islamaumaroc

حسناء العيد

  دعوة الحق

العددان 164 و165

دقت البشريات في العيد بابـــي،      والصباح الوليد مـلء  الرحــاب
وأتتني الحسناء تختال تيهــــا         ودلالا، في أجمـل   الأثـــواب
وأنا الشـاعر المتيــم حبـــا            في بهاها، وحسنهــا  الجــذاب
ثم قالت: هيـا لأعظــم عرس،        هـذه فرحتـي بعـيد  الشبــاب
هل تريد السحــر الحلال؟ فإني      من أفانينــه شحنـت  جرابـي:
بهجة العيد في الخمائل،  والطيـر    الشوادي، والجـدول المنســاب
أفلا تشــهد؟ الروائــع  تبـدو          مبدعات فنونـــها بركابـــي؟
إنني جنـة، وقلبـــي ربيــع            خافق بالحيــاة، غض الإهــاب
فلقد عطــر الولاء كيانـــي،          ولقد ودت الحســان  خضابــي
هذه رايتي بنجمتـها الخضـراء،      رمــز الفداء والأحســـــاب
عمت الفرحة الوجود،  فجـاءت     بالتهاني شقائقـــي وصــحابي
إنني الدرة اليتيمة في العقـــد،       وللتـــاج قد دمــت انتخابـي
هذه نغمتــي يرددها الدهــر،         صداها يرن فـــوق السحــاب
أيها الشاعر المغــرد، هــلا          ذقت كأسا من خمرتي ورضـابي؟
فخذ النــاي، ثم رتل نشيــدا          كان وحيا لمزهــري  وربابـي
تلك قيثارتــي،  وأوتارها لحن       بديع تشدو بــه  أعصـــابي
هذه جوقة القلــوب لعــرش         علوي، تهتـــز  بالتــرحاب
يا عروس الأحلام، لبيك،  إنـي     منك أترعت في الهنــا  أكوابي


فأجابت: مرحي، فإني أوحــي       لك في العيد بالجديــد العجـاب
هذه نهضتـــي بكـل  مجال،          أتباهى بـها علــى الأتــراب
في ربوعي ملاحم المجد  تتري،    صنفت للأجيــال خير كتــاب
تلك أرضي المعطاء، مصدر رزقي   طفحت بالثمــــار  والأعشاب
وسدودي روت بمليون هكتــا        ر عروقي، وراق منــها شرابي
ومليكي من اشتراكية مثلـــى،       حباني مطامحــي  ورغابــي
حيث أغنى فقيـرنا، دون أن يفقر    ميســورنا، وليس  يحابـــي
إن إنتاجنـــا، بإشراك عمــا          ل، سينمو بشعبنــــا الطلاب
تلك آفاقنـــا الفسيحة  لم تترك       بحق تحكمــا في  الرقـــاب
ومليكـــي معاتب  من توانـوا،      حبذا، حبـذا صريـح  العتـاب !
خطة العاهل الكريم هي الإقنـاع،   في حكمــة، وفي  استيعــاب
إن عيــد الشـباب معناه  جـد         دائم، في قريحــة  وانكبــاب
لنعيد الصحراء، فردوسنا المفقـود،  رغم الصعاب   والأوصـــاب
في المشاريع يظهر الحق والصـد   ق أمام المشاكس   المرتـــاب
وهنا، من سواعد الشعب تبــدو      معجزات لفتيــة إنجــــاب
وهنا الصبح مشرق في قــلوب       قد صفا عمقها بــدون حجـاب
وصفوف الأحرار، جندها الإيمان   في وحدة، وفي استقطــــاب
قد كفانا القرآن، إذ نحن منــه        في عنـى عن وصايـة وانتداب
سنة الله نرتضيها، فلا  ننسـاق       جهلا مع الدخيـل  المعـــاب
وأنا المغرب العظيم   أوالــي       خطواتي إلى أمان عــــذاب
هذه في الورى اشتراكيتي الكبرى،  ففيها مفاتــــح  الأبــواب
وسواها من دون شك ضـــلال       وعقيم في النهج والأسبـــاب
فعساها تكـــون  درسـا مفيدا،        واعتبارا إلى ذوي الألبـــاب
وإطارتنا يحـــث خطـــاها           عرشنا المجني الخصيب الجناب
منذ (إدريس) نحـــن قوم كرام       قد بنينا مفاخـــر  الأحقـاب
وأنا المغرب الكريم شـــروق،       وثناء للخالــق الوهــــاب
ودعائي، أن أبارك الله دومـــا       في نماء القطعان  والأعشــاب
عندي الســر ليس ينســاه جيل       بعد جيل في أطهر الأصــلاب
وأنا حاضــر بكل ضميــــر،         وعن المجد لا أطيق غيابـــي


إنه الصبح يشمـل الأقصــــى،        فيجلــو عنه سجوف الضبـاب
وشعـوب الدنيا إلى العرش تصغي    حينمـا جاءهـا  بفصل الخطاب
فهي ترنو إلى مكاسبنـــا الغـر        دوامـا بغايـة الإعجــــاب
وهي تهفــو إلى حمانا بشـوق،       هائمات بحسنــه الخـــلاب
هذه وحــدتي يعززها العــر          ش، جزاه الرحمــان خير ثواب
تـلك روح جمــاعية   كبرى          تسامت بطبعنـــا الغـــلاب
مصنع تلو مصنــع في حمانا،        وازدهـــار يعم كل الروابـي
واقتصاد يزكــو بأحسن عهد،        وكفــاح في يقظة واحتسـاب
وشباب مجنــد للمعالــــي،           وخصيم لفتنــة واضطراب !
لنهوض يسعى بجهـد حثيــث،       لبلوغ الهــــداف والآراب
هذه ثورتــي، وتلك كنـوزي،        وجهودي كشفت عنها نقابـي
خطوات في أثرها خطــوات،       ونماء فوق الربـى والهضاب
إننا، معشر الشباب، بما نبنيـه،       للشعــب أصــدق النواب
إننا نرصد الحقائق، إن كـــا         ن سوانا يجري وراء السـراب
فإذا السلب للخصوم جـــزاء،       وإذا الحق واضح الإيجــاب
وإذا ما ارتضى سوانا قشـورا      فلقـد راقتنــتا رفيع اللباب
                                 ***
والأقاليـــم كلها في حبــور،        تتباهى بعرشـها في  انتســاب
والأهازيج ملء سمعي، كــان      الكون يروي الغناء من  (زرياب)
ومياديننــا تضم سبــاقــا             يبهر العين، للخيول العـــراب
كل ركن تجــاوب وانسجـام،       وفنون لــها يسيـل لعابــي
وبقلب (البيضاء) حفــل بهيج        مدهش في حماسـة والتهــاب 
فبها أصبح الفداء حديثــــا           في النوادي بغاية الإسهـــاب
فلقد حققــت بفضلك فتحــا          رغم أنــف العـداة والإرهاب
ليس أشهى من انتشــار ورود      وحمـام يطـير بالأســـراب !
وصغــار أضحـوا كباقة زهر      ورحــاب مفروشة بالزرابــي
نصبت للمليــك أقواس نصـر       وارتدت في اللقاء أبهى الثيــاب
ليس تنسى عرشا يشاطرها أسمى   كفاح، ما بين شهـد وصـــاب

هذه( فاس) مثل (مراكش الحمراء)   عاشت عرسا، بعيد الشبـــاب
و (أكاديـر) رحبــت بلقــاء،            للأشقاء في أعز رحـــــاب
ذلك المغرب الكبير، وهـــذي          نفحات الصحراء فوق الروابــي
ألف الحـــب باقة من زهـور          عاطرات للأهل والأحبــــاب
ينبع الخير من كواثرنـــا دو            ما، فيزكو العطاء دون حســاب
فإذا هاتـف الحيـاة ينــادي،             وإذا الماء سائغ في الصبـــاب
والملايين عبــرت عن ولاء،           وبنت في الخلود أعلى القبــاب
لوحت باليمين في ألــف زي،          وتباهت في الكون بالجلبـــاب
والزغاريد والأناشيــد راقت،          والهتافات موجها في اصطـخاب
إن فيها الجواب يفحم من قـد           أدلجوا في تمــرد وسبـــاب
هذه حجة تشاهـــدها الدنيا،             تسامت عن مربة وارتيـــاب
فالنظام الأصيــل فينا لقد قا             م على فطرة الهدى في الكتـاب
إنه الحـب والوفاء بعيــد،               لمليـك مقــدس ومهـــاب
عرشه نابــث بكـل فؤاد                 وقرير في العيــن والأهـداب
يتمنى به العجوز رجوعــــا            لشباب يحيــي عهود التصابي
حيث أضحى يرى الفداء وقد فـا       ز ذووه حقا بحســـن المئاب
شهداء البلاد، أرواحهم هبــت،        وشقت في الخلــد كل عبـاب
وانحنت خشعة على العرش تحبو     ه ثناء، في تكلـــم الأعتـاب
إنه الأوكسجين يبعث في الشعب      حياة فسيحـــة الأبـــواب
قد مضى عهد حسرة واكتئـاب،       حيث نال الطغاة شــر عقاب
لم يذق راحة سوى من يعانـي          من ضروب الحرمان والأتعاب
أذهب الله بالمنى حزنا عنــا،          فشكرا لباري الأربــــاب !
                                 ***
هذه باقتي إلى (الحسن الثـــا          ني) المفدى جنيتــها من ترابي
إنني للأحرار خير بـــلاد،           عرشها فضله بغيـــر حساب
إن تسل عنه في المشاريع، كانت      منجزات الإنماء خير جواب
أو تسل عن كوارث العلم، فانظر      لنبوغ الفتيــان والطـلاب
وعلوم تضمـــها كليــات                طفحت بالعرفــان والآداب

هذه وثبتي إلى الخير، فاشهـــد         ثورتي أخت عزمي الوثـــاب
ومن الفائد الموفــــق أمضي           في دروب الهدى ونهج الصواب
إنه رائـد زعيــم عظيـــم،               وأصيل في أشرف الأنســاب
إنه ذلك الحبيـــب الذي كـا             ن برحمـــاه أول الأحبـاب
زاد عزا وصولة واقتـــدارا،          حين أمسى في محنة واعتراب
إنه عاد عودة النصر فينـــا،           رغم من دبروا ظروف اغتصاب
مثلما كان مؤمنا في ذهـــاب،         كان شمسا تلألأت في الإيــاب
ومن (الخامس) المجيد، لقد كـان      ن قريبا، مرحى بخير اقتـراب !
قد حبانا من روحه همة تمضـي      إلى المجد دائما كالشهــــاب
والضمير اليقظان خير ضمـان       لانتصار على جميع الصعــاب
إن طاقاتنـــا يعبئـها العــر             ش لبعث إسلامي مستطـــاب:
مسجد أثر مسجـد صار يتلــى        فيـه قرآننا كشهـد مـــذاب
وبإفريقيا لعاهلنــا الفــــذ              افتخار بقمـــة الأقطـــاب
كان قال الخلاص للقارة السمراء،   من كابدت صنوف العـــذاب
إنما المغــرب الكبيـر عربن           قد كساه الإخاء أبهى  الثيــاب
لا علينا إذا تخلف عنــــا              من يخوضون أخطر  الألعـاب
تلكم الشمس ليس يحجبها حقد،       لأولى نميــمة واغتيـــاب
حسبوا المجد في التهور، لكن         حالهم في تحـول وانقــلاب
وبدنيا العروبة اليوم (صهيو          ن) لقد ضـم طعمـة  للذئاب
ومن النيــل للفـرات يوالـي           جشعا، في توسـع واجتـلاب
فتراه بحيلــة أو بأخـــرى            مستحثا مواكب الإســــلاب
وهو يلقى زلازل كل حيـــن         ويرى الويل بين ظفر ونــاب
فضحته إفريقيا، حيث أضحــى      كل مسعاه خاسر في تبـــاب
يعرض العون في سخاء، ويسعى    باحثا في تجسس واكتســـاب
كذب القول منه فعلا خسيســا،      والأراجيــف عادة الكــذاب
من شياطينه لقد جمع المـــا          ل، فكان البهتان أذهى اكتتـاب
ألقمته إفريقـيا في حمـــاها           خيبة مـرة وسـوم الغـراب
علـة تلـك قـد تفاقـمت الآ             لام منها، برغم الاستطبــاب
تلك مأساتنا الكبيـرة، منــها           إدراك المنصفون هول المصاب


قد مضينا للثأر من كل فـــج،        وتركنا أعداءنا في انتحــاب
يؤخذ الحق في الوجـود غلابـا،      ويوفى على رؤوس  الحراب
هذه (القدس)، مسجدها الأقصـى،   دعت للعدى بقرب الخـــراب
ويحهم ! حرقوه، تلك  لعمـري       سبة، وصمة من الأذنـــاب !
ومليكي هنا، بتجريدة  (الجــو       لان)، قد جاد بالأسود  الغضاب
سوف نمحـو عن العروبة عارا      لفلول العدى، وشــرع الغاب
فجراح الإسلام أثخنت الكـو          ن، وأربت على الكلام النابـي
                                  ***
بارك الله في مليك همــــام           كان نبــع الإلهام للكتـــاب
في ربوع الدنيا لقد عز منــه         مثل للأشباه والأضــــراب
يا مليكي لك المفاخر  تتــرى،      وبك الأمن دام في استتبـــاب
من معانيك قد روت صحف الدنيا    بيانا في لهفــة وارتقـــاب
كم تعاليق ضافيــات علـى ما         أنت تلقي في حكمة واقتضـاب
ترسل الحجة التي تقنع الجلاس     في نــدوة وفي استجــواب
وجميــع الأذواق تكبر آيـا            ت سمت في تدفق وانسكـاب
فطرة الله في أدق مغازيهــا،        فماذا يدعــو للإستغـراب؟ !
أنت رباننا الــذي سير الفلك،        فحقــت سلامــة الركـاب
إن يوم الجلاء قد قهر الخصم،      فولى في ذلة وانسحــــاب
إن سعينا إلى الكمال، فيكفـي       أن نرى عندك اكتمال النصـاب
يا إماما يمضي بنا لأمــام            وجليل النعوت والألقــــاب
أنت وحدت بالمحبة أضـدا          دا،وصنت الإخاء في الأحزاب
ليت لي في الثناء السنة الدنيا       تبث المحبوب عشقي وما بي !
فأنا ترجمان شعب وفــي،           لمليك إليه دام اجتذابـــي
فأقبل العذر من خديمك أن أظهر   عجزا في النطق والإعـراب
سوف يحي ذكراك في الخلد شعب   قد حبــاك الثناء بالإطناب
عشت مولاي، وليعش في أمـان    ولي العهد سيد الإنجــاب
وليعش شعبك السعيد، بســر        ظاهر من دعائك المستجاب
فهنيئا لنا بعهــد جديــد،              وهنيئا لنا بعيد الشبــاب ! 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here