islamaumaroc

أبو محمد عبد الله بن ياسين -2-

  دعوة الحق

العددان 164 و165

(( فقد كان المترجم له، إماما وقدوة، فيما يأمر به، من تحرير شواطئ المغرب، وهي منقبة أخرى تضاف إلى مناقبه العديدة، التي لا ينساها له المخلصون)).
إن هذا الرجل ليعد من أكبر الأولياء المخلصين والزعماء الروحيين، الذين كانوا يوجدون في فترة دقيقة مرت بأرض مغربنا العزيز، وأعني بها تلك الفترة التي تكالب فيها الاستعمار الإسباني والبرتغالي والإنجليزي على التمهيد لإلحاق هذه العدوة التي بقيت ((وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين)) الصخرة القوية التي تتحطم على أرضها كل المحاولات الإستعمارية، وتنهار أمامها كل الدسائس الرامية إلى تنصير أصحاب هاته الأرض المشبعة بإسلامها، ومبادئ إيمانها.
ولهذا نجد أهلها جادين في إحباط خطة الكنيسة الأوربية الهادفة إلى تنصير أهل المغرب، ومحو العقيدة الإسلامية من صدور معتنقيها، من أجل ذلك بدأ الاستعمار الغاشم المتحالف مع رؤساء الكنيسة الأوربية بجميع فرقها، يخطط ويمهد للشروع في الاستيلاء على شواطئ المغرب العزيز القريبة من عدوة الأندلس شمالا وجنوبا.
نعم شاءت الأقدار أن يكون القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، محفوفا بأخطار عظيمة تهدد استقلالنا، وتنذر بسوء المصير، لا قدر الله، وفي الوقت نفسه، كان هذا العصر طافحا بعدد كبير من الأولياء والصالحين، والمجاهدين المرابطين بالثغور المخوفة احتسابا بالله، وإشفاقا على عقيدتهم من المتربصين بها الدوائر، وقد كان وجود الأولياء في هذا العصر كثيرين وكان طافحا بهم زمانهم هذا الذي كانوا يقولون فيه، إنه عصر (صابة الأولياء) وهم الذين عاهدوا الله ورسوله، على إصلاح نفوس تابعيهم، وإرشادهم لطريق الهدى والصلاح.
فوقفوا حياتهم وجهادهم من أجل الدفاع عن الوطن والمقدسات الروحية، التي بها حياة النفوس قبل حياة الأجسام، نعم كان الجو الأوربي يتهيأ لإنزال ضربته القاسية بأرض المغرب، لأنهم كانوا يرون أنهم بعدما قضوا على العقيدة الإسلامية هناك بأرض الأندلس السليبة، لابد لهم من تتبع أثارها ومحو ذيولها بهذه العدوة، ليطمئنوا على عقيدتهم، فكانوا يرون أن المغرب حقا هو الملجأ الأخير للفارين يدينهم وعقيدتهم، (وياما أكثرهم بعد الضربة الأخيرة التي حلت بالمسلمين هناك) وهم المهاجرون المنتشرون
بطول الأٍرض وعرضها، نعم إنه هو الحصن الحصين للعقيدة الإسلامية بهذا الجناح المغربي.
فبعدما أقصت الجيوش الصليبية المسلمين من أرضهم وديارهم وممتلكاتهم، تطلعت نفوس عبدة الصليب، إلى محو العقيدة الإسلامية، من نفوس مسلمي عدوة المغرب، هكذا سولت لهم نفوسهم، وظنوا أن المغرب طعمة سائغة تبتلعه جيوشهم بين عشية أو ضحاها، فأخذت جيوشها تستولي على شواطئنا لاستعمار الوطن كله، ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)).
ولكن العناية الربانية، والألطاف الخفية، كانتا دائما تهيئان لقادة الأشاوس لإبطال من المفكرين والملوك الأحرار ومن المرابطين أصحاب الزوايا الزعماء الروحيين الأبرار والعلماء الغيورين الأطهار، للوقوف في وجه كل هجوم أجنبي مرتقب، وصد كل عدوان يظهر في الأفق، فكانت الجهود متضافرة، متماسكة متساندة، مقوية للصفوف، ومندفعة حرارة الإيمان لصد الغزو الأوروبي وإيقاف الزحف الصليبي الموجه إلى هذه العدوة المحافظة على إيمانها، والفاتحة صدرها للفارين المهاجرين من المحاكم التي نصبت في طول بلاد الأندلس السليبة وعرضها للقضاء الأخير على كل روح إسلامية بقيت متمكنة في قلوب محبيها.
فإذا كانت النفوس مستعدة للدفاع عن أقدس مقدساتها، فإن الله لا محالة ينصر من نصره، وما وقعة وادي المخازن المشهورة التي التقى الجمعان فيها يوم الإثنين آخر جمادى الأولى عام 986 هجرية موافق 4 غشت سنة 1578م والتي شارك فيها العلماء قادة الفكر في هذا الوطن ولقحها الأولياء بالروح الصوفية الزكية التي غرسها أربابها في نفوس مريديها فحلت الهزيمة فيها بجيوش المعتدين شر انهزام، إنها ليست ببعيدة عنا في عصر صاحبنا سيدي محمد بن مبارك، فهي التي تصور لنا أتم تصوير ما كان يتطلع إليه أعداء هذا الوطن العزيز، ومن هؤلاء المؤمنين الصادقين، والزعماء الروحيين الذين هيأهم الله في هذا الظرف الدقيق صاحب ترجمتنا جد البيت المباركي فقد حباه الله شرف الكفاح، زيادة على شرف الصلاح والتقوى، كما ستقف على ذلك أيها القارئ الكريم في هاته النبذة من حياته، مولده وأوليته.
وهاته الشخصية هي شخصية أبي عبد الله سيدي محمد بن (1) مبارك التاستاوتي الزعري(2)  القبيل الحراري (3) السبيل(4)  وهو رضي الله عنه من قبيلة عرب بالمغرب يقال لها ـ زعير ـ كعمير بلغة التصغير والنسب إليها زعري على التكبير فهو زعيري النسب مالكي المذهب.

 مولده وأوليته:
لم يعرف تاريخ ولادته بالضبط لأن كل من ترجم له لم يتعرض لذكرها وكل ما ذكره المؤرخون لحياته أنه ولد بأوطاط (5) من وادي ملوية بيدان تلميذه الخاص أبا العباس أحمد المعروف بأبي محلي المخطوط كتابه حوله بالخزانة الملكية تحت الرقم 1000 قال: إنه نيف على سبعين سنة وقد جزم بأنه توفي عام 1007 فتكون ولادته على هذا عام 937 هجرية ومن ملوية انتقل صحبة ولده ابن عمران موسى ـ الذي توفي أعني الولد ـ بأرض عشابة إلى مكناسة الزيتون ثم انتقل إلى بلاد ـ زعير ـ وأنه كان استقر في أول حياته بمكناسة يتعاطى القراءة فصعب عليها الأمر وتعذر عليه ـ الفهم فجاءه النبي (ص) في رؤياه فقال له: فيما يحكيه: إنك لن تقرأ ولكنك ستكون شيخا فاخرج إلى البادية فخرج وهو لا يعلم تأويل رؤياه في بدايته بل ظنها شيخ القبيلة فكان يزاحم الناس ليتقدمهم عن السلطان إلى أن سرت فيه نفحة القرب من حضرة الرب فذهب إلى مراكش ولقي بها شيخه أبا عمر الشطلي الأندلسي المراكشي وهذا كل ما ذكره المؤرخون عن أولية هذا الشيخ الكبير الذي حظي بما حظي به من المعرفة الربانية والفتح الإلهي ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
فكم من عالم لم يصحبه التوفيق الإلهي ولا أثرت فيه أسرار الدين الإسلامي فعاش ما عاش من حياته غير مستفيد من علومه ومعارفه وكم من أمي لا يقرأ ولا يكتب رزق من التوفيق والهداية الشيء الكثير مثل صاحبنا ومثل مولاي عبد العزيز الدباغ ومولاي عبد الرحمن المجذوب وغيرهم ممن اجتباهم المولى لحضرته وأفاضوا على الكون بأسرار عجيبة وحكم بالغة حتى أن منهم من صدرت على يديه كرامات وبزوا بخوارقهم وقربهم من الله العلي الكبير بزوا وفاقوا من أفنوا أعمارهم بين الخزائن العلمية ومطالعة الكتب والتدريس وإفادة الغير، ومن هذا الفريق الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن مبارك، فقد ورد في الأثر ما اتخذ الله وليا إلا وعلمه  ويشهد له قول الله عز وجل: (( واتقوا الله ويعلمكم وفي الحديث ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)).
شكوت إلى وكيع سـوء فهمي
فأرشدنـي إلى ترك المعاصـي
وقال بني: إن العلــم نـور
ونور الله لا يؤتاه عاصــــي

رحلته إلى مراكش
إلا أنه رغم كونه لم يتعاط في صغره للقراءة والدراسة العلمية فقد أحب حينما شعر بابتداء جدبه إلى الحضرة الإلهية أحب أن يجعل بينه وبين محبة مولاه شيخا يقربه إلى حضرته فهناك شد الرحلة إلى مراكش الحمراء فقد كان عصره الذي هو القرن العاشر الهجري كان يموج بعدد عديد من أولياء الله تعالى الذين قال الله فيهم: إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين قال النبي (ص) في حقهم على لسان الحق سبحانه: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به الحديث، وقوله (ص): من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب وياويل من حاربه الله تبارك وتعالى فإن مآله الفشل والهلاك المحقق.
نعم لما سمع الشيخ يخبر ولي الله تعالى سيدي أبي عمر القسطلي الأندلسي الأصل المراكشي مولدا ونشأة ومدفنا توجه إليه وقصده للأخذ عنه والاغتراف من بحره صحبة جماعة من ـ قبيلة زعير ـ حيث أن هاته القبيلة تخدم هذا الولي وتعظمه وتحترمه ويوجد بها بعض ذريته وكان مما قاله الشيخ أبو عمر لزواره حينما قدموا إليه هداياهم التي جمعوها وساقوها إليه، قال لهم: ـ من أتى بها كلها ذهب بها كلها ـ
فهاته القصة تدلنا على نجاحه في مبتغاه بين يدي شيخه الذي كان سبب وصوله على يديه، وقد ظهر سر ذلك في رجوع الشيخ المباركي فقد ثقل جسمه بالأسرار الربانية حتى أن أصحابه الذين كانوا معه في رحلته كانوا يحملونه على أربع أبعرة إذا أعي جمل حمل على آخر بالتناوب.

بناء مسجده بقبيلة تستاوت (6) بزيان
لما وصل إلى موطنه بتستاوت بأرض زيان كان أول ما فعل هو بناؤه للمسجد الذي أحب أن ينقطع فيه للعبادة في المكان الذي عينه له شيخه المذكور.

منزلته وشهرته في الآفاق
أدرك رحمه الله منزلته عظمى في إدراك الأسرار الإلهية والمعارف الربانية وإبداء أسرار القوم مع كونه أميا، وقد قال كل من ترجم له: أنه أدرك منزلة القطبانية، وقد شاع في المغرب صيته وقصده الناس من أماكن بعيدة للأخذ عنه والاغتراف من بحره الإلهي.
ذكر صاحب المحاضرات: أن جماعة أصحابه دخلوا على قطب عصره سيدي محمد الشرقي فقال لهم ما يقوله شيخكم فقالوا: أنه يقول: أهل زماننا محسوبون علي أو في ذمتي، فقال سيدي محمد الشرقي: أشهدوا علينا أنا من أهل زمان ابن المبارك وأخباره كثيرة لا نطيل بالتعرض إلى جميعها

 سبب تسميته بالزعري:
ذكر تلميذه أبو العباس ابن أبي محلى في كتابه الأصليت حينما عرف بشيخه صاحب الترجمة أنه سمع من شيخ دهري من زعير أن سبب تسميته  ـ بزعري ـ أنه كان يحرث على جمل وفرس فكان يزجر الجمل بلفظة  ـ زع ـ المعهودة في زجر الإبل ويزجر الفرس بلفظة: ـ ري ـ المعهودة لزجره فلما تكرر منه ذلك لقب باللفظتين مركبتين واشتهر بذلك ونسخ اسمه الأول وهو سليمان.
وقد تعرض لترجمة هذا الولي الشهير كثير من المؤرخين والباحثين أولهم تلميذه أبو محلي المتقدم الذكر وصاحب نثر المثاني وحفيده أبو العباس أحمد بن عبد القادر وصاحب صفوة من انتشر في أخبار القرن الحادي عشر... والدوحة والحضيكي في طبقاته وصاحب المرآة والناصري في كتابه الاستقصا وابن زيدان في الأتحاف والعباس بن إبراهيم في الأعلام وغيرهم.

انتسابه للشرف النبوي
اختلفت كلمة المؤرخين في نسبته للشرف النبوي فلما صاحب النشر فقد نقل عن تلميذه الشيخ أبي محلي في كتاب الأصليت: أن نسبة من زعير وقال ربما سمعت من بعض أقاربه أو أصحابه أنه شريف النسب وما تلقيته منه ولا ممن أثق به ولا من أولئك العصبة وإن كنت صرحت أو لوحت بذلك في صدر الصبابة فالتحقيق ما هنا والله أعلم بالغيب وناهيكم بها من شهادة من أحد تلاميذته العارفين بأحواله وسيرته والمطلعين على نسبه وأصله الذي لازمه للأخذ عنه مدة ثمانية عشر عاما.
أما صاحب يتيمة العقود الوسطى في مناقب الشيخ أبي عبد الله محمد المعطي لأبي عبد لله محمد بن عبد الكريم العيدوني دفين أبي الجعد فإنه رفع نسب المباركين إلى المولى إدريس (ض) بيد أننا نجده حينما تعرض لترجمة سيدي أحمد زرون بن محمد ابن الحاج ابن الشيخ سيدي محمد بن مبارك نجده حلاه بالمرابط مع أن هذه اللفظة لا يحلي بها أهل الشرف النبوي ولعل ذلك هو سند بعض الظهائر التي وقفت عليها فقد وقفت على ظهير عزبزي يأذن فيه ـ للمرابط ـ السيد عبد القادر المباركي في بناء زاويتهم بتراب مغشوش من أرض زعير.
هذا وقد أوقفني الأخ العلامة المطلع السيد الحاج أحمد معنينو على كناشة لأحد علماء سلا جاء فيها أن أحد أجدادهم دخل إلى المغرب مع الفاتحين عند فتح إفريقيا في صدر المائة الثانية واستوطنوا جبال الناحية الشمالية الريفية، وقيل اندمجت أسرهم في أسر الأشراف الأدارسة بطريقة التزويج ولعل أصحاب هذه النظرية يذهبون إلى أن النسب الشريف كما يثبت من قبل الأب كذلك يتبث من قبل الأم وهي مسألة خلافية بين  العلماء ـ(7)
وتابع صاحب الكناشة كلامه فقال: وتناسلت منهم ذرية يعرفون بالبرهونيين بمقربة من جبل الاعلام بجوار المزارة التي تضم رفاة المولى عبد السلام بن مشيش العلمي وانتقل جدهم إلى سلا فى بداية الدولة
العلوية الشريفة واشتهروا بالعلم والتدريس في مختلف المساجد ورفع نسبهم إلى المولى إدريس بأن قال صاحب الكناشة، إن الشيخ سيدي محمد 1 بن مبارك 2 هو ابن عمران ابن 4 احمد بن مسعود 5 ابن محمد 6 ضما ابن برزوز 7 ابن محمد 8 ابن أحمد 9 بن عبد الله 10 ابن علي 11 ابن مداس 12 ابن مناظر 13 ابن عيسى 14 ابن عبد الرحمن 15 ابن يعلى 16 ابن أبي العلاء إبراهيم 17 ابن أحمد 18 بن علي 19 ابن محمد ضما ابن إدريس 21 الأزهر ابن إدريس 22 الأكبر رضي الله عنهم، وهذا العمود الذي ذكره صاحب هاته الكناشة موافق لما وقفت عليه بالخزانة العامة بالرباط في آخر مجلد خطي رقم 309 إلا في كون مبارك والد الشيخ سيدي محمد هو ابن لعمران عند الأول وأنه ابن لأحمد لا لعمران عند الثاني والخط الذي أشير إليه في هذا المجلد هو خط المؤرخ الشهير العلامة السيد محمد بن محمد بن علي الدكالي السلاوي رحمه الله.
وتبع صاحب الكناشة كلامه فقال: إن أصلهم من مكناسة الزيتون ونواحيها وقد مضى زمان  على استيطانهم ونشأتهم بها ثم ارتحلوا إلى سلا في صدر القرن الحادي عشر لهجري بعد ما استوطنوا قبيلة من قبائل ـ زعير ـ تعرف بالجطارنة وهي بعيدة من الولي الصالح القطب الرباني أبي يعزى ابن عبد الرحمن المدعو أحمر التراب بفراسخ قليلة مدة من نصف يوم على مسيرة البهيمة.
وذكر صاحب هذه الكناشة أن المباركيين ينقسمون إلى خمس فرق وهم الشرشرة1 والقادريون 2 بسكون الدال والشوافع 3 والمباركيون 4 والبراهميون 5 وهم من عمود الولي الصالح المولى إبراهيم بن أحمد بن عبد القادر وهؤلاء هم المتصرفون بزاوية الشيخ الأكبر بسلا لا غير انتهى كلام صاحب الكناشة.
أما المباركيون الموجودون ـ بزعير ـ فإنهم ينقسمون إلى ثلاث فرق وهو المباركيون معروفون باسم جدهم الشيخ المترجم له والقادريون المتفرعون من أبي العباس أحمد بن عبد القادر والبواشريون المتفرعون من سيدي عبد القادر البشير المباركي وجد الكل هو الشيخ سيدي محمد بن مبارك صاحب الترجمة.
هذا وقد وقفت في مجلد يضم أربعة كتب بخط العلامة المؤرخ أبي العباس أحمد بن عاشر الحافي وهو في ملك صاحبه الأخ الصديق العلامة سيدي محمد الوافي بن عبد العزيز العراقي الحسيني ومن بين هذه الكتب منظومة لرجال المائة العاشرة لحفيد الشيخ صاحب الترجمة وهو أبو العباس أحمد ابن عبد القادر التستاوي يذهب فيها إلى صحة النسبة النبوية لجده سيدي محمد ابن مبارك يقول فيها:
 
1- وعرج على القطب الرضي ابن مبارك
بأرض زعير بدره كان ضاويـــا
2- شريف من الأطواد غوث فيجـــل
كذا قد روينا شامخ القدر عاليـــا
3- تراءى له البيت المفخم أمــــره
لأجل بناء المسجد الغرباديــــا
وأبتع هذه الأبيات بتعليق له عليها فقال:
وابن المبارك هو الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد بن مبارك بن أحمد بن مسعود الحسني فيما رأيته مقيدا بخط ولده العالم أبي عمران سيدي موسى ثم أفادنا صاحب هذه المنظومة والتعليق بأشياء تتعلق بحياة صاحبنا فقال وكان جده بأوطاط وانتقل هو منه مع والده وخرجا للغرب ومات ـ بعشابة ـ أعني ولده وقبره معروف مزارة ثم انتقل ابن مبارك لبلد ـ زعير ـ وكان مع أولاد طيب ثم انتقل ـ للجطارنة ـ (8)  وعندهم تزوج وكان من 
أمره ما كان وما ذكر من ظهور البيت وإجابة الميت له ونجاة من استغاث به في البحر أمر فاش، إلى أن قال وقد ألف صاحبه أبو العباس الشيخ أحمد بن عبد الله المحلي تأليفا بل تواليف في مناقبه ومنها الوضاح والمحيا.
هذا وقد وقفت في كتاب كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب للعلامة النسابة عبد القادر بن محمد الطبري (9) الحسيني المكي على ترجمة لأحد أحفاد المترجم له في قصة ساقها في فصل: ذكر جماعة فرج كروبهم بسبب قراءة الحزب الشريف قال فيها عن هذا الحفيد وهو الشريف محمد الحسني ابن عبد الله ابن عبد العزيز ابن محمد ابن علي ـ ابن محمد ابن مبارك ـ ابن أحمد ابن مسعود ابن محمد ابن مبارك ـ ابن أحمد ابن مسعود ابن محمد ابن برزوز ابن محمد ابن أحمد ابن عبد الله ابن علي ابن وراسين ابن مضر ابن عيسى ابن عبد الرحمن ابن يعلي ابن عبد العال ابن إبراهيم ابن أحمد ابن علي ابن محمد ابن إدريس الأصغر ابن إدريس الأكبر ملك المغرب ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثني ابن الإمام الحسن (ض) سبط النبي (ص).
هكذا ذكر صاحب هذا الكتاب ((وهو من مكة كما علمت)) عمود المباركين الذي أوصله إلى المولى إدريس الأول ثم قال وهذا الشريف المغربي: إنه أحمدي الخرفة أقول وبالمقابلة بين هذه السلسلة الثلاث التي سغناها هنا في هذا الكتاب لنسب هذا الولي الصالح يظهر لنا انه لا تخالف فيما بينها في تصاعد جدود سيدي محمد بن مبارك إلى المولى إدريس الفاتح الأول للمغرب إلا ما كان من زيادة أبي عمران عند صاحب الكناشة فقط وإلا في كون مداس عند الأولين بينما سماه صاحب كشف النقاب بوراسين وإلا في كون مناظر عند الأولين وسماه بمضر صاحب كشف النقاب وإلا في أبي العلاء إبراهيم عند الأولين وعند الأخير قال فيه عبد العال بن إبراهيم وهو اختلاف قريب في بعض الأسامي فقط وبهذا الاعتبار تكون الروايات الثلاثة تضافرت على ثبوت النسبة الحسنية لهذا الولي الصالح ويحمل كلام تلميذه أبي محلي على كونه لم يسمعه لا ينافي ذلك في الخارج والله أعلم بحقيقة الأمر.

أوصاف الشيخ وأخلاقه
 قال تلميذه أبو محلي في كتابه الأصليت كان سيدي محمد بن مبارك شيخا مهيبا فاضلا كامل الخلق والخلق وأصلا رفيع الهمة بديع الحكمة صادق اللهجة معتدل الهيئة ظاهر السمت مطمئن الصمت إن تكلم أسكت وإن صمت أبهت تمكن في المقام بعدله وسما فوق الغمام بفضله كريم السجايا عظيم المزايا رحب الساحة خصب الراحة ذو الفائدة والمائدة للصادرة والواردة مع أنه أمي وليس بأعجم لكنه نجى وغيره أبكم.
وقال صاحب دوحة الناشر في رجال القرن العاشر لابن عسكر في حقه، ومنهم الشيخ المشار إليه بالولاية الكبرى والخصوصية الجامعة لعز الدنيا ونعيم الآخرة أبو عبد الله محمد بن المبارك من أحواز الرباط ـ ماسة ـ من قبائل المصامدة  كان هذا الرجل أعجوبة من عجائب الدهر حدثني جماعة من أكابر بلاد ـ السوس ـ قالوا كان السيد محمد بن المبارك مرهف الحس يوم الإجابة له سبب ماض متمكن من المقام النوحي في سرعة الانفعالات وكان يظهر له من ذلك في كل حين ما لا يعبر عنه لسان.

مكانته  وموقفه السياسي في وقته:
وزاد ابن عسكر فقال كان إذا هاجت فتن القبائل يبعث لهم بالكف عن القتال فمن تحدى أمره عجلت عقوبته في الوقت وصار ذلك من الأمر المتعارف عند البعيد والقريب.
ثم إنه وضع أياما معلومة في كل شهر: يسمونها أيام سيدي محمد بن مبارك لا يحمل فيها أحد سلاحا ولا يقدر أحد على المشاجرة فيها ويجمع الرجل منهم قاتل أبيه وولده وما يقدر أن يكلمه، وذلك شائع عند قبائل العرب والبربر من أهل السوس وبلاد القبلة، وهذا النص التاريخي دليل قاطع ـ لمن يريد سلوك طريق الاستدلال ـ على مكانة هذا الرجل وجلالة قدره الروحية والاجتماعية اللتين كان مترجمنا يتمتع بهما لا في بلده فقط بل أن صيته ونفوذه الروحي والسياسي وصل إلى بلاد السوس وبلاد القبلة كما رأيت من السند المذكور.
وتابع ابن عسكر كلامه حول صاحبنا فقال: ومناقبه كثيرة لا تحصى وهو الذي أمر قبائل السوس بالانقياد إلى السلطانين الشريفين أبي العباس أحمد وأخيه أبي عبد الله محمد الشيخ وأمرهما بالعدل والجهاد في سبيل الله تعالى لما رأى النصارى تغلبوا على سواحل تلك البلاد فكان من أمرهما ما هو معلوم هذه بعض أوصاف وأخلاق هذا الرجل العظيم الجامعة لأوصافه الخلقية والخلقية أفصح عنها وقرب الناس إليه وألزمهم له تلميذه أبو محلي فقد حدث عن نفسه أنه لازمه مدة تبلغ ثمان عشرة سنة وهي مدة طويلة الأمد بعدما رجع من حضرة فاس فيما بين عامي: 986 -987 التي كان قصدها للإرتواء من حياض المعرفة ومكانها بالقويين فأثرت فيه صحبة هذا الولي الكبير إلى أن قال في حقه ما قاله وقد حكى عن نفسه أنه مكث بزاوية  (10) الشيخ نحوا من ثلاثة أشهر لا يقاربه ولا يداخله مهابة له إلى أن تكشف السر له فرأى ما رأى وخصه بالتأليف بالاستقلال وقد قص في تواليفه حوله ما شهده له من كرامات ومناقب وما وعى حتى انه أنشد قول الشاعر العربي:
يحق لأهل العلم أن يتدارسوا
مناثره حفظا وآثاره وعيـا
ولم ينفرد بهذا الثناء العاطر والذكر الجميل المنعوتين بهما صاحبنا من طرف تلميذه وحده بل شاركه معاصروه في ذلك ومنهم الشيخ القاضي الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن مصباح المعروف بابن عسكر في كتابه دوحة الناشر السالف الذكر فقد أوقفنا فيه على ناحية حساسة من حياته غير معروفة عند الكثير ممن أرخ له وهي:
اهتمامه بأمر الجهاد وفك سواحل المغرب من أيدي المستعمرين البرتغاليين والإسبانيين وغيرهما فقد كان المترجم رحمه الله قدوة وإماما فيما يأمر به من تحرير شواطئ المغرب وهي منقبة أخرى تضاف إلى مناقبه العديدة التي لا ينساها له كل المخلصين وما أكثرهم بوطننا والحمد لله فكان علما من أعلام الجهاد ومرشدا كبيرا لمن يريد الاستقامة والفلاح بسلوكه ودعوته وأي شرف أكبر من هذا.

بيت المباركيين
وسواء قلنا بصحة ثبوت نسبته الشريفة أو لم نقل بصحتها فإن بيت المباركيين بيت شهير بالمغرب حاز فضيلة العلم والولاية فكفاهم ذلك شرفا ونبلا وقد ورد في هذا المعنى حديث قال فيه نبي الله أنا جد كل تقي ولله در من قال:
وما ينفع الأعراب إن لم يكن تقي
وما ضـر ذا تقـوى لسان معجـم
وقد اشتهر أفراد منهم بالعلم والمعرفة والدراية والصلاح والولاية وانتشروا في جهات عديدة من مدن المغرب وسأحاول في دراستي حول هذا البيت ـ المباركي ـ أن أجمع بحول الله وقوته ما وقفت عليه من تراجم لمن عرف منهم بالعلم والتدريس والإفتاء والقضاء والعدالة جهد المستطاع والله ولي التوفيق.

زاوية سيدي محمد بن مبارك
أما زاويته الكائنة بقبيلة زيان بتستاوت بالمحل المسمى ـ بتامسنا ـ التي بها ضريحه فإنها كانت مقرا للعبادة والذكر وللعلم والعرفان وكانت مزدهرة في أيامه ومن بعده يقصدها الناس من كل جهة من المشرق ومن المغرب وظهرت للناس أسرارها العديدة وتوالت عليها الوفود للإرتواء من منابعها والكرع من حضوها وكانت محلا للاعتكاف والانقطاع للعبادة وطار صيتها بين الآفاق حتى قيل في حقها من لم يزر زاوية سيدي محمد بن مبارك لم ير في حياته شيئا لما لصاحبها من العز الظاهر والخير الكثير والشهرة الواسعة فكانت معهدا لحفظ القرآن الكريم وللعلم الإسلامي من فقه وتوابعه.
وقد استقى من هاته الزاوية العدد العديد من الفضلاء وأهل الولاية والصلاح فأخذ منها السادة الآتية أسماؤهم: عبد الله بن ناصر ويحي بن عبد الله السوسي ومحمد بن أبي بكر ومحمد ابن عبد الله الغياث وأحمد الدرعي واليزيد وعمر الحكماوي ومولاي عبد الله أمغار ومولاي علي الشرسيكي ومولاي عبد الكريم البعلي ومولاي البوعناني ومولاي عبد الكريم المراكشي وسعيد بن عمر ابن إبراهيم التونسي وسيدي الحجام الدرعي وعبد الله القاضي ومحمد الشرقي البجعدي التدلاوي وعبد الرحمن التازي وغيرهم ممن اشتهر بالولاية والصلاح وأصبح علما من أعلام الهداية والرشاد رحمهم الله جميعا ونفعنا ببركاتهم أمين.
وللسادة المباركيين (11) زوايا مبثوثة بالمغرب من أشهرها بعد الزاوية التي يرقد فيها جدهم زاوية سلا الشهيرة الذكر المعظمة المحترمة في الأوساط السلاوية ومنها زاوية مكناس والرباط.

 بناء ضريحه:
بعد وفاته قام سلطان المغرب المولى أحمد المنصور ببناء قبته بمشاركة ابنته التي وهبت صداقها في البناء محبة منها في هذا الولي الصالح أما مسجده فقد تولى هو بناءه في حياته بأمر من شيخه أبي عمر المراكشي وقد سلف لنا ما وقع له من كرامة عندما قيل له أن محرابه منحرف.
وبقي أمر بناء الضريح والمسجد على حالهما إلى عهد سلطان المغرب المولى الحسن الأول قدس الله روحه في دار النعيم فإنه في إحدى جولاته المعهودة في حياته زار هذا الولي ودخل إلى مسجده  وصلى فيه فوجد مدرسته التي كانت مملوءة بالطلبة غير صالحة وغير كافية لمن يقصدها وحينما رجع إلى فاس بعث بالبناءين والنجارين والعملة وبآلات البناء من فاس فبنيت المدرسة الموجودة الآن وأضيف إليها أماكن أخرى مجاورة للمسجد لإيواء التلاميذ وجعل أبوبها من خشب العرعار من الغابة الدائرة بالزاوية فهذه حسنة من حسنات هذا الملك الهمام الذي كان يشيد معاهد العلم والعرفان في الحواضر والبوادي جزاه الله عن العلم وأهله خيرا
وأما قبته فقد بقيت على حالتها الأولى إلى عام 1336 هجرية فقد قام أهل القبيلة بإصلاحها وترميمها وأعانهم على ذلك صندوق المولى أبي يعزى ولازالت على حالتها الآن.

 وفاة الشيخ رحمه الله
توفي الشيخ جد المباركيين بالوباء  في ثاني شوال عام 1006 هجرية على ما في مرأة المحاسن ودفن بتستاوت بقبيلة زيان وقبره مشهور هناك أما تلميذه أبو محلي فإنه ذكر أنه توفي بالوباء(12) أيضا عام 1007 وضريحه يبعد عن ضريح أبي يعزي ب 25 كلم وهب معبدة إلا سبعة منها فإنها غير مرصفة رحمه الله رحمة واسعة أعاد علينا من بركاته أمين.

1 - ضبطه بفتح الميم في أوله هو المشهور على الألسنة وإن كنت لم أقف على من ضبطه بالفتح فكل من أرخ لحياته فإنه لم يتعرض لضبط الميم في إسمه محمد لا بالفتح ولا بالضم فليلحق ذلك.
2 - هذا النص التاريخي الذي ساقه أبو العباس أحمد بن عبد الله ابن القاضي السجلماسي ملك مراكش المعروف بأبي محلي يدل على أن قبيلة زعير كانت تقطن بتستاوت بأرض زيان.
3 - الحرارة: فخذة الحرارة فخذة مشهورة بقبيلة زعير.
4 - هذا البيان المتعلق بأصله ومذهبه مأخوذ من كتاب الأصليت المخطوط بالمكتبة الملكية بالرباط تحت الرقم 1000 وإن كان أصله من أوطاط ملوية كما سيأتي فيما بعد من هاته الترجمة.
5 - كونه ولد بأوطاط وانتقل إلى مكناسة ومنها إلى زعير هو ما ذكره أبو العباس أحمد بن عبد القادر حفيده في تعليقه على باديته التي سأشير إليها فيما بعد.
6 - توجد تستاوت بقبيلة زيان كما يوجد وادي تستاوت بقبيلة السراغنة قبيل القلعة بنحو 13 كلم تقريبا وكما توجد فخذة من تستاوت بورزازات.
7 - وللحافظ أببي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الكفيف المراكشي تأليف سماه أسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم وللعلامة الثبت السيد العابد بن العلامة السيد احمد ابن سودة المرى كتاب في هذا المعنى سماه رفع اللبس والشبهات في إثبات الشرف من قبل الأمهات
8 - قبيلة الجطارنة كانت في القديم  تجاور سيدي محمد بن مبارك من ناحية القبلة متصلة بقريته ويقول سكانها اليوم إن أصلهم من بني وطاس وكانوا أعظم القبائل غنى وشجاعة حتى أنهم كان أغنياؤهم يجعلون صفائح خيولهم من فضة ومسامرها من ذهب ولما طرأ صاحب الترجمة على هاته القربة وجدها في أوج عظمتا ووجد منها مضايقات ومشاغفة.
وقد انقرضت هاته القبلية ولم تبق إلا أراضيها أفادني بهاته المعلومات الأخ الصديق السيد الطيب بن بنخذة قاضي أبي يعزى شكرا له كما زودني بصور أخذها من ضريح الولي سيدي محمد بن مبارك وأقربته.
9 - هذا الكتاب مطبوع بالمطبعة الخيرية بمصر وقد أعاره إلى صديقي الأستاذ المستشار بالمجلس الأعلى السيد محمد الوافي العراقي الحسيني والأخطاب الأربعة هم: السادة الأولياء أحمد الرفاعي وعبد القادر الجيلاني وأحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي فقد تعرض صاحبه لترجمة هؤلاء الصلحاء وفيه فوائد تهم المؤرخ.
وقد وجدت بداخل كتاب كشف النقاب ورقة بخط العلامة البحاثة الشريف العدل السيد عبد العزيز العراقي معلقا على مكان دفن بعض هؤلاء السادة المباركين فمن سيدي محمد ابن مبارك قال دفين زعير مع أن الصواب أنه مدفون بتستاوت بقبيلة زيان وعن عبد الرحمن قال دفين تود غير بفجيج وعن أبي يعلي قال دفين الطالعة بفاس وعن إسحاق يعني به إبراهيم قال دفين مصمودة بفاس وعن أحمد دفين جرواوة بفاس أيضا ثم قال وهذا العمود ذكره الشيخ أسعد المدني الحسيني في سلسلة عند تعرضه للأخذ عنهم الطريقة الرفاعية وليس خرقتها هـ..
10 - قد لعبت الزوايا بأرضنا أدوارا جلى في ميدان نشر العلم والمعرفة وكان لها قدم راسخة في تأسيس الربط والخلايا للدفاع عن شواطئنا المغربية وكانت بالإضافة إلى ذلك مقرا للعبادة والذكر والإرشاد كما كانت محترمة ومعظمة يلجأ إليها الخائفون والمضطهدون من الملوك فمن دونهم يفرون إليها إذا ما خانهم الدهر ونزلت بهم كوارث الزمن عندما بطيش أهل رعيتهم فإنهم كغيرهم من أرباب الحل والعقد كانوا يأوون إليها ويودعونها ودائعهم خوفا عليها من الضياع إلى أن تنكشف السحب وتزول العوائق فيجدون مدخراتهم في أيد أمينة، فهذه زاوية المباركيين والعباسيين والدلائيين  وغيرهم وقد قامت الزوايا بجهاد كبير في تحرير شواطئ مغربنا من  أيدي المغيرين من برتغاليين وإنجليزيين وإسبانيين وقد خصصت بالتأليف مثل البحث القيم الذي قام به صديقنا الأستاذ محمد حجي حول زاوية  الدلائيين وإن كانت لا تخلو من شيء يشرف في بعض الأحيان وفي مثل ذلك يقال في الزوايا خبايا فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر أنظر كتاب إيليغ لمؤلفه العلامة المؤرخ المرحوم محمد المختار السوسي فقد تعرض للحديث عنها في مواضع متعددة  من كتابه.
11 - هذه المعلومات المتعلقة بزاوية سيدي بن مبارك مأخوذة من تقييد بعث به إلى الفاضل أمام المسجد بالزاوية المباركية وهو إمام مسجدها السيد الحسن بن مبارك المزداد بقبيلة الجيش من دوار القليعة من إقليم مراكش فشكرا له.
12 - هذا الوباء الجارف هو الذي كان عم سائر المغرب في سنة 1005 هجرية إلى سنة 1016 فقد دام نحوا من أحد عشر عاما توفي بسببه خلق كثير منهم ملك المغرب المنصور الذهبي من إيليغ 12-32 وقد وقفت  على أن هذا الوباء نقله إلى المغرب من السودان أحد الحدادين الذين رافقوا القبيل الذي جلبه الملك المنصور حين حجته لبلاد السودان فهو الذي تسبب في هذا الوباء ولم يكن لهم إذا ذاك معرفة بالأدوية المضادة لهذا الداء حتى يتخذ الناس الحيطة منه ولله في خلقه شؤون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here