islamaumaroc

الثقافة العربية المعاصرة في شمال المملكة المغربية -6-

  دعوة الحق

العددان 164 و165

                                                -6-
...وإتماما لما سبق وإختصارا له، فإن المنطقة الشمالية ظفرت في ظرف وجيز (نحو عشرين سنة) بمؤسسات تعليمية ومؤسسات ثقافية لعدد من فروع المعرفة... تؤهل أبناء المنطقة للحصول على شهادات مغربية: إبتدائية وثانوية، وبكالوريا، ومهنية وشهادة عليا دينية...
وصدرت تشريعات هنا وهناك بمعادلة هذه الشهادات مع الشهادات الأجنبية فارتفعت العراقيل في وجه إنخراط الطلبة في الجامعات العربية والإسبانية وغيرها.. الأمر الذي سهل فيما بعد الإنخراط في كليات جامعة محمد الخامس والمعاهد العليا الوطنية.

البعثات:
وكانت أول بعثة ثقافية غادرت المنطقة أيام الحماية لإستكمال الدراسة في الخارج هي التي أوفدها الوطني الحاج عبد السلام بنونة ومن معه من ذوي الغيرة سنة 1930 إلى مدرسة (النجاح) بنابلس بفلسطين العربية.. وكان من أعضائها أخوه الحاج محمد بنونة وابنه الحاج الطيب بنونة وغيرهم.
ثم تلتها بعثة أخرى إلى نفس المدينة كان من أفرادها: الأستاذ محمد الخطيب ـ كما توجه بعضهم إلى أقطار أخرى كمصر وتركيا وإسبانيا.. وبطبيعة الحال توالت منهم الأفواج إلى فاس في الداخل لمن استطاع إليها سبيلا.
وفي سنة 1939 تأسس (بيت المغرب) بمصر كنتيجة للمساعي الحميدة التي بذلها الأستاذ  الشيخ المكي الناصري في سبيل تهيئة بعثة طلابية، كثيرة العدد إلى المعاهد المصرية فتوجهت أول بعثة من هذا النوع ضمت ما ينيف على أربعين طالبا، وفي مقدمتهم مولاي المهدي نجل الخليفة السلطاني مولاي الحسن بن المهدي. والتحقوا بمختلف المعاهد والكليات المصرية.. وفي نفس الوقت توجهت بعثة أخرى إلى الديار المصرية بعناية الأستاذ الكبير عبد الخالق الطريس.. هذا وقد رجع معظم أفراد البعثتين بالنتيجة المرجوة، وعينوا في مختلف معاهد المنطقة، ومازال جلهم إلى اليوم يسدون خدمات جلى للتعليم الثانوي وللتعليم العالي.
وكذلك تأسس بيت آخر للمغرب في غرناطة سنة 1945 يؤوي طلبة المنطقة المتوجهين إلى إسبانيا للدراسات العليا... وخلقت منح مناسبة لأجل هذه الغاية... فكان أفواج الطلبة يتوجهون كل   سنة إلى إسبانيا، وعند بداية الإستقلال توجهت منهم دفعة كثيرة العدد تجاوزت مائتي طالب، حيث التحقوا بمختلف المعاهد العليا... واختبرت منهم جماعة نحو المائة للتخصص في الأكاديميات العسكرية بنواحي إسبانيا... وإن معظمهم الآن ضباط كبار في القوات التي عادت على المغرب من تلك الحركة رغم ضآلتها وقلة عناية السلطات الإسبانية بها، إذ أن الفضل الأكبر فيها يعود إلى المجهودات المبذولة من رجال الحركات الوطنية، رغم العراقيل الاستعمارية المعترضة طريقهم.

أبحاث ودراسات:
وعلى أي حال، فإن ذلك المجهود الثقافي سواء منه الجانب الحر النشيط  أو الجانب الحكومي الضئيل  كفيل بتكوين نخبة من المثقفين المبرزين فكان لابد معه من مراكز ووسائل تعين على متابعة الدراسات والأبحاث. فأسس لهذه الغاية معهدان:
-  معهد (مولاي الحسن).
-  والمعهد المسمى بمعهد (فرانكو).
فالأول  ـ معهد مولاي الحسن ـ أو المعهد الخليفي هو أيضا من ابتكارات الأستاذ المكي الناصري في حقل الثقافة، فهو الذي فكر في غاياته وطريقة إيجاده وإخراجه إلى حيز الوجود.. حيث تقدم للسلطات المختصة باقتراح أفرغ فيما بعد في مشروع ظهير صدر بتاريخ 8 فبراير 1937 فتأسس المعهد على أحسن طراز ممكن متوفر على بناية لائقة، ومزود بما يحتاجه من أثاث وأدوات وبمكتبة غنية بالمراجع والمستندات... وصدر ظهير آخر بتعيين الأستاذ الناصري مديرا له.
وقد افتتح هذا المعهد بكيفية رسمية في 12 دجنبر 1937 في محفل رسمي برياسة سمو الخليفة وحضور السلطات المحلية والأساتذة والأعيان.. وقرئ في حفل الافتتاح ظهير التأسيس المتضمن أنه أسس ليكون مركزا لبعث وتطوير الثقافة الإسلامية ولربط الصلة بين الثقافتين العربية والإسبانية ولتكوين أساتذة باحثين ولنشر ذخائر الثقافة الأندلسية المغربية ولمبادلة ثقافات خارجية ولتنظيم رحلات علمية... كما يتضمن أن للمعهد مجلسا مكونا من أشخاص ذوي ثقافة عالية، وأن لغته هي العربية، وحدد الموضوعات التي تدور حولها الدراسات والأبحاث كما يلي:
1- اللغة وأدبها.
2- تاريخ المغرب.
3- الجغرافية وعلم السلالات بالمغرب.
4- التشريع الإسلامية والمؤسسات الإسلامية.
5- علم الاجتماع المغري والفلكلور المغربي.
6-  القانون العام للحماية والتشريعات ـ مقارنة.
7- النهضة الحديثة في العالم الإسلامي.
8- جغرافية وتاريخ الأمم العربية.
9- علم الآثار وما قبل التاريخ في المغرب.
10- الفن المغربي.
11- الفلسفة الإسلامية ـ مقارنة.
12- الحضارة العربية ـ الإسبانية.
13- الترجمة والنشر.
14- التبادل الثقافي مع مراكز البحث والدراسات العربية بإسبانيا والدول الأخرى.
15- الرحلات العلمية.
وأشار الظهير إلى أنه يمكن إحداث جوائز خاصة بواسطة مباريات حول المواضيع الأنفة الذكر.
وفعلا، فإن جائزة (مولاي الحسن) أحدثت في دجنبر 1947 لأحسن كتاب حول موضوع من الموضوعات المقررة. فكان من الذين أحرزوا على هذه الجائزة ـ بالتوالي:
- الفقيه السيد محمد التطواني (سلا) سنة 1948.
عن كتابه (لسان الدين ابن الخطيب).
- الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله (الرباط).
 عن كتابه: "الفلسفة والأخلاق عند ابن الخطيب".
- الأستاذ عبد العزيز بن عبد المجيد (من مصر) سنة 1951 عن كتابه (ابن الأبار).
- الأستاذ محمد عبد الرحيم غنيمة( من مصر) سنة 1952 عن كتابه: (تاريخ الجامعات الإسلامية).

- الأستاذ الحاج محمد داود سنة 1953 عن كتابه: (تاريخ تطوان).
وقد نشر المعهد سائر المؤلفات المجازة، كما نشر الكثير من مؤلفات قديمة وحديثة، من ذلك:
- (ابن خلدون) للأستاذ محمد عبد الله عنان.
- رحلة (ابن جبير) و (رحلة ابن بطوطة) للدكتور محمد مصطفى زيادة.
- (أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض) لأحمد المقري.
- الحضارة الإسلامية في القرن الرابع عشر الهجري  لآدم ميتز (ترجمة أبو وردة).
- (لباب المحصل في أصول الدين) لابن خلدون.
- (رسائل سعدية) تقديم لعبد الله كنون.
- سلسلة (مشاهير المغرب (25 عددا)) لعبد الله كنون.
إلى غير ذلك من المؤلفات المنشورة.
وجدير بالذكر أن الأستاذ الناصري استقدم عندما تأسس المعهد جماعة من الأساتذة المصريين للعمل بالمعهد، وأن الأستاذ عبد الله كنون تولى بعد الأستاذ الناصري إدارة المعهد سنة 1948، وأن المعهد عرف في عهد كنون نشاطا كبيرا في حركة التأليف والنشر... وفيما بعد أصدر المعهد مجلة (تطوان) المشهورة بأبحاثها الضافية... ثم أضيفت إليه مجلة (تمودة) التي كانت تصدر بالإسبانية.
المسمى معهد فرانكو:
وعلى هامش تأسيس (معهد مولاي الحسن) أسست السلطات الإسبانية ـ من باب المنافسة ـ معهدا آخر باسم (معهد فرانكو)... وكان من جملة أهدافه ـ زيادة على الغايات الإسبانية الصرفة ـ البحث عن المخطوطات العربية الموجودة بالمنطقة، وقد أسندت مهمة قسمه العربي إلى الأستاذ الفريد البستاني اللبناني... فكان البستاني يتقرى القبائل والمداشر، منقبا عن الكتب المخطوطة القديمة بمساعدة المراقبات وأرباب السلطة فعثر على مخطوطات هامة تولى تحقيقها وإخراجها وتقديمها للطبع منها:
- كتاب (الكليات) لابن رشد.
- وكتاب (ملوك بني نصر، وهجرة الأندلسيين إلى المغرب) لمؤلف مجهول، كما نشرت عدة مؤلفات مغربية قديمة وحديثة من ذلك:
- كتاب في الحديث للسلطان سيدي محمد بن عبد الله.
- وكتاب (منتخبات من شعر ابن زاكور) تقديم الأستاذ عبد الله كنون.
- وكتاب ( تحفة القادم في شعراء الأندلس) لابن بار.
- وكتاب (رحلة الوزير في افتكاك الأسير) لمحمد بن عبد الله الغزال.
- وكتاب (تاريخ المحاكم الإسلامية) للفقيه المربر.
- وكتاب (المدن والمؤسسات في الغرب الإسلامي) لليفي برونفسال.
كما نشر مؤلفات أخرى كثيرة ما بين إسبانية وعربية... وقد أحدثوا كذلك جائزة سموها (جائزة فرانكو) تعطى سنويا لأحسن باحث في الموضوعات التي يعلن عنها.

وفي نفس الوقت كانت هناك جهات أخرى أبدت نشاطا ملحوظا في البحث والنشر يضيق المقام عن استقصائها وتتبعها.

الخزانة العامة:
وإلى جانب هذا كله نجد أن الخزانة العامة المعبر عنها بالمكتبة العامة، كانت نواتها الأولى من كتب ومستندات متفرقة هنا وهناك، ثم جمعت ورتبت وأضيفت إليها كتب مجلوبة، وأخرى مهداة من الدولة، ففتحت في وجه العموم سنة 1941 ثم أخذت في النمو والتكاثر إلى أن صارت من أعظم الخزائن بفضل الإعتمادات المخصصة لها، ولكونها اقتنت  بالشراء عدة خزائن خاصة، كخزانة إبن الصديق من طنجة والخزائن المختلفة عن كبار العلماء، وكالوثائق الطربسية المختلفة عن الحاج محمد الطربس النائب السلطاني بطنجة، والوثائق المتخلفة عن الشريف سيد (الحسن بن محمد العلمي بشفشاون ... وغير ذلك من المجموعات. وأن زيارة واحدة لهذه الخزانة وخاصة على وضعها الحالي ـ لتعطي صورة مدى غنائها وأهميتها، بالإضافة إلى الخزائن الخاصة بكل مؤسسة كخزانة معهد (مولاي الحسن) وكخزانة المعهد الديني العالي، وخزانة مركز الدراسات المغربية، وخزائن البلديات في أرجاء المنطقة.
 وكان مما استحدث واستحسن سنة 1940 بموجب ظهير، تنظيم موسم للكتاب العربي يقام كل سنة في الساحات العمومية ويدعى (عيد الكتاب العربي) كتقليد حسن للمواسم الكتابية التي تجري في إسبانيا... تعرض فيه الكتب في الشوارع على المارة بأسعار منخفضة بمشاركة جميع المكاتب التجارية والمراكز الثقافية المغربية والإسبانية وعادة يقام هذا الموسم الجميل في شهر أبريل أيام الربيع المزدهر المصادف لميلاد الكاتب الإسباني الشهير سرفانطيس، ويقام معه معرض للكتاب تشارك فيه المكتبات العامة والخاصة والجامعات الإسبانية وغيرها.
ويجدر القول بأن المغرب القديم سبق إلى الاحتفال بعيد الكتاب وذلك في عهد المنصور الذهبي السعدي حيث قرر أن يحتفل بكتاب البخاري يوم سابع شوال من كل سنة... وهذا من ذاك !
وكانت هناك جائزتان أدبيتان أحدثنا سنة 1953 ترصدان لأحسن إنتاج أدبي (شعرا ونثرا) بإحدى اللغتين العربية والإسبانية ـ (جائزة المغرب) للإنتاج العربي، وجائزة " MARRUECOS" للإنتاج الإسباني... وكان التباري إليهما يقع في فصل الربيع فظهر بسببهما إنتاج أدبي متنوع.
وكان من الذين حصلوا على جائزة المغرب الأدبية:
- إبراهيم الألفي – موشحات
- أحمد البقالي  – قصة
- آمنة اللوه - قصة
- محمد الطنجاوي - قصيدة.
 
الصحافة:
فإذا كانت طنجة هي التي ضربت الرقم القياسي في ميدان الصحافة في الفترة التي سبقت إعلان الحماية فإن تطوان في فترة الحماية هي حائزة قصب السبق ولا سيما في الثلاثينات والأربعينات وأغلبها بمبادرات فردية لأهداف وطنية أو ثقافية أو إخبارية.
وكانت تطوان والعرائش تتوفران على تجهيزات مطبعية كافية لنشر الصحف ولنشر الكتب بلغت نحو عشرين مطبعة، وأقدمها من ناحية الطبع العربي مطبعة جريدة (الإصلاح) المحدثة سنة 1917.
ومطبعة (المهدية) المحدثة سنة 1928، وقد أشتهرت هذه المطبعة بوفرة مطبوعاتها العربية.
وتاريخ المطابع والصحف طويل الذيل في هذه الفترة يضيق المقام عن التمادي فيه، وإن كان من الأجدر التنبيه على أن تطوان كان لها السبق في ظهور أول مطبعة بالمغرب ولكن بالحروف اللاتينية وذلك سنة 1860 حين احتلالها بالقوات الإسبانية، وتأسيس المطبعة اللاتينية التي كانت تطبع بها جريدة (صدى تطوان) ECO de tetuan" بالإسبانية ـ ثم إن سبتة كان لها أيضا قصب السبق في ظهور أول جريدة مكتوبة بالعربية وذلك سنة 1883 بصدور جريدة (إثنين سبتة) بالعربية كملحق لجريدة (صدى سبتة) Eco de Ceuta الإسبانية. كما أسلفنا.
وهذه أشهر الصحف العربية الصادرة بتطوان في هذه الفترة الأخيرة:
- جريدة (الإصلاح) سنة 1917 ـ أسبوعية ثقافية كانت تابعة للهيئة التعليمية المسماة (المجلس العلمي للتعليم المغربي) بتحرير اللبنانيين نعم الله الدحاح وحبيب سليمان.
- جريدة (شمال إفريقيا) كانت تصدر باللغتين سنة 1918، وكان يحرر صحيفتها العربية السيد محمد العربي الخطيب.
- مجلة (النصر) سنة 1925 بتحرير اللبنانيين السالفين.
- مجلة (الإتحاد) سنة 1927 شهرية بتحرير اللبنانيين سعادة وغيره، وكانت تصدر في مظهر جذاب وتطرق موضوعات هامة.
- مجلة (السلام) سنة 1933 مع ملحقها (السلام المصور) لمنشئها ومديرها الأستاذ محمد داود، كانت تعتبر أحسن مجلة وطنية  
 في وقتها.. وقد صدرت منها عشرة أعداد ولم تستطع الصمود.
- جريدة (الحياة) سنة 1934. أسبوعية سياسية لمنشئها الأستاذ عبد الخالق الطريس وكانت تعني بالقضية الوطنية فوقع عليها إقبال  عظيم في عموم المغرب.
- مجلة (المغرب الجديد) سنة 1935 شهرية أدبية لمنشئها ومحررها الأستاذ المكي الناصري ... إلا أنها سرعان ما توقفت.
- جريدة (الأخبار) سنة 1936 ـ أسبوعية لصحابها الأستاذ محمد داود.
- جريدة (الريف) سنة 1936. أسبوعية لصحابها الأستاذ التهامي الوزاني.
- جريدة (الوحدة المغربية) سنة 1937. أسبوعية وطنية لمنشئها ومحررها الأستاذ المكي الناصري.
- جريدة (الحرية) سنة 1937. يومية وطنية، لمنشئها الأستاذ عبد الخالق الطريس.
- جريدة (بريد الصباح) سنة 1939. يومية إخبارية لصحابها السيد محمد الوزاني.
- مجلة (الإرشاد الديني) سنة 1939، شهرية دينية لصحابها الفقيه محمد الطنجي.
- جريدة (الأخبار) سنة 1943، يومية إخبارية (شبه رسمية) مديرها عبد السلام العسري ويحررها الأستاذ الفريد البستاني وغيره.
- مجلة (الأنوار) سنة 1946، نصف شهرية، أدبية لصحابها الأستاذ أحمد مدينة.
- مجلة (الأنيس) سنة 1946، شهرية أدبية لمنشئها محمد المراكشي ومحررها محمد  الجحرة.
- مجلة (لسان الدين) سنة 1946، شهرية إرشادية محررها الدكتور ثقي الدين الهلالي ثم الأستاذ عبد الله كنون.
- جريدة (الشهاب) سنة 1946، أسبوعية لصحابها محمد العربي الشويخ.
- جريدة ( النهار) سنة 1947، يومية إخبارية باللغتين لصحابها محمد أبو العيش بيصة.
- مجلة (المعرفة) سنة 1947، شهرية ثقافية لصحابها الأستاذ حسن المصمودي.
- مجلة (المعتمد) سنة 1948، شهرية أدبية باللغتين تصدر بالعرائش لصاحبتها الآنسة تربنا مركادير.
- جريدة (الدستور) سنة 1948، يومية إخبارية لصحابها إبراهيم الوزاني.
- مجلة (الصباح) سنة 1951، شهرية ثقافية لصحابها محمد النجار.
- جريدة (الأمة) سنة 1952، يومية إخبارية وطنية رئيس تحريرها الأستاذ محمد الخطيب.
- جريدة (المغرب الحر) سنة 1952، أسبوعية يديرها عبد السلام الطود.
- وأخيرا مجلة (تطوان) سنة 1956، دورية ثقافية وثائقية تابعة لمعهد (مولاي الحسن).
والكثير من هذه الصحف لم تستطع الصمود وتوقفت أو تمادت بضع سنوات، إلا أنها في مجموعها سدت فراغا هائلا وقامت برسالتها العربية الثقافية.
ولوفرة الصحف وكثرة الصحفيين والمحررين أسست جمعية الصحافة والتحق بها المغاربة يحملون بطاقة صحفية تشهد لهم بتعاطي المهنة الصحفية، وهم بعض أصحاب الجرائد المشار إليها سابقا بإضافة الأستاذ المهدي بنونة الرئيس السابق لوكالة المغرب العربي وأحمد المكناسي رئيس إذاعة تطوان المعروفة براديو درسة وتقي الدين بوزيد وغيرهم.

المحاضرات:
إن هذا الشمال كان يتميز في الفترة التي نحن بصددها بكونه مفتحا إلى الغرب إلى الشرق معا، فأبواب طنجة لكل وارد ووافد !. إلا من استثنى... وكذلك أبواب تطوان في غالب الأحوال.
والذي يعنينا هنا هو التفتح على الشرق العربي والسماح للشخصيات المثقفة البارزة، والسياسية

والصحفية بزيارة المنطقة والإتصال بالأوساط المغربية وإجراء الإستطلاعات وإلقاء المحاضرات وعقد الندوات...
وكان من الشخصيات العربية التي زارت المنطقة وتركوا أثرا بالغا في الأوساط، الأساتذة:
- شكيب أرسلان، سنة 1930 مجتازا بطنجة على غفلة من سلطانها وقد تحدث عن ذلك في عدة من كتبه.
- أمين الريحاني (فيلسوف الفريكة)، سنة 1939 وقد سجل نتيجة زيارته في كتابه القيم (المغرب الأقصى).
- ووفد من صحفيي لبنان ومن صحفيي القاهرة.
- والدكتور ابراهيم سلامة، عميد كلية آداب القاهرة.
- وحسن الباقوري، وزير الأوقاف المصرية يومذاك.
-  وسعيد رمضان، الداعية الإسلامي.
- وعبد الخالق حسونة، أمين جامعة الدول العربية يومذاك .
- وأحمد الشقيري.
- وحسين مؤنس.
وكذلك أفراد البعثات التعليمية الذين أقاموا بتطوان سنين عديدة، وهم من البعثة المصرية الأساتذة: محمد وهبي، حسين الأبياري، يونس مهران، حافظ المتولي، عبد الجليل خليفة، حسين أمين إبراهيم (الرسام بيكار)، إبراهيم عبد العزيز أمين محمود، محمد حمدي.
ومن البعثة  اللبنانية الأساتذة: الشيخ عبد الله الدحداح، حبيب سليمان، البفريد البستاني، موسى عبود، نجيب أبو ملهم، حسن عسيران، أنطوان البستاني...
وكانت تطوان وجل مدن المنطقة تتوفر على نواد وقاعات تساعد على اللقاءات والتجمعات الأدبية، منها: نادي (جمعية الطالب)، وهو الأقدم، أسس سنة 1932، ونادي (الوحدة المغربية)، و (النادي الإسباني) و(النادي الإسرائيلي) وقاعة المعهد الرسمي أو قاعة نيابة التربية والثقافة، وقاعة المكتبة العامة.
وكان من جملة المحاضرين الكبار من الخارج الذين استمتعت بهم تطوان:
- الدكتور إبراهيم سلامة عميد كلية آداب القاهرة .
- حسن الباقوري وزير الأوقاف المصرية.
- أحمد الشقيري رئيس المنظمة الفلسطينية يومذاك.
- الشاعر عبد العزيز أباظة.
- المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال.
- المستشرق الإسباني بلنثيا.
- المستشرق الإسباني غرسيا غومث.
- المستشرق الإسباني لويس سيكو دي لوثينا.
بالإضافة إلى سلسلة المحاضرات الثقافية التي كان ينظمها الأساتذة المغاربة في عدة مناسبات.
وكانت تعقد ندوات أدبية  ومناظرات علمية من حين لآخر، يحضرها العلماء والأدباء، تنشد فيها الأشعار، وتطرح موضوعات للمناقشة، كما كانت تفعل الهيئة المعروفة (بعصبة الفكر المغربي، التي أسستها جماعة من كبار الأساتذة، فكانت تعقد جلسات ممتعة في نادي (جمعية الطالب) وفي غيره.
كما كان هناك نشاط مسرحي ملحوظ يتمثل في فرقة مدرسية وأخرى وطنية تقدم عروضا شيقة في المناسبات.
شخصيات ثقافية:
ولعل من الواجب، واعترافا مني بالجميل، أن أخص بالذكر وأختم هذا الموضوع بذكر بعض أولئك الرواد الأوائل الذين سبقوا إلى العمل في الحقل الثقافي وغرسوا بذور النهضة الحالية في تلك الربوع فأذكر من الرعيل الأول الأساتذة:
- السيد الحاج عبد السلام بنونة.
- السيد الحاج أحمد  الرهوني
- السيد محمد المرير.
- السيد الحاج محمد داود.
-  السيد التهامي الوزاني.
- السيد عبد الخالق الطريس.
- السيد المكي الناصري.
- السيد عبد الله كنون.
وأذكر من الرعيل الثاني الأساتذة:
- السيد أمحمد بن عبد السلام ابن عبود.
- السيد محمد بن علال الخطيب.
- السيد امحمد بن علال عزيمان.
- السيد محمد بن محمد الخطيب.
- السيد محمد بن عبد السلام الفاسي.
- السيد إبراهيم الألغي.
- السيد محمد ابن تاويت.
- السيد أحمد ابن جلون.
وآخرون يطول ذكرهم...
إلا أنه يطيب لي التنويه بصفة خاصة بأستاذنا الحاج محمد داود ناقلة عن أمين الريحاني في كتابه:
(المغرب الأقصى) ما كتبه عن شخصية داود من الرواد الأوائل حيث قال:
(( كما أن للتعليم في لبنان أباه وإمامه وهو صاحب (محيط المحيط) المعلم بطرس البستاني، وكما أن للعراق قطبه في التعليم الحديث وثقته في فن التربية هو الأستاذ ساطع الحصري، فإن لهذه المنطقة من المغرب صنوا لمن ذكرت هو الأستاذ الحاج محمد داود مؤسس أول مدرسة أهلية (سنة 1925) ومنشئ أول مجلة عربية وطنية في (المغرب الخليفي...) انتهى كلام الريحاني.
وأزيد، مضيفة إلى أعمال أستاذنا داود الثقافية انه:
- حصل على جائزة ثقافية من سبتة( 1923) عن دراسة تاريخية حول شخصيات سبتة أيام الحكم الإسباني.
- وحصل في نفس المدينة سنة 1928 على زهرة طبيعية وزهرة ذهبية في حفل شعري على العادة الإسبانية في تكريم الأدباء...
- وأنه من جملة المؤسسين للمطبعة المهدية سنة 1928.
- وأنه عضو بارز في سائر المجالس واللجن المهتمة بشؤون الثقافة والتعليم.
- وأنه أستاذ ماهر تخرج على يده جموع الطلبة والطالبات في مختلف المعاهد العصرية والدينية.
 - وأنه أول مفتش عام عملي للتعليم الإسلامي بالمنطقة.
- وأنه ألف عدة كتب هامة أعظمها "تاريخ تطوان" في ثمانية مجلدات بل عشرة (كما طرح أخيرا) وفيه من التحقيقات العلمية والاستقصاءات التاريخية ما لا يوجد في غيره.
- وأنه أسس مكتبة ضخمة في بيته عامرة بالكتب النادرة والوثائق والمستندات ومجموعات صحفية وصور فتوغرافية... ثم أبى إلا أن يوقفها في سبيل الله ويجعلها محبسة على طلبة العلم وعلى عموم المهتمين بالمعرفة بعد أن خصص لها جناحا قائما على مسجة ومرافق أخرى بجانب بيته... وهب ذلك كله للعلم وأهله جزاه الله خيرا.
والأستاذ داود الآن أستاذ متفرغ منكب على الدراسة والبحث. ولا سيما عندما أسند إليه جلالة  الملك الحسن الثاني حفظه الله مهمة الحفاظ على الخزانة الملكية بالرباط، أعان الله الأستاذ وأطال حياته.
هذا ما عن لي إبرازه والتذكير به في هذا البحث الوجيز رغم تسلسل هذه الحلقات.. وأرجو أن أكون قد بلغت ما أرمي إليه من التذكير بتلك المؤسسات والمراكز والجهود الطلائعية التي كان لها الفضل الأكبر في بعث الثقافة العربية الأصيلة في هذا الجزء الشمالي من وطننا المغرب الحبيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here