islamaumaroc

كيف تأسست دولة باكستان الإسلامية؟

  دعوة الحق

العددان 164 و165

مما يجب أن يعلمه كل مسلم أن باسكتان التي أعلن وجودها رسميا منذ ثمانية وعشرين عاما مضت كدولة إسلامية مستقلة متحررة من الاستعمار البريطاني والإرهاب الهندوكي، إنما جاءت نتيجة صراع طويل شاق وتضامن واتحاد بين المسلمين كان مضربا للأمثال أدى في النهاية إلى خلق هذه الدولة المسلمة الفتية.
ولقد حارب هذا التجمع الإسلامي من أجل عقيدة راسخة وهدف ثابت هو صون مجتمع المسلمين من الاضطهاد والتهتك وحفظ الثقافة والمبادئ الإسلامية من الاندثار على يد الهنادك وصيانة القيم الروحية من العبث والفساد، لذلك طالب المسلمون بوطن مستقل لهم، وأعلن هذا المطلب لأول مرة يوم الثالث والعشرين من شهر مارس 1940 بعد اتفاق جميع المسلمين عليه في اجتماع المؤتمر الإسلامي لعموم الهند الذي عقد في مدينة لاهور في ذلك التاريخ، واستطاع المسلمون تحقيق هذا الهدف التاريخي في مدى سبع سنوات فقط وهو زمن قياسي بالنظر إلى مقاومة كل من الهنادك والإنجليز له ومحاربتهم إنجازه بكل الوسائل والسبل، ولكن المسلمين بفضل تعاونهم وتآزرهم تمكنوا من تخطي كل العقبات واجتياز كل الموانع.

الجهود المثمرة:
كان أول من بشر بوحدة إسلامية في القرن التاسع عشر هو المرحوم العالم جمال الدين الأفغاني (1838-1897) فطالب باتحاد العالم الإسلامي لمواجهة تحديات دول الغرب وتسلطهم وسيطرتهم، وكان في شبه القارة الهندوباكستانية مناضل آخر من مناضلي الوحدة الإسلامية يقود مقاومة المسلمين ضد أحداث الشغب والاضطهاد والقتل التي كان يقترفها ضدهم الهنادك عام 1857، ذلك هو السيد أحمد خان (1817-1898) الذي بذل جهودا مستميتة من أجل تجميع المسلمين صفا واحدا للجهاد ضد تلك الطغمة الباغية من الهنادك والعناصر الأخرى المعادية للمسلمين الذين كانوا يخططون من أجل إخضاعهم واستعبادهم، وقد عمل بإخلاص لتحذير شعبه من تلك الخطط وأخطارها. وقد اقتنع سيد أحمد خان في نضاله أن طائفتي المسلمين والهنادك شعبان منفصلان لا يمكن أن يعتليا عرشا واحدا أو يتظللا بسلطة واحدة أو يتمتعا بقوى متساوية، فكل منهم يهاجم الآخر ويحاول صرعه، والأمل في أن يتعايشا تحت سقف واحد هو تمني المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه أو حتى تصوره.
ومقاومة أهداف حزب المؤتمر الهندي الذي تأسس عام 1885 بهدف دمج القوميات المجتمعة في شبه القارة، في قومية واحدة يسيطر عليها الحزب والعمل على النهوض بالهنادك في جميع المجالات وتمكين الروابط بين الهنادك والإنجليز.

الدعوة إلى الاتحاد:
وقد أدرك السيد أحمد خان مدى ما يمكن أن تسفر عنه هذه المؤامرة الإنجليزية الهندوكية الجديدة على المسلمين من وبال وأنه سوف يكون من المستحيل على الحكومة البريطانية أن تحفظ السلام في شبه القارة وأنها لن تستطيع وقف أعمال العنف والحرب الأهلية التي يمكن أن تندلع نتيجة لهذا العمل. ودعا السيد أحمد خان المسلمين إلى المحافظة على تضامنهم وجمع صفوفهم والقبوع بمنأى عن هذا الحزب الذي وجد ليدافع عن مصالح الهنادك وحدهم.
وقد لبى المسلمون جميعا دعوته فقاطعوا حزب المؤتمر وحدث بعد ذلك ما أيد بعد نظر السيد أحمد خان وذلك عندما هال اللورد كرزن اتساع أراضي بلاد البنغال وقام في عام 1905 بتقسيمها إلى ولايتين فقام الهنادك باضطرابات واسعة النطق شملت كل أرجاء الهند متذرعين بأن المسلمين قد منحوا ولاية أغلبيتها مسلمة وأن هذا من شأنه أن يضعف روح الوطنية الهندية لا سيما وأن البنغال هي أقوى مركز لحزب المؤتمر. وبينما أن هذا التقسيم قد أزعج الهنادكة فإنه من ناحية أخرى قد سر المسلمين، وطالب السيد أحمد خان المسلمين بأن يحذروا نيات الهنادك وأن لا يتوقعوا منهم أي اتزان أو موقف عادل بل على المسلمين أن يعتمدوا على جهودهم وكفاحهم الذاتي.

حزب الخلاصي:
وفي عام 1906 تأسس حزب الجامعة الإسلامية للدفاع عن حقوق المسلمين ومصالحهم وأعلن استنكارها للحركات التي يقوم بها الهنادك ضد التقسيم، وعندما أرادت الحكومة البريطانية إجراء إنتخابات في البلاد لتكوين مجلس استشاري، رأى المسلمون أن حقوقهم سوف تضيع مع أكثرية هندوكية فطلبوا  بإنتخابات منفردة وذهب وفد برئاسة أفاخان الثاني ممثلا لجميع اتجاهات المسلمين وقابل اللورد منتو نائب الملك في مصيف سملا في أول أكتوبر 1906 وقدم إليه مطالب تتمثل في جعل انتخابات المسلمين في كل الولايات منفصلة عن انتخابات الهنادكة بحيث ينتخب كل من المسلمين والهنادك أبناء طائفتهم فقط وعلى أن يمنح المسلمون قسطا أكبر في المجالس ويزداد عدد مقاعدهم في تلك المجالس، ونجح المسلمون في تحقيق بعض هذه المطالب رغم معارضة حزب المؤتمر الشديدة لها، وقد أعلنت ضمن إصلاحات منتو ومورلي التي قدمتها الحكومة البريطانية عام 1906 بعد الاتفاق عليها في اجتماع لكهنؤ الذي ضم كلا من حزب المؤتمر والجامعة الإسلامية، ولكن هذا الاتفاق لم يكتب له الاستمرار طويلا إذ عندما تولى نهرو زعامة حزب المؤتمر قدم عريضة تطالب بإلغاء جميع مقررات لكهنؤ لما منحته من فرص للمسلمين وتبنى حزب المؤتمر هذه العريضة عام 1928 ووافق عليها، وقد كان تقرير نهرو هذا وموافقة حزب المؤتمر الهندي  عليه لطمة قاسية للمسلمين أفاقوا بعدها بعد أن ظنوا أنه يمكنهم التعاون مع الهندك، وكان عليهم حينذاك أن يصمموا بلا تراجع عن الإنتخابات المنفردة والمقاعد المحددة داخل المجلس الاستشاري.

مؤتمر كلكتا:
عقدت جميع الأحزاب في شبه القارة مؤتمرا عاما في مدينة كلكتا عام 1929 لمحاولة الإتفاق فيما بينها على مبادئ منفصلة للتعايش السلمي وصيانة حقوق الأقليات ولكن كل الجهود التي بذلت في هذا المؤتمر باءت بالفشل فعم السخط زعماء المسلمين وأيقنوا تماما أنه ليس هناك مفر من الإنفراد بوطن مستقل لهم. وقد علق القائد الأعظم محمد علي جناح على نتائج المؤتمر بعد نهايته بأن (الغلبة الطائفية قد كشفت نفسها بأنها تريد الهندستان للهنادك فقط) كما أشار مولانا شوكت علي قائلا (لقد كنت طوال حياتي أعجب بالكلاب السوقية ولكنني لم أر قبل الآن كلبا يلتهم أرنبا بالأسلوب الذي تريد به الطائفة الكبيرة أن تعامل الأقلية الدينية في الهند) وكان أن أعلن القائد الأعظم نقاطه الأربع عشر التي عبرت عن الحد الأدنى لمطالب المسلمين في الهند.

ليس المسلمون بأقلية:
وقد أعلن المسلمون بعد انتهاء مؤتمر المائدة المستديرة الفاشل أنهم ليسوا بأقلية على الإطلاق فالطائفة الموجودة في الهند وحدها يبلغ تعدادها أكثر من سبعين مليونا من المسلمين وهذا العدد لا يمكن أن يطلق عليه أقلية.

وحدث بعد ذلك أن أجريت انتخابات عام 1937 في الإقليم المتحد فاز فيها حزب الجامعة الإسلامية بعدد كبير من المقاعد وكان من المحتم بعدها تشكيل حكومة ائتلافية تضم الحزب الإسلامي وحزب المؤتمر الهندي.

حزب المؤتمر ينفضح:
تمسك حزب المؤتمر بمبادئه الطائفية ووضع أمام المسلمين شروطا قاسية ليحد من إمكانية اشتراكهم في الحكومة بل ليجعلها مستحيلة، ففرض عليهم حل تنظيمهم البرلماني المستقل وأجبر أعضاءهم على أن يلتزموا بتعهدات معينة كما اشترط أن يتم التصويت على القرارات داخل المجلس بالأغلبية المطلقة وليس بتصويت منفرد لكل من المسلمين والهنادك وكان من العار على المسلمين الانصياع لتلك الاشتراطات فقرروا مقاطعة المجلس مقاطعة تامة.
وتعليقا على هذه الواقعة قال رتشارد سايموند (ليس هناك حادثة أوقع من هذه لجعل باكستان حتمية الوجود). وخلال ذلك العام والعامين التاليين تعرض المسلمون لأشد ألوان الهوان وأقسى أنواع التعذيب والطغيان من الهنادك، وقد ذكر عن ذلك بيربار في تقريره أن أطفال المسلمين كانوا يجبرون على ترتيل الباندي ماطرام وهي أناشيد وثنية تحض على كراهية المسلمين كما أجبروا على عبادة صورة غاندي، وحرم عليهم ذبح البقر وأكل لحمه بل حرم عليهم لمسه، وقبرت اللغة الأردية وحروفها المطبعية كمحاولة لدثرها، وكان رجال الشرطة يشجعون الهنادك على إتيان أعمال الشغب ضد المسلمين ويغمضون أعينهم عنهم، كما استحوذ الهنادك على كافة الوظائف الحكومية والمناصب الرفيعة.

دعوة إلى التهنيد:
كل ذلك جعل المسلمين أكثر تصميما على الاستقلال، بتبني شودري رحمة على دعوة جمال الدين الأفغاني ببعث جمهورية إسلامية.
وفي دورة الإنعقاد السنوية لحزب الجامعة الإسلامية لعموم الهند عام 1930 في إله أباد أعلن العلامة إقبال اقتراحه بخلق دولة منفصلة للمسلمين مشيرا إلى أن الهند صورة مصغرة للقارة الأسيوية.
فهي تضم جماعات تنتمي إلى سلالات وأجناس متعددة ويتحدثون لغات مختلفة ويؤمنون بعقائد متباينة.

منطق التقسيم:
وعندما عرض دستور 1935 رأى المسلمون أنه يتعارض كليا مع مبادئهم وأهدافهم وأنه لم يوضع إلا تدعيما لموقف الهنادك، وقد قال عنه العلامة إقبال (إن هذا الدستور الجيد قد صيغ خصيصا ليطيب خاطر الهنادك). وأصر إقبال على أن السبيل  الوحيد لكي تنعم شبه القارة بالهدوء والسلام هو تقسيمها بين المسلمين والهنادك وبعث برسالة إلى القائد الأعظم محمد علي جناح معبرا عن أفكاره هذه قائلا ( ما الذي يمنع من أن تعتبر المناطق شمالي غرب الهند بالإضافة إلى البنغال دولة قائمة بذاتها ذات أغلبية مسلمة).

اعتدال المسلمين:
هاجم القائد الأعظم جناح حزب المؤتمر ووزراءه خلال الاجتماع السنوي لحزب الجامعة لإسلامية لعموم الهند عام 1938 واستنكر إخمادهم للثقافات الإسلامية في المدارس وإجبارهم أطفال المسلمين على ترنيم الأناشيد الوثنية ورفع أعلام حزب المؤتمر على البنايات الحكومية والمؤسسات العامة، وعندما فشل حزب المؤتمر وفي محاولات المساومة مع الحكومة البريطانية فقد الثقة في المجلس الاستشاري وأنهى حكمه، وكان ذلك جل ما يأمل فيه المسلمون لذلك فرحوا فرحا شديدا واحتفلوا بتلك المناسبة واعتبروا يوم الثاني من ديسمبر 1939 عيدا للخلاص.
لم يحصل المسلمون على أي مكسب من تلك المكاسب الإقليمية إلا بفضل الوحدة والتماسك، ولذلك فقد أكد القائد الأعظم عليها وحث جميع المسلمين على التضامن لأن ساعة يسر المسلمين قد دنت وخلاصهم قد قرب ونصرهم بات وشيكا، ونظم بعد ذلك مؤتمرا عاما للطلبة المسلمين عقده في جامعة عليجرة الإسلامية يوم السادس  من مارس 1940 وخطب فيهم قائلا: (يجب أن تتلاحم مناكبكم وتقفوا صفا واحدا إلى جانب الجامعة الإسلامية لعموم الهند حتى تصير كتلة صلبة من الحديد، وعليكم أن تساهموا في تنظيم شعبينا وتدريبه وإعداده ليصبح أفضل جيش سياسي رأته الهند قوة وفعالية، وأبشروا بأننا قريبا سوف نبلغ حريتنا).

لكل داء دواء:
تم الاتفاق في اجتماع المؤتمر الإسلامي لعموم الهند الذي عقد في مدينة لاهور في الثالث والعشرين من شهر مارس 1940 على أن المسلمين ليسوا بأقلية وأنه حينما احتل البريطانيون الهند كان المسلمون يحكمون الجزء الأكبر من شبه القارة وبأنه لا زالت الأغلبية العظمى في كل من إقليم البنغال والبنجاب والسند وبلوشتان الحدود الشمالية الغربية من المسلمين.
وانتهى الاجتماع إلى قرار صريح أطلق عليه ( قرار باكستان) نص على أن تتجمع الوحدات المتجاورة جغرافيا والتي يشكل سكانها أكثرية مسلمة لتتألف من ها دولة مستقلة تعدل حدودها بحسب الضرورة وتتمتع بالحكم الذاتي والسيادة وعلى أن ينص الدستور بصورة خاصة على منح الأقليات في هذه المناطق والأقاليم ضمانات لحماية أديانهم وثقافتهم واقتصادهم وغير ذلك من الحقوق والمصالح وذلك بالتشاور معهم، كما يجب أن ينص الدستور على إعطاء الأقليات الإسلامية وغير الإسلامية في الأجزاء الأخرى من شبه القارة نفس الضمانات.
وقد تولى القائد الأعظم محمد علي جناح شرح تلك الأهداف قائلا (( إن المسلمين يؤمنون بإله واحد ونبي واحد ويعتقدون في كتاب مقدس واحد هو القرآن الكريم لذلك فإن عليهم أن يظهروا كأمة متحدة ومستقلة)) كما أصدر نداء إلى العالم الإسلامي ذكر فيه (( إننا نقوم الآن ببناء دولة جديدة لكي تقوم بالدور المخصص لها وتأخذ نصيبها المقدر لها في العالم الإسلامي)). كما أدلى القائد الأعظم في يوم الثاني من شهر مارس عام 1940 بتصريح قال فيه ((أنه عندما يحين الوقت الذي يكتب فيه التاريخ، فإنه سوف يسجل بفخر صحوة التسعين مليونا من المسلمين الذين هبوا في الثلاث سنوات الأخيرة وجمعوا صفوفهم حول قيادة واحدة وراية واحد وهو ما لم يشهده التاريخ خلال القرنين الماضيين،  ولقد كان الخصوم والأعداء يذملون عدم حدوث هذا التغيير بل كانوا يتمنون زيادة الفرقة والخلاف في صفوفنا)). وفي الخامس والعشرين من شهر ديسمبر عام 1942 ألقى برسالة أخرى وجهها إلى المسلمين في شبه القارة ((إن أعظم إنجاز أتمناه هو تحقيق تضامننا واتحادنا، فكل المسلمين الآن يتحدثون بصوت واحد ويسيرون تحت راية واحدة ونحو هدف واحد، ولا أحيد عن الحقيقة إذا أعلنت انه لا توجد طائفة أكثر تنظيما من المسلمين في شبه القارة)).

وحدة العقيدة:
وفي الخطاب الذي ألقاه في الثالث والعشرين من شهر مارس عام 1943 قال: ((إن هذه الأمة التي أطلق عليها بالخطأ أقلية قد أثبتت وجودها بسرعة فائقة تحسد عليها، فلطالما اضطهدت في الهند وغلبت على أمرها ولكنه أصبح لها الآن هدف واحد مدعم بالتنسيق الفكري والعقائدي ومساند بالملايين من الشعب المؤمن)).

الارتباط مع العرب:
وكم كان القائد الأعظم يسعى حثيثا لخلق التضامن والاتحاد بين مسلمي الهند، فإنه بنفس القدر كان يهتم بإيجاد الروابط الوثيقة مع العالم العربي ويشاركه في أفراحه وأتراحه فعندما تحرش البريطانيون بعرب فلسطين عاملين على طردهم من أوطانهم، قال القائد جناح في الاجتماع السنوي للمؤتمر الإسلامي لعموم الهند الذي عقد في لكهنؤ عام 1937 والحزن يعتصر قلبه ((إن قضية فلسطين قد هزت أفئدة المسلمين في كل أرجاء شبه القارة، وأننا نعرب عن شعورنا بأن السياسة البريطانية تجاه العرب قد اتسمت بالغدر والخيانة منذ البداية وكانت شاهدا على نفعيتهم وتمييزهم، وقد تخلت بريطانيا عن وعودها التي قطعتها للعرب بضمان استقلالهم ومساعدتهم على تشكيل اتحادات إقليمية فيما بينهم، فقد أعلنت بريطانيا تلك الوعود تحت ضغط الحرب العظمى، وبعد أن نفذت مآربها سارعت بإعلان وعد بلفورد المشئوم بإيجاد وطن قومي لليهود على حساب الأرض والشعوب العربية.
والآن نجد بريطانيا تقترح تقسيم فلسطين استكمالا لفصول المأساة، وأننا نعلن أنه إذا تم فعلا تنفيذ هذا الوعد فسوف يكون انتهاكا خطيرا للحقوق الشرعية للشعب العربي، والمسئول عن ذلك أولا وأخيرا هو الاستعمار البريطاني الغادر))
وفي عام 1938 قال القائد الأعظم في اجتماع المؤتمر في مدينة بأننا (إن مسلمي الهند لن يتوانوا عن تقديم المساعدات والتضحيات لأشقائهم العرب متى طلب منهم ذلك، وأنهم يقدرون كفاحهم المجيد من أجل حرية واستقلال أوطانهم ذلك الكفاح الذي يخضع الآن لأقصى أنواع القمع).

مؤتمر السلام:
إن تعاليم القائد الأعظم محمد علي جناح الداعية إلى الوحدة والتضامن والتماسك بين المسلمين في كل أرجاء الأرض وبوجه خاص مسلمي شبه القارة، هي في الواقع التي أدت إلى خلق باكستان التي سرعان ما أصبحت أكبر دولة إسلامية وخامس دولة في العالم من حيث حجمها، وقد أضيفت إلى مفاخر باكستان وأمجادها صفحة جديدة رائعة عندما ساهمت في تنظيم مؤتمر القمة الإسلامي الثاني.
واستضافت قادته في مدينة لاهور التاريخية التي أعلن قرار باكستان في ظلالها منذ ثلاثة عقود.
وقد تضافرت جهود قادة وزعماء باكستان وشعبها من أجل إنجاح المؤتمر الذي ضم ملوك ورؤساء العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب العربي في قاعة واحدة مما أثار إعجاب وتقدير القوى المحبة للسلام في العالم أجمع، وكان ذلك المؤتمر مظاهرة عالمية ضد قوى الطغيان والعدوان والإمبريالية والصهيونية للمطالبة بإعادة الأراضي العربية التي تحتلها بلا شرعية ونحن نبتهل إلى الله تعالى أن يبقي علينا تلك الصورة المشرفة للوحدة الإسلامية التي بزغت في مدينة لاهور ونأمل أن يؤدي ذلك إلى بعث جديد للنهضة الإسلامية وولوج عصر ذهبي مضيء زاخر بالعدالة والرفاهية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here