islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة بمناسبة افتتاح أشغال المجلس الاعلى للإنعاش الوطني والتخطيط

  دعوة الحق

العددان 164 و165

افتتح صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله في يوم الثلاثاء 17 يونيه 1975 أشغال المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط في قصر الرياض، وألقى جلالته خطابا توجيهيا هاما حلل فيه الظروف الاقتصادية والسياسية التي يحياها المغرب، حيث ناقش حفظه الله الظروف التي تم فيها إعادة مراجعة بعض أبواب التخطيط وأسلوب هذه المراجعة، وأكد سيد البلاد أن المغرب طموح ينظر إلى الأمور بجد ووعي، ولا ينظر إليها بعين الخائف المترقب المتردد، لأن كل من تردد في الوقت الذي نعيشه تأخر....كما تطرق صاحب الجلالة إلى قضية الساعة قضية تحرير الصحراء المغربية المحتلة وأعلن جلالته أن المغرب يدعو إلى السلم، وهو أول من لجأ إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي التي لا شك أنها ستنصفنا...وأكد حفظه الله أن استرجاع الصحراء استراتيجيا وسياسيا وعاطفيا أخطر من استرجاع الاستقلال...
وقد كان صاحب الجلالة مرفوقا بصاحب السم الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي عبد الله والجنرال مولاي حفيظ العلوي وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة ومدير الديوان الملكي السيد أحمد بنسودة وأعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول السيد أحمد عصمان.
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي:
صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني يقول في خطابه السامي الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية للمجلس الأعلى للإنعاش الوطنـي والتخطيــط:

إننا نؤمن بالسلام، ونؤمن بالطرق السليمة
بل نحن الأولون الذين طالبوا باللجوء إلى محكمة العدل
ولنا اليقين بأن محكمة العدل الدولية سوف تنصفنا

افتتح صاحب الجلالة مولانا الحسن الثاني نصره الله في يوم الثلاثاء 17 يونيه 1975 أشغال المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط في قصر الرياض، وألقى جلالته خطابا توجيهيا هاما حلل فيه الظروف الاقتصادية والسياسية التي يحياها المغرب، حيث ناقش حفظه الله الظروف التي تم فيها إعادة مراجعة بعض أبواب التخطيط وأسلوب هذه المراجعة، وأكد سيد البلاد أن المغرب طموح ينظر إلى الأمور بجد ووعي، ولا ينظر إليها بعين الخائف المترقب المتردد، لأن كل من تردد في الوقت الذي نعيشه تأخر....كما تطرق صاحب الجلالة إلى قضية الساعة قضية تحرير الصحراء المغربية المحتلة وأعلن جلالته أن المغرب يدعو إلى السلم، وهو أول من لجأ إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي التي لا شك أنها ستنصفنا...وأكد حفظه الله أن استرجاع الصحراء استراتيجيا وسياسيا وعاطفيا أخطر من استرجاع الاستقلال...
وقد كان صاحب الجلالة مرفوقا بصاحب السم الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي عبد الله والجنرال مولاي حفيظ العلوي وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة ومدير الديوان الملكي السيد أحمد بنسودة وأعضاء الحكومة يتقدمهم الوزير الأول السيد أحمد عصمان.
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

الحمد لله وحده.
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه حضرات السادة،
إننا رأينا لزاما علينا أن ترأس جلستكم هذه حتى يمكننا أن نعطي لمجلسنا هذا التوجيهات الضرورية وطرق العمل المجدية لما يحيط بالمغرب من ظروف مالية واقتصادية وسياسية، ولنا اليقين بأننا سوف نجد في إدراككم للأمور واطلاعكم على ما يجري حولكم أهلا لتنوير الأبصار، وتوجيه الأفكار حتى يسير هذا التصميم الخماسي الذي نحن بصدده في محجة يرزقها الله سبحانه وتعالى التوفيق والنجاح ونحيطها نحن بما يجب لها من الجدية والتفاني في خدمة الصالح العام والنظر إلى الواقع وتجنب العثرات حتى ندرك كل نجاح وكل فلاح.
ليس في رغبتنا أن نعطيكم ما يجيش في أفكارنا من حكم حول ما أنجز من السنوات الماضية ذلك لأننا لا يمكننا أن نكون في آن واحد حكما ومستشيرا،  وأننا سوف نترك لكم ولمجلسكم الموقر هذا العمل حتى يمكنكم أن تأتوا بالنقد البناء لما أنجز على ضوء الأخطاء أو ضوء النجاحات أن توجهونا وتوجهوا حكومتنا وإدراتنا حتى يمكن للجميع أن يقوم بما هو بصدده. إلا أنه فيما بين افتتاح الدورة الأولى لهذا التخطيط ويومنا هذا قد جرت أحداث في المغرب وفي العالم تجعلنا ملزمين بالنظر إليها بعين الإمعان والاعتبار كما في علمكم حرب رمضان تلك الحرب التي أراد الله سبحانه وتعالى أن ينصر فيها أهل القرآن خلقت في الميدان العالمي فوضى مالية وسقوط كل اتزان اقتصادي وجعلت جميع الدول تراجع مقاييسها بل  تراجع أرقامها ولم يكن المغرب أن يبقى بعيدا عن هذا الجانب بل هو كذلك كإخوانه الدول الأخرى سواء في المجموعة الإفريقية أو العربية أو الدولية ـ ولا سيما أن المغرب لم يكن منتجا للبترول الذي كان سببا لهذه الأزمة ـ كان لزاما على المغرب أن يعيد النظر في تصميمه وفي تخطيطه وفي تقييمه للأمور وفي  تقييمه للأسبقيات وفي تقييمه للضروريات. ومن ثم أخذنا علينا في مدينة أرفود أن نوجه رجال حكومتنا وجهة أخرى. وأن نعطيكم أهدافا تضاف إلى الأهداف التي كانت قررت في التخطيط بل، طلبنا جميع المنتخبين على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الجهوي أن ينضموا إلى هذه الدراسات، وينظروا إلى برامجهم حيث أنه نظرا للظروف والأحداث كان ما هو في الصف الثالث أصبح في الصف الثاني،  وما كان في الصف الثاني أصبح في الصف الأول، وما كان في الصف الأول أصبح في الصف الضروري والحيوي.
ثانيا أردنا أن نعطي لتخطيطنا هذا في صفحته الثانية التي نحن بصدد افتتاحها والنظر فيها ميزة الجهوية ذلك أننا مؤمنون أن الرباط وحده لا يمكن لا للوزراء ولا التقنيين ولا العلماء لا يمكنهم من المعرفة الحقيقية لضروريات البلاد، بل ربما إذا نحن أردنا أن ننزوي في العاصمة سوف نحرم عدد الشبان الذين هم في الأقاليم وبالعواصم الإقليمية وبالبلديات سوف نحرمهم من المشاركة، ومن ثم إلى التعليم ومن ثم إلى التأهل لأخذ مسؤولياتهم يوما ما. لذا أردنا أن نجعل من هذا التصميم الجهوي مدرسة للموظفين وللمنتخبين حتى إذا هم أتقنوا مخططا جهويا أصبحوا قادرين بل ومؤهلين على إتقان تصميم على الصعيد الوطني وهذه هي سياستنا سواء في الميدان الاقتصادي أو في الميدان الاجتماعي أو حتى في التكوين السياسي لما سنعطيه للجمعيات المنتخبة في المستقبل القريب من مسؤوليات جديدة سوف تجعلها تقف بجانبنا وقفتها التي نريد لها وهي وقفة جدية مجدية نافعة وهذا ما سيكون موضوع خطاب مقبل إنشاء الله.
إن عمليات هذا التخطيط الجديد تنقسم إلى ثلاثة أقسام، منها ما هو داخل في برنامج التخطيط الجهوي بما أضيف من برامج ومنتخبين جهويين، وهكذا نجد أنه لا يزيد عن 250 مليار من السنتيمات الداخلة في هذا التصميم الجهوي، ثم ظهر للحكومة أنه في الإمكان أن تدخل مشاريع أخرى كبيرة ضخمة تستلزم هي بدورها 927 مليار من السنتيمات وأخيرا، نظرا لما قلت لكم أنفا من تدهور سوق المال وسوق الاقتصاد كان علينا أن نراجع حساباتنا وترتبت هذه الحسابات على ما يزيد عن 450 مليار من السنتيمات.
وهكذا ترون حضرات السادة أن المغرب ولله الحمد مقبل ومقبل طموح يرى إلى الأمور بجد ووعي ولكن لا يرى إلى الأمور بعين الخائف والمتردد، ذلك أننا نجد أن من تردد تأخر، وإذا نحن سطرنا أهدافنا واخترنا وسائلنا لم يبق لنا مجال لأي تردد بل أصبح الإقدام من اوجب  الواجبات، ليس من الطبيعي ولا من المنتظر أن أتيكم بخطاب فيه الأرقام وفيه تعبير تقني ومالي مفصل عما ننتظره منكم وليس كذلك من المعقول أن نعوم هذا الخطاب الافتتاحي في نظريات سياسية محضة دون أن نتطرق إلى الجانب السياسي ولا سيما في السياسة والاقتصاد أصبحا توأمين يرافق بعضها الأخر.

علينا أن نصل،،
قلنا لكم أننا نعيش ظروفا، ومن هنا يسهل علينا أن نكمل فنقول أننا نعيش ظروفا وعلينا أن نصل أهدافا رئيسية،، إن من أعضل المعضلات في الدول المتخلفة مشكلة تكوين الأطر، وتكوين الأطر لا يعني بالضبط أننا علينا أن نفتح المدارس والثانويات، وجامعات بعد جامعات لا يعني هذا فقط، بل يعني هذا تكوين أكثر ما يمكن من الأطر حتى يملأ الفراغ الموجود في جميع مرافق الدولة وفي جميع مصالحها وذلك بوضع خطة محكمة حتى يتمكن الوطن من الاستفادة بجميع أبنائه حتى الذين رسبوا في امتحاناتهم،، فتكوين الأطر ليس وحده يعني التعليم بل يعني الإنقاد وربما في بعض المستويات.

الحاجة إلى أطر متوسطة:
وأمام بعض الحاجيات والواجبات الضرورة الملحة بالنسبة إلينا للأطر المتوسطة أكثر من الأطر العليا لذا أصبح من الواجب علينا حينما نفكر في تكوين الأطر أن نفكر في تكوين الأطر، وتكوين ما أعوج وما سقط من الأطر، فإذا نحن ملأنا هذا الفراغ الثاني فنصبح أغنياء ذلك أن في الإمكان أن نتعاقد مع أساتذة من الخارج، ومع أطباء في الخارج، مع مهندسين في الخارج، أن هناك بعض الواجبات، بل بعض الأشغال التي لا يمكن أن يقوم بها إلا المواطن، لهذا ألح عليكم حضرات السادة حتى تضعوا هذه النقطة تحت الأضواء اللازمة لها، فتضعون لها خطة حتى يمكن للمغرب أن يقوم أولا بواجبه الدستوري ينص أن التعليم والعمل واجب على كل مواطن، ومواطنة،، ولكن ما نعني بهذا أي تعليم، ولا نعني بهذا أي عمل بل نعني بهذا التعليم النافع الذي يعلم ويعلم.

دول عربية وإفريقية تطلب منا المزيد،،
ثانيا انطلاقا من هذا التكوين علينا أن ننظر إلى التكوين المهني بعين لا جدال فيها، ذلك أولا لافتقار المغرب مهنيا، ثانيا: أن المغرب يجد نفسه في الحوار الحرج فيما يخص اليد العاملة رأسا لرأس مع أوربا والحالة هذه أن هناك مجالات فسيحة وأفسح من أوربا بكثير ألا وهي مجالات إفريقيا من جهة والدول العربية والشقيقة في الشرق من جهة أخرى تطلب منا المزيد من الأطر المكونة تكوينا مهنيا،،وواجب علينا إذن أن لا نبقى مع مخاطب واحد بل علينا أن ننوع المخاطبين، حتى نصبح أحرارا أكثر مما نحن عليه أولا وحتى نجيب إلى الخطة التاريخية التي عرفت عن المغرب أنه كان صدر العلماء والفقهاء والأساتذة فعلينا إذن أن نربط الحاضر بالماضي وتكون الأجيال الكفيلة القابلة للتصدير، والتي من شأنها أن تبقي وجه المغرب عاليا ومشرقا.

الإنتاج الفلاحي أكثر قيمة من الذهب،،
إنني مرارا أهبت بشعبي العزيز أن يتجنب حتى أمكننا أن ندرك المليون هكتارا الذي  جعلنا في مأمن من عدة  أخطار،، وحينما دعوت إلى المليون هكتارا كنت لا أرى إلا التغذية فحسب أما اليوم علينا أن نعلم أن الإنتاج الفلاحي أصبح في بعض الظروف وعند بعض الدول ذا قيمة أكثر من الذهب وأكثر من البترول،، وإذا وقع العالم لا قدر الله في ظروف مجاعة أصبحت الدول التي تعاني من تلك المجاعة أصبحت عندها التغذية أكثر قيمة من البترول والذهب،، لذا فإن المليون هكتارا سيجعلنا أولا تكتفي بتغذيتنا ولو وصلنا إلى 22 أو 24 مليون من السكان بل يجعلنا نتوفر على النصف المقابل لما نتغذى به لترويجه في السوق الجغرافية المحيطة بنا،، وهذا يمكننا كذلك بأن تكون عندنا زيادة على عملتنا البشرية التي ذكرت بتكوين الأطر وتكوين الأطر العليا أو المتوسطة والصغرى، عملة التغذية وأخيرا عملة الخبرات المعدنية التي اكتشفناها أو التي سوف نكتشف منها الحظ الكثير إن شاء الله،، سوف نجعل يد المغرب ثلاث أصناف من الوسائل للتعامل في السوق الدولية حسب الظروف وحسب ما يحيط بالظروف المالية والنقدية الاقتصادية.
لذا أريد منكم أن وتوجهوا حكومتنا التي هي واعية حق الوعي ويظهر هذا الوعي في ميزانية هذه السنة وأريد منكم أن توجهوا للتنقيب عن الخيرات  المعدنية ذلك أنا موقنون أن بلادنا متوفرة ولله الحمد على خيرات كثيرة ومتنوعة وكما قلت لكم أنفا في الظروف والملابسات الراهنة كلها نقب كل ما وجد إلا وعنده قيمة تجارية لا شك فيها،، بالطبع كل دولة لها إمكاناتنا ووسائلنا لها كذلك مطامح ومصالح لا تنحصر فقط في التكوين ولا في الفلاحة ولا في التغذية فلها مطامح كذلك حتى تصبح بضاعتها تروج في السوق الخارجية، وهذه البضاعة لا يمكنها أن  تكون رائجة إلا إذا توفر المغرب على صناعة ثقيلة بالطبع،،الصناعة الثقيلة تنقسم إلى قسمين:
الصناعة الثقيلة الحقيقية، والتي تسفر عن الخيرات وعن الأرباح، والصناعة الثقيلة التي لا تكون إلا مرآة لفخفخة أو لشيء من العجرفة الشيء الذي لم يكن فقط وأن يكون إن شاء اله في سياسة المغرب.

الحاجة للصناعة التقليدية،،
وحينما نذكر الصناعة الثقيلة نذكر الصناعة التي نحتاج لها بل نذكر الصناعة التي من شأنها أن تثبت لنا وثبة أخرى إلى الأمام من فولاذ وصلب ومن صناعات فلاحية ومن صناعات بتروكيماوية ومن صناعات متعددة الأصناف مفتوحة الأسواق تكون قد أقيمت للنفع ولم تكن قد أقيمت للعجرفة ولا لأنانية الدولة.

ضرورة التفكير في التخطيط وفي تحصين المكتسبات
هذه حضرات السادة بعض النظريات أردنا أن نعرضها عليكم ولكن عليكم كذلك أن تفكروا في التخطيط الذي هو مولد المكتسبات أن تفكروا كذلك في وسائل تحصين المكتسبات، ومن هنا ننطلق إلى وإجاباتنا كمغاربة مدنيين كنا أم عسكريين: فحينما نسمي وزارة الدفاع الوطني من هنا أولا نعطي عن المغرب صبغة المدافع لا صفة المهاجم، صفة الذي دافع عن مكتسباته أي يدافع عن حقوقه حتى لا تضيع ولا تداس، وحتى فكرة الدفاع الوطني علينا أن لا نقصرها فقط في الميدان العسكري بل الدفاع الوطني أصبح شيئا مجملا يهم الجميع.

الدفاع الوطني،، إيمان كل مغربي،،
الدفاع الوطني هي فكرة كل مغربي ومغربية، الدفاع الوطني هو إيمان كل مغربي يقوم بعمل عليه أن يؤمن به فلا مجال للمتشككين ولا مجال للكافرين بالحقيقة بل علينا أن نكون أجيالا تؤمن بمغريتها بل تؤمن بأن من أوجب واجباتها أن تضحي سواء باللباس العسكري أو اللباس المدني أن تضحي بحياتها إن اقتضى الحال،، أن تضحي بأوقاتها في مكتبها في معملها في حقلها في جميع وجوه نشاطها.
علينا أن نعلم أن الدفاع الوطني يوجب علينا أن نعيد النظر كل النظر في طرق التعليم وتلقين القيم الروحية الدائمة لهذه البلاد، إذ جيلنا يجهل تاريخه ويجهل تاريخ بلاده فلا داعي لمن لا يعتز بمغربيته أن بدافع عن مغربيته،، ولكننا إذا نحن لقنا أبناءنا تاريخ المغرب منذ إدريس الأول إلى الحسن الثاني أعطيناهم من الأسلحة وأعطيناهم من الدوافع والبواعث ما يجعلهم يجرون أذيال الفخار أمام جميع الدول ونجعلهم يسترخصون أنفسهم وأسرتهم وحياتهم ومصالحهم في سبيل التضحية عن ذلك.
الأصل الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يكفل به ناحية هذه الدولة ويكلل به رأس هذا الشعب.
لهذا حضرات السادة فالتخطيط شيء هائل ولكن تحصين المكتسبات هي أسبقية من الأسبقيات،، فالتحصين ينقسم إلى ثلاثة أقسام تحصين مادي وذلك بإعداد الجيش الملكي إعداده بالعتاد وما يتطلبه من آلات حتى يمكن أن يقوم بواجبه أحسن قيام،، التحصين يقتضي أن نجند كل واحد منا ويعلم أن الدفاع الوطني معناه الدفاع اللازم والواجب على كل مواطن نحو مواطنيه.

تحصين أبنائنا من الناحية التاريخية،،
النقطة الثالثة، التحصين يعني أن نحصن أبناءنا ونسلحهم بمراجعة أساليب التعليم والتلقين وبالأخص من الناحية التاريخية للمغرب حتى يكونوا على أهبة دائمة للدفاع عن وطنهم،، نعم سوف تقولون أنه ليس لدينا من الأساتذة ما يكفي للتعليم وهنا أقول لكم هذه ضرورية أفضل أن يتعلم إبني وفلذة كبدي أن يتعلم ويعلم تاريخ بلاده ولو عن طريق لغة أجنبية ولا أن يلقن تاريخ جندراك باللغة العربية فهذه كذلك مسألة برامج ومسألة تخطيط ومسألة توجيه.
لي اليقين حضرات السادة أنكم تعلمون ما يعيشه المغرب اليوم من ساعات لذيذة من ساعات مشرقة نيرة،، من ساعات لم يكن للمغرب ألا يعلمها وألا يعيشها فترة بعد أخرى، ألا وهي ساعة التجنيد،، إما للكسب أو للدفاع، وتاريخ المغرب لم يرد الله سبحانه وتعالى أن يجعل منه تاريخا بسيطا مبسطا لا مذاق له ولا حار فيه ولا ملح بل أراد الله سبحانه وتعالى لهذه البلاد أن يجعل من تاريخها وحياتها أكلى شهية متنوعة طيبة يستسيغها كل واحد بفرح بل بنهم شره.

لنسير إلى ميدان الشهادة كما فعل الصحابة،،
وهكذا حضرات السادة يعيش المغرب فترة أخرى من تلك الفترات من تاريخه المتنوع ألا وهي فترة التحرير والضم علينا أن نحرر لنضم ما سنحرر من بلادنا،، وهنا نريد أن ننتهز هذه الفرصة لنؤكد مرة أخرى ما قلناه، أننا نؤمن بالسلام ونؤمن بالطرق السلمية بل نحن الأولون الذين طالبوا باللجوء إلى محكمة العدل ولنا اليقين بأن محكمة العدل الدولية سوف تنصفنا،، ولكن كذلك وفي آن واحد نحن مستعدون إلى آخر مغربي للدفاع عن ما نراه من حقوقنا بل أقول لكم ـ وإنني أزن ما أقول ـ إذا نحن لم نسترجع صحراءنا فإنني جد متشائم فيما يخص مستقبل المغرب وفيما يخص تاريخ المغرب كدولة وكمجموعة.
إن استرجاع الصحراء استراتيجيا وسياسيا وعاطفيا اعتقده أكثر وأخطر من استرجاع الاستقلال ذلك أن الاستقلال كنا دائما نأمل أن يرجع لنا وأن نفوز به،، أما الآن فإننا لا نجد أمامنا دولة واحدة ربما تخشى العار من الضمير العلمي أو تخشى العار من التاريخي بل نجد أنفسنا أمام تدخلات متعددة وأطماع مختلفة سوف تقف في طريقنا وسوف تعرقل سيرنا،، علينا أن نواجه هذه الفترة بوجه بسام مشرق لأنني كما قلت لكم نعيش نحن وأننا نحمد الله أن يعيش أبناؤنا ـ لأنهم لم يعيشوا معنا مرحلة التحرير الأولى ـ  أن يعيشوا هذه الجولة الثانية فانا مسرور جدا أن يكون أبناؤنا شركاء لنا في هذه الفترة وأقول لكم علينا أن نواجهها باطمئنان وطمأنينة والوجه  البسام ذلك إما أن نفوز بما نريد أن نفوز به فعليا أن نبتسم وإما علينا أن نستشهد فعلينا أن نسير إلى ميدان الشهادة بالابتسام كما كان يفعل ذلك الصحابة وفي الحقيقة إذا نحن اعتبرنا أن التخطيط يستوجب التنسيق رأينا أن المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية تتداخل بعضها في بعض فعليكم إذن ألا تغفلوا أي زاوية من هذه الزوايا التي طرحتها أمامكم تاركا لما أوتيتم من علم ومعرفة ودراية، تاركا لكم أن تزودونا وترشدنا وتشيروا علينا بما رأيتموه أهلا لهذا البلد ولخير هذا البلد.
والله سبحانه وتعالى أسأل أن يديم علينا نعمته ويكلنا برحمته ويمدنا بعونه ويهدينا مستقيم صراطه علما منه سبحانه وتعالى أننا لا نطالب إلا بالحق ولن نطالب إلا بالحق،، إنه نعم المولى ونعم المصير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here