islamaumaroc

فلسفة الذكر

  دعوة الحق

العددان 164 و165


 ((ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين))
الذكر ذكران:
الأول: ويراد به هيئة في النفس يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحظ، إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره. ومن هذا القبيل ما اصطلح عليه علماء النفس باسم الذاكرة التي هي قوة لحفظ صور من المحسوسات، والعمل على خلق صور أخرى جديدة منها: فهي قوة تحفظ صور المعاني المجردة عندما يدركها العقل. ولا يقف عملها عند الحفظ فحسب، بل إن عوامل النضج الإدراكي، وتجارب الحياة المستمرة الدائبة، تخلق من المعاني المختزنة معاني جديدة مولدة. ولا يمكن ذلك إلا بإثارتها عن طريق الشعور والإدراك اللذين يشكلان المنافذ بين الذات والعالم الخارجي، فبالمنافذ تلك وبواسطتها تنقل صور المحسوسات والمعقولات إلى الذاكرة، وذلك هو عملية التذكر والاستذكار.
الثاني: وإليه ينصرف هذا البحث المتواضع ـ وهو ما يجري على اللسان والقلب، باستحضار  الصفات الإلهية، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه، ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجمال والجلال، وكل قول ذكر(1) والقول جارحته اللسان ومستودعه القلب والجنان:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا(2)

دعوة الحق، س17، ع3-2/دجنبر 1976                                                                             ص 124
ومن الذكر باللسان قوله تعالى: (( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم، أفلا تعقلون(3))) ففي هذا الكتاب حديثكم، والعمل بما فيه حياتكم من أمر دينكم ودنياكم، وأحكام شرعكم، ومكارم أخلاقكم، ومحاسن أعمالكم، وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب. وقوله سبحانه: ((وإنه لذكر لك ولقومك(4))) لأنه بيان للرسول وضياء لأمته فيما بهم إليه حاجة.
ومن الذكر  عن النسيان وعدم الاستشعار قوله تعالى حكاية عن موسى وفتاه: (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا(5))). وقد جمد الماء حتى صار كالسرب(6). وبقي موضع سلوك الحوت فارغا، ومشى موسى عليه متبعا للحوت حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر، وفيها وجد الخضر. وإنما كان النسيان من الفتى لأن موسى قال له: (( لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت)) فبينما هو في ظل صخرة، في مكان ثريان(7)  إذا تضرب(8) الحوت وموسى نائم، فقال فتاه لا أوقظه، وما عتم الحوت أن دخل البحر، فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر أو أن جرية الماء صارت عليه مثل الطاق. فلما استيقظ نسي فتاه أن يخبره بأمر الحوت، فأنطقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من  الغد قال موسى لفتاه بأن يأتي بالغذاء بعد سفرهما الطويل الشاق، ولم يشعر موسى بالجوع والإعياء، ولم يجد التعب والمشقة إلى أن جاوزا المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه بعد أن تذكر ما نسى: ((أريت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت)). فالنسيان حل محل الذكر في قلب فتى موسى، أو في قلبيهما معا. ذلك لأن نزوع الإنسان إلى ذكر الإحساسات المختلفة، والصور المتباينة والمعاني المتعددة، لا يكون بمنزلة واحدة، ولا يثبت على مقام فريد. فإن كثيرا منها يمحى ولا يظهر إلا بعد وقت قد يطول وقد يقصر، ومرجع ذلك إلى اختلاط شيء بأشياء سبق حفظها أو معرفتها، وقد يؤول إلى تداخل تلك الأشياء بعضها في بعض، فيعطل واحد منها بعضها أو أجلها. وينجم ذلك عن شغل شاغل أو هم منتاب، أو سرور مفرط، وكثيرا ما يحدث أن ينهض المرء من فراشه ويجلس إلى مكتبه يعمل ويؤلف، ثم يعود إلى النوم ثانية حتى إذا أفاق لم يذكر مما فعله شيئا !
ومن الذكر باللسان والقلب قوله سبحانه: ((فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا(9))) فإن ذكر الله يكون باللسان أو بالقلب أو بهما معا. أما ذكر الآباء فلا يكون إلا بالأول فخرا في الأحساب، أو طعنا في الأنساب، أو تعاظما بمناقب الأجداد.
كانت العرب في الجاهلية إذا أفرغوا من حجهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فيذكرون مفاخر آبائهم ومآثارهم وفضائلهم ويعددون محاسنهم ومناقبهم، وما كان لهم من بسالة وحسسن بلاء في الحروب، وما اتصفوا به من كرم وسخاء ونحر نعم، حتى أن الواحد منهم ليقول: اللهم إن أبي كان عظيم القبة عظيم الجفنة كثير المال، رحب الفناء، يقري الضيف، وكان كذا كذا وكذا، يذكر مفاخره ولا يذكر غير أبيه، وكانوا يتناشدون الأشعار في ذلك، ويتكلمون بالمنظوم والمنثور من الكلام الفصيح، وغرضهم الشهرة والسمعة والرفعة بذكر مناقب سلفهم وآبائهم. فلما من الله عليهم بالإسلام امرهم أن يكون ذكرهم لله لا لآبائهم، لأنه سبحانه هو الذي أحسن إليهم وإلى آبائهم. وعليهم أن يتركوا حمية الجاهلية، ويتخلوا عن المفاخرة والمباهاة، وذلك باستغاثتهم بالله  واللحن(10) إليه كما يفعل الصبيان عندما يستغيثون بآبائهم ويلحنون إليهم لضعفهم ووهن بنيتهم وقلة قدرتهم. ورغب إليهم أن يعظموه، ويذبوا عن حياضه ويدفعوا من أراد الإشراك في دينه وشعائره، كما يفعل الإنسان ساعة يغض من شأن أبيه، أو يحط من قيمته، بحمايته ودفع السوء من القول أو الفعل عنه. وكثيرا ما يغضب الناس عندما تشتم آباؤهم، ويمتعضون يكادون ينفرطون أو يتميزون غيظا فيزبدون ويرعدون، ولو فعلوا ذلك في حق الله لكان أولى، ولو غضبوا لله حين يعصى وتنتهك محارمه لكانوا حقيقين برضوانه، جديرين بعفوه وانعامه.
وقد أمر سبحانه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام، وكرر الأمر تأكيدا لشكر نعمه التي لا تقع تحت حد ولا يحيط بها إحصاء. فهو يسبغ نعمه على الناس ظاهرة وباطنة، ويجددها لهم دوما:
إذا جدد الله لي نعمة
شكرت ولم يرني جاحدا
ولم يزل الله بالعائدات
على من يجود بها عائدا(11)
والشكر يكون بذكر المنعم، وهو من المقامات العالية، وأعلى من الصبر والخوف والزهد. وكل أولئك ليس مقصودا لنفسه، فالصبر يراد منه قهر الهوى، والخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المقصودة المحمودة، والزهد هرب من العلائق الشاغلة عن الله. وأما الشكر فمقصود في نفسه. ولذلك لا ينقطع في الجنة، وليس فيها توبة ولا خوف ولا صبر، أما الشكر فدائم فيها. قال تعالى: ((وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين(12))).
وبالذكر فسروا قول الله سبحانه: ((فمنهم ظالم لنفسه. ومنهم مقتصد سابق بالخيرات بإذن الله(13))). قال ذو النون المصري: الظالم الذاكر لله بلسانه فقط، والمقتصد الذاكر بقلبه، والسابق الذي لا ينساه. وقال ابن عطاء الله: الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا، والمقتصد الذي يحبه من أجل العقبى، والسابق الذي سقط مراده بمراد الحق. وقيل الظالم: الذي يعبد الله خوفا من النار، والمقتصد الذي يعبد الله طمعا في الجنة، والسابق الذي يعبد الله لوجهه لا لسبب. ((والمريد الذاهب إلى الله تعالى لا ينبغي أن يلتفت إلى الجنة ورياضها، بل ينبغي أن يجعل همه هما واحدا، وذكره ذكرا واحدا حتى يدرك درجة الفناء والاستغراق(14) فلذلك قال الله عز وجل: ((ولذكر الله أكبر(15))).
والقلب من عالم الأمر، وأعني بالقلب اللطيفة الذاكرة العارفة التي هي مهبط الأنوار الإلهية دون القلب الظاهر، فإن ذلك من عوالم الخلق، فلا يفهم من هذا إشارة إلى قدم الروح وحدوث القالب، بل هما جميعا حادثان، وإنما أعني بالخلق ما تقع عليه المساحة والتقدير، وهي الأجسام وصفاتها، وأعني بعالم الأمر ما لا يتطرق إليه التقدير، والعالم الجسماني ليس له وجود حقيقي، بل هو ذلك العالم كالظل من الأجسام، وليس لظل الإنسان حقيقة الإنسان، وليس لشخص حقيقة الوجود بل هو ظل الحقيقة. والكل من صنع الله تعالى: ((ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال(16))). وسجود عالم الأمر طوع لله، وسجود الظلال كره، وإنما مبدأ ثمرة لباب الذكر اللسان ثم ذكر القلب تكلفا، ثم ذكر القلب طبعا، ثم استيلاء المذكور وانمحاء الذكر. وهذا سر قوله عليه السلام: ((من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله عز وجل(17))). وأول الأحوال معصية ثم توبة ثم استقامة.
وينقل بعض المفسرين أن الظالم هو التالي للقرآن ولا يعمل به، والمقتصد هو التالي للقرآن ويعمل به، والسابق هو القارئ للقرآن العامل به.
والعالم به. والقرآن نفسه ذكر، وبالذكر سماه تعالى في محكم آياته. يقول سبحانه: ((أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب)).(18)
فقد رأى المشركون نكرا في نزول القرآن على محمد النبي اليتيم العائل. ((وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم))(19) وشكوا شكا مريبا في كونه موحى به من الله. وغرهم طول الأمهال ((وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون(20))).
ومن كون القرآن ذكرا قوله تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(21))) فالله سبحانه يحفظ ذكره وقرآنه من أن يزاد فيه أو ينقص، أو يدخله تحريف أو تدليس أو افتعال، فهو كلام الله الذي ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد(22))). وقد دحض الله حجج الكفار الواهية واستهزائهم بنبيه الذي قالوا فيه: يا أيها الذي نزل الذكر إنك لمجنون(23))). وأكد سبحانه أنه هو المنزل على القطع والجزم والحتم، دون ريب أو أي ظل من ظلال الشك، وهو الذي نزل محفوظا من شياطين الإنس والجن أن تضيف إليه باطلا أو أن تحيد منه حقا. فالله يحفظ القرآن في كل وقت وآن من كل تبديل أو تغيير، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها بنفسه، بل وكل أمرها إلى الأحبار وفوض إلى الربانيين، فاختلفوا فيما بينهم: (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون(24))).
فببغى من الأحبار وبظلم من الربانيين وقع التحريف فيما استحفظوا من كتاب الله. أما القرآن فلم يكله إلا لعنايته وحفظه هو سبحانه، ودل بحفظه أنه منزل من عنده آية آية، إذ لو وكل حفظه إلى البشر لتطرق إليه الخلل واعتوره الزلل، كما يتطرق إلى أي كلام سواه.
كان للمأمون ـ وهو أمير ـ مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة، فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، فلما أن تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده، فقال ديني ودين آبائي ! وانصرف. فلما كان بعد سنة جاء مسلما فتكلم على الفقه فأحسن الكلام، فلما تقوض بالمجلس دعاه المأمون وقال: ألست صاحبنا بالأمس قال هل: بلى. قال فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن امتحن هذه الأديان، وأنت مع ما تراني حسن الخط، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت مني. وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ زدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ. فكان سبب إسلامي(25)، قال يحي ابن أكثم: فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عينية فذكرت له الخبر فقال لي: مصداق هذا في كتاب الله عز وجل. قلت في أي موضع؟ قال: في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل: (( بما استحفظوا من كتاب الله)), فجعل حفظه إليهم فضاع وقال عز وجل: ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع(26).
فكتاب الله الخالد محفوظ مصون و ((لو كان القرآن في أهاب ما مسته النار))(27) ، ومن أفضل ذكر الله ذكره بكلامه الذي هو أحسن كل قبل وانفع ترتيل، فلا يعوضن مومن عن تلاوته والعمل بما فيه، ومن كان معرضا عنه فإن عيشه يضنك وحالته تظلم، ويعمى عن جهات الخير، لا يهتدي لشيء منها كالأعمى الذي لا حيلة له فيما لا يراه: (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يومن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى(28))). وقال بعضهم: (( لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه، وكان في عيشه ضنك)).
فالقرآن القرآن، فإنه أرجح ما وزن، وخير ما خزن، وعزيمة الإيمان، وفاتحة الإحسان، ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان، وهو النور الساطع والضياء اللامع، والأمر الصادع، ربيع القلوب، وشفاء الصدور، وناطق لا يعيا لسانه، وبيت لا تهدم أركانه وعز لا تهزم أعوانه، به يستروح المومن برد الإيمان واليقين مع سنحات الرضوان تهب عليه وهو يتلو آياته.
((واعلم أن القرآن كالشمس، وفيضان أسرار المعارف منه على القلب كفيضان أنوار الشمس على الأرض، وسريان أنوار الخوف والخشية والهبة وسائر الأحوال منه على الصدر، كسريان حرارة الشمس في باطن الأرض تابعا لإشراق الأنوار، فإن الخشية أثر نور المعرفة: ((إنما يخشى الله من عباده العلماء(29))) فانتشار الحركات والتغيرات إلى الجوارح من البكاء والعرق والاقشعرار والارتعاد منبعث من آثار الخشية وسائر الأحوال كحركة أجزاء الأرض بتصاعد الأبخرة والأدخنة منها بتصعيد حرارة الشمس. فالحركة تبع الحرارة، والحرارة تبع النور، والنور تبع وقوع المحاذاة بين الأرض والشمس. فاجتهد بأن تحاذى بوجه قلبك شطر شمس القرآن، وتستضئ بأنواره(30) و ((من آتاه الله القرآن فقام به أناء الليل وأناء النهار، وعمل بما فيه ومات على الطاعة، بعثه الله يوم القيامة مع السفرة(31) الكرام والأحكام(32))) و ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده(33))). وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله، ومن أعطى ثلث  القرآن فقد أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أعطي النبوة كلها غير أنه لا يوحى إليه، ويقال له يوم القيامة: اقرأ وأرق فيقرأ آية ويصعد درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، ثم يقال له اقبض فيقبض، ثم يقال له أتدري ما في يديك فإذا في يده اليمنى الخلد وفي اليسرى النعيم(34)).
والقلب إذا اطمأن إلى الحق وسكن إليه قصد المثل الأعلى، وتوجه إليه، وسلك سبيله نحوه غير مبال بنوازع الهوى، ولا مكثرت بأوضار الشهوات، ولا عابئ بأدران الغفلات، ومن أجل ذلك كان قدر الذكر عظيما، وقسط الأجر منه موفورا، ومكانته خطيرة في حياة الإنسان والذكر الصحيح لا يتحقق إلا بالقلب الذي به صلاح النفس والبدن، وإذا تحرك اللسان وحده بالذكر فذلك غير كاف ما لم يواطئه القلب، والقلب يصدأ ويظلم، وإنما صقاله وتنويره بالذكر(35))) (( الذي ينتقل بالمرء من الشك إلى اليقين، ومن الحيرة والتردد إلى الطمأنينة والسكينة ألا بذكر الله تطمئن القلوب(36))).
عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: كنت في مركب فطرحتنا الريح على جزيرة فخرجنا إلى الجزيرة، فرأينا شخصا يعبد صنما، فقلنا له: تعبد هذا الصنم وفينا  من يصنع مثله؟ فقال أنتم من تعبدون. فقلنا نعبد إلها في السماء عرشه، وفي الأرض بطشه وفي البحر سبيله، قال من أعلمكم به؟ قلنا أرسل إلينا رسولا، قلا: ما فعل الرسول: قلنا قبضه الملك إليه قال: فهل ترك عندكم علامة؟ قلنا نعم: كتاب الملك. قال: هل عندكم منه شيء؟ فشرعنا نقرأ عليه سورة الرحمن فما زال يبكي حتى ختمت، ثم قال: ما ينبغي أن يعصى صاحب هذا الكلام، ثم عرضنا عليه الإسلام فأسلم. وحملناه معنا في السفينة، فلما جن الليل وصلينا العشاء أخذنا مضاجعنا للنوم، فقال لنا: هذا الإله الذي دللتموني عليه ينام؟ قلنا بل هو حي قيوم لا ينام. قال بئس العبيد أنتم ! تنامون ومولاكم لا ينام؟ فلما وصلنا البر وأردنا الانصراف جمعنا له شيئا من الدراهم، فقال ما هذا؟ قلنا نستعين به على نفسك. فقال: دللتموني على طريق ما أراكم سلكتموها، أنا كنت أعبد غيره فلم يضيعني، أفيضيعني الآن بعد ما عرفته. فلما كان بعد ثلاثة أيام قيل لي أنه في النزع، فجئت إليه وقلت له: هل من حاجة؟ فقال: قد قضى حوائجي الذي أخرجني من الجزيرة، ونمت عنده فرأيت جارية في روضة خضراء وهي تقول: عجلوا به فقد طال شوقي إليه، فاستيقظت قد مات، فدفنته ونمت تلك الليلة فرأيته في المنام، وعلى رأسه تاج، وبين يديه الحور العين(37) وهو يقرأ: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار(38))).
فانظر إلى آثار نعمة الله على هذا العبد الوثني الذي ختم الله له بالسعادة وقيض له من قرأ عليه شيئا من ذكر الله وتلا عليه سورة الرحمن التي هي عروس القرآن(39)، فاقشعر منها جلده، وسكن قلبه إلى ذكر ربه ووعاه وأصغى إليه بجميع جوارحه، فكان أرضا طيبة أتت أكلها في الحين، فقد أحب الله وأغرم بكلامه العظيم، ذلك أن ذكر الله عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب تضاعف حبه له، وتزايد شوقه واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره وأخطاره وأخطار محاسنه بقليه، نقص حبه من قلبه فانشغل عنه وصح فيه قول الله سبحانه: ((فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا(40) لأنه لا شيء ألذ لعين المحب من رؤية محبوبه، ولا أقر لقلبه من ذكره وأخطار محاسنه، فإذا قوى هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه، ويزداد ذلك أو ينقص حسب زيادة الحب ونقصانه في القلب، والحس شاهد بذلك قال الشاعر:
عجبت لمن يقول ذكرت حبي
وهل أنسى فأذكر ما نسيت؟ !
وأما من ضل عن ذكر الله فأولئك هم الذين تعبوا وما ساروا، وشكوا طول الطريق وهم في الحيرة قد دروا، وأخرجهم ليل نفوسهم عن السبيل فجدوا ولكن إلى الوراء، وكلما مشوا شبرا رجعوا ميلا. أولئك الذين استحبوا العمى على الهدى حسدا من عند أنفسهم.
والذكر جلاء القلوب، تسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة)) وتنقاد به بعد المعاندة، يحط الخطايا ويرحض الذنوب ويرفع الدرجات، وينبت الإيمان كما ينبت الماء البقل، ويحدث الأنس ويزيل الوحشة، وهو أيسر العبادات ومن أفضلها. ولا حد له لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه. قال ابن عباس: ((لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله)). وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أكثروا من الذكر حتى يقولو مجنون(41))) والذكر الكثير ما جرى على الإخلاص من القلب، والقليل ما يقع على حكم النفاق من اللسان. وبالذكر  تزول القسوة وبه تستجلب النعم، وتستدفع النقم، وقد كان الحسن البصري كثير الذكر لله حتى قيل فيه: ((كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنه أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار فكأنما لم تخلق إلا له)). وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قساوة القلب، والذكر يبيدها، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم ولا تلين إلا بالذكر الله تعالى واستحضاره في الحركات والسكنات.
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري: (( ذكرنا ربنا)) فيقرأ وهم يستمعون. وقال عليه السلام لابن مسعود: ((اقرأ علي القرآن)) فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !  قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)). فقرأت عليه سورة النساء حتى انتهيت إلى هذه الآية: ((فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا(42).
قال: ((حسبك)). فإذا عيناه تذرفان من الدموع(43).
ومثل هذا السماع هو سماع النبيين وأتباعهم. كما ذكر الله ذلك في القرآن: (( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا(44))). واللبيب من عاش عاقلا تقيا، وجالس عالما بصيرا وخير الجلساء (( من ذكركم بالله رؤيته، وزادكم في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله(45)), و ((إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة، فضلا(46) يتبعون(47) مجالس الذكر. فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم. وحف(48) بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملاؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء. قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم: (( من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك. قال: وماذا يسألوني؟ قالوا يسألونك جنتك، قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب ! قال" فكيف لو رأو جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك(49) قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا رب ! قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا قال فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك. قال فيقول: قد غفرت لهم. فأعطيتم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا، قال فيقولون: رب ! فيهم فلان عبد خطاء(50). إنما مر فجلس معهم. قال: فيقول وله غفرت. هم القوم لا يشقى بهم جليسهم(51)))
وذكر الله يكون بطاعته. ومن ذكره بالطاعة. ذكره بالثواب. قال سعيد بن جبير: ((الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن)). وروى عن النبي قوله: (( من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن أقل صلاته وصومه وصنيعه للخير، ومن عصى الله فقد نسى الله، وإن أكثر صلاته وصومه وصنيعه للخير)). فمن نسى الله نسى أوامره وخالف إلى ما نهى عنه. وأصبحت الشعائر عنده مجرد تقاليد يبدئ فيها ويعيد، دون إدراك عميق لمعانيها ولا فهم صحيح لمراميها، وما من عبد يذكر الله إلا ذكره، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذابه، فالإيمان شرط لازم للذكر الحق، والكافر حتى لو ذكر الله فإنما يفعل ذلك ابتغاه عرض زائل، أو مغنم مؤقت أو دنيا يصيبها، ومن ذكر الله صدقا فإنه ينسى في جنبه كل شيء ويحفظ عليه كل شيء. ويكون له عوضا عن كل شيء . وما عمل آدمي عملا أنجي له من ذكر الله. قال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبت به، قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)).
ولنذكر بداية وهي توجه صادق، وله توسط وهو نور طارق، وله نهاية وهي حال خارق. وله أصل وهو الصفا، وله فرع وهو الوفا, وله شرط وهو الحضور، وله بساط وهو العمل الصالح، وله خاصية وهو الفتح المبين، وهو ترياق المذنبين، وأنيس المتقطعين، وكنز المتوكلين وغذاء الموقنين، وحلية الراضين، ومبدأ لعارفين وشراب المحبين. وإذا أراد الله أن يوالي عبدا فتح له باب الذكر، فإذا استلذ باب الذكر فتح عليه باب القرب، ثم رفعه إلى مجالس الأنس ثم أجلسه على كرسي التوحيد، ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية، وكشف له عن الجلال والعظمة فيحفظه الله ويبرأ عن دعوات نفسه. سئل الواسطي عن الذكر فقال: ((الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة، على غلبة الخوف وشدة المحبة)). والذاكر يحتاج إلى ثلاثة أنوار: نور الهداية، ونور الكفاية، ونور العناية، فمن من الله عليه بنور الكفاية فهو معصوم من الكبائر والفواحش، ومن الله عليه بنور العناية فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة والحركات التي لأهل الغفلات. و ((ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات من الصريد، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده من الجنة، وذاكر الله في الغافين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجمي(52).
وللناس في المقصد بالذكر مقامان: فمقصد العامة اكتساب الأجور، ومقصد الخاصة القرب والحضور، وما بين المقامين بون بعيد، فكم بين من يأخذ أجره وهو من وراء حجاب، وبين من يقرب حتى يكون من خواص الأحباب. والذكر أنواع كثيرة منها التهليل وثمرته التوحيد، أعني التوحيد الخاص أما التوحيد العام فحاصل لكل مؤمن، ومنها التكبير وثمرته التعظيم والإجلال لدى الجلال، ومنها الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة كالرحمن والرحيم والكريم والغفار وثمرتها ثلاث مقامات، وهي الشكر، وقوة الرجاء، والمحبة. فإن المحسن محبوب لا محالة، ومنها الحوقلة(53) والحسبة(54) وثمرتها التوكل على الله والتفويض لأمر الله والثقة بالله. ومنها الأسماء التي معناها الإطلاع والإدراك كالعليم والسميع والبصير والقريب، وثمرتها المراقبة ومنها الصلاة على النبي، وثمرتها شدة المحبة فيه والمحافظة على ابتاع سنته. ومنها الاستغفار، وثمرته الاستقامة على التقوى والمحافظة على شروط التوبة مع إنكار القلب بسبب الذنوب المتقدمة.
هذا وللذكر قوانين تراعي ومعايير تلاحظ، وآداب ينبغي أن تلزم الذاكر، وهو ما يرشد إليه قول الله سبحانه: ((واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين(55))). فهو ينهى عن رفع العقيرة عند الذكر إلى حد الإفراط. وقد سمع رسول الله جماعة من الناس رفعوا أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار فقال: ((يا أيها الناس، أريعوا(56) على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)).
وقال عليه السلام: (( الجاهر بالقرآن كالمجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)). ونحن نعلم أن الصدقة مرغوب فيها في كل حال، إلا أن ما كان منها سرا كان أكثر قبولا عند الله.
ويروي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسر قرأته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو بكر: ((أنا أناجي ربي وهو يعلم حاجتي إليه)). وقال عمر رضي الله عنه: (( أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان)). فلما نزل قول الله سبحانه: ((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا(57))).
قيل لأبي بكر أرفع قليلا وقيل لعمر أخفض قليلا وخير الأمور الوسط.
وما خرج من القلب دخل إليه، وخير الذكر ما نبع من أعماق النفس وصدر عن صميم الفؤاد، ومن ذكر الله واستغفره وقلبه صر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر. (وذكر الله تعالى باللسان، سرا وجهرا بانفراد أو جماعة مشروع بشروطه وآدابه. ولكن الذكر الذي يقوم به بعض الناس، بحركات موزونة مرتبة، وترنيمات متصنعة مطربة، وقفر ووثب ونط وجذب، وانحناء للإمام ودفع، فالفطر السليمة تنبو عنه، والقلب الخاشع يتبرأ منه لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
قال التنيسي: كنا عند مالك، وأصحابه حوله فقال رجل من أهل نصبين: عندنا قوم يقال لهم الصوفية يأكلون كثير، ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون؟ فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا. قال: أمجانين هم؟ قال لا، هم قوم مشايخ وغير ذلك، عقلاء، فقال مالك: ما سمعت أن أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا! فقال الرجل: بل يأكلون ثم يقومون ويرقصون دوائب، ويلطم بعضهم رأسه. وبعضهم وجهه، فضحك مالك ثم قام فدخل منزله. فقال أصحاب مالك للرجل: لقد كنت يا هذا مشؤوما على صاحبنا، لقد جالسناه نيفا وثلاثين سنة، ما رأيناه ضحك إلا في هذا اليوم(58) !
وإن ما ابتدعته الصوفية في حلق الذكر فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وإن ذلك يثمر سنى الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة، وقول أهل المخرقة(59))). وكل هذا يعتبر غير وارد لأن المقصود من الذكر تزكية النفس، وإيقاظ الضمير وإحياؤه، وتطهير القلب وشفاؤه من مرضه ورينه وتبديد ظلمات ليل الشكوك والأوهام منه.
ومن نظر إلى شرف المذكور وعلو قدره، وسموه وانصافه بجميع الكمالات وتنزهه عن كافة النقيصات، ومن ذاق سعة رحمته وعظيم حلمه وجوده وكرمه، وإن جميع النعم واردة منه صادرة عنه على الحقيقة عرف ذكر الباري تعالى واطمأن به وإليه، وعلم فيه كل خير: (( أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه. وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)).

1 - قد يرد لفظ (ذكر) بمعنى عاب كما في قوله تعالى: (( وإذا رآك الذين كفروا أن يتخذونك إلا هزؤا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون)) الأنبياء: 36- أي أهذا الذي يعيب آلهتكم ويذكرهما بالسوء. وكما في قوله سبحانه حكاية عن إبراهيم وأصنام قومه التي جعلها جذاذا: (فالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) الأنبياء 60 أي يعيبهم ويسبهم. ومن ذلك قول عنترة يخاطب امرأة له من بجيلة كانت تلومه في فرس كان يوثره على خيله ويطعمه ألبان إبله:
 لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
أي لا تعيبي مهري.
وإمرأة  ذكرة ومذكرة ومتذكرة: متشبهة بالذكر قال بعضهم: (إياكم وكل ذكرة مذكرة شوهاء فوهاء، تبطل الحق بالبكاء، لا تأكل من قلة، ولا تعتذر من علة إن أقبلت أعصفت وإن أدبرت أغبرت)
2 - ينسب البيت للأخطل وقبله:
لا يعجبنك من خطيب خطبة حتى يكون مع الكلام أصيلا
3 - سورة الأنبياء، الآية 10.
4 - سورة الزخرف، الآية 44.
5 - سورة الكهف، الآيات 61-63.
6 - السرب: المسالك.
7 -ثريان: يقال مكان ثريان وأرض ثريا إذا كان في ترابها بلل وندى.
8 - تضرب، بتشديد الراء مفتوحة: اضطرب وتحرك.
9 - سورة البقرة، الآية 200.
10 - لحن إليه: قصده ونواه ومال إليه.
11 -  البيتان لعلي بن الجهم.
12 - سورة يونس، الآية 10.
13 - سورة فاطر، الآية 32.
14 - كتاب الأربعين في أصول الدين لأبي حامد الغزالي ص 55-66.
15 - من الآية 45 من سورة العنكبوت، والآية بتمامها هي: (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)).
16 - سورة الرعد، الآية 15.
17 - كتاب الأربعين في أصول الدين لأبي حامد الغزالي ص 63
18 - سورة ص الآية 8.
19 - سورة الزخرف، الآية 31.
20 - سورة آل عمران، الآية 24.
21 - سورة الحجر، الآية 9.
22 - سورة فصلت، الآية 42
23 - سورة الحجر، الآية 6.
24 - سورة المائدة، الآية 44.
25 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 10 ص 5-6.
26 - المصدر السابق، ص 6.
27 - حديث نبوي ذكره الغزالي في كتاب الأربعين ص 52.
28 - سورة طه، الآيات 124-127.
29 - سورة فاطر، الآية 28.
30 - كتاب الأربعين في أصول الدين لأبي حامد الغزالي ص 59.
31 - السفرة: الملائكة، والأحكام: الأنبياء.
32 - الجامع لحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 7.
33 - من حديث نبوي، المصدر السابق ج 1 ص 8.
34 - حديث نبوي، المصدر السابق ج 1 ص 8.
35 - حديث نبوي، ذكره الشبرخيتي في الفتوحات الوهبية ص 127.
36 - سورة الرعد، الآية 28.
37 - الفتوحات الوهبية للشبرخيتي ص 128.
38 - سورة الرعد، الآيتان 23-24.
39 - روى أن قيس بن عاصم المنقري، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتل علي مما أنزل عليك قرأ عليه سورة الرحمن فقال:أعدهما، فأعادهما ثلاثا فقال: والله إن له لطلاوة ، و؛إن عليه لحلاوة، وأسفله لمغدق وأعلاه مثمر، وما يقول هذا بشر وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله.
40 - سورة النجم، الآية 29.
41 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 14 ص 197.
42 - سورة النساء، الآية 41.
43 - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 145.
44 - سورة مريم، الآية 58.
45 - حديث نبوي، ذكره الحارث المحاسبي في رسالة المسترشدين ص 59.
46 - معناه أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر.
47 - حف: حث على الحضور والاستماع.
48 - يستجيرون من النار: يطلبون الأمان منها.
49 - خطأ: كثير الخطايا.
50 - صحيح مسلم ج 4 ص 2070 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
51 - حديث نبوي أورده محمد أبو الهدي الصبادي في كتابه ضوء الشمس نقلا عن الحلية لأبي نعيم.
52 - الحوقلة: هي قولك (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) وهو من الكلام المنحوت.
53 - الحسبة، هي قولك (حسبي الله ونعم الوكيل) وهو من الكلام المنحوت أيضا.
54 - سورة الأعراف، الآية 205.
55 - أريعوا على أنفسكم: توقفوا من رفع أصواتكم.
56 - سورة الإسراء، الآية 110.
57 - من تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبي غدة على رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي، ص 67 نقلا عن ترتيب المدارك للقاضي عياض.
58 - المصدر السابق، ص 66 نقلا عن فتح الباري لابن حجر
59 - صحيح مسلم ج 4 ص 2068 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here