islamaumaroc

مؤرخو الشرفاء: المدخل (ليفي بروفنصال ) (تر. عبد القادر الخلادي) -3-

  دعوة الحق

العددان 164 و165

                                             -3- 
                                         القسم الأول

الفصل الثاني: الفنون التاريخية
- أ-
تاريخ الدول والسلالات المالكة:
إن من الحقوق التي كان يخولها الملوك المسلمون لأنفسهم هو أن ندون أعمالهم ومآثرهم في التواريخ الرسمية، لأنهم كانوا يرتاحون لقراءة ما يمجدهم ويخلد ذكرهم، ولأن ذلك من شأنه أن يرفع منزلتهم، لا في نظر شعوبهم فحسب، ولكن في نظر الأمم الأجنبية أيضا.
لقد كانوا يجزلون العطايا لمن يسجل محاسنهم ويحبر مفاخرهم، وكان من الطبيعي أن يتزاحم الكتاب على أبواب قصور الحكام ليقدموا لهم نتاج قرائحهم رغبة في الحصول على الصلات أو الوظائف المخزنية، ومنهم من تزينهم المؤهلات المواتية والمواهب المناسبة، ومن ينقصهم كل شيء إلا الطمع والجشع.
ليس لدينا معلومات تثبت أنه كان بالبلاطات المغربية مؤرخون رسميون اختيروا لكفاءتهم ومزاياهم الفكرية. إن الملك السعدي أحمد المنصور الذهبي هو الوحيد، حسب ما نعرف، الذي حرص على أن يكون من بين موظفي دواوينه مؤرخ رسمي، بيد أن غيره من ملوك البلاد كانوا يكتفون بتشجيع من يتغنى بفضائلهم وتكريم من يشيد بمحامدهم.
ولا غرو، أنه كان بالمغرب كذلك كتاب تصدوا تلقائيا لتسجيل مثالب الطاغين من ولاة الأمور، وللتنديد بمساوئ المستبدين غير أنه من المحقق أنهم لم يفعلوا ذلك لتنوير العامة الأغمار، ولكنهم فعلوه لاسترضاء الخاصة الناقمين على ذوي السلطة والمتربصين بهم دائرة السوء..
ومهما يكن فإن الباحث قلما يعثر على مثل تلك الأهاجي لأن الملوك، الذين كانوا عرضة لها، لابد أن يكونوا قد بذلوا كل ما في وسعهم لمحو أثرها خصوصا إذا لم يتمكنوا من القضاء على أصحابها.
وعليه فإذا كان من المتوقع أن نجد في المظان المغربية النوع الأول من التواريخ الخاصة بملوك
وأمراء الدولتين، السعدية والعلوية، فإنه قد يكون من العبث أن ننتظر الوقوف على نماذج من النوع الثاني لأنها إما فقدت بالمرة وإما لم يبق منها إلا النزر القليل.
ولا حاجة إلى القول أن هذا القسم من المؤرخين المتمتعين برضى الحكام يجافون النزاهة والصدق، ولذا ينبغي أن تقرأ مؤلفاتهم بحذر شديد لأنها مليئة بالتحريف، وتكيل التملق بالمكيال الأوفى بحيث قد تجعل من أشد السلاطين فجورا وبطشا، سلطانا مثاليا.
وبجانب هذا اللون من التواريخ، توجد مؤلفات أخرى تتسم بالتحيز، ولكن لم يكتف أصحابها بمدح الجالس على العرش، وإنما أوردوا بعض التفاصيل عن الأحداث الهامة التي وقعت في عهده مع مقدمة عن أسلافه، وأضافوا إليها بعض الإحصائيات التي لا تنكر قيمتها. ولذا ينبغي التمييز بين المؤرخين الذين يكلفهم السلطان رسميا بتحرير سجلات أعمالهم، فيزودهم بالتوجيهات اللائقة ويغدق عليهم الصلات في مختلف المناسبات، وبين أمثالهم ممن يقدمون من تلقاء أنفسهم على الكتابة ويهدون مؤلفاتهم للسلطان، ذلك أن المؤرخين الرسميين، إن صحت هذه التسمية، يستطيعون عادة، ولا نقول دائما، أن يحصلوا على المعلومات فيتسنى لهم أن يدرجوا في تواليفهم قوائم كاملة لأسماء الموظفين السامين من وزراء وكتاب وقضاة، وأخبارا ضافية عن الاتنصارات والفتوحات، وعدد العساكر، وكذا تفاصيل عن التحصينات المقامة داخل البلاد وفي ثخومها، وعن إصلاحات المراسي التي تقصدها المراكب التجارية الأوربية، ولا يغفلون، بمناسبة كل حرب، أن يذكروا أسماء الضباط وولاة الحصون، وأن يوردوا نصوص رسائل التهنئة التي وصلت، والرسائل التي بعثت لمختلف الأقاليم أو إلى الدول الأجنبية، وغالبا ما يشفعون كل ذلك بوصف استقبالات السفراء الأجانب الذين وصلوا إلى البلاط، وإعدادات البعوث التي أرسلت إلى بلاطات الخراج، إذ يرى المؤرخون في كل ذلك إشادة بعظمة الأسرة المالكة وبأهمية الحاشية، وقد لا يفوتهم كذلك أن يذكروا نفقات الأسرة.
ونحن عادة نميل إلى الثقة بالكتابات التي يدونها كاتبها عندما تكون الأسرة الحاكمة في أوجها أي عندما يكون صادقا في وصف أحوالها. وأما إذا كانت تلك الأسرة منهارة مهددة بالفتن في الوقت الذي يكون فيه المؤرخ بدون أخبارها فإننا نميل إلى الحذر منه وإلى اتهامه بالتحيز والتزوير، لأن التجارب المغربية أثبتت أن الملوك المحاطين برؤوس الفتنة،  المتوقعين حلول البوائق، هم  الذين يحسون بالحاجة إلى إشاعة فضائلهم ونشر محاسنهم لإحباط مساعي مناوئيهم وإدحاض إدعاءات مقاويمهم.
ومن جهة أخرى فإنه يجب على المؤرخين الذين يقدمون تلقائيا على كتابة تاريخ سلطان أو دولة أن يكونوا متحفظين في سرد الأخبار سيما إذا ما شرعوا في إنجاز أعمالهم وسوق الهرج نافقة لأن الملك الجالس على عرش غير ثابت القوائم كثيرا ما يرى في ثنايا الحقائق المسجلة طنزا أو تلميحا لمواطن ضعف المملكة أو يرى فيها حسد ثم الكاتب سما في دسم لابد أن يجازي صاحبه بالضرب أو السجن أو القتل!
وإذا ما كانت هذه المؤلفات لا تنطوي إلا على الثناء والتمجيد فإن رجال الفكر لا يلبثون أن ينظروا إليها بعين السخط ويعتبروها من سقط المتاع.
فهذه الكتب لا تحظى إذن، في كلا الحالين، لا برضى البلاط ولا برضى أهل العلم، وقلما يحتفظ بها في المكتبات الخاصة أو في مستودعات القصور المخزنية.
إننا لا نرى في ضياع الكتب التي نصفها بعدم التحيز ما يستوجب التأسف والتحسر لأننا، حتى فرضنا أن البعض منها قد يكون محتويا لمعلومات مفيدة عما يجري في البلاطات من دسائس ومؤامرات، ولحقائق مرة تتعلق بغارات تأديبية ضد الشاقين لعصا الطاعة قد يكون المؤرخون الرسميون ستروا ما مضمنة لنوع آخر من  التحيز السلبي الذي يهدف إلى تجريد الدولة من كل مزية أو محمدة تأييدا لناشري الأراجيف من الطامعين في الاستيلاء على أزمة الحكم.
وهنا يجدر بنا أن ننبه إلى أن الكثير مما قلناه في شأن هذا النوع من التواريخ لا يخرج عن نطاق الافتراضات لأنها مفقودة ولأن الكتاب الذين سجلوا الأخطاء والعيوب والنقائض المنسوبة لأهل الحل والعقد قليلون جدا، ومن هذه القلة الشريف المولى الحسن ابن السلطان سيدي محمد بن عبد الله، (1757/1789 م) الذي، حسب ما يرويه كتاب  جديرون بالثقة، ألف كتابا مملوءا بالنقد واللوم المرير ولم يجد حرجا في تسجيل جميع ما شاهد من نقائص الأسرة الحاكمة التي ينتمي إليها، ومنها أخطاء حكومة والده.
وثمة كاتب آخر، سنتعرض له فيما بعد، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الضعيف الرباطي الذي (أرخى العنان لقلمه) في كتابه (تاريخ الدولة العلوية إلى عهد المولى سليمان) فسجل فيه كل ما بدا له قبيحا، ومن المؤسف أننا لم نعثر على كتابه رغم استقصائنا في البحث عنه (1) عسى أن نجد فيه معلومات تسد ما بكتب التاريخ المغربي الحديث من فجوات تعتمد المؤرخون المحترفون إهمالها.
نعم فإن هؤلاء المؤرخين كثيرا ما يعتمدون (نسيان) الحقائق أو (تحويرها) إذا ما رأوا أن الضرورة تدعو إلى ذلك، وهم من جهة أخرى، متيقنون أنه من السهل على القراء المتيقظين أن يكشفوا ما قصد (كتمانه) وقد أعرب المؤرخ السعدي، محمد الصغير الأفراني، في كتابه (نزهة الحادي) عما يحمل الكتاب على ذلك الساوك، ويستوجب التغاضي عن هذا النوع من التحفظ حيث قال: (.... وقد ضربنا صفحا هنا عن مطاعن رأينا الأعراض عنها أولى إذ من شرط المؤرخ ألا يبتع العورات ولا تهتك الأعراض) (2)، وقال:((...وتتبع ما وقع في ذلك يناقض غرضنا في هذا الكتاب من الاغضاء عن العورات والستر عن الفضائح وقد ألمعنا لك بما يكون دالا على ما وراء) (3)، وقال في الفصل الأخير من كتابه: ((...ولقد تجنبنا التغالي في الذم في حق بعض من يستحقه منهم ـ (السعديين ـ سترا للأعراض ورعيا لجانب الخلافة)) (4). ويبدو أن الأفراني قد تنصل بلباقة مما قد يوجهه له من انتقادات ولمزات القراء المغرضون، عندما ساق في كتابه رأي ابن السبكي في مهمة المؤرخ فأثبت ما يلي: ((...قال الشيخ تاج الدين ابن السبكي، رحمه الله، في طبقاته: إن المؤرخين على شفا جرف هار لأنهم يستطيلون على أعراض الناس وربما وضعوا من الناس تعصبا أو جهلا أو اعتمادا على نقل عمن لا يوثق به، قال: فعلى المؤرخ أن يتقي الله تعالى)) (5)*.
يتأكد مما تقدم أن تدوين التاريخ السياسي يتطلب من المشتغلين به قسطا وافرا من الحذر والحيطة لتحاشي المزالق وتجنب المعاطب، وأن ما نقوله عن مؤرخي الدولتين السعدية والعلوية، ينطبق بصفة عامة على كافة المؤرخين الأقدمين الذين اعتنوا، سواء في المغرب أو في المشرق، بتدوين أخبار الملوك والأمراء المسلمين، وبهذه المناسبة يمكن لنا أن نستخلص أن المؤرخين المغاربة حذوا حذو سابقيهم من أبناء قومهم، وكذلك من المشارقة ومن الأندلسيين، فنسجوا على منوالهم فيما يتعلق بمضمون التاريخ ومفهومه، وتتجلى هذه الظاهرة في جميع المؤلفات التاريخية وحتى في الحوليات والأراجيز.
وفي الختام يجدر أن نلاحظ أن أصحاب المدونات التاريخية يقتصرون على الاهتمام بالسلطة الملكية وما يحيط بها فحسب، وأنهم يهملون عن قصد تاريخ البلاد الداخلي الشعبي الذي يدور حول زوايا المرابطين و (الطرق) الدينية، وقد يكون ذلك اعتبارا للرعاية والإكرام الواجبين لذوي الحكم، ومراعاة للصراع الخفي والصريح بين السلطة المركزية الملكية وبين الرؤساء الدينيين ذوي النفوذ الواسع لدى عامة الناس.
وإذا كان مؤرخو الأسر الحاكمة أهملوا ذلك الجانب من التاريخ، فإننا نجده في كتب أخرى خصصت لتراجم لأولياء والشرفاء والعلماء، ولم يغفل المؤرخون الأوربيون عن الرجوع إليها لاستكمال المعلومات واستكشاف حقائق الأحوال.

- ب -
كتب التراجم
تشغل تراجم العظماء، في آداب العالم الإسلامي، شرقا وغربا مكانة سامية، وقد بدأت العناية بها في عصر مبكر جدا، وهي تمتاز بكثير من عناصر التحقيق، وتشتمل على تراث واسع بحيث أننا نستطيع أن نقول أنه لولا كتاب (وفيات الأعيان لابن خلكان)، و (الديباج المذهب) لابن فرحون، مثلا، لظلت زمر وافرة من أمجاد الإسلام مجهولة مغمورة، ولولا ما حفظته لنا يد الدهر من كتب التراجم والسير والطبقات التي جادت بها قرائح أدباء الأندلس (6). وأقبل عل دراستها علماء أوربيون لبقينا في غفلة عن جوانب ثرية من التاريخ السياسي والأدبي الخاص بالدول الإسلامية التي تعاقبت في الجزيرة الإسبانية.
وبالمغرب، رغم تقصير الأدباء في الاهتمام بالدراسات التاريخية، فإننا نرى عددا منهم سخروا أقلامهم لكتابة تراجم العلماء والصلحاء والمرابطين، معتبرين (تراجم الكبار أجل من التاريخ)، وطريقتهم في تدوين هذا النوع من الكتابات لا تختلف عما عرف بالشرق.
لا يخفى على أحد أنه ليس في أي بلد إسلامي آخر ما يعدل المغرب الأقصى في عدد الأولياء والصلحاء، والشرفاء، والمستشرقين، المحاطين بالتبجيل والاحترام في الأوساط الحضرية والقروية، مهما اختلفت مستوياتهم الفكرية أو المادية، وتباينت مقوماتهم الروحية، وتداخلت أغصان انتسابهم إلى شجرة الشرف النبوية.
إن الاهتمام بالتراجم في المغرب أدى حتما إلى الاهتمام بالأنساب لتمييز ذوي الشرف الصريح من أهل الدعاوي الزائفة.
ومن الملاحظ أن كتاب التراجم أقرب إلى الصدق والاعتدال من الاخباريين، لأنهم لم يكونوا مدفوعين بحافز الحصول على هبات من الأسر الحاكمة أو صلات من الشخصيات البارزة التي يؤرخون لها، اللهم إلا إذا كانوا من نفس الأسرة التي يصفون أحوالها أو من أقرباء المترجم له أو من أصحابه.
إن الكتب المخصصة لتراجم الصلحاء والمبوبة حسب الأقاليم الجغرافية أو حسب التسلسل الزمني لا تخلو من استطدرادات تتعلق بجوانب من حياة البلاد الداخلية، ونحن، إن كنا نأخذ على مؤلفيها أعراضهم عن صلحاء البوادي من عرب وبربر، فإننا نستحسن إهمالهم للمعلومات التي تأتيهم من مصادر شعبية شفوية سيما في شأن المناقب والكرامات لأن جلها أقرب إلى الأساطير منها إلى الحقيقة، كما نستحسن اقتصارهم على الصلحاء الذين لهم مقام كبير في الحياة الفكرية أو الروحية أو السياسية، المحاربين للبدع الشنيعة، الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر.
إن قيمة هؤلاء الصلحاء الاجتماعية هي التي جعلت الكتاب يعتنون بتدوين مناقبهم ومواقفهم الرشيدة، ومراعاة تلك القيمة هي التي جعلتهم لا يهتمون بتراجم الصالحات من النساء وإن كانت أضرحة الكثير منهن مزارات تقصدها الجماهير الشعبية في مختلف المناسبات.
فكتب التراجم هي الوثائق المكتوبة الوحيدة التي يمكن أن نعثر فيها على معلومات تهم الطرق الدينية المنبثة في النواحي المغربية إذ يكاد يكون من قبيل المستحيل أن نجد من بين المترجم لهم في تلك الكتب صالحا مشهور لا تربطه وشائج روحية أو دموية بمؤسس إحدى تلك الطوائف الطرقية، أو بأحد الدعاة لها، كما أنه غالبا ما تكون أسر شريفة هي المسيرة لطائفة من تلك الطوائف أو المشرفة عليها إما بصفتها طوائف مستقلة قائمة الذات، وإما بصفتها متفرعة عن غيرها، وتلك الكتب هي التي تتيح لنا أن نعرف أسباب تأسيس كل واحدة من تلك المنظمات الدينية، والدور السياسي والاجتماعي الذي كان لها بالمغرب خلال أطوار تاريخها.
ومن المتوقع كذلك أن نجد في تلك التراجم الشخصية أو الأسروية فوائد تاريخية مهمة. فإننا  مثلا نجد في كتاب ( مرآة المحاسن) المخصص لمناقب جد العائلة الفاسية أبي المحاسن يوسف الفاسي وصفا قيما لمعركة وادي المخازن، ونجد في كتاب (البذور الضاوية) معلومات وجيزة، ولكن طريفة عن دولة المرابطين الدلائيين التي تقلص ظلها، وانسدل الستار عليها بعد فترة قصيرة من نشأتها.
إن أعلام البيوتات المغربية غالبا ما يكونون من أهل الصلاح والاستقامة، ومن أهل العلم والدراية، ولذا نعتبر الكتب المخصصة للتنويه بفضائلهم ومناقبهم وثائق مفيدة فيما يتعلق بالحياة الدينية وبالحياة الأدبية. فأسرة الفاسيين مثلا، التي أشرنا إليها أعلاه، كانت ركنا من أركان الطريقة الشاذلية بالمغرب، ومنبتا خصبا لعلماء اشتهروا بالتقوى والمعرفة بحيث أن أحدهم، وهو عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي، لقب عن جدارة واستحقاق (بسيوطي عصره).
وخلاصة القول فإن المتصفح النبيه لكتب التراجم لابد أن يجد في ثناياها عناصر لا يستهان بها من مقومات تاريخ إمبراطورية الشرفاء السياسي والديني والاجتماعي والأدبي.
هذا ومن المراجع التي يمكن أن تضاف إلى كتب التراجم وبطبيعة الحال إلى كتب التاريخ، الفهارس التي ألفها أكبر العلماء ليعرفوا بشيوخهم وبالكتب التي قرؤوها أو فسروها أو علقوا عليها منذ شبابهم وذيلوها في بعض الأحيان بأسماء الطلبة الذين تتلمذوا لهم، وكذا الرحلات وأوصاف ركب الحاج المغربي، والأراجيز التاريخية والعلمية وحتى كتب النوازل كمعيار الونشريسي، لأن كل هذه المؤلفات المختصرة منها والمطولة، لا تخلو من شذرات ولمحات تتفاوت قيمتها التاريخية، ولكن لا يجمل بالباحث النزيه أن يهملها.
ومهما يكن لتلك المؤلفات من نقائص أو من محاسن لابد لمن يريد أن يستخرج منها معلومات تاريخية طريفة ودقيقة أن ينتقدها بتبصر وحكمة ويحللها بنزاهة وأمانة.
إن المؤلفات التاريخية المغربية التي وصلتنا حوليات كانت أو تراجم، لا تحتوي على أكثر من نتف مشتتة هنا وهناك، كتلك التي يمكن العثور عليها في الوثائق المحفوظة بدور المستندات من غير أن يكون لها نفس القيمة.

لم نجد بها فقيرا..
قال يحي بن سعيد: بعثني عمر بن عبد العزيز، على صدقات إفريقية فاقتضيتها، وطالبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد بها فقيرا، ولم نجد من يأخذها منهم، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فقال: فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم.


1 - توجد منه عدة نسخ مخطوطة بالخزانة العامة (قسم المخطوطات) (المعرب).
2 - ص 9 من النص العربي المطبوع.
3 - ص 158 من نفس المصدر.
4 - ص 258 من نفس المصدر.
5 - ص 49 من نفس المصدر.
* يتجلى هنا في حكم الأستاذ ليفي بروفنصال على  الأفراني خاصة وعلى المؤرخين المغاربة عامة كثيرا عن الحيف سيما وأنه لم يأخذ من مقاطع النصوص إلا ما يؤيد رأيه.
6  أنظر الفهارس التي وضعها Pons Boignes في
« Ensayo biboliografico sobré los historidores y géographos arabies – espagnoles » L-4

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here