفر ابن عطية، فمن هو ابن عطية هذا؟
من خلال، المعركة الكبرى التي وقعت بسوس بين المرابطين المنهارين والموحدين المنتصرين سنة 542(3)، يطل علينا هذا الكاتب الأديب من صفوف جند الموحدين الرماة ليكتب لقائد جيوشهم أبي حفص عمر بن يحي الهنتاني(4)، خبر الانتصار الرائع الذي أحرزه الجند على الثائر المهدي محمد بن هود الماسي(5)، وكان من شدة إعجاب القائد بالرسالة أن احتفى بأبي جعفر وكتب في شأنه لعبد المومن الذي، أوصى بالعناية به واستصحابه مكرما...(6) ، فأين كان قبل التحاقه بجيش الموحدين؟
لقد كان أبو جعفر أحد كتبة الأميرين المرابطين: تاشفين وإسحاق وربما لعلي قبلهما(7)إلا أن آثاره المتصلة بهؤلاء لا وجود لها، كما لا وجود للأشعار التي كان ابن حبوس قد مدح هؤلاء المرابطين(8).
وإذا نحن تجاوزنا عن الخوض في أصله الأندلسي، فالذي لا خلاف فيه أنه من مواليد مراكش وأهلها بين سنة 517 و 527 على الخلاف، من أسرة تعاطت لكتابة المرابطين بدءا من أبيه وانتهاء به وبأخيه عقيل(9)، لقد كان الموحدون في بداية أمرهم في حاجة لتأطير دولته لهذا كانوا يرحبون بالمنحازين إليهم من أطر المرابطين والعارفين بأسرار الدولة.
المهم أن عبد المومن، وجد في أبي جعفر ما ترتاح له النفس من خفة الروح وحسن الأدب ورزانة العقل، فكان مساعده الأول ورفيقه في الحل والترحال، في السر والعلن...
وقد اعتمد عبد المومن على وزيره وكاتبه في كثير من مهمات الدولة الجسام لما أحسه فيه من حسن استعداد وتوفيق في المهمات وكفاءة، ففوض إليه النظر في أموره كلها. ففي ثورة بني أمغار بمراكش وقتلهم لعاملها عمر بن تفركين يكلفه عبد المومن ـ وكان بفاس ـ للذهاب إلى عين المكان والنظر في الموضوع وتقديم تقرير عنه(10)، وحين عين عبد المومن ابنه يعقوب على إشبيلية كلف أبا جعفر مسؤولية مساعدته وصحبته(11) كما كلف بمهمة دبلوماسية كسفير لعقد صلح الأمان مع نصارى المربة(12) كما نجده مع والي إشبيلية ينازل الثائر بها علي الوهيبي..(13).
هذه الرتبة التي وصلها أبو جعفر، لم تفسد من أخلاقه أو سلوكه القويم، ولم تصب نفسه بالغرور الذي كثيرا ما يصيب من يتبوأون مثل رتبته، فقد تحبب إلى الناس بإجمال السعي والإحسان، فعمت صنائعه وفشا معروفه(14) وما محاولة التستر على المرابطين واصطناعه لعدد من هؤلاء إلا دليل عل قلب طيب وكبير لم ينس فيه أبو جعفر سابق الخدمة الذي جمعه بأمرائهم العظام عملا بالحديث ارحموا عزيز قوم ذل.
لكم أنتجت الوشايات من مآسي وأزهقت من أرواح بريئة بدافع الحقد والحسد، وتاريخ العباسيين مليء بمثل هذه النماذج، وتاريخ الأندلس والمغرب لا يقل عنهم، فمن منا لا يذكر ابن المقفع وأبا مسلم الخراساني وابن الخطيب وأمثالهم ونهاياتهم المفزعة المفجعة، وما هم إلا ضحايا الأصحاب الأعداء الذين كانت تجمعهم المآدب والمصالح وهو ما حدث لأبي جعفر أيضا.
فحين خلا منه الجو أثر تكليفه بمهمة مصاحبة أبي يعقوب إلى المربة سنة 551، وجد حساده السبيل إلى التدبير عليه والسعي به حتى أوغروا صدر الخليفة عليه بتسقط عوراته، وإحصاء سقطاته(15).. فها هو الشاعر ابن حبوس الذي عاش مشمولا برعاية أبي جعفر وفضله، الشاعر الذي كثيرا ما التجأ إليه واستنجد به على خصومه بعد أن مدحه بقوله:
وماذا الذي ينأى عليــه وأنــه
لذو قدم أم النجوم نعالــــها
وزير العلا عندي من القول فضلة
رويتها في مدحكـم وارتجالهـا
وما كنت أخشى مدة الدهران أرى
تميد بي الدنيــا وانتم جبالهـا(16)

ينسى فضله، فما أن تدبر الأيام على الكاتب الوزير حتى يقلب له ظهر المجن ويسود صحيفته بقوله:
 أندلســي ليس من بربــر
يختلس المـلك من البربــر(17)
وهذا مروان بن عبد العزيز ينظم أبياتا يطرحها بمجلس عبد المومن تتهم أبا جعفر بالتآمر على الخليفة، جاء فيها:
قل للإمام أطـال الله مدتـه
قولا تبين لذي لب حقائقــــه
أن الزراجين قوم قد وترتهم
وطالب الثأر لم تؤمن بواثقــته.
وللوزير إلى آرائهم ميــل
لذاك ما كثــرت فيهم علائقـه
فبادر الحزم في إطفاء نارهم
فربما عاق عن أمر عوائقـــه
هم العدو ومن أولاهم كهم
فاحذر عدوك واحذر من يصادقه
الله يعلم أني ناصـح لكـم
والحق أبلج لا تخفـى طرائفـه(18)
فلما وقف عبد المومن على هذه الأبيات وغر صدره على وزيره، وكأن الظروف تأبى إلا أن تنبئه بالمأساة التي تنتظره على لسان كاتبه أبي بكر بن نصر الأوسي الذي جاء يهنئه في مناسبة فقال:
أبا جعفر نلت الذي نال جعفر
ولا زلت بالعليا تسر ونحبـر
عليك لنا فضل وبر وأنعـم
ونحن علينا كل مدح يحبــر
وكان قد أحس من عبد المومن التغير الذي أدى إلى قتله فتغير وجهه خوف أن يناله ما نسأل جعفرا البرمكي على يد الخليفة العباسي.
أضيف إلى هذا ما شاع من إفشائه أمر القبض على صهره يحي بن الصحراوية(19) الذي انتواه عبد المومن وقد انتهى كل ذلك إلى أبي جعفر وهو بالأندلس فقتله وعجل بالإنصراف إلى مراكش(20)، وذلك مما يؤكد حسن نية وطهارة سريرته، ولكنه حجب عن الخيلفة واقتيد إلى المسجد في اليوم التالي حاسر الرأس، واستشار عبد المومن القوم في الموضوع فأجاب كل بما اقتضاه رأيه وهواه، فأمر بسجنه ولف معه أخاه أبا عقيل عطية(21).
ما أقسى مثل هذه المواقف على الأبرياء والنفوس العزيزة، وما أقسى أن يضرب القدر بمثل هذا العنف أبرياء يدفع بهم إلى الفناء بجرة قلم.
لقد وقع ابن عطية ضحية الجانب الثاني للوظيفة السياسية، وما عليه وقد وقع، إلا أنه يبحث عن وسائل للخروج منه تليق بمكانته.
وإذا كان هو الخبير بفعل الأدب والكلمة في النفس المتذوقة كما هو حال أميره عبد المومن، فقد لجأ إلى هذا الفن يقدم عن طريقه شكاته ومأساته واعترافه بخطئه، فقدما في سبيل الصفح عنه ما قدمه لعبد المومن من خدمات ومتشفعا له بجميل شعره ونثره مما ذبجه يراعه وخطته أنامله من رسائل كانت من الروعة والرقة ما خلد قصته وسوء حظه وقوة بلاغته وبيانه.
فهل استطاع أدبه أن يؤثر على قرار عبد المومن فيمحو من نفسه ما ملأها  من سيء أقوال الوشاة؟ وإذا كان الجواب سلبا فما سبب هذه القسوة من عبد المومن الأديب ! نحو كاتبه ووزيره وصديقه الأديب ! أليس هو الذي امتحن الشعراء بهجو أبي جعفر، فلما أسمعوه ما قالوا أعرض عنهم وقال: ذهب ابن عطية وذهب الأدب.. !؟(22).
وقد توجه عبد المومن على إثر ذلك إلى تربة المهدي فاستصحب أبا جعفر وأخاه منكوبين في حال ثقاف، وصدرت عن أبي جعفر في الرحلة من لطائف الأدب نظما ونثرا في سبيل التوصل بتربة إمامهم عجائب لم تجد مع نفوذ قدر الله فيه، ولما انصرف من وجهته أعادهما معه قافلا إلى مراكش، فلما حادى تقمرت انقد الأمر بقتلهما بالشعراء المتصلة بالحصن على مقربة من الملاحة هنالك، فمضيا لسبيلهما(23) أوائل سنة 553.
وإذا كان البعض يجعل السبب في عدم إصدار العفو ناتج عن قصور في شعر أبي جعفر في أن يرتفع إلى شعر ابن عمار حتى يفعل ف ينفسه عبد المومن(24) فالذي أراه أن الدولة أذاك كانت وهي في بداية أمرها تخشى التساهل والتسامح مع أي كان لما في ذلك من خطر على كيان الدولة، فكان للظرف التاريخي والسياسي الدقيق أثره في أخذ عبد المومن الأمور بحزم ولو أوذي في سبيل ذلك بعض الأبرياء حتى لا تسول النفس لأحد أن يفكر فيما يسيء للدولة، ولا ننس ما كان بفعله أمام الموحدين المهدي بن تومرت يوم التمييز(25) بكل من شك في إخلاصه أو عارض ما يراه المهدي الذي لا يصح يخطئ، وعبد المومن تليمذه الذي لا ينسى أن يزور قبره بين الحين والآخر للترحم عليه، فكيف ينسى سياسته التي ساهم بقسط وافر ، بصفته كبير صحابته في إقرارها؟ !
وهكذا تأبى السياسة إلا أن تحمل عبد المومن أوزار قتل أسرة ابن عطية الأب والابنين لما بدأ عليهم من بوادر العطف والإخلاص للمرابطين، ورغم ذلك لا يسلم ابن عطية من تهمة خيانة المرابطين والانحياز للموحدين عند بعض المؤرخين؟ (26)!
لقد تعرض أبو جعفر من طرف المؤرخين لكثير من النقد بسبب هذا الانعطاف نحو الموحدين الذي عد منه خيانة للمرابطين، ولست أدري ماذا كان يريد منه هؤلاء الأفاضل أن يفعل أكثر مما فعل !؟ وكأنهم لم يقنعوا بما دفعه أبوه ثمنا لإخلاصه للمرابطين(27) فأرادوا منه، وهو الفتى الطري العود أن يكرر ما فعله أبوه.
إن الخطأ أو الصواب شيء نسبي لا يستطيع أن يقول فيه الإنسان الكلمة الفصل وهو ينحاز لإحدى فئتين تنتميان لدين واحد كلاهما يدعي في نهجه الصواب.
إن محنة أبي جعفر كانت في حقيقتها بسبب اصطناعه للعديد من اللمتونيين وبسبب محاولته إنقاد صهره يحي بن الصحراوية المذكور، ونضيف إلى ذلك تزوجه من بنت أبي بكر بن يوسف بن تاشفين.

إنتاج بن عطية:
ويتجلى إنتاج بن عطية فيما تركه من رسائل وأشعار رسمية في خدمة الموحدين أو شخصية لاستعطاف الأمير حتى يعفو عنه.
1- رسائله: تمثل رسائل ابن عطية التي كتبها للموحدين، إنتاجه النثري، ورغم ما أصاب رسائل كتاب الموحدين من تلف، فقد احتفظت المصادر بعدد منها نشرها المستشرق بروفانسال مجموعة تحت عنوان ((مجموعة رسائل موحدية)) تضم  سبعة وثلاثين رسالة سنة 1941، وكان نصيب ابن عطية منها ست عشرة رسالة أضاف إليها المستعرب كولان رسالة أخرى وجدها في صبح الأعشى للقلشندي.
وقبل الحديث عن مضمون هذه الرسائل والنهج الذي كتبت به والأسلوب الذي اعتمده صاحبها نأتي ببعض النماذج لها، وقد اعتمدت في ذلك على بعض المصادر كنظم الجمان لابن القطان والإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب والأنيس المطرب لابن أبي زرع ونفح الطيب للمقري وذكريات مشاهر رجال المغرب لعبد الله كنون.. الخ.
فمن الرسائل التي ذبجها يراع أبي جعفر بن عطية رسالته الأولى التي كتبها عن أبي حفص الهنتاتي بعد انتصاره على محمد بن هود الماسي، والتي كانت سبب تبوئه لمنصبه الرفيع عند عبد المومن وقد جاء فيها:
((كتابنا هذا من وادي ماسة بعد ما تجدد من أمر الله الكريم  ونصر الله تعالى المعهود العلوم، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، فتح بهر الأنوار إشرافا، وأحدق بنفوس المؤمنين إحداقا...
فتح تفتح أبواب السماء لـه
وتبرز الأرض في أثوابها القشب))
ويستمر على هذا المنوال إلى أن يبلغ الحديث به عن الماسي المدعي للهداية فيقول: ((مضرع بحمد الله تعالى لحينه وبادرت إليه بوادر منونه، واتته وافدات الخطيئات عن يساره ويمينه... ودخل الموحدون إلى البقية الكائنة فيه يتناولون قتالهم طعنا وضربا ويلقونهم بأمر الله تعالى هؤلاء عظيما وكربا)(28).
ورسالته إلى الطلبة والأشياخ والعمال من الموحدين ببلاد العدوة والأندلس وهي بمثابة دستور للدولة الموحدية، حيث ترسم سياسة عبد المومن بصفة عامة وتشتمل على كثير من النقد الموجه للولاة والقائمين بشؤون الحكم عامة والعلماء خاصة، وجاء فيها بعد البسملة والصلاة ((من أمير المؤمنين أيده الله تعالى ونصره وأمده بمعونته، إلى جميع الطلبة الذين بالأندلس ومن صحبهم من المشيخة والعيان والكافة.... سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد، فالحمد لله... والرضا عن الإمام المعصوم المهدي المعلوم... وكتابنا هذا... من الحضرة العلية بتتملل، حرسها الله تعالى في سادس عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة...
وكان مقصودنا من هذه الوجهة المباركة زيارة قبر المكرم المهدي رضي الله تعالى لتجديد عهد به تقادم وشفاء شوق إليه لزم ولازم.
وقد قسم بحمد الله تعالى هذا الوطر واقتضى الإياب إلى النظر في المصالح والرأي الجميل النظر، وقد اتصل بنا ـ وفقكم الله تعالى ـ أن من لم يتقى الله تعالى ولا يخشاه ولا يراقبه في كبيرة يغشاها وتغشاه ولا يومن بيوم الحساب فيما أدعاه من المنكر وأفشاه، يتسلطون بأهوائهم على الأموال والإيثار وينتشرون بالقتل بأعراض الناس أقبح الانتشار....) استدلالا بأحاديث الرسول وآيات الكتاب المبين في كل موضوع من مواضيع الرسالة و نقطة من نقطه المتعددة حول المغارم أي الضرائب والمكوس التي تؤخذ من التجار والمسافرين، وحول الطلاق قبل الاستبراء، والخمر ومساوئها وشؤون البريد والأمانة التي تقتضي مبلغه، وقلة المبالاة في التفريق بين الحرام والحلال فيما يجب من الأموال وغيرها من النقط والموضوعات مختتما رسالته بقوله:
((فانظروا هذا ـ وفقكم الله تعالى ـ نظر أولي الألباب، ولتسعوا جهدكم في رفع ذلك العمل المستراب ولتذهبوا إلى إظهار أمر الله سبحانه على موجب الكتاب، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته))(29).
ومنها رسالة إلى طلبة سبتة كتبها سنة 546 وتحمل في طياتها تهديدا ضمنيا لأهل سبتة الذين تاروا عليه قبل ربع سنوات يقول فيها:
(( أما بعد، فالحمد لله مولى الرغائب، وحسنى الآمال والمطالب، وقابل ثوبة الثائب، نحمده بما يتعين من حمده الواجب، ونصلي... وكتبناه لكم ـ كتب الله لكم شكرا موالي معادا، من حضره مراكش ـ حرسها الله ـ وقد وصلنا بحمد الله على أتم أحوال الظفر واليمن، وعدنا إليها تحت ظل السلامة والأمن، بعد كمال الغزوة المباركة وتمامها، وإطفاء نار الفتنة ببرد الهدنة وسلامها... ونال الغزاة في هذه الحركة الميمونة من الأجور والمغنم الموفور، والفضل الذي ينشر عليهم أجنحته يوم النشور ما لا يتمكن لأحد من البشر وصفه على حال ولا يتأتى لمخلوق لغته على استيفاء وإكمال...)(30)
لعل آخر رسالة وصلتنا، تلك التي كتبها وهو في سجنه يعترف فيها بذنبه ويستعطف فيها إمامه وجاء فيها:
(( تالله لو أحاطت بي كل خطيئة، ولم تنفك نفسي عن الخيرات بطيئة، حتى سخرت بمن في الوجود وأنفت لآدم من السجود... وأبغضت كل قرشي، وأكرمت لأجل وحشي كل حبشي، وقلت أن بيعة السقيفة لا توجب إمامه الخليفة.. .ثم أتيت حضرة المعصوم لائدا وبقبر الإمام المهدي عائدا، لأذن لمقالتي أن تسمع، وتغفر لي هذه الخطيئات أجمع، مع أنني مقترف وبالذنب معترف،
فعفوا أمير المؤمنين فمن لنا
بحمل قلوب هدها الخفقـان
والسلام على المقام الكريم ورحمة الله تعالى وبركاته))(31).
هذه الرسائل الموحدية، وصفها القلقشندي من حيث الشكل، ومن خلال ما تعرف إليه منها فقال: أنها على أسلوبين: الأول أن تفتح المكاتبة بلفظ من فلان إلى فلان. والثاني أن تفتح المكاتبة بلفظ من فلان إلى فلان. والثاني أن تفتح بلفظ أما بعد، أما الأول فكان الرسم في المكاتبة أن يقال: من أمير المؤمنين، ويدعي له بما يليق به، ثم يؤتي بالسلام، ويوتي بالبعدية والتحميد والصلاة على النبي (ص) والترضية على أصحابه ثم على إمامهم االمهدي، ثم يأتي بالمقصود ويختم بالسلام، والخطاب فيه بنون الجمع عن الخليفة وبميم الجمع عن المكتوب إليه(32) في حين يرى الأستاذ الدكتور الجراري أنها تبدأ بعبارة، من أمير المؤمنين، مع الدعاء له... إلى فلان والدعاء لهذا المخاطب ثم بعد ذلك تأتي البعدية ثم التحميد ثم الصلاة على الرسول والآل والأصحاب، ثم ذكر المهدي والثناء عليه، وبعد ذلك تبدأ الرسالة بدايتها الحقيقية، وغالبا ما يذكر مكان الإرسال، وتنتهي الرسالة بالتاريخ ويقول: ((إذا نحن نظرنا إلى هذه الرسائل من حيث مضمونها نجدها تدور حول موضوع الدعوة، فهي  مرسلة إلى الولاة وإلى بعض الأقاليم، ومهما كانت جهة إرسالها فهي تتحدث عن الأوامر الموحدية وعن مبادئ المذهب وأسس الدين كما يوضحها الموحدون))(33).
أما من حيث الأسلوب، فرغم اختلاف النقاد بين طغيان السجع والتكلف فيه أو السهولة والوضوح فالمتفق عليه أنه أسلوب سلس وقوي منسق ذو فقرات كل واحدة منها تختص بفكرة معينة رغم بعض السجع، فابن الخطيب يقول كان كاتبا بليغا سهل المأخذ منقاد القريحة سيال الطبع))(34) والناقد في رأي الأستاذ عبد الله كنون ((لا يجد مأخذا يأخذه على أبي جعفر في هذه القطع كلها، لأنها غاية في نصاعة الألفاظ وتمكنها من مواضيعها التي وضعت فيها غاية في بلوغ المعنى المراد، وتأديته الغرض المقصود إلى المخاطب على أتم الوجوه ومن أقرب الطوق غاية في التأثير))، ويقول (( وهي بعد متكافئة في الجودة والحسن لفظا ومعنا، لا تلمح في واحدة منها ضعفا ولا إسقافا))(35).
ويقول د. علام متحدثا عن رسالة أبي جعفر إلى الطلبة: ((فيها نلمس مدى قوة أسلوب ابن عطية وحسن تصرفه في لغة سهلة متينة رغم التزامه السجع، وما يدل على سعة اطلاعه وقدرته الكتابية من آيات القرآن والحديث النبوي))(36). ويقول في موضع آخر منبها إلى أسباب هذا التوفيق: ((فقد سرد العيوب وأتبعها بالتهديد والوعيد في لغة سهلة متينة)).(37)
أما الدكتور الجراري فرغم أنه يرى (( من حيث أسلوبها نلاحظ طغيان السجع عليها، لا نكاد نقرأ جملة دون أن نجد سجعة أو أكثر))، فهو يقول في حديثه عن رسالة الفصول: ((ومع الرسائل الموحدية لا نجد المحسنات تطغى كالأخرى بل تمتاز بالوضوح والسهولة واليسر في الغالب))(38).
والأستاذ بنتاويت وحده الذي يرى أن نثر أبي جعفر يشبه إلى حد بعيد أسلوب العصور المتأخرة في العهد العباسي فهو ـ في رأيه ـ أسلوب الإطناب والزخرفة))(39) ، ويقول عنه في مكان آخر ((وهو نموذج يطلعنا على ذلك التقليد الرتيب الذي كان يشبه إلى حد بعيد في أسلوبه صنيع القاضي الفاضل))(40) وهي ملاحظات دقيقة إلا أنها لا تنطبق على كل رسائل أبي جعفر بل على بعض منها كرسالته إلى أهل قسنطينة التي يخبرهم فيها بفتح بجاية ورسالته إلى أهل سبتة في أمر ولاية العهد لإبنه محمد...(41).
ويبني الأستاذ الدكتور الجراري على رأيه السابق في أسلوب أبي جعفر قوله: (( وهو في هذا يخالف أسلوب كتاب المرابطين والأندلسيين أمثال ابن القصيرة وابن القبطرونة التي تمتاز بالمحسنات والتكلف والاصطناع التي انعكست على أسلوب بعض المغاربة أمثال القاضي عياض))(42).
ولي بعد هذا إشارة تتعلق بالرسالة 23 التي تحدث عنها الأستاذ الدكتور الجراري (رسالة الفصول) واتخذها نموذجا لهذه الرسائل، في حين يشك الأستاذ عبد الله كنون في كتابه أبي جعفر للرسالة (19)  المكتوبة لأهل غرناطة والرسالة (23)  المعروفة برسالة الفصول (النموذج) ودليله في ذلك أن الأولى مؤرخة ب 20 قعدة 554، والثانية ب 3 ربيع الأول 556 حين كان ابن عطية قد مر على وفاته أكثر من سنتين.(43).
2- شعره: لم يصلنا من شعر أبي جعفر بن عطية سوى بعض الآيات تتعلق بواقع مأساته، وهي في استعطاف عبد المومن وتتجلى في هذه المقطوعة التي بعثها مع ابن له صغير حتى تفعل فعلها في نفسه جاء فيها:
عطفنـا علينـا أمير المومنين فقد
بـان العـزاء لفـرط الهم والحـزن
قـد أغرقتنـا  ذنـوب كلها لجـج
وعطفة منكـم أنجــى من السفـن
وصادفتـنا سهــام كلـها عرض
ورحمـة منكـم  أوقـى من الجنـن
هيهات للخطب أن تسـطو حـوادثه
بمن أجـارته رحمـاكم  من المحـن
من جاء عندكـم يسعـى على ثقـة
بنصره لم  يخف بطشـا  من الزمـن
فالثوب يطهر عند الغسل مـن درن
والطرف ينهض  بعد  الركظ في سنن
أنتــم بذلتـم حيـاة الخلق كلـهم
من دون من  عليهـم لا و لا تمـن
ونحن من بعض من أحيت مكارمكم
كلتا  الحياتين من نفـس ومن بـدن
وصبية كفراخ الـورق من صـغر
لم يألفوا النوح  في فـرع ولا فتـن
قد أوجدتهم أياد منك سابغة
والكـل لولاك لم يوجد ولم يكــن
وهي قطعة حملها أبو جعفر كل عبارات الأسى والألم التي كان يشعر بهما والظلمة الحالكة التي كان ينظر بها إلى مقبل أيامه من خلال ما ألصق به من تهم وهو ما يدل عليه قوله: (( بأن العزاء لفرط الهم والحزن وقوله: قد أغرقتنا ذنوب كلها لجج.
ولكن أمل الإنسان لا حدود له، من أجل ذلك لا يريد أن يقفل الباب على نفسه، فيسترحم أميره بقوله:

هيهات للخطب أن تسطو حوادثه
بمن أجارته رحماكم من المحن
وليس الأمر غريبـا ولا بدعـا:
فأنتم بذلتم  حياة الخلق كلهـم
من دون من عليهم لا ولا ثمن
فكيف بمن شملته رعاية الإمام الروحية والمادية:
ونحن من بعض من أحيت مكارمكم
كلتا الحياتين من نفس وبدن
وزيادة في استشارة العطف والحنان يأتي بهذا البيت الرقيق فيقول:
وصبية كفراخ الورق من صغر
لم يألفوا النوح في فرع ولا فتن
وقد قارن بعض مؤرخي الأدب هذه المقطوعة بمقطوعة ابن عمار(44) التي خاطب بها المعتمد حين قبض عليه والتي يقول فيها:
سجاياك أن عافيت الذي واسع
وعذرك أن عاقبت أولى وأوضح
وإن كان بين الخطئين مزيـة
فأنت إلى  الأوفى من الله أجـنح
ولكن حين يرى الأستاذ عبد الله كنون أن قصيدة أبي جعفر أشجى من أبيات ابن عمار وأحكم صنعه(45) يرى (الأدب المغربي) أن ليس في مستطاع أبي جعفر أن يرتفع بشعره إلى شعر ابن عمار، مؤكدا أن شعره لا يختلف عن شعر القاضي عياض في مستواه المتواضع(46).
ورغم أن ما بين أيدينا من شعر أبي جعفر لا يسمح بتقييم شاعريته بشكل معتمد، فبين أيدينا نص قيمته تأتى من قائله، فقد جاء في المصادر كما سبق أن عبد المومن امتحن الشعراء بهجو ابن عطية فلما أسمعوه ما قالوا عرض عنهم وقال: ذهب ابن عطية وذهب الأدب معه.
ونضيف إلى هذا تلك البديهة التي صدرت عنه في إحدى جولاته مع الخليفة في شوارع مراكش حين ارتجل عبد المومن قوله:
قد فؤادي من الشباك إذ نظرت
وطلب من وزيره أن يجيزه فقال:
حوراء ترنو إلى العشاق بالمقل
فقال عبد المومن:
كأنما لحظها في قلب عاشقها
فأجاز أبو جعفر:
 سيف المؤيد عبد المومن بن علي
يقول المقري: ولا خفاء أن هذه طبقة عالية(47).
ونضيف إلى كل هذا ما تبقى من شعر له بين أيدينا ويتجلى في بيتين آخرين أنشدهما في غمرة اليأس الذي خامر نفسه من العفو الذي ينتظره بعد كل ما قدمه من شعر ونثر وفيهما تتجلى روعة الصدق وروعة الفن حيث أبو جعفر بين الحياة والموت لا يدري أيهما ينتصر، وبهذين البيتين تكتمل لنا الصورة التقريبية لشاعريته حين يقول:
أنوح على نفسي أم انتظر الصفحا
قد آن أن تنسى الذنوب وأن تمحى
فها أنا في ليل من السخط حائـر
لا اهتدي حتى أرى للرضا صبحا
والظاهرة الواضحة في كل شعره ونثره، هي ثقافته الواسعة للتراث العربي القديم الجاهلي والعباسي والأندلسي، وللتراث الإسلامي المتجلي في القرآن الكريم والحديث النبوي.
فعبارة أنجى من السفن في البيت الثاني من مقطوعته إشارة بعيدة إلى نوح وقومه وسفينته التي نجا الله فيها مع من ابتعه.
وفي قوله:
وصبية كفراخ الورق من صغر
نقلة بعيدة إلى بيـت الخطيئـة
ماذا تقـول لأفراخ بـذى مرخ
زغب الحواصل لا ماء ولا تمر
الذي استعطف به عمر حين وضعه في السجن عقوبة له على  هجو الزبرقان(48).وفي نثره الكثير من هذه الإشارات من ذلك في رسالته الاعتذارية: تالله لو أحاطت بي كل خطيئة... ففيها اقتباس وإشارات لكثير من القصص القرآني والتاريخ الإسلامي من ذلك قوله ((وقلت أن الله تعالى لم يوح في الفلك لنوح وبريت لقدار ثمود نبلا...)) فقدار يقول الأستاذ عبد الله كنون اسم عاقر ناقة صالح(49) وفي قوله: وقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، ترتيل لآية قرآنية لا تبديل فيها أو تغيير. وفي قوله: أكرمت لأجل وحشي كل حبشي، إشارة بعيدة يقصد بها كما يرى الأستاذ كنون قصة حمزة على يد وحشي العبد الحبشي... إلى غيرها من الإشارات. كما يتفق كل من الأدب المغربي(50) والذكريات(51) إن الرسالة جاءت على نفس الرسالة الجدية(52) لابن زيدون(53) التي استعطف بها ابن جهور من موضع اعتقاله.
وعلى أي، إذا كانت المذهبية أو  الموضوعية في أبسط الأحوال هي الطابع المميز لرسائل أبي جعفر، فإن رسالته الاعتذارية تتوفر على ذاتية خفية تتجلى في الفزع الذي كان مسيطرا عليه وسوء المصير الذي كان ينتظره، وهو الخبير بقرارات عبد المومن في مثل هذه الأحوال، ولكنه كان يحاول إخفاء هذا الفزع عن طريق الصنعة المتجلية في المبالغات والرموز التاريخية التي أغرق بها الرسالة.
وإذا كان قد استطاع أن يخفي هذه الذاتية في الرسالة وفي القطعة الشعرية في بعض أبياتها بما قام به من محاولات التغليف المتجلية في التعميم: (( وصادفتنا سهام كلها عرض)) (( أغرقتنا ذنوب)) (الثوب يطهر عند الغسل))، ربما لأنه لم يرض أن ينهزم أمام أعدائه بعد العز الماضي، إذا استطاع ذلك، فقد انهزم أخيرا وهوت مقاومته وهوت مقاومته وهو يتفجر ببيته السابقين وهو ينوح على نفسه اللذين كشفا فيه حقيقة الإنسان، وليس المغلف بالمنصب حين لم تجده الصنعة شيئا.
ولو أننا انتقلنا إلى ظروف حياة أبي جعفر لوجدنا لها شبها كبيرا بظروف مجموعة من الكتاب والشعراء والوزراء في أخلاقهم وحيواتهم كابن المقفع وجعفر البرمكي الوزير العباسي وابن الخطيب مع ابن المقفع في انتقال كليهما بين دولتين إحداهما  تنهار وأخرى تنهض: من الدولة الأموية إلى العباسية عند أحدهما، ومن الدولة المرابطية إلى الموحدية عند الآخر، وفي الحفاظ على الصداقة عند كليهما بين ابن المقفع وعبد الحميد الكاتب وبين أبي جعفر والأمير المرابطي يحي وفيما وصله كل منهما في ديوان الكتابة وأساليب النثر.
ومع ابن الخطيب في حياتهما الغنية بالسلطة والشعر والنثر والنهاية السيئة المحزنة.
ومع الوزير البرمكي في الدسائس التي تعرضا لها والمنصب السياسي الذي تبوأه كل منهما في ظل دولة قوية.
لقد آل إلى نفس المآل الذي آلوا إليه جميعا، بعد العزة والشهرة السياسية والأدبية التي عرفها كل واحد منهم (( وتلك الأيام نداولها بين الناس)) صدق الله العظيم

1 - نظم الجمان لابن القطان ص 173-175. المن بالإمامة لابن صاحب الصلاة ص 223 تحقيق الأستاذ عبد الهادي التازي. الأنيس المطرب بروض القرطاس ص 205 طبعة دار المنصور.
2 - المعجب لعبد الواحد المراكشي ص 198.
3 - الدولة الموحدية بالمغرب الدكتور عبد الله علي علام ص 323.
4 - 217 الإحاطة المجلد 1 ص 272، أخبار المهدي بن تومرت لأبي بكر بن علي الصنهاجي البيدق.
5 -الإحاطة في أخبار غرناطة لسان الدين بن الخطيب المجلد 1 ص 271-272. الذكريات 5.
6 - الإحاطة المجلد 1 ص 272.
7 - الإحاطة المجلد 271 ـ الاستقصا ج 2 ص 131 ـ المعجب: ص 199 ـ نفخ الطيب ج 7 ص 110
8 - الأدب المغربي للأستاذين بنتاويت وعفيفي ص 175.
9 - الاستقصا ج 2 ص 131
10 - القرطاس 195 ـ أخبار المهدي 78-79. الاستقصا ج 2 ص 124.
11 -الإحاطة 273 و 279 ـ نظم الجمان ص 140.
12 - القرطاس ص 193 ـ 194. الاستقصا ج 2 ص 122. الإحاطة المجلد 1 ص 273 ـ 279.
13 - الاستقصا ج 2 ص 131
14 - الإحاطة المجلد 1 ص 272. النفح ج 7 ص 110. الاستقصا ج 2 ص 131.
15 - الإحاطة المجلد 1 ص 273. النفح ج 7 ص 110. الاستقصا ج 2 ص 132
16 - زاد المسافر وعزة محيا الأدب السافر لأبي بكر بن صفوان ص 3.
17 - زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر لأبي بكر بن صفوان ص 3.
18 - الإحاطة المجلد 1 ص 274 ـ النفح ج 7 ص 110.
19 - المعجب ص 199.
20 - إحاطة المجلد 1 ص 274 ـ الاستقصا ج 2 ص 132.
21 - الإحاطة المجلد 1 ص 274 ـ النفح ج 7 ص 111
22 - الإحاطة المجلد 1 ص 274 ـ النفح ج 7 ص 111.
23 - الإحاطة ص 275 ـ الاستقصا ج 2 ص 132.
24 - النفح ج 7 ص 109 / 110 ـ الأدب المغربي ص 179 ـ 180. الذكريات عدد 5.
25 -البيان المغرب ج 3 ص 82 ـ 83. نظم الجمان لابن القطان ص 102-103-104.
26 - الإحاطة المجلد 1 ص 277
27 - الاستقصا ج 2 ص 131.
28 - الإحاطة المجلد 1 ص 277 ـ النفح ج 7 ص 113 ـ 114.
29 - نظم الجمان لابن القطان ص 150
30 - الأدب المغربي ص 175.
31 - الإحاطة المجلد 1 ص 275 ـ القرطاس ص 197 ـ النفح ج 7 ص 111.
32 - صبح الأعشى مجلد 6 ص 443 نقلا عن تاريخ المن بالإمامة لابن صاحب الصلاة ص 58 ـ 59.
33 - محاضرات للأستاذ الدكتور عباس الجراري.
34 - الإحاطة المجلد 1 ص 275.
35 - الذكريات عدد 5.
36 - الدولة الموحدية بالمغرب الدكتور عبد الله علي علام ص 327.
37 - الدولة الموحدية بالمغرب الدكتور عبد الله علي علام ص 327.
38 -محاضرات السنة الثالثة كلية الأدب سنة 70 الدكتور ج .
39 -الأدب المغربي ص 177.
40 - الأدب المغربي ص 177.
41 - القرطاس ص 194.
42 -محاضرات ألقيت بكلية الآداب بفاس للأستاذ الدكتور عباس الجراري
43 - المن بالإمامة لابن صاحب  الصلاة ص 136.
44 - أبو بكر محمد بن عمار ذو الوزارتين، شاعر معاصر لابن زيدون، مات قتيلا سنة 1084.
45- ذكريات مشاهير رجال المغرب عدد 5 للأستاذ عبد اله كنون.
46 - الأدب المغربي للأستاذين بنتاويت وعفيفي ص 177,
47 - نفح الطيب احمد المقري ج 7 ص 113 ـ الأنيس المطرب بروض القرطاس ص 204.
48 - جامع الزكاة من قومه ف يعهد عمر منذ ولاه الرسول (ص) وكان الحطيئة قد هجاه بقصيدة جاء فيها:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها  واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
49 - ذكريات مشاهير رجال المغرب عدد 5 الأستاذ عبد الله كنون.
50 - الأدب المغربي: للأستاذين بنتاويت وعفيفي ص 180.
51 - الذكريات عدد 5
52 - الذكريات عدد 5.
53 9 (ابن زيدون) أعلام الفكر العربي. نديم مرعشلي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here