islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة بمناسبة عيد الشباب

  دعوة الحق

العددان 164 و165

الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز:
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية توجهت إليك، ناصحا ومبشرا، وها أنا اليوم، أخاطبك، متفائلا مستبشرا.
توجهت إليك بالنصح، حتى تتحد صفوفك وحتى تهتدي إلى الخير خطاك، وحتى نسكت ما بيننا من مشاكل داخلية لنتصدى بالكلية إلى ما هو أكبر وما هو أقدس، وهناك بشرتك بأن وقت الكفاح ووقت الجهاد، ووقت الملحمة قد أتى فعلا شعبي العزيز، خضنا هذه المعركة منذ سنة، سياسيا وعسكريا بحكمة جماعية وطنية ألهمنا الله سبحانه
وتعالى إياها، فما خطونا خطوة ولا رسمنا خطو، إلا وكان التوفيق حليفنا، وكان النجاح مواكبا لخطواتنا.
وهكذا شعبي العزيز، بعد أن ظن الظانون أن جميع خطواتنا سوف تفشل الأولى تلو الأخرى، إلا ورأينا أن النجاح كما قلت لكم كان مواكبا لتلك الخطوات.
فحينما نادينا بالذهاب أمام محكمة لاهاي كان المتشككون كثيرين والمترددون كثيرين، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وتضامن الأخوة العرب والأفارقة، والمسلمين تمكنا أن نرجح وجهة نظرنا، وهكذا قررت هيئة الأمم المتحدة أن تذهب أمام لاهاي للتحاكم.
وحتى عندما خطونا هذه الخطوة تربص بنا المتربصون وحاولوا أن يقنعوا المحكمة أن ليس هناك مشكلا قانونيا قائما بين المغرب وبين إسبانيا، ولكن مرة أخرى، واكبهم الفشل وأصبحت المحكمة بتعيينها قاض خاصا بالمغرب تعترف نهائيا على أن هناك مشكلا قانونيا قائما بين إسبانيا والمغرب، وأحسن من هذا وذاك والشيء الذي أريد أن أقوله، وهو أن خصومنا كانوا دائما يعتقدون انه لا يمكن للمغرب أن يتفق مع شقيقته موريطانيا.
فعلا كان حسابهم هذا عنده وجهة من الوجاهة، لأنه فعلا لمدة سنوات والمغرب متغيب عن موريطانيا، منذ سنوات ونحن نعيش بدون تمثيل ديبلوماسي متبادل، منذ سنوات والناس يتحدثون ويقولون المغرب يطمع في موريطانيا بأن يردها إقليما من أقاليمه وتحت سيطرته، وفعلا كان من الصعب على الإنسان أننا سنغير مجرى التاريخ القديم لكي نخطو خطوة تؤدي بنا إلى التاريخ الحديث تاريخ الغد.

وهكذا اتحدت الصفوف بيننا وبين موريطانيا وهكذا سوف تصبح بيننا وبينها حدود، وهكذا فإن القفل الذي كانوا سيضعونه في جنوب المغرب لكي يبقى معزولا عن إفريقيا سيزول وسيزول معه ذلك السد ويرجع المغرب إلى حقيقته الطبيعية التاريخية ألا وهو أنه مطل ومشرف ومتطلع لإفريقيا وإخوانه الأفارقة، وحاول الخصوم أن يعملوا ما يمكن من الضباب هذا المشكل فكانوا في كل وقت وحين يقولون الأطراف المعنية، وحينما يذكرون الأطراف المعنية يعنون بها بالخصوص أن يكفهر الجو ويتعكر الماء ولكن هيهات هيهات الأطراف المعنية كانوا يقصدون بها المغرب وموريطانيا والجزائر، لكن هذه الأطراف العنية مر عليها الاستعمار وتعرف ما هي شباكه وما هو الفخ الذي يريد وعرفت أن الاستعمار أينما كان وحل وارتحل يطبق سياسات فرق تسد، ولهذا رزقنا جميعا العقل بالشيء الذي كانوا يظنون، وأن كل واحد منا لم ينس مشاركة الآخر في التحرير معه في المنطقة، وكنا واعين أيضا نحن الأقطار الثلاثة، على أنه وراءنا تاريخ مجيد وأمامنا مستقبل زاهر ولهذا بددنا جميع الشكوك وجميع السحب وأصبح المغرب وموريطانيا يقولان لإسبانيا نحن متقابلان معك أمام محكمة لاهاي، وكذلك الجزائر كانت تنتظر منها إسبانيا أن تقف بجانبها أو معها فلقد أصبحت الجزائر تكرر ما قالته دائما لا مطمع لها في الأرض بل من باب التضامن مع المغرب، ونظرا لفحوى اتفاقياتنا جميعا وبالأخص اتفاقية إيفران فهي ملزمة بالتضامن وبالأخوة وبالوقوف جنبا لجنب مع المغرب.
وهكذا شعبي العزيز ترى أننا ولله الحمد بضبط الأعصاب وبالسكينة والطمأنينة وإيماننا بقضيتنا تمكنا أننا نربح لك كل يوم صديقا وكل يوم يمر إلا والذي كان خصما يرجع صديقا وكل يوم يمر إلا وأصدقاؤنا يزدادون يقينا بحقنا ومطالبنا المشروعة.
فهنيئا لنا جميعا شعبي العزيز وهنيئا لك بالخصوص لأننا لو لم نخض هذه المعركة بهذا الحماس والنتائج التي وصلنا إليها في ظرف سنة والأهداف التي وصلنا إليها، فإنه لم يشعر لا القريب ولا البعيد والداني ولا القاصي أن المغرب في هذه المسألة له كلمة واحدة، له نقطة واحدة، له نظرة واحدة، وهي التحرير، له طريقة واحدة ألا وهي الإتحاد وتوحيد الصف.
وهذا إن دل على شيء فإنه يدل دلالة كبيرة وعميقة على الأصالة وعلى المجد الأثيل لك، وهذه الخصال وهذه الخلاق لا يمكن لأي دولة أن تتحلى بها بل لا تتحلى بها إلا الدول التي أرجلها تدخل التاريخ ورؤوسها في سماء الآمال والأماني.
شعبي العزيز: في الخطاب الذي ألقيته أمام لجنة التخطيط والإنعاش الوطني كنت إذ ذاك تطرقت إلى ناحية تكوين الأطر، وبالأخص تكوين الأطر السياسية تلك التي لها أن تسوس البلاد على الصعيد المحلي أو على الصعيد الوطني.. وكنت إذ ذاك قد قلت لك على أنني سأسافر لك فلسفتي بمناسبة خطاب آت.
ولعلك شعبي العزيز بما أوتيت من فطانة من جهة وبما يوجد بيننا، أنت وأنا من وشائج ومن إحساسات خاصة وإرهاصات قلت في الغالب أنها ستكون بمناسبة تاسع يوليوز.
وفعلا، فعلا شعبي العزيز، نظمنا أكثر ما يمكن حياتنا في الخارج، ونظمنا أكثر ما يمكن علاقتنا سواء عل صعيد القارة أو على صعيد الأسر الدولية، ونريد أن نفند قول أولئك الذين يقولون أننا اتخذنا قضية الصحراء لنخفي مشاكلنا الداخلية نريد أن نفند هذا القول.
نعم ككل دولة لنا مشاكلنا الداخلية، فما هي هذه الدولة التي ليست لها مشاكل داخلية ولكن نريد أن نظهر كذلك أننا إذ تحدثنا على الصعيد الخارجي فكذلك نريد أن نبني قواعد على الصعيد الداخلي.
شعبي العزيز:
ليس هناك أخطر على أي دولة كيفما كانت من الفراغ السياسي ذلك عملا بالمثل العربي الذي يقول: ويل للشجي من الخلي، وحينما يوجد الفراغ السياسي، أولا، لا يجد الناس ما يعملون، ثانيا، جميع العبقريات ترى نفسها مكبوتة، ثالثا، لم تبق هناك نظم لتعامل السلطات بعضها مع بعض، ولإقامة مقياس بموجبه يمكن لمن ولاه الله أمر الأمة أن يسير هنا أو يتجه هناك، ولا سيما أن المغرب والشعب المغربي برهن ـ ولله الحمد ـ على نضج وعلى تقدم فكري وله أصالة وله تاريخ، فماذا سنبقى نحرمه من التعاطي بالكلية الحياة العامة.
-  الحياة العامة ـ كما تعرف شعبي العزيز ـ
- الحياة المحلية
- والحياة الوطنية
وحينما نقول المحلية نعني من المراكز القروية حتى الجهات الإقتصادية.
وحينما نقول الناحية العامة، المستوى العام نعني به البلاد في مجموعها.
نعتقد شخصيا أن المغرب لابد له أن يرجع إلى حياة نيابية عادية.
ولكن نظرا للظروف الإستثنائية التي نعيشها الآن والتي سنعيشها في المستقبل، نظرا لكون هذا جهادا أصغر وما يزال أمامنا جهاد أكبر ـ وسأتطرق له فيما بعد ـ فإنه ليس ما لا يدرك كله يترك بعضه، وأعتقد أن البعض يمكن أن يوجد الآن ريثما يوجد البعض الآخر.
ويمكننا دون أن نحدد موعدا للإنتخابات العامة، دون أن نحدد موعدا مدققا، يمكن لنا القول بأنه في ظرف سنة أو سنة ونصف على أكثر تقدير يمكن إذ ذاك للمغرب أن يخوض الإنتخابات العامة ويستأنف تجربته الدستورية الكاملة.
ولكن ريثما تقع تلك الإنتخابات لابد أن نجري انتخابات على الصعيد المحلي: الجماعة القروية، البلدية، العمالة أو الإقليم، والجهة، وزيادة على هذا الإنتخابات المهنية.
نعم سنخوض معركة الإنتخابات المحلية ولكن نعتقد شخصيا أن الوقت حان لكي نوسع أكثر ما يمكن من حرياتهم، أحسن من هذا لكي نعطيهم أكثر ما يمكن من وسائل المراقبة على المنجزات المحلية أو الإقليمية أو الجهوية، علما أن مؤسسات كهذه هي التي تكون المجموع وهو الأمة المغربية.
ثانيا ـ لا يريد لا شبابنا ولا المثقفون ولا الناس الذين لهم طموح خوض هذه المعارك الانتخابية الأولى والولية إلا إذا عرفوا أن هناك صلاحيات لهم يستطيعون بها أن يخدموا ويعملوا ويظهرواـ كما يقول العامة ـ حنة أيديهم.
فالمغرب كدولة وكنظام وكإدارة وككيان لن يكون سوى رابحا من انتخابات مثل هذه، لأنه إذا كان المنتخب في مستوى منتخبيه، إذ ذاك سيرجع عمله بالخير عليهم وعلى مجموع الأمة بل 
على الأقل ستعرف السلطة العامة المركزية في الرباط أن فلانا وفلانا هناك، وفلانا  وفلانا هناك أطر صالحة سيروا الأمور على المستوى المعين، وستعرف أن مدخراتها البشرية يمكن لها أن تعول على جيش سياسي مسير عاقل حقيقي وواقعي لكي تجدد أطرها وتجدد شبابها ودمها.
شعبي العزيز:
 إن الحكم والمسؤولية والسلطة شيء مهلك وشيء متعب جدا، وإذا قلتها لك فإنني أعرف لماذا قلتها، ونقول بأننا كلنا بمثابة جيش يخوض المعركة وكل يوم يقع من ذلك الجيش معطوب ومجروح وقتيل وضحية للإرهاق وضحية السهر وضحية التفكير، بحيث أن المغرب والبلاد بمثابة طاحونة، فالحكم والمسؤولية طاحونة يطحن فيها الرجال، فإذا  لم يرب منذ الآن أناس يخلفون أولئك الذين سقطوا في الطريق أو الذين انهارت قواهم، سنكون خنا مسؤوليتنا وأمانتنا ، لأننا قبل كل شيء كما قيل زرعوا فأكلنا وعلينا أن نزرع ليأكلوا... بحيث لابد إذن من توسيع النطاق، نطاق المسؤولية وصلاحية المنتخبين، حتى يمكن لهم إذ ذاك حقيقة أن يقدموا لبلادهم الشيء الذي يجب أن يقدموه، فإذا نجحوا كما قلت لكم حبذا، بل أن البلاد ستكون فخورة بأن تصدر أمام العالم ـ والمغرب كدولة في طريق النمو ـ تصدر العشرات أو المئات من الرجال الأكفاء القادرين الذين يشرفون وإذا شاركوا في المؤتمر يسأل عنهم: من هو هذا السيد الذي يتحدث؟ مغربي، ومن هو هذا الشاب الذي يتحدث عن التخطيط؟ مغربي، ومن هذا الشخص الذي يتحدث عن الإشتراكية ؟ مغربي، ومن هو هذا الشاب الذي يتحدث عن التقنية؟ مغربي، ومن هو هذا الشاب الذي يتحدث عن التصنيع؟ مغربي، إن ذلك سيشرق المغرب، وأعتقد أن الأجيال الصاعدة ـ نظرا لتكاثر الطلبة وتكاثر التكوين ـ ستكون أجيالا لها حقيقة قيمة من ناحية المفعول ومن ناحية مضمونها.
وإذا لم ينجحوا، سيعرف المنتخبون بأن انتخابهم كان في غير محله، وإذ ذاك سيكون المنتخب هو المسؤول مسؤولية كاملة بما وقع له في محله، وإن أصلح منتخبه صلحت القرية وإذا لم يصلح المنتخب إذ ذاك سيعرف المنتخبون انه ليست دائما السلطة هي المسؤولة، وليس دائما القائد هو المسؤول، وليس دائما العامل هو المسؤول، وليس دائما القائد الممتاز أو الباشاوات هم المسؤولون، بل سيعرفون أن هناك أناسا آخرين مسؤولين لديهم الصلاحية ولديهم السلطة لكي يعملوا ولديهم القدرة لكي يمكنهم أن يراقبوا.
بل بالنسبة لي أنا شخصيا أريد أن يكون أولئك المنتخبون والمجالس المنتخبة أكانت على الصعيد المحلي أم على الصعيد الجهوي أن تكون بمثابة سلطة تشريعية بالنسبة للعامل أو القائد أو القائد الممتاز الذين يوجدون أمامها وهم السلطة التنفيذية.
وهكذا سيمكن لي شخصيا أن أعرف هل هؤلاء هم الذين على حق أم أولئك هم الذين على حق، وسيمكن لي إذ ذاك بما سأتوصل به من هنا وهناك أن أقترح عليك شعبي العزيز أحسن ما يمكن أن يقترح من جهتك رغباتك ومن جهة إمكانياتك جميعا حتى يمكن أن نوافق بين الرغبات والمطامح والإمكانات التي لدينا جهد المستطاع.
وأنا شعبي العزيز أقول لك أنني أريدك أن تتجه في هذه الانتخابات بجد، بجد وجدية، لأنه كما تعلم فإن مجموعها يكون ثلث البرلمان العام، هذا سيهيأ وسيخلق وسينتخب وسيشارك هو بالثلث في البرلمان المقبل.
فعليك إذن ـ لما نقوم بالإنطلاقة في العملية الإنتخابية ـ عليك شعبي العزيز أن تسير إلى الانتخابات وتذهب إليها بشيء من الهيبة، لأنك ستقرر لقريتك أو لمدينتك أو لجهتك أو لإقليمك مصيره، يجب عليك أن تذهب بهيبة لأن اختيارك سيكون مقياسا للمغرب لأن الله لا يعطي للشعوب من قادة ومفكرين إلا أولئك الذين تستحقهم، ويجب عليك أن تعرف كذلك من هو كفيل وأهل لأن يمثلك ويمثل مطامحك ويمثل أخلاقك ويمثل سيرتك ويمثل تاريخك ويمثل حضارتك وتفكيرك.
ونحن إن شاء الله في بحر هذا الصيف سنكون لجنة وطنية من أكثر ما يمكن من النزعات ومن الجهات، وأكثر ما يمكن من المستويات، وسنقترح عليهم النص الجديد لقانون صلاحيات هذه المجالس، وبعد أن تكون فكرة من وراء الآراء التي سيكونون قد أعطوها لنا سيصدر إذ ذاك الظهير الجديد الذي بمقتضاه تقوم البلديات والجماعات القروية والعمالات والأقاليم والجهات.
قلت لك شعبي العزيز أن هذا جهاد أصغر وينتظرنا جهاد أكبر، معلوم.
وأسمح لي شعبي العزيز أن أقول لك مثلا عاميا يميل بعض الشيء إلى الدارجة ولكن يمثل بالضبط الواقع، تقول العامة: ((اللي بغا سيدي علي بوغانم  يبغيه  بقلالشو)) نحن نريد الصحراء فيجب علينا أن نعرف متاعبها ومشاكلها: 300000 كيلو ميتر مربع جديدة، آلاف الكيلومترات من الصحراء، وتخطيطات  وتخطيطات لكي يكون من الممكن أن يشعر السكان هناك بالفرق بين سكان تحت سيطرة الاستعمار وسكان أحرار، معظم السكان هناك رحل، سيكون من الواجب أن نقيم مراكز لكي يستوطنوا. ونبني قرى لكي يسكنوا، لديهم مشاكل المرعى، لديهم مشاكل الكسب فيجب من الآن أن نقيم تفكيرنا لكي نحول معيشتهم الاقتصادية، وكيف نجعل من ذلك الكساب الذي لا يملك سوى بضعة جمال ولكن من الممكن أن يفقدها كثمن للجفاف  رجلا يعمل،  وكيف نهىء له معامل  ومصانع، وكيف نجعل منه رجلا يملك رأسمال قار مستقر لا رأسمال في يد الممطر صب أم لم يصب، فهناك أناس يجب أن نعلمهم ونؤطرهم لكي يتعلموا كيف يفلحون ولكي يطمئنوا على مستقبلهم .
فبماذا سندرك هذا؟
أولا سندركه بشيء أول: ماذا يميز الدولة المتقدمة عن الدولة غير المتقدمة بالنسبة لوحدتها؟ تميزها وحدة اللغة ووحدة الدين ووحدة التراب.
أما حتى النظم فلا تظهر كمقياس لوحدة الأمة.
فإذن يلزمنا أن لا نقدم بمجرد دخولنا للصحراء على أن نطبق على أولئك الناس القوانين التي نطبقها في طنجة أو هنا في مراكش لا.
أولا وقبل كل شيء يجب علينا أن نستوعب وضعهم وأن نعيش معهم، وأن نفهمهم وأن نعرفهم ويعرفوننا، إذ ذاك سنقوم بمجهود كير لننظر في القوانين التي يمكن أن تظهر لهم أنهم لم يخرجوا من حياة إلى حياة، بل خرجوا من استعباد إلى حرية.
ثانيا ـ يجب علينا أن نكون أكثر ما يمكن من أطر الصحراويين أنفسهم لكي يسيروا هم شؤونهم بأنفسهم ولا يعتقدون ـ كما يقول لهم الأجنبي ـ أن المغرب يبحث عن الصحراء لخيراتها أو ليوظف فيها موظفين، ولا يمكن لأحد أن يسير مدينة العيون أو اسمارة مثلا إلا سكانها، فهم أقرب إلى الوقائع والحقائق منا.
ثالثا: يجب أن نضع في حسابنا، زيادة على ما سيعطي للصحراء من الميزانية العامة كإقليم خيراتها حتى تشارك بحظ وافر حتى لا يظن لا الأقارب ولا الأباعد أننا نريد الصحراء لكي نأخذ خيراتها.
نريد الصحراء، لأنها أرضنا
نريد الصحراء، لأن الصحراويين هم نحن ونحن هم الصحراويون.
نريد الصحراء لأن مصيرنا مع إفريقيا وعروقنا مثل عروق الشجرة تسير نحو الجنوب في إفريقيا، ومستقبلنا في إفريقيا، ولا يمكن أن نبقى أسارى بين بحرين ودولة ملففة، إذ سيصبح ذلك كارثة على المغرب، كما قلت لك وهذا ما لا يمكن للمغرب أن يتحمله أبدا، بحيث ـ شعبي العزيز ـ الشوط الأول ربحناه، والشوط الثاني نحن ـ ولله الحمد ـ في طريق أن نربحه، ويبقى الشوط الثالث، يجب علينا بعد هذا الصخب وهذه الضوضاء حول الصحراء أن نظهر أن المغرب هو مغرب آبائنا وأجدادنا الذي فتح الأقطار ومصر الأمصار، وخلق حضارات وخلق مدنية، فيجب إذن أن نظهر قدرتنا في البناء هناك، ونظهر للمجموعة البشرية أن تلك الأمانة التي ردتها لنا العدالة الدولية وأنصاف بعض الأخوة والأشقاء كلهم، سترعاها أحسن رعاية وسنجعل منها كما فعل آباؤنا وأجدادنا، جعلوها مشاركة، مشاركة فعالة يومية في بناء صرح المغرب، وكل واحد قرأ تاريخ للصحراء إلا ويجد أنه لم تكن هناك عصور لم يكن الصحراويون مهمين يشتغلون مناصب مهمة أو يشاركون مشاركة كبيرة في بناء السفارة المغربية وصرح المدنية المغربية..

لهذا ـ لهذا شعبي العزيز ـ فإن ما وصلنا إليه من نتائج من شأنه، بل يوجب علينا أولا أن نحمد الله سبحانه وتعالى كونه هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
ثانيا ـ جعل ما وصلنا إليه كوننا نواصل مسيرتنا فهي مسيرة ـ ولله الحمد ـ تظهر كل يوم، الحق، والخصم ينفرد كل يوم وينعزل كل يوم، ولكن ذاك أن يحذونا إلى البقاء في مستوى ماضينا وفي مستوى ما نطمح إليه.
شعبي العزيز:
أرادت محبة والدي ـ طيب الله ثراه ـ وتقديره لابنه وخديمه الضعيف، خادمكم هذا أن يطلق على عيد ميلادي عيد الشباب، ومع مرور الأيام والسنين نرى أننا لسنا شبابا ولكن صرنا كهولا.
ولكن أبيت أن بقى هذا العيد، عيد تاسع يوليوز يسمى بعيد الشباب حتى يمكننا كل سنة كيفما كان سننا أن نشرب من كوثر الشباب إرادة وعزما وحماسا وإيمانا، علما منا أن الأمة وأجيالها مثل السلسلة المرتبط أولها بآخرها.
علينا إذن أن نبقي تلك الحلقات مقدسة، أن نبقي تلك الحلقات التي تربط بين طرف السلسلة بالطرف الأخر مقدسة يانعة صالحة للبناء صالحة للجهد صالحة للحوار، صالحة لحسن الجوار، صالحة لتخويف الأعداء وإرهابهم، صالحة لجلب الأصدقاء وإيوائهم، وما ذلك على همتنا بعزيز، والله سبحانه عودنا الخير، وسوف لا نرى منه إلا الخير، إنه مجيب الدعاء .
وجميعا ـ شعبي العزيز ـ نتجه إلى الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء الذي جاء في كتابه الحكيم:
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا .
صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here