islamaumaroc

دور الحديث في الإسلام

  دعوة الحق

العددان 164 و165

خلال هذه السن الجامعية تقدم الأستاذ السيد الحسين وكاك خريج دار الحديث الحسنية برسالة جامعية تحمل عنوان (دور الحديث في الإسلام).
وقد اختارت هذه الرسالة العمل في الإطار الإسلامي العام، وحاولت بما قامت به من بحوث ناضجة أن تجمع مؤسسات الحديث في العالم الإسلامي في عقد يربط مشرقه بمغربه غير متصدرة للتعمق في الإقليميات، ولا للبحوث الخاصة في الجزئيات.
واستغرق تحضير هذه الرسالة التي أشرف عليها الأستاذ مولاي مصطفى العلوي مدير دار الحديث الحسنية سبع سنوات استطاع الأستاذ الحسين وكاك خلالها أن يبذل في سبيلها جهودا متواصلة، ويحصل على إحدى وخمسين دارا للحديث، أربع منها يحمل إسم دور القرآن والحديث، والباقي يحمل إسم دور الحديث، وقد خصص الأستاذ وكاك بعض الفصول للحديث عن الزوايا الحديثية العشر المشهورة في مختلف مدن المغرب وقراه بالإضافة إلى بعض العائلات المغربية الحديثية، وإلى جانب هذه المدارس والزوايا هناك عائلات حديثية تواكبها في نشاطها العلمي والحديثي  مثل عائلة ابن سودة والعراقي وكنون في فاس، وعائلة الأمير عبد القادر الجزائري بالجزائر، وعائلة الشيخ ماء العينين بالساقية الحمراء والتي لا يضاهيها في جهادها إلا العائلة السنوسية بالقطر الليبي، وعائلة أحمد بابا بتنبكتو، والعائلة العلوية، والكنتية، وشرفاء آل شمس الدين المعروفين بالشماسدة، وأسرة آل محمد سالم في شنقيط وآل ابن الأعمش بتندوف، وعائلة ابن الصديق بطنجة، وغيرها من العائلات التي نشرت العلم والحديث بين الرجال والنساء وخاصة في النواحي الصحراوية الشاسعة الأطراف...
ويسرنا أن نتحف قراءنا بمقدمة الرسالة التي تقدم بها الأستاذ وكاك إلى أعضاء لجنة المناقشة:

إن فكرة دور الحديث، فكرة أصيلة في الإسلام هرع إلى إنشائها السلف الصالح منذ القرون لأولى، حينما كانت الفرق والنحل تهدد الجماعة الإسلامية بالتمزيق والتشتيت فتبثوا بها وحدها، وأثاروا بها نخوتها. وركزوا بها قوتها، ونظموها في آثار القرآن والسنة، ومكنوها بفضل تعاليمها السامية من الانتصار على التفرقة والهوى، أولا، والقضاء على الصليبيين وجميع أعداء الإسلام ثانيا.
وقبل ظهور فكرة دور الحديث أصيب العالم الإسلامي بمرض الانفكاك والتشتت، وانفرط عقد الوحدة بين المسلمين، وتمزقوا سياسيا تمزقا لم يسبق له مثيل، وقد شجع على هذا التمزق إهانة الأتراك لمركز الخلافة العباسية في بغداد، وما اتسم به حكمهم من ظلم وقساوة، الشيء الذي جعل الولاة يستقلون عن الخلافة في إمارات منتشرة، فأصبحت فاس وأصبهان وغيرهما تحت سيطرة بني بويه،وكرمان في يد محمد بن إلياس، والموصل وديار بني ربيعة وديار بكر ومضر تحت حكم بني حمدان، ومصر والشام تحت سلطة الأخشيديين، والمغرب وإفريقية تحت حكم الفاطيميين، والأندلس تحت سلطان الأمويين وخراسان تحت سلطان السمانيين والأهواز وواسط والبصرة في يد البرديين واليمامة والبحرين تحت نظر القرامطة، وطبرستان وجرجان تحت قبضة الديلم بحيث لم يبق للخلافة العباسية إلا بغداد.
وتبعا لهذا التفكك السياسي، نشأ خلاف شديد بين أصحاب المذاهب، وبين أتباع الفرق بعضهم مع بعض، ويظهر هذا بكيفية جلية، بين الشافعية وبين الحنابلة حتى إن بعض المؤرخين حكى أن الحنابلة بنوا مسجدا ببغداد اضطروا أمام شغب الشافعية أن يأمروا العميان الذين يلازمونه، بأن يضربوا كل شافعي سمعوه أو مر بهم في ذلك المسجد، كما أن الحنابلة تألبوا على المؤرخ الكبير ابن جرير الطبري، حتى أدى ذلك إلى دفنه في منزله ليلا، وبكيفية سرية لأنه ألف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء، مالك والشافعي وأبي حنيفة، ولم يذكر خلاف الحنابلة، ومما زاد الطين بلة في نظرهم أنه لما سئل عن السبب قال: أنه محدث وليس بفقيه .
وقد أضرم هذا التشتت السياسي أيضا نار الحرب بين السنية والشيعية، وزاد في إذكائها ما قام به الفاطميون من نشاط شيعي في مصر والشام والمغرب وما بذله الحمدانيون من جهود لنصرة التشيع في ديار بكر وربيعة ومضر، وما قدمه البويهيون في العراق لأهل الشيعة من دعم وسند حتى قال بعض المؤرخين: (من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ في الكوفة، وليقل ( ارحم الله عثمان).
وذكر اليماني المكي  نقلا عن الحافظ ابن عساكر أن القاضي أبا بكر الباقلاني وجد الانتساب إلى الإعزال فاشيا منتشرا، وأهل السنة مستترين، فقاوم البدع ودحض حجج المبتدعين بالبراهين القاطعة، ورفع منار السنة عاليا، وجدد هذا الدين على رأس المائة الرابعة وقد حاول الفاطميون في تونس حمل السكان على إتباع نحلتهم الإسماعلية، فأنشأوا مدنيين هناك للقضاء على مركز القيروان السني، ولكن السكان التونسيين المتشبثين بمذاهب السنة وبآراء أهل المدينة بالخصوص أعرضوا عن المدينتين المذكورتين، وقاطعوا كل من يقصدهما ويلجأ إليهما إعلانا منهم على تعلقهم المتين بأذيال السنة ورفض كل ما سواها من النحل والنزعات  وحينما غلا الرفض وفاز في مصر والشام وإفريقية وفي كل مكان واستأسد الصليبيون أمام تمزق الجماعة الإسلامية على النمط المذكور فكر المصلحون الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان في أحسن الوسائل التي ترد الأمة إلى رشدها ووحدتها، فكانت تلك الوسيلة هي إنشاء دور الحديث.
وقد وقع اختياري على موضوع (دور الحديث في الإسلام) عنوانا لهذه الرسالة للأسباب التالية:
1-  لما لها من أصالة تاريخية وعلاقة وثيقة بالحضارة الإسلامية، وأثر فعال في حياة المسلمين ونظامهم.
2-  ولأنها المعاهد العامة لإبراز المحجة البيضاء والملتزمة بالسير على المنهاج الإسلامي لتحقيق أهداف الرسالة التي دعا إليها محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه في دار السنة الأولى المدينة المنورة للقضاء على الشرك، ومظاهر التخلف، وتحرير الإنسان من كابوس الخرافات والأوهام، وسيطرة الشعوذة والأساطير.
3- ولأنها المؤسسات التي احتضنت كل المعاني السامية، والآداب اللطيفة والأخلاق الكريمة لدار السنة الأولى التي منها تكون الإطار العام للدولة الإسلامية، وتخرجت الجماعة الأولى من المسلمين، وانبعث هذا التراث الضخم من العلوم، والفنون الإسلامية، السائدة في أطراف المعمور.
4- ولأنها المدارس التي يقدسها المسلمون أكثر من غيرها، ويكبرون تعاليم شيوخها المصلحين ويقبلون عليها بكليتهم، ويحسبون عليها من ممتلكاتهم وينفقون على مصالحها من أموالهم ويخضعون لكل ما يصدر عنها من توجيهات حكاما كانوا أو محكومين.
5- ولأنها المعامل التي أنتجت أبطالا مؤمنين، وأنقذت العالم الإسلامي من نزاعات الفرق وأخطار
 النحل، وعرفته بواجبه المقدس في الجهاد، ورسالته الإسلامية في النضال، ووحدته للصمود أمام الصليبيين وجميع العداء المتربصين.
6- ولأنها المنارات الهادية التي يجب أن تبنى اليوم، وتنشر في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه لتوحده من جديد، وتهيئه للوقوف أمام الثالوث الزاحف: الصهيونية والصليبية والشيوعية.
ومن أجل هذا، ولطرافة البحث عنها، عزمت على العمل لنظم دورها المنتثرة على بساط العالم الإسلامي  في عقد يتحلى به جيد هذا العصر إيمانا مني بأن أفضل عمل، يهدي للشباب المسلم اليوم، هو هذا العقد الثمين، من نجوم أصالته وتراثه، وهذا الإكليل الفاخر من منارات حضارته، ومعاهد عقيدته.
والعمل في هذه الميادين الإسلامية الواسعة، وإن كان صعبا بعيد المنال، يقر به توجيه شيوخنا الراسخين، ويستهل إقتحامه تأثير العقيدة، وثبات العزيمة، ويخفف عبثه طمع في الجزاء الأوفى من الله ويحببه إلى النفس ثقتها التامة، في أن الذين يعملون لإنارة السبل أمام عبادة الله، ينير الله لهم أكوانه ويفتح لهم أبوابه، ويهديهم إلى اكتشاف خزائنه، وييسر لهم الكرع من مناهل عرفانه.
وإذا قلت أنه طريف، فلان طروقه بهذا المعنى الشامل لم يسبق له مثيل فيما اعتقد ولم أعثر على أحد من المتقدمين تصدى له بهذه الكيفية، على كثرة ما كتبوا عن الحديث ورجاله وما ألفوا من كتب الجرح والتعديل، والأنساب ومعاجم المحدثين ومشيخات الحفاظ والرواة، وتراجمهم وطبقاتهم، ومجلدات الوفيات، والتواريخ والسير والأخبار، الشيء الذي جعلني أحاول القيام بهذا العمل المتواضع، تحذوني الرغبة الصادقة في أن أعمل لملء بعض هذا الفراغ وأن أدلي بدلوي في جمع ما يمكن جمعه من هذه المؤسسات الحديثة التي أحيت الآمال، وأهدت للمجتمع الإسلامي كتائب من رجالات العلم والفضل، وقدمت للفكر الإنساني ثروة طائلة من المعارف والفنون، وما زالت تشهد بها مختلف المكتبات العلمية في أنحاء العالم.
وإذا قلت أنه صعب، فلأنه يتطلب من الجهود المضنية، والرحلات المتعبة والأسفار الشاقة، في سبيل الحصول على المظان، ولقاء الرجال المختصين والوقوف على البقية الباقية من آثار بعض دور الحديث في بعض الأقطار، والبحث عن آثار المندثرات منها في الأقطار الأخرى ضعف ما بذله المحدثون الأوائل من جهود وتضحيات، في سبيل لقاء الشيوخ الكبار، والرواية عنهم، والإحراز منهم على الإجازات المؤهلة، والأسانيد العالية أينما وجد هؤلاء الشيوخ في أنحاء العالم الإسلامي الشاسع الأطراف.
وإذا قلت انه بعيد المنال، فلأنه يتطلب نفس الشروط المشترطة، والإستعدادات المطلوبة في كل من يرغب في الإنخراط في سلك المحدثين، والمجتمعة فيما ذكره الإمام البخاري لأبي العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمداني، حينما استشاره في أمر إقدامه على أخذ الحديث وانحياشه لطائفة المحدثين من نكران الذات، وتجوال في الآفاق، وتسلح بالصبر ومثابرة على العمل، وقدرة تامة على الإحاطة بجميع الرباعيات المطلوبة لمزاولة الحديث .
على أنني رغم إدراكي لما يتطلبه هذا الموضوع من جهود مضنية ـ قررت أن لا أتأخر عن الإشتغال به وأن لا أقنع من الغنيمة بالإياب، كما تأخر أبو العباس لمذكور عن الاشتغال بالحديث، بعدما تأخر أبو العباس المذكور عن الاشتغال بالحديث، بعدما أدرك إدراكا تاما ما ترمز إليه نصيحة الإمام البخاري إياه، من عمل دائب وشاق، كما قررت أن أقبل عليه جهد المستطاع معتمدا على الله الذي يدلل الصعاب وينير الطريق أمام المصاصئين أمثالي في مثل هذه الميادين الواسعة التي تتطلب الخبرة التامة، والدربة الكافية، والإحاطة الشاملة، وفوق جهدك لا تلام، كما يقولون.
وتنفيذا لما عزمت عليه، صرت أرتاد الخزائن والمكتبات، منطلقا من بيتين إثنين  كنا ننشدهما دائما بدار الحديث الحسنية لورود دار أخرى للحديث فيهما، عازما على البحث عنها، ومكانها ومنشئها، وشيوخها، ظنا مني أنها تطلعني وتساعدني على اكتشاف ما أصبوا إليه من أخواتها السابقات، وما أحن إليه من مثيلاتها اللاحقات.

وكم كان سروري عظيما حينما أطلعني ذلك البيتان على قصور بديعة، ودلتني تلك الدار الواحدة على دور عديدة، وتعرفت بواسطة شيخ واحد، ومحدث واحد على عالم زاخر بالشيوخ والمحدثين.
وكل هذا بفضل توجيهات أساتذتي الكرام أمثال السيد محمد التطواني والسيد مصطفى الغربي والسيد عبد الله كنون والمرحومين السيد علال الفاسي والسيد الفاضل ابن عاشور والسيد إبراهيم الكتاني، والسيد العابد الفاسي ومولاي مصطفى العلوي الذين نبهوني إلى ضرورة البدء بالبحث عن معاهد الشام، ومطالعة الكتب التي من شانها أن تفتح الباب وتسهل المرام مثل:
1- تاريخ ابن عساكر.
2- والدارس من المدارس للنعيمي.
3- والخطط لكرد علي.
4- والأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل لابن الحنبلي.
5- والروضتين في تاريخ الدولتين للمقدسي.
6- وتاريخ القدس لعارف باشا.
7- وزبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم.
8- ومنادمة الأطلال لابن بدران.
9- وأهل العلم والحكم في فلسطين للخالدي وغير ذلك من المراجع العامة والمفيدة.
وقد شجعني محصولي من هذه الجولة الأولى بالشام على القيام بجولة أخرى في مصر والعراق، مستعينا بالمراجع التالية:
1- الخطط والسلوك والمواعظ والاعتبار للمقريزي.
2- النجوم الزاهرة لابن تغري بردي.
3- الخطط لعلي مبارك باشا.
4- الموصل في العهد الأتابكي لسعيد الديوه.
5- تاريخ علوم بغداد للسلامي.
6- تاريخ علوم المستنصر لناجي معروف.
7- أعيان  الشيعة لمحسن أمين.
8- تاريخ دولة المماليك للسير وليم موير.
فاكتشفت بذلك دورا ومدارس أخرى للحديث مما أغراني إلى مواصلة البحث عن أخواتها في البلدان الإسلامية المجاورة.
وهكذا  اهتبلت مرة أخرى بالحجاز واليمن وتركيا وباكستان والهند وإندونيسيا وغيرها من الأقطار الإسلامية في المشرق فاستفدت ما  يمكن استفادته  من المظان والمراجع التالية:
1- الإعلام بأعلام بيت الحرام للنهروالي.
2- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي.
3- فرجة الهموم والحزن في تاريخ اليمن للواسعي.
4- الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية لأحمد زادة.
5- العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم لعلي أفندي.
6- بلدان الخلافة الشرقية لسترانج.
7- تاريخ الإسلام في الهند لعبد المنعم النمر.
8- كتاب إخاء أربعين سنة لشكيب أرسلان
9- تاريخ الجامعات الإسلامية لغنيمة.
10- مراكز المسلمين التعليمية والثقافية في الهند للندوي.
11- المدارس الشرايبية لناجي معروف.
12- البدر الطالع للشوكاني.
وغيرها من المظان التي شجعتني على مواصلة العمل للبحث عن المزيد وقد دعاني ما عثرت عليه في البلاد التركية من دور الحديث إلى البحث في الأقطار الخاضعة لنفوذها أيام الخلافة العثمانية فمررت في بحثي مرور الكرام على (يوغوسلافيا) وجنوب (إيطاليا) و (صقلية) قاصدا بلاد المغرب الإسلامي، ومعرجا على بلاد الأندلس (الفردوسي المفقود) التي كان لها في عهدها الإسلامي دور كبير في خدمة الحديث الشريف ونشر العلم والحضارة بين الناس أجمعين.
ولتحقيق غرضي استعنت بالمراجع التالية:
1- الأجزاء المطبوعة من كتاب الذيل والتكملة لابن عبد المالك المراكشي.
2- الأجزاء المطبوعة من كتاب التمهيد لابن عبد البر.
3- الأجزاء المطبوعة من كتاب المدارك للقاضي عياض.
4- التعريف لابن خلدون.
5- نيل الإبتهاج لأحمد بابا السوداني.
6- نفح الطيب للمقري.
7- نزهة الحادي للأفراني.
8- الفوائد الجمة للتمنارتي.
9- تاريخ الأمم الإسلامية للخضري.
10- المؤنس في أخبار إفريقية وتونس لابن أبي دينار القيرواني.
11- البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني.
12- عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء ببجاية للغبريني.
13- المعجب للمراكشي.
14-مناهل الصفا للفشتالي.
15- الدرر المرصعة بأخبار صلحاء درعة للمكي بن موسى.
16- عناية أولى المجد بذكر آل الفاسي ابن الجد للمولى سليمان.
17- الاستقصاء وطلعة المشتري للناصري
18- الاحياء والانتعاش لعبد الله العياشي.
19- المرقى في أخبار سيدي محمد الشرقي العروسي.
20- معجم الشيوخ لعبد الحفيظ الفاسي.
21- المعسول  وخلال جزولة وسوس العالمة لشيخنا المرحوم سيدي المختار السوسي.
22- النبوغ المغربي للعلامة سيدي عبد الله كنون.
23- أتحاف  أعلام الناس لابن زيدان.
24- العلوم والفنون في عهد الموحدين لمحمد المنوني.
25- الزاوية الدلائية لحمد حجي.
وغير ذلك من الكتب والمجلات التي أطلعتني على كثير من مدارس وزوايا الحديث بالمغرب.
وبعدما رتبت نتائج هذه الجولة المباركة تبين لي ضرورة سد بعض الثغرات، فتوسعت في البحث شيئا ما، ورجعت أتصفح كتب التراجم والطبقات والرحلات للمؤلفين الآتي ذكرهم:
1- ابن بطوطة.
2- العبدري.
3- الذهبي.
4- ابن السبكي.
5- ابن كثير.
6- ابن العماد الحنبلي.
7- ابن خلكان.
8- ابن خجر.
9- ابن رجب
10- السخاوي
11- الصفدي
12- النجم الغربي
13- الكتاني
14- الزركلي.
وغيرهم متبعا القرون من السادس الهجري إلى الآن، وباحثا عن دور الحديث ومؤسسيها وشيوخها الأمائل، الشيء الذي جعلني أدرك إدراكا تاما أن الموضوع الذي قدر لي اختياره جدير بأن تكتب فيه رسائل ورسائل، وأن المشرق والمغرب الإسلاميين زاخران بدور ومؤسسات الحديث، وأن المغرب وإن فاته الشكل، فقد حافظ بأسلوبه على الجوهر في مختلف العصور، وقد قسمت الموضوع إلى ثلاثة أبواب، عالجت في الباب الأول منها في فصلين اعتناء المسلمين بالحديث مبرزا الجهود التي بذلوها لصيانة الحديث وحفظه والأطوار التي مرت عليه قبل دوره.
وتحدثت في الباب الثاني في أربعة فصول عن دور الحديث وأسباب نشأتها وأحوالها ومراكزها في المشرق، مفصلا الكلام عنها في الشام، ومصر والعراق ومشيرا لما لهذه الحركة من وجود في الحجاز وتركيا والهند وباكستان وإندونيسيا وغيرها من أقطار الإسلام.
كما أفردت الباب الثالث وفصوله الأربعة أيضا لدور الحديث في المغرب والجهود المبذولة من طرف علمائه وملوكه لنشر الحديث في مدنه وقراه، وجعله دائما مكان اهتمام الطائفة الظاهرة على الحق والمعززة بإذن الله إلى قيام الساعة.
وقد حاولت جهد الطاقة أن أبرز من خلال هذا التقسيم أمام القارئ الكريم ما عليه كل من المشرق والمغرب الإسلاميين من الإهتمام بالحديث وعلومه بدافع التنافس المعروف بينهما منذ القديم، ورغبتهما المشتركة في إبراز الجماعة الإسلامية الموحدة والمهتدية بالوحي الإلهي والسائرة في الطريق المستقيم.
كما حاولت بالخصوص أن أبرز ما امتاز به المغرب إلى جانب اهتمام ملوكه وأمرائه وأعيانه بالحديث ـ من مبادرات علمائه الأفذاذ الذين أسسوا له زوايا ومدارس عديدة لا تقل أهمية عن دور الحديث المؤسسة في المشرق، وإن لم تقفها في جوانب أخرى غير ميسرة لها مما جعله محافظا على طابعه الأصيل وشخصيته الإسلامية الموحدة، وحضارته المتميزة قرونا وفي شكل يستغربه اليوم حتى إخواننا الشرقيون.
وإذا كان المغرب الإسلامي يشمل في تقسيمي هذا كلا من أقطار الأندلس وليبيا وتونس والجزائر والصحراء الإفريقية المسلمة وغيرها من الأقطار التي استقر فيها الحكم الإسلامي أو عرفته في بعض الفترات من تاريخها مثل صقلية وجنوب إيطاليا، فإن الذي يجب التركيز عليه هو الدور العظيم الذي قامت به القيروان والأندلس ونشره بين طلاب العلم من أبنائها والنازحين إليها من مختلف الأقطار، فمساجدهما ونواديهما العلمية لا تقل أهمية من مساجد بغداد والكوفة والبصرة ومصر وغيرها من المدن الإسلامية المعروفة بالعلم والعرفان.
وبروحهما طبعت أقطار المغرب كلها في خدمتها للحديث ونشرها للسنة سواء في مساجدها الجامعة مثل جامع الزيتونة وجامع القرويين وغيرهما من المساجد المشهورة بالحديث والحافل تاريخها بجلائل الأعمال في هذا الميدان.
وبفضلهما تخرج من المغاربة أفذاذ العلماء والمحدثين الذين تتلمذ لهم كبار المحدثين في بلاد المشرق مثل ابن الخطاب عمر بن دحية وأخيه أبي عمر عثمان، وابن سراقة الشاطبي وابن سيد الناس الإشبيلي وابن عبد الملك القصري وأبي مروان الباجي وأبي البركات الكمال  المكناسي، وتقي الدين الفاسي وابن شقرا السلاوي وابن خلدون وغيرهم.
ويكفي المغرب الإسلامي فخرا أن يكون ابن عساكر مؤلف تاريخ دمشق وأول شيخ لأول دار للحديث في المشرق ممن أخذ عن الحافظ الكبير سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري الأندلسي.
ولتحقيق رسالتهما عمل جميع المحدثين في أقطار المغرب الكبير على اختلاف أعصارهم ووسائلهم حتى ظهر هناك محدثون نبغاء في القرون الأخيرة أمثال أبي العباس المغربي، وأبي محمد عبد الله بن طاهر العلوي وعبد الكريم الفقون القسمنطيني، وأبي مهدي عيسى الثعاليبي، ويحي الشاوي، وأبي عبد الله بن ناصر الدرعي، وأبي سالم العياشي، وابن سليمان الروداني، وابن المرابط الدلائي وعبد الملك التجموعتي، وغيرهم من الذين ربطوا المشرق بالمغرب وخلدوا لبلادهم الذكر الجميل والثناء العاطر.
وعلى منهاج القيروان والأندلس سار جميع المحدثين والمصلحين من أبناء المغرب الأقصى مقتفين أثر سلفهم الصالح، فعمروا المساجد والمدارس والزوايا بحق الطلبة لمدارسة كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح كل مسجد وكل زاوية في بوادي المغرب وحواضره بمثابة دار للحديث.
وقد توجت تلك الجولات بالإشارة إلى ما أبداه أمير المؤمنين الحسن الثاني نصره الله من عطف كريم على هذه الشخصية المغربية واتخذه من تدبير حكيم للحفاظ على هذه الأصالة العريقة، وعلى التراث الخالد حينما قرر الاستمرار في هذا الاعتناء الموروث والسير في هذا الدرب المحمود، فأنشأ دار الحديث الحسنية بالرباط معبرا بذلك عن تقديره للمنهاج النبوي، ورغبته الصادقة في بعث تلك الحركة الإسلامية المتمثلة في دور الحديث ومدارسه وزواياه في المشرق والمغرب وراجيا أن يعيد التاريخ نفسه ويتخرج منها المحدثون الملتزمون، والعلماء المصلحون فتنتعش بذلك الأفكار والآمال الإسلامية من جديد، وتنطلق أقلام البناء والتآزر والتناصر في العالم الإسلامي حتى يستعيد مجده، ويبني وحدته، ويعرف طريقه التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
هذا ولإتحاف القارئ الكريم بمزيد من أخبار هذه الدور حاولت القيام بزيارة لبعض الأقطار العربية والإسلامية التي احتضنها لاستطلاع الكثير من أحوالها ومشاهدة آثارها، والإستفادة من بعض المراجع المخطوطة والمطبوعة التي لم يتيسر لي هنا  الاطلاع عليها، والوقوف على أماكنها، والبحث على المندثرات منها، إلا أن الظروف لم تساعدني رغم ما حدا ويحدوني من رغبة صادقة لتحقيق هذا الحلم الذي سيصبح حقيقة في يوم من الأيام بحول الله.
وحينما لم يساعدني الدهر على إنجاز تلك المحاولة، عدلت عنها مؤقتا وقررت الإتصال بالعلماء والشخصيات الإسلامية في كل مكان عن طريق الكتابة فوجهت إليهم العديد من الرسائل حاملة رجائي ورغبتي في أن يتفضلوا بتزويدي بما عرفوه وقرأوه عن دور الحديث التي لم أجد في مكتبات هذا البلد ـ حسبما بذلت من جهد ـ ما أضيف إلى ما جمعت من أخبارها الطريفة ونظمت من دورها البديعة، إلا أنه مع الأسف الشديد لم يكاتبني منهم إلا السيدة الفاضلة الدكتورة عائشة عبد الرحمن التي تفضلت مشكورة ولبت رغبتي في نقل بعض المعلومات عن دار الحديث النورية في بعض الأعداد من مجلة المقتطف المصرية، وإلا الدكتور المحترم السيد عبد الله بن عبد القادر بلفقيه مدير دار الحديث بإندونيسيا الذي تفضل بدوره مشكورا وزودوني بتقرير ضاف عن دار الحديث الفقهية التي يشرف عليها اليوم بمدينة مالانج بحادي الشرقية بإندونيسيا ومصحوب بدعوة كريمة للحضور في الاحتفالات التي ستقام بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لمؤسس الدار المذكورة المرحوم السيد عبد الله بلفقيه.
وأمام هذه اللامبالاة التي أظهرها أولئك السادة نحو رسائلي المضمونة الوصول، والتي لم يرجح لي منها إلا إثنان إحداهما من إندونيسيا والثانية من إفريقية حاولت محاولة أخرى فكتبت إليهم بواسطة سفارتهم الموجودة بالرباط وبعد إنتظار طويل أعدت الكتابة إليهم مرة ثالثة، ولكن باسم الجامعات الإسلامية ورجالاتها فأجابني هذه المرة أحدهم من إستانبول معتذرا ومخبرا أياي بأن المعني بالأمر هنا قد توفى قبل سنتين رحمه الله، وأن بعض أساتذة معهدنا المختصين في الشئون التي تهمكم يعمل الآن في جامعة (فرانكفورت) بألمانيا، فآتصلوا به يفدكم في موضوعكم وقد بذلت كل جهدي في الإتصال به في ألمانيا فلم يقدر، فهرعت إلى بعض الشخصيات التي تعيش في الجو من كثرة أسفارها لتساعدني وتمكني من بعض المراجع الأجنبية المختصة والمكتوبة باللغة الألمانية أو التركية فوعدت خيرا ولكنها لم تفعله، وبعدما اتصلت مباشرة مع بعض الشخصيات العلمية الوافدة إلى المغرب بمناسبة مؤتمر الجامعات الإسلامية المنعقد أخيرا في فاس والدروس الرمضانية التي تعقد بحضرة جلالة الملك طلبت مرة أخرى من بعض الوفود التي تبعثها وزارة عموم الأوقاف من حين لآخر إلى بعض البلدان الإسلامية أن تتصل نيابة على بعض الشخصيات العلمية في يوغسلافيا، ففعلت واتصل بعض أعضائها بالشيخ حسين جوزو الذي وعد خيرا ولكنه لم ينجز شيئا، ثم تدخلت بكيفية لبقة لدى كل من وزراء الأوقاف والتعليم الأصلي والثقافة السابقين ليساعدوني على إتمام هذا العمل بكيفية أحسن وأحسن فاعتذروا اعتذارات ميدانية وإلى جانب هذا حاولت الإستفادة من برنامج اليونيسكو الثقافي فاتصلت بالمشرفين عليه بالمغرب فطلبوا مني إعداد ملف شخصي ليرفع للإدارة العامة بباريز ففعلت إلا أنه أخيرا رفض بدعوى أن مثل هذه الأبحاث لم تخصص له المنح بعد، الشيء الذي جعلني أقنع من الغنيمة بالإياب مؤقتا، جاعلا كل عذري للقراء الكرام أنني بحثت فلم أجده، هذا ولما أعيتني الحيلة مع فريق من الناس حاولت الإستعانة بفريق آخر وراسلت عددا من رؤساء المصالح بالداخل والخارج مثل بعض مديري الآثار بالبلاد العربية، وبعض العمال والقواد في بعض النواحي المغربية، طالبا منهم تزويدي ببعض الصور لبعض الدور والمدارس والزوايا الحديثة، فكان الجواب هذه المرة إيجابيا من صديق أستاذنا الكبير السيد عمر بهاء الدين الأميري والسيد عبد القادر الريحاوي، والدكتور عفيف بهنسي، المدير العام للآثار والمتاحف بسوريا الشقيقة اللذين زوداني بصور عن كل من دار الحديث النورية والأشرفية والظاهرية بدمشق وصادق الحسني مدير الآثار العام ببغداد الذي زودني بدوره بصور عن دار الحديث المستنصرية كما زودني كل من عامل إقليم ورزازات بصور عن الزاوية الناصرية بتامكروت وزاوية سيدي محمد بن يعقوب بسكتانة.
وزودني رئيس دائرة تارودانت بصور أخرى عن زاوية سيدي عبد الله بن سعيد المناني بجبل درن.
وكما زودني كل من رئيس دائرة إم انتانوت بصور عن مدرسة مزوضة وقائد شيشاوة بصور عن المدرسة الحديثة أيضا ببوعنيفر بأولاد أبي السباع في الطريق الرابطة بين الصويرة ومراكش.
وكذلك فعل رئيس دائرة أبي الجعد إذا زودني بصور عن زاوية سيدي محمد الشرقي، كما زودني كل من السيد رئيس دائرة تزنيت وقائد ملحقة تافروات بسوس بصور عن زاوية تيمكيدست الواقعة بجبال الأطلس الصغير.
أما الزاوية العياشية، والزاوية الفاسية والزاوية الدلائية، والزاوية الكتانية، فما زلت أنتظر جواب الرسائل التي رفعتها إلى من يعنيهم الأمر في الموضوع، وبعد فهذه هي الدور والمدارس الحديثية التي استطعت الحصول عليها في بعض الأقطار من العالم الإسلامي المترامي الأطراف، وهذه هي المراكز التي اكتشفتها مما تصفحته وطالعته من المراجع والمظان، ويعلم الله أنني لاقيت عرق القربة من جمعها وعرضها على أنظار القارئ الكريم بهذه الكيفية المتواضعة التي لا تعد إلا محاولة أولى في جمع هذه المؤسسات التي لعبت دورا مهما في تاريخ الإسلام.
وكما يبدو من هذه الرسالة المتواضعة فإنها في الغالب إحدى النتائج التي حققها المذهب السني الذي سهر على نشره العلماء الشافعيون والحنابلة داخل إطار العقيدة الأشعرية التي أخذ بها الملوك المتحمسون لإنشائها، والساهرون على تأسيسها مثل نور الدين محمد بن زنكي وصلاح الدين الأيوبي، والأشرف والكامل وغيرهم من العلماء والأمراء الذين تحمسوا لها وأذاعوها في بلادهم أمثال المهدي بن تومرت وأصحابه الموحدين الذين نشروها في البلاد المغربية واستعملوا لذلك كل الوسائل رغبة منهم في ربط المغرب بالمشرق أولا. وتوحيد الأمة الإسلامية ثانيا.
وهي نوع خاص من المدارس الإسلامية التي ابتدأ أمرها في نيسابور وانتقل نظامها من المدرسة النظامية ببغداد، وأزهر شأنها بدار الحديث النورية بدمشق، والتي يفصلها وقع الإقبال على تأسيسها بعد في العراق والشام ومصر من طرف العلماء والأغنياء والملوك الزنكيين والأيوبيين وأتباعهم من أمراء المماليك والأتراك.
وقد حاولت حسب الإمكان أن أربط المشرق في البحث عن هذه المؤسسات الحديثية وأن أظهر المساهمة الكبرى التي شارك بها الأفذاذ من المغاربة الذين لم يتخلفوا قط عن العمل في مختلف الميادين الإسلامية، والإتصالات المتبادلة بينهم وبين إخوانهم المشارقة، والرحلات التي قاموا بها في سبيل الإحراز على الأسانيد العالية والحفاظ على فنون الرواية والدراية، وأخذ الحديث وعلومه من أفواه رجالاته الأعلام.
ويعلم الله أنني بذلت الجهد والطاقة في سبيل أن اجمع من هذه الدور والمدارس والزوايا أكثر مما جمعت، وأن أتوسع في إبراز بعض مظاهره أكثر مما فعلت، إلا أن وسائلي الضعيفة من جهة، وقلة المراجع وإنعدام بعضها من جهة ثانية، واستحالة استفادتي من بعض المراجع الأجنبية من جهة ثالثة، وغياب المساعدين والمعينين من جهة رابعة، جعلني استسمح القراء الكرام، مكتفيا بهذا القدر الضئيل، راجيا أن تتاح لي فرصة أخرى لاستكمال ما تبقى منها، واكتشاف ما عجزت عنه الآن من أخبارها، في جولتي الثانية إن شاء الله، ودراستي المقبلة لدور القرآن والحديث بحول الله.
ولعلني بهذه العجالة المتواضعة، قد أثرت انتباه الشباب المسلم الغيور إلى مواضع علمية خصبة، تستحق البحث الواسع، لتصبح بحول الله كل دار من هذه الدور التي ذكرتها وكل مدرسة وزاوية من مدارس وزوايا الحديث في المشرق والمغرب التي أجملت الكلام عنها موضوع رسالة خاصة تبحث شؤونها، وتظهر جهودها، وتزيل الستار عما حققته من نتائج وأنتجته من أبطال، وخدمته من تراث وأحيته من علم وسنة، ونشرته من دين وحضارة.
وإن مما تمتاز به هذه الرسالة المتواضعة هو أنها اختارت العمل في الإطار الإسلامي العام وحاولت بما قامت به من بحوث مضنية أن تجمع مؤسسات الحديث في العالم الإسلامي في عقد يربط مشرقه بمغربه، غير متصدرة للتعمق في الإقليميات، ولا للبحوث الخاصة في الجزئيات. وبعد ما بذلته من جهود متواصلة طيلة سبع سنوات استطعت أن أحصل على إحدى وخمسين دارا للحديث، أربع منها يحمل اسم دور القرآن والحديث، والباقي يحمل إسم دور القرآن والحديث وهي موزعة كما يلي:
34 أربع وثلاثون في الشام.
6 ست في العراق.
3 ثلاث في مصر.
4 في تركيا
2 إثنتان في مكة.
2 إثنتان في الهند.
1 واحدة في إندونيسيا.
1 واحدة في المغرب.
كما حصلت على عشرين مدرسة أخرى من المدارس المهتمة بالحديث في كل من مصر والحجاز والمغرب موزعة كما يلي:
واحدة في الحجاز.
6 ست في مصر
13 ثلاث عشرة في المغرب
وفيما يخص المغرب فقد خصصت بعض الفصول للحديث عن الزوايا الحديثية العشر المشهورة في مختلف مدنه وقراه، بالإضافة إلى بعض العائلات المغربية الحديثية المذكورة بكيفية مجملة، أما ما عثرت على ذكره من عشر دور للحديث في بلغراد، فلم أتمكن من توضيحه توضيحا يجذب الإنتباه ويشوق الأسماع ويوفي بالمراد إلا أنني أنتهز هذه الفرصة الثمينة لأثير انتباه وخاصة منهم اليوغسلافيين إلى العمل في سبيل البحث عن تلك الدور الحديثية، وإبرازها لقراء الضاد إحياء لتراثنا الأصيل، وبعثا لحضارة الأجداد هناك، فيضيفون إلى الرسائل التي ستناقش هنا في هذه الدار الإسلامية وفي القريب العاجل بحول الله رسالة تحمل اسم دور الحديث في بلغراد.
وقد ساعدني على اكتشاف ما ذكرت من دور ومدارس وزوايا الحديث في المشرق والمغرب ما اعتمدت عليه من مظان متعددة ومتنوعة ومختلفة، وما راجعته من مراجع تقدر بمائة وواحد وثمانين مرجعا، منها المخطوط والمطبوع، ومنها المجلات والجرائد.
كما تمتاز هذه الرسالة المتواضعة، بما كتب لها من إشراف ثلاثة من العلماء الكبار على التوالي.
بحيث أشرف عليها أولا العلامة البحاثة السيد العابد الفاسي فحال المرض بينه وبين إتمام العمل وأشرف عليها ثانيا العلامة المرحوم سيدي علال الفاسي الذي التحق بالرفيق الأعلى تاركا إياها في كتبه، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح  جنانه.
ثم أشرف عليها ثالثا شيخ دار الحديث الحسنية الذي يرعاها الآن، بما عهد فيه من تقدير العاملين وتشجيع المنتجين...
وأنتهز فرصة تقديمها للتقييم لأشكر الجهود السخية التي أتحفني بها أولئك السادة المشرفون على إعدادها راجيا من الله العلي القدير للأول منهم الشفاء العاجل والثاني الرحمة الشاملة والرضوان الأكبر، وللثالث الصحة والعافية والتوفيق والنجاح في المبادرات التي يتخذها باستمرار لصالح دار الحديث الحسنية التي تلعب اليوم في المغرب نفس الدور الذي لعبته أخواتها دور الحديث في المشرق من نشر الحديث الشريف وتركيز الوعي الإسلامي في النفوس.
ومما يثير الإنتباه، أن نرى الظروف التي جعلت نور الدين محمود بن زنكي ومن سبقه وتأخر عنه من المصلحين المجاهدين في المشرق، يهرعون إلى إنشاء دور الحديث لتتوحد الأمة الإسلامية في دينها الصحيح هي نفس الظروف التي جعلت أمير المؤمنين الحسن الثاني في المغرب يهرع إلى إنشاء هذه الدار الحديثية لتعمل على ربط الأمة بمنابع دينها الأصيلة، وتركيز العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس أبنائها حتى لا تجرفهم التيارات المتعارضة، ولا تلهيهم الأفكار المناوئة، والإيديولوجيات المعاصرة.
كما نرى أيضا أن ما حببه الله إلى المنشئين لدور الحديث في الشرق من الجهاد، وتطهير الوطن الإسلامي من الدخلاء والمغيرين مثل نور الدين محمود بن زنكي وصلاح الدين الأيوبي والملكان الأشرف والكامل، ومظفر الدين كوكبوري وغيرهم من المجاهدين الذين حاربوا الصليبيين والتتريين وقاوموا أعداء الإسلام في عدد كثير من المعارك المشهورة في التاريخ حببه كذلك لأمير المؤمنين الحسن الثاني الذي أبى إلا أن يربط الشرق بالغرب في ميدان الجهاد أيضا، ويساهم بعد اللقاءات والمؤتمرات العربية والإسلامية التضامنية ـ بجنوده الشجعان في معارك الشرف الإسلامي بسيناء والجولان، ويقاوم الصهيونية الظالمة في فلسطين، ويطرد الإسبان وغيرهم من المستعمرين والغاصبين من أرض المغرب الظاهرة والمحبوبة.

1 - احمد أمين ظهر الإسلام ج 2 ص 1
2 - مرآة الجنان ج 3 ص 8
3 - مجلة الأقلام المجلد الخامس ص 3
4 - القسطلاني إرشاد الساري ج 1 ص 18.
5 - البيتان لتقي الدين السبكي: أنشأهما وينشدهما، في دار الحديث الأشرفية وهما: في
وفي دار الحديث لطيف معنى على بسط لها  أصبو وآوى
عسى أني أمس بحر وجهـي مكانا مسه قدم النـواوي 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here