islamaumaroc

كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ

  دعوة الحق

العددان 164 و165

وهذا كتاب آخر من كتب الجاحظ الممتعة، كانت المكتبات تنعاه، إلا مكتبة واحدة، كانت تتمتع به وتحنو عليه وتضمن به في اعتزاز، تلك مكتبة مغربية في (بزو) بين تادلا والسارغنة، حيث الزاوية العياشية، كما يقول مكتشوفها، ثم ناشرها، وإنها لمفخرة لخزائننا العلمية، التي حرصت على اقتناء عيون المخطوطات وعينها، حتى ولو لم يكن أصحابها من ذوي الشأن في العلم والعرفان، كما حدث لهذا الكتاب القيم في مخطوطته هذه
لقد نشر كتابنا في 369 صفحة من القطع المتوسط، أضيفت عليها فهارس 14 تحتوي على ما ورد في الكتاب من قرآن وحديث وأمثال وألفاظ لغوية وأشعار كاملة الأبيات، ثم أنصافها، فالأرجاز تم الأعلام والقبائل مع الأمم والطوائف، والبلدان مع المواضع والمياه، ثم أيام العرب، فأسماء الكتب، فالمراجع وأخيرا فهرس الموضوعات، أو المسائل التي طرقها الكتاب.
وحيث أن الجاحظ تخذ ـ كما يقول الناشر ـ من كتاب الهيثم بن عدي، في موضوعه هذا، تكأة لتأليف كتابه، فإن الناشر الكريم الحق الكتاب بما نسب إلى الهيثم، وهو لا يعدو  ثلاث صفحات مما ذكرنا، لا تتسم بطابع التأليف، بل هي أشبه ما يكون بتقييد وتسجيل لأسماء بعض الأشراف الذين عرفوا بعاهات مختلفة، كالعور والحول، ونحوهما.
وجدنا هذا مذكورا، بعد نهاية الكتاب وقبل صفحات الفهارس، بعنوان كتاب الهيثم بن عدي، والغالب أنه تجريد منه أو تلخيص ماثت، لا حرارة فيه للتأليف، ولا حياة تنسمها الجاحظ منه في كتابه، إن كان كما هو عليه عندنا، ولا نظنه كذلك، بل سقط منه، ما ذكر بعضه الجاحظ نفسه في كتابه هذا، وهو غير موجود فيما نشر له، ولكنه لا يزيد على سرد الأسماء معراة من كل حيلة أو زينة.
نعود إلى كتابنا في فهارس موضوعاته، فنذكر منها ما يلقى ضوءا على محتوياتها، فمن رؤوسها، علل الجوارح، والفخر بالعمى وغيره من العاهات عند أصحابها وذكر ما افتخروا به من أشعار وغيرها، استعارة العرب للبياض والأوضاح واستعمال ذلك في الأماكن، ما بيرأ وما لا بيرأ من الأمراض، بعض ما يصيب الناس والحيوان من اختلاف في اللون، ذكر شأن العرجان الأشراف وأنواع العرج، ثم العرج من الحيوان أيضا، ثم وصف مشي النساء بضروب من ذلك، فوصف أصحاب الخيلاء في مشيهم، فالعرض للإعوجاج والحنو نحوهما. فعود إلى العرج من الحيوان، ثم ذكر الشأن في المصالح لا في الاستقامة والإعوجاج، ثم القول في المنازلة والمشي بالسيف وما يتصل به، والقول في الساق العليلة والساق السليمة ثم الاستطراد بذكر سمن الإبل من جودة المرعى والحديث عن الغيث والمراعي والرياض، ثم الرجوع إلى العرج والظلع وظلع الكلاب وقزل الذئاب وما ورد في ذلك كله، ثم التعرض إلى بعض ما اشتهر من علل الملوك ثم ينتقل إلى أن كل صناعة تصور صاحبها على ما يشاكلها، فالفساد الذي يصيب الأعضاء إذا اعوجت، ثم ذكر الحولان والرمض والحدب، ثم بعض العيوب التي اشتهرت بها قبائل ذكرت بعينها، ثم يأتي باب آخر في ذكر من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب، وفيه دحض بعض المزاعم التي لا تصدق ثم ذكر من سقى بطنه من الأشراف، ثم العيوب التي اشتهر بها مدعو النبوة والألوهية، ثم يأتي باب في اللقوة وما أشبه ذلك، ثم باب ما جاء في شبيه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذئاب والكلاب وغيرها، ثم باب القول في الرؤوس صغارها وكبارها وأصحابها من الرجال والنساء والحيوان ثم باب ما قلوا في الأعناق في الرجال والنساء والحيوان أيضا، ثم باب الصلع ثم باب القزعان والقرعان، ثم باب القول في الأيمن والأعسر.
هذه أهم الأبواب والموضوعات، تتخللها جميعا أشعار وأشخاص وأخبار طريفة، وبحوث مختلفة في الطب واللغة والبلاغة والعزف على الأوتار، والضرب بالسيوف والرمي بغيرها، وما يتصل بها من وظائف الأعضاء، إلى غير ذلك مما تزخر به كتب الجاحظ ويدل على ثقافات واسعة النطاق كان يتمتع بها صاحبها، وقلما نجدها مجموعة في غيره، فمن ذلك الاتساع الذي لا حد له، إطلاعه على ما يروج بالأندلس لعهده، كما نجد في الصفحة  303 أنه يذكر عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، بأنه كان من الخشم لا يجد رائحة البتة.
ومما نستفيده من الكتاب ألفاظ حضرية، نستعملها حتى الآن، مثل (البرادة) و (الفالقة) و(خفتان) وأن عرف عندنا بالقفطان.
كما نستفيد منه لتاريخنا معلومات قيمة، كالتي ذكرها عن موسى بن نصير، وأنه كان من العرجان ثم من أصحاب الفتوح والزحوف مع قصة له مع الوليد وقد رأى هذا روئيا في نومه، أن رجلا من أهل الأندلس أعرج، يفتح الله على يديه المغرب.
بعد هذا نتوجه إلى الناشر في عمله فنشكره جزيل الشكر، ونعيبه شنيع العيب، نشكره لأنه أتاح لنا ولغيرنا فرصة الإطلاع على الكتاب، الذي لولاه لطال به المكث في ظلام القبور، وربما بعثر فلا يحصل منه شيء في الصدور، ونعيبه، لأن هذا الكتاب ما خرج إلى النور مثله من كتب الجاحظ، في تشويهه وعاهاته التي هي أشد من عاهات موضوعه فهو أحيانا أعمى، بترك نقط، أو مفقأ بوضع نقط على عينه، وهو أعرج بتكسير بعض أبياته، وهو أبرص بحركات تبقع كلماته وهو أبتر بقطع بعض أعضائه، وربما حول تعويضها فآدها ذلك وآذاها، فكانت الطامة الكبرى.
والمحقق ـ كما يبدو ـ يتوفر على مؤهلات التحقيق، بما له من معلومات مفيدة وعظيمة، تتجلى في تعليقاته العديدة، ولكنه دون السابقين إلى تحقيق كتب الجاحظ استفادة منها وإطلاعا على غيرها وعلما بقواعد، كان جهلها بها، يوقعه في أخطاء توقعه في غيرها بالجر والتبعية أحيانا.
ولا نريد أن نلقي القول على عواهته، لذا نأتي بهذه الأمثلة كنماذج من تلك المعيبات، تاركين النقط والشكل، فذلك ما لا يدخل تحت حصره، ويمكن أن نجده في كل صفحة تقريبا أو تماما، فمن تكسير الأبيات الشعرية، نجد هذه الأمثلة:
(الصفحة 10): أقاتل حتى لا أرى مقاتلا
فسقطت (لي) كما نجد ذلك في الصفحة التالية (أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا).
(الصفحة 17 و 227):
لكنا سواء ولمال به حملى
هكذا متكرر في الصفحتين وصوابه:
(لكنا سواء أو المال به حملى)
(الصفحة 18)
وأنا ابن بجدتها في صبابتها
وهو من الكامل، ولا يستقيم وزنه هكذا (في صبابتها) ففيه سقط وغموض.
(الصفحة 18 أيضا):
ماضرها أني أدب على العصا
وفي السرج ليث صادق ضيغم الشد
فالبيت من الطويل، فيكون قد سقط نحو الواو أولا، اللهم إلا أن يكون فيه حزم، وهذا نجد منه أمثلة كثيرة في غيره تركنا التنبيه عليها، لإمكان الخرم بها، ولعدم تمكننا من الاطلاع على نصها في غير هذا الكتاب 22 للفرزدق، 128 لأبي راشد الضبي 220 لاعرج في عمر، 234 لبغثر بن لقيط، وكنا سنترك التنبيه في هذا أيضا، ولكننا آثرناه، عسى أن يطلع على وجه الصواب فيه وفي غيره من الأبيات الأخرى.
(الصفحة 19):
أنا للخمسة أنف حين ما للخمس عاطس
والبيت من مجزو الرمل، ووجود كلمة (الخميسة) التي علق عليها المحقق بقوله: الخميسة الجيش، نجدها نحن مكسرة للوزن، فهو لا يستقيم إلا بنحو: (أنا للخمسة أنف).
(الصفحة 20):
وقلب أنا ما ضيع الناس حصلا
وصوابه:
(وقلب إذا ماضيع الناس حصلا)
(في نفس الصفحة):
بقول إذا أحزن الشعر أسهلا
وصوابه:
(بقول إذا ما أحزن الشعر أسهلا)
(الصفحة 22):
يذب بلحيي لاهج مخلخل
وعلق عليه هكذا، ولا يستقيم، وصوابه:
(دب بلحيي لاهج)
(الصفحة 23):
كلا ورب البيت لا تقتلونه
والبيت من الطويل، فوجد كلمة (كلا) أوله يكسر وزنه، وصوابه:
(كذبتم ورب البيت لا تقتلونه)
فلا شك أنه صحف من الناسخ، فكان على المحقق الاعتماد على الرواية الصحيحة، التي أطلع عليها نفسه في ديوان الحماسة لأبي تمام وتاريخ الطبري، خصوصا أنه يتدخل أحيانا في إصلاح ما يبدو له في النص تصحيف أو تحريف، ولا يقف مكتوف الأيدي كما يفعل المستشرقون إزاء نصوصنا العربية، لعجزهم فيها، حتى في العجز.
(الصفحة 27):
حبسناهم  حتى  أضـاء  لنـا
من الصبح مشهود الشواكل أبلق
وصوابه كما يبدو:
(حبساناهم حتى أضاء لناظر)
وإلا فيبقى الوزن ناقصا، وعبارة (أضاء لناظر) مطروقة جدا، وكذلك المضارع فيها.
(الصفحة 47):
فقام فتى وشوشي الذرا ع لم يلبـث ولم يهمـم
وصوابه كما يبدو:
    ع  لم يتلبـث ولم يهمم
وإلا فإن الوزن ينكسر بكلمة (يلبث) لا محالة
(الصفحة 55):
فما وضحى من داء سوء علمته
ولكن كيي النار في الجلد موضح
وصوابه:
(ولكن كي النار في اللد موضح)
وهنا لابد أن ننبه على خطأ آخر، وقع في البيت تبعا للأول، حيث شكلت اللام بالفتح، كأنها تكميل بالمفعول، ولا وجه له معنى في البيت.
(الصفحة 75):
فيا نفس حتى متى تليطين على الخائن الأول المرتشي، كلمة (تليطين) مصفحة، كما يبدو عن (تلطين) ولا تدوين في البيت.
(الصفحة 78):
إذا غمزته الكف قال الإله
وخشيته لو أنه غير شائب
فهذا البيت يخون فيه الوزن، ولا يستبين فيه معنى، ولا يستقيم بشكله مبنى، ولا ندري وجه الصواب فيه مطلقا، فلا شك أنه مصحف، وليس بذلك في الأصل، وإلا لنبه المحقق على غموضه، كما يفعل في غيره.

(الصفحة 84):
أو لبيـب استـوى حنكـة
موفى المـرة مأمـون العقـد
على المحقق على كلمة (استوى) بأنها غير واضحة في الأصل، ولعلها كما أثبت، وفات المحقق أن ينص مع هذا على أن وزن الشطرة لا يتم بما تمت به ولا يستقيم، لا بصورة مرضية ولا بغيرها.
(الصفحة 90):
وأبيض فياض لوجهه رياض
يرى السعاية فينا وقلبه ممراض
هكذا ورد هذا البيت، ولا ندري في أي بحر يخوض؟
(الصفحة 91):
إذا ظل يحسب كل شخص فارسا
ويرى نعامة ظله فيحــول
هكذا مكسورا، وصوابه:
إذ ظل يحسب كل شخص فارسا
(الصفحة 105):
وقد طولت الأست فصار الأست فارا به
علاها برص الصدغ فصارت بدرا به
هكذا أثبت هذا الكلام، الذي لا يستقيم له وزن ولا معنى، وعلق عليه المحقق بقوله: هذا أقصى ما استطعت أن أستبينه، وأعتقد أنه بعد ذلك ليس خالي من التحريف.
وإذا تركنا الاعتقاد هنا في محله، ولم نحمله على الظن كما جرى به الاستعمال، فإنه لا يخص التحريف وحده، بل هذا الوزن الطويل العريض لا نجد بحرا يحتويه من البحور الخمسة عشر ولا الستة عشر، زيادة على كونه لفظا مركبا غير مقيد.
(الصفحة 146):
يمشي إليها سيمـات نهـد
مشي العذارى بينهـن ود
فالبيت من الرجز، ولا يستقيم وزن أوله ولا معناه، وقد علق عليه هكذا: السمات جمع سيمة، وهي العلامة، أي يمشي إليه فحل ذو علامات...
ومن هنا ندرك أن (ذو) سقطت، وأن (سيمات) بعدها مصفحه أو محرفه عن (سمات) كما تصحف في بالتعليق مفردها.
فتكون الشطرة بذلك:
(يمشي إليها ذو سمات نهد)
وبالرغم من كون التصحيف من الطباعة وحدها فالمحقق يتحمل قسطه تحملا ما
(الصفحة 151):
هاتيك أم عصماء في أعلى شعف
فورود الأم هنا يكسر الوزن، وصوابه:
(هاتيك أو ..) ولا يصح أن تكون (أم)
(الصفحة 159):
إذ هي شك السمهري نحورها
وخامت عن الأعداء أقحمها القد
وصوابه:
(إذا هي شك السمهري نحورها)
(الصفحة 184):
أرزم عشواء يستحر صعده
حات معا كماته وربده
هكذا يضطرب به هذا البيت ولا يستقيم له وزن ويبقى المعنى بعد ذلك على غير وضوح لم ينبه عليه.
(الصفحة 189):
يا سعد كيف أنت إذا أصحابي
عاتبتهم فتركوا عتابـي
وصوابه:
( يا سعد كيف أنت إذ أصحابي)
(الصفحة 191):
نجائب عبدي يكون بغاوة
دعا وقد جاوزن عرض الشقائق
وصوابه:
(دعاه وقد جاوزن عرض الشقائق)
كما يفهم منه وإلا فكلمة (دعا) كما هي لا يستقيم بها هذا البيت من الطويل.
( الصفحة 196):
وفلاة يستفز الحشا.
(الصفحة 216):
فتقنصت بي الصعو فأوهنت القدامى
(الصفحة 218):
قالوا قسم لنا هذا فقلت لهم
أو وصفه يعدل التفسير في القيل
وصوابه:
(وصفي له يعدل التصريح في القيل)
(الصفحة 220):
ما رأينا مثلك يا ابن الخطاب
وهو من الرجز، وصوابه:
(لم نر مثلك يا ابن الخطاب)
(الصفحة 224):
مقدمين أنوفا في غطائهم  حجنا لا جدعت تلك العرانين
ولعل صوابه:
(حجنا ألا جدعت)
(الصفحة 225):
قل لليهودي أن اللؤم حالفكم
من قبل عاد فاخفوا الشخص واقتصدوا
(الصفحة 226):
أحوى كلون الليل مزمئج
تنبت أولا الأشاء العرج
وصوابه:
(تنبت أولاد...)
(الصفحة 227):
تشكو إلى جارتها و تعيبني
وصوابه وقد تقدم:
(تشكي إلى جارتها وتعيبني)
(الصفحة 234):
ليس إذا قلتم أبونا وأمنا
هناك مدان ولا متقارب
(الصفحة 249):
للكواعب يا دهماء قد جعلت
تزور عني ويلقى دوني الحجر
وصوابه كما يبدو:
(إن الكواعب يا دهماء قد جعلت)
(في نفس الصفحة):
وشأني واش عند ليلى سفاهة
فقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وصوابه:
(وشى بي واش عند ليلى سفاهة)
وهذا في الواقع لا يضطرب فيه الوزن، وذكرناه لوجوده في نفس الصفحة فقط.
(الصفحة 265):
أرادوا لحاق القوم فاستأخرت بهم
أوائل من خال لهم ومن أب
(الصفحة 266):
خنافس ذي يلعب القوم باسته
وتطرب خصيته إذا هو أعنفا
وصوابه كما يبدو:
( وتطرب خصيتاه إن هو أعنقا)
(الصفحة 270):
وفي اللزبات إذا ما ألسنو  ن ألقى من بركها كلكل
وصوابه:
(ألقى على بركها كلكل)
(الصفحة 272):
وصاحب كان لي وكنت له
أشفق بن والد على ولد
وصوابه:
أشفق من والد على ولد
(وفي نفس الصفحة):
صب عليه قانص لما غفل
والشمس كالمرآة في وجه الأشل

وصوابه:
(والشمس كالمرآة في كف الأشل)
وهذا من شواهد (أسرار البلاغة) وغيرها كالتلخيص، وفيها أيضا:
صرت نشزا إذا التحقت بثوبي
ونوحا إذا سلكت طريقي
(الصفحة 288):
ومأسوس ذهبت بسرج
في فتنة الناس وهذا الهرج
وصوابه كما يبدو:
(... قد ذهبت بسرج)
(لصفحة 299):
بطي العطا سريع العصا
لا يفعل الخير إلا قليلا
(الصفحة 322):
ومن يتبع مني الطلع يلقنى
إذا ما رآني أصلع أترأس أشيبا
وصوابه:
(ومن يتتبع مني الطلع يلقنى)
(صفحة 323):
يذب عنه ابن أبي طالب
ذبك جرباء إبل تشرع
وصوابه كما يبدو:
(ذبك جربا إبل تشرع)
(صفحة 339):
الحمد لله الذي أرضاني
بمقتل السرحان بعد السرحان
ماض على سياسة العمران
يرمون بالأشمل قبل الإيمان
فالشطران الثانيان من البيتين، كلاهما لا يستقيم وزنه، ومع هذا فإن المحقق مطمئن تمام الإطمئنان، ولا نجده في التعليق إلا ذاكرا أنه (في الأصل: ماضيا على سيا العسران، ولا يستقيم معها الوزن، فلعل ما أثبت يكون أدنى إلى الصواب).
وهكذا لاحظ على الشطرة الأولى من البيت الثاني، أنها على حالها التي كانت، لا يستقيم معها الوزن، أما غيرها فمستقيم.
ولعل الصواب في الوزن هكذا
بمقتل السرحان والسرحان؟
يرمون بالأشمال والإيمان
(الصفحة 350):
إن أكبر النـاس عنـا
وإن يعنـو يكبـر
فليس يعدو خلافـــا
إذ قيل خالف تذكر
خلاف كعب ذي دارتي
ن في الرأس أعسر
ونشهد أن لا إله إلا الله، وأن هذه الأبيات، لا يستقيم بعضها على وزن، حتى يختل  بعضها على الآخر، على ذلك الوزن نأخذ البيت الأول ونحاول إقامته على مجزو الرجز، فنصلحه كما يلي:
إن كبر الناس عنا
(وأن عنو هو يكبر)
بتسكين واو (هو) وتحريك راء (يكبر) ولكن البيت الثاني يخذلنا، حيث يفاتحنا بمجزو المجتث، في شطره الأول، ثم يعود إلى مجزو الرجز في شطره الثاني، بعد تحريك رائه فإذا انتهينا إلى البيت الآخر فإنه يغم علينا تماما، ولا ندري نحن أين، وأين نحن؟ ولا يفيدنا التعليق عليه من المحق ولا قوله (ولعل ما أثبت أقرب إلى الصحة) يعني من الأصل الذي هو (خلاف أكشف) كما قال، والأمر لله.
وربما كان البيت الثاني هكذا:
(فليس يعدو خلفهم)، ويبقى بعد هذا، ما كان على ما كان، مما قلنا.

(الصفحة 356):
لها لهأة ورجاح فارض
جذلا كالوطب لحاه الماخض
فها أنتم هؤلاء ترون أن كلمة (جذلا) لا يستقيم بها الوزن، ومع هذا يغض البصر عنه المحقق، وإن لم يغضه، وهو يفسره، بأنه أي الجذل الكثير العظيم من كل شيء، ويبقى لنا أن نسائله: فما وجه نصبه بعد ذلك، وهو كذلك؟ لا شك أنه لن يحير جوابا، ونرى أنه كما يبدو:
(جذلان كالوطب لحاه الماخص)
نكتفي بهذه الأمثلة من ذلك النوع، ونتوجه إلى نوع آخر، وهو البتر فيما عدا الشعر، أو الزيادة بما لا وجه له، فمن ذلكم، ما ورد في (الصفحة 19) وما ضر ـ أكرمه الله ـ فهذه الزيادة، لا وجه لها إلا أن تكون ( أكرمك الله) على عادة الجاحظ بتوجيه الدعاء لمخاطبه.
( الصفحة 21): والحجل هو الخلخال، فإذا كان في الفرس، في موضع المخلخل بياض، قيل مخلخل وصوابه (محجل) بدليل الاستشهاد الذي جاء بعده: ويبدو من الخود الغريرة حجلها (و) مائلة الحجلين لو أن ميتا (و) محجل مقدم مؤخر (و) عن ذي قراميص لها محجل.
(الصفحة 27): إذا كان مذكورا في الحالات كلها، وإذا اجتمع على تشديده أمره القرآن والآثار (فإذا هذه لا وجه لها، فكان الإستغناء عن ذكرها أو إبدالها بأن اوجبا، والأولى الاستغناء عنها بالمرة.
(الصفحة 47): " ولعل بعض من رأيت وأكثر كانوا أغلظ عظما وأوثج وثاجة ممن ولد لتمام" فيبدو الكلمة (أكثر) مع الواو لا محل لها هنا.
(الصفحة 49): " إلا أسنانه، بهذا يبتدئ السطر الأول من الصفحة، ولا علاقة لذلك بالصفحة السابقة التي انتهى الكلام عند ثليثها هكذا: ولو أن بعض جلد المغرب صار لبعض السودان والإدمان لعدوهما لا محالة في البرصان.
فلا بد أن كلاما بتر قبله، أو يكون منتزعا من كلام آخر لم نتنبه له.
(الصفحة64): أنس الفوارس... وكان المشهرين بالبرص لا شك أن "من" سقطت بعد "كان" هكذا: وكان من المشهرين..
(الصفحة 69): سمعت الأصمعي وسأله رجل، عن بعض المثالب: إني والله ما أقول إني لا أحسنها، ولكن أدعها تحرجا، ولكن والله أن علمنيها الله قط.
فقد سقط "يقول" ونحوه، بعد "المثاليب" وقبل المقول (إني والله) ثم إن (ولكن الثانية) لا وجه له بعد الأولى وما بعده ناقص لما قبله، على أن تكون (إن) نافية كما تقتضيها العبارة، وليست مشددة كما هي في النسخة التي تعنينا.
(الصفحة 70): فقال له أبو هودة بن شماس، قال: أسكت، فقال هوذة..
سقط (أبو) قبل (هوذة) الأخيرة.
 (الصفحة 75): ومن العجب خبر ضبر الأعمش مع أبي حنيفة وسفيان، وهذين من المرجئة، والأعمش من الغالية.
فكأنه سرق بأبي حنيفة وسفيان، فأنجر بهذين في حبلهما، ولم يتنبه إلى وجوب الألف بدل الياء في هذين، مما هو من البديهيات ونربأ به أن يتخذ مكانه من أخطاء النحو التي يجهلها المحقق كما سنرى.
(الصفحة 78): لولا الذي كان من زهير من الفحش... لما كان في الأرض أتم... ولا أقصد ولا أقل). ولدت صيغ التفضيل الثلاث مفتوحة كلها، وكنا سنسكت عنها حسب ما ذكرنا، إلا أننا نبهنا عليها لكثرة ورودها للمحققمثل قول الجاحظ في الصفحة 67 ولا يعرف...من ابن قطرى فشكل المحقق أعرق بالفتح، مع أنه نائب فاعل يعرف، ونحوه في 108 لم يكن، أبلغ.
(الصفحة 81): وزعموا أن بنى نمير برصا
هكذا، وصوابه:
(برصان) أو برص، وبرجح هذا الاستشهاد الآتي بعده في الأبيات (ولا البرص الفقاح ولا عقيل)
(الصفحة 96): بنت الحارث، وزعوا أن النبي خطبها، فقال: بها سوء، فقال النبي: ليكن، فيرجع النبي وقد برصت، يبدو أن (فيرجع) محرف عن (فرجع)، ولم يعلق إلا على كلمة (النبي) الأخيرة، بقوله: (لعل صحة هذا اللفظ أبوها بدل النبي).

(الصفحة 100): وكان كأنه لم ير مغموسا في الورس. يذكر هذا الرجل في مناط المعدودين من الصفر وعليه فتكون (إلا) قد سقطت بعد (لم) هكذا: وكان كأنه لم ير إلا مغموسا.
(الصفحة 109): وكان يضرب بالعسراء من أن يغير الأوتار.
والظاهر أن بترا حدث بعد (العسراء) بنحو (خوفا) فيكون هكذا: وكان يضرب بالعسراء خوفا من أن يغير الأوتار، وقد أختمت الصفحة بكلام مضطرب هكذا (رب والله ما أصبحت في يوم، فيتفق ألا يبعث إلى أحد، ولا يمكنني أن أبعث إلى بعض إخواني، لتوقعي في كل حال رسول من لا أمتنع من إجابته، فلا يبقى من أولئك أحد إلا والذي يمنعه من الإرسال إلى أنه لا يجوز أن يكون الخليفة وأشباه الخليفة يتفق أمرهم وقولهم على مثلى، لا يتفق أن يتركه الجميع إلا توهم كل واحد على حدته أن غيره قد سبق إلى، واتفق منهم التدافع وبقيت أتتاءب وحدي (لقد أجدهت نفسي لفهم هذا الكلام مستقيما، فما نجحت، ويستمر هكذا أول الصفحة التالية: (وإنما يتهيأ ذلك أن يدعني في ذلك اليوم الملك الأعظم ويتفقون كلهم على هذا الرأي).
وكان الكلام جميعه واضح للمحقق، لهذا لم يعلق إلا على كلمة (يدعني) بأنها هكذا في الأصل، وهي خطأ وصحتها يدعوني.
(الصفحة 112): وكان الحسن الأول الذي سمى الثاني والثاني الذي سمى الثالث بإسمه، ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضا نراه مضطربا بتكرار الثاني الذي سمى (فكان الأصل هكذا) وكان الحسن الأول الذي سمى الثاني والثالث باسمه ابن.
( الصفحة 128 فلما طال قعوده، أقعد من رجليه فقال:
أرى كل داء فيه للقوم راحة..فقال حين جفاه أصحابه... قد كنت  أنضي الخافقين برحلتي، فلعل (فقال) الأخيرة محرفة عن (ثم قال) أو يكون هناك كلام قد سقط قبلها، وهي مترتبة عليه، نحو: وجفاه قومه...
(الصفحة 139): الضبع..أشد السباع حرصا وأشد الخلق معاد وأسنان.
فكلمة (معاد) غير ظاهرة، زيادة على كونها لا يسبغها النحو، كما لا يستسيغ (أسنان) إلى جانبها وهي تمييز مثلها، وهذا أيضا من البديهيات، لهذا لا نعده من أخطائه النحوية، عن جهل منه، وقد رجعنا إلى الحيوان للمؤلف، فلم نجد ما يوضح (معاد).
(الصفحة 183): و(لا بد أن من تعمى).
وهذا ليس من قبيل الزيادة والنقصان، بل من قبيل التقديم والتأخير، فالعبارة كما هو واضح (ولابد من أن تعمى)
( الصفحة 214): وكان يرون ذلك من صنيع العامة، وصواب العبارة (وكانوا يرون ذلك).
(الصفحة 225-226): فقال صاحب الإبل يفخر على صاحب النخل، فلما أراد الزراية على النسيل وتهجين شأنها، بأنها مقيمة لا تبرح ولا تمشي، ولا تنصرف جعلها عرجا فقال:
وهكذا نرى قوله (فلما أراد الزراية) لا ينسجم سياقه مع ما قبله، فالغالب أن مقوال (فقال) سقط هنا، ثم جاء (فلما).
(الصفحة 230): وبينا بيان بن سمعان، مع أصحابه وهو يخبرهم، ومر به رجل أعور، فقال:
قالوا في (ومر) زائدة لا محل لها، فيكون الكلام (وبينا بيان، مع أصحابه، مر به الخ..
(الصفحة نفسها): فتطافروا الجدران، والصواب (فتطففوا الجدران) بدليل ما يأتي بعد:
والذي طفف الجدران من الرعب وقد بات قاسم الأنفال، أي تسلقوا طفافه العليا.
(الصفحة 237): وتعلم هذه الصناعة فجعلها مكسبه التي لا يفارقها، الصواب (الذي لا يفارقه).
(الصفحة 244) أحميكن ما دمت واقفا على ظهر فرسي ولا يتبعونكم ماداموا يرون سواد شخصي، والصواب: ولا يتعونكن.
(الصفحة 268): وإذا أرادوا فرق ما بين الذكر والأنثى فهو فحل، قال الراعي: وطرقهن فحيلا، وقال الشاعر: خفى، فحيل وقال جرير: أبوك فحيل فمن هذا كله، يبدو أن كلمة (فحل) محرفة عن فحيل الواردة في الأشعار الثلاثة، مستشهدا بها على ذلك.
(الصفحة 270): يدك عنك يا لطيم الشيطان.
وصوابه: (يدك عني)
(الصفحة 302): ويوصف الإنسان بأنه أقنى مدح، فأقنى مدح هذا لا ندري وجه الصواب فيه.
(الصفحة 325) لقد قال الله صلى الله عليه وسلم وواضح أن كلمة (رسول) سقطت بعد القول.
(الصفحة 355): فإن الشيطان يأكل بشماله لم يقل: بيساره، لأن اليسار كناية عن الشمال وتهوين الأمر.
ولا شك أن الشمال محرفة عن غيرها مما يؤدي معنى اليسر وعطف عليه تهوين الأمر عطف وتفسير لابد.
(الصفحة 356): فكان يدل على ما يسأل الناس عن جمالها ومالها وعفافها وحسبها (شكلت بالفتحة كلمة الناس هنا) ولعل في العبارة سقطا نحو: فكان يدل ما يسأل الناس عنه، من جمالها.
وليعذرني المحقق الكريم، إن قلت عنه أنه قاصر في العروض قصوره في النحو، ومن تتبع تشكيله للكلمات وتكرير ذلك في عدة صفحات أدرك هذه الحقيقة التي كنا نريد أن لا يتسم بها من يتعرض لتحقيق مثل هذا الكتاب، وقد تقدم من العروض أمثلة من ذلك، وهذا مثال صارخ من جهله بالنحو والعروض في هذا البيت:
كتارك يوما مشية من سجية
لأخرى ففاتته فأصبح يحجل
فقد نون (تارك) ثم شكل (مشية) بالفتح، والواقع أن (تارك) لا تنوين فيه، لأنه مضاف إلى مشية التي يجب أن تكون مشكلة بالكسرة لا  الفتحة، وصح أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه، لأن الشرط المطلوب متحقق في ذلك، كما قال ابن مالك
فصل مضاف شبه فعل ما نصب
مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب
ومن جهله بهذا وبغيره، أنه يثبت تحريفات لا وجه لثبوتها ثم ينص على الاختلاف الذي يجده في مصادر أو مراجع أخرى وتكون هي الصواب، وهذا يعني أنه غير مدرك لتلك التحريفات، بدليل أنه يتدخل في غيرها فيصححه، حتى ولو لم يكن له ما يساعده على هذا التصحيح، والأمثلة على ذلك مسجلة عليه عندنا، وقد طال بنا حبل غيرها، فلنتركها إلى حين آخر، كما نترك بعض الاستعمالات العمية، كقوله (هو الآخر) بدل كذلك، ونترك التعليقات التي ينص فيها على بعض المصادر الوارد فيها النص فلا نجده بها كاملا، وربما لا نجده بالمرة وعلى العكس من هذا يذكر في تعليقه على بيت الأبيات أنها غير واردة في ديوان الشاعر، مع أنه تكون مثبتة بالديون.
وبالرغم من هذا كله، فإننا نكرر شكرنا للمحقق الكريم لذي أتاح الفرصة للإطلاع على هذا الكتاب الذي كنا في شوق إليه، كما نحن في شوق إلى ما لم ينشر من كتب الجاحظ حتى الآن.


رحم الله امرءا عرف قدر نفسه...
بلغ عمر بن عبد العزيز أن بعض أولاده اتخذ خاتما واشترى له فصا بألف درهم فكتب إليه:
(( أما بعد فقد بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم، فبعه، وأشبع به ألف جائع، واتخذ خاتما من حديد، واكتب عليه: ((رحم الله أمراء عرف قدر نفسه).

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here