islamaumaroc

حول النفي في كلمة الإخلاص

  دعوة الحق

172 العدد

في بداية النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، تمخض النزاع العنيف الطويل بين الوطاسيين والسعديين-بالمغرب- عن انتصار الجيش السعدي بقيادة محمد الشيخ الذي احتل فاس عاصمة الوطاسيين ودخلها منتصرا سنت 956 هـ-1549م وذلك بعد حصار شديد وقتال مرير حول أسوار وأبواب المدينة.
ودخل محمد الشيخ المدينة وأخذ يوطد حكمه فيها وكان من جملة ما قام به، استدعاؤه لعلماء المغرب للاجتماع بفاس، وفي الأثناء والناس بالمدينة ما بين مؤيد للسلطان، وبين حذر مترقب..وردت على علماء فاس رسالة من الشيخ الخروبي العالم الطرابلسي(1) الذي كان يقطن بالجزائر وتحمل هذه الرسالة العنوان الآتي:-
" رسالة ذي الافلاس إلى خواص أهل مدينة فاس":
وهي رسالة" ذكر فيها الخروبي آدابا على القواعد الخمسة(2) وجاء فيها عن القاعدة الأولى وهي: لا إله إلا الله:" ومن الآداب أن يتناول نفيك عند النطق بحرف النفي ما ادعاه المشركون من الألوهية سوى الله تعالى، ( وليكن الحق جل جلاله ثابتا في النفي والإثبات) فالنفي لما يستحيل كونه، و الإثبات  لما يستحيل عدمه"(3).
وبالطبع اطلع العلماء بفاس على نص  هذه  الرسالة الموجهة إليهم، ولا شك أن بعض عباراتها أثار نقاشا حادا، وفي هذا يقول صاحب الدوحة "فنقم الناس عليه هذه العبارة-أي العبارة المتعلقة بما يطلبه الخروبي من الآداب في فهم النفي و الإثبات  في لا إله إلا الله- ولما وقف الشيخ- أبو محمد عبد الله الهبطي(4) على هذه الهفوة كتب جواب للشيخ الخروبي..."
ويؤكد ابن عسكر أن جواب الشيخ الهبطي كان رصينا ولبقا بحيث اعتبر أن ما صدر من الخروبي إنما كان سبق قلم، وفي نفس الوقت يبين له مصدر خطئه، وبأن ما هفا به القلم لم يكن مقصودا..وأن –لا إله إلا الله- فيها نفى وإثبات فلا معنى للقول بأن النفي لا يتناول إلا بعض المنفي دون سائر ما دخل عليه لما يبرم على ذلك من عدم صدق الخبر وهو غير لائق..." ورأي الشيخ الهبطي أنه من حسن اللياقة والمجاملة أن يطلع الشيخ   اليسيتني   مفتي الحضرة الفاسية على نص الجواب وعندما اطلع الشيخ   اليسيتني   على الجواب رأى أن لهجته غير قوية ولذلك كتب بهامشه تعليقا شنع فيه على الشيخ الخروبي ومما جاء في تعليقه:"إنما يتسلط النفي على الآلهة المعبودة بالباطل بوجه واعتبار، وهي ثابتة بوجه واعتبار"(5) لما رجع الكتاب إلى الشيخ الهبطي وقرأ التعليق رأى أن صاحب التعليق وقع في خطأ فظيع ولذلك حاول الشيخ الهبطي إقناع الشيخ   اليسيتني   بالرجوع عن خطئه فأبى الشيخ   اليسيتني   ذلك وأخذ بدافع عن تعليقه وملاحظاته..وكتب رسالة مطولة في الموضوع،،،وبهذا تحول النزاع من نزاع مع الشيخ الخروبي، إلى نزاع بين الشيخين الهبطي واليسيتنى !! (6)
احتدم هذا النزاع وشغل الأوساط العلمية في ذلك الوقت.
وبداية هذا النزاع كانت سنة 956 هـ أي سنة ورود رسالة الخروبي على فاس وهي السنة التي فتح فيها محمد الشيخ السعدي فاس وهي كذلك السنة التي استدعى فيها السلطان محمد الشيخ علماء المغرب للاجتماع عليه بفاس، واستمر النزاع بين الشيخين، الهبطى واليسيتنى أكثر من ثلاث سنين وأخذ الناس ينقلون أقوال هذا وذاك، وكل فريق يدعي أن الحق في جانب صاحبه وفي سنة 959هـ كان قد بلغ هذا النزاع أقصاه، ولدلك حاول السلطان محمد الشيخ (7) وضع حد له بعقد مناظرة بين الشيخين يحضرها العلماء وبعض رجال الدولة..
وتلبية لدعوة السلطان حضر الشيخ الهبطى من مقر سكناه بضواحي مدينة شفشاون، وحضر معه في نفس الوقت قائد شفشاون محمد بن علي بن راشد، ويحدثنا صاحب دوحة الناشر المعاصر لهذه الأحداث عن هذه المناظرة وعن ظروفها وعن الجو الذي عقدت فيه..فيقول:
"ثم بلغت هذه الحكاية إلى السلطان فبعث يبحث على ظهور الحق في هذه المسألة، وكتب للشيخ وطلب منه الحضور، ولما شعر   اليسيتني   بذلك حملته نفاسة الرياسة وحب العلو والجاه وعده الإنصاف على أن اتفق مع ابن راشد قائد شفشاون في ذلك الوقت، وكان في نفسه من جانب الشيخ فضاضة لأنه كان كثيرا ما ينكر عليه أفعاله، وشاركهما في ذلك الكاتب ابن عيسى(7)، ووشوا بالشيخ إلى السلطان وقالوا له يخشى منه على الملك(8) وأتوه من ذلك الباب فلما قدم الشيخ على فاس ونزل بزاوية الشيخ أبي عبد الله المعروف بالطالب(9) مشى ابن راشد وابن أبي عيسى وصاحبهما المفتي عند مشايخ الفقهاء وقالوا لهم: أن السلطان مراده أن يهلك هذا الرجل فلا تصوبوا كلامه، ولا تنصروه بوفاق، وقالوا للسلطان: أن أصحاب هذا الرجل يقولون للناس أن السلطان هو الشيخ-ليغضبوه بذلك.." وهكذا يصور لنا ابن عسكر بداية هذه المؤامرة التي حاول المقربون من السلطان حياكتها ضد الشيخ عبد الله الهبطى، وذلك بتهيئة الجو المناسب لانهزام الهبطي أمام منافسه، وبكف العلماء عن نصرته، وبإظهاره بالمظهر المنافس للسلطان في الملك..
ويعطينا صاحب الدوحة مزيدا من التفصيل عن هذه المناظرة فيقول:"ولما اجتمع الشيخ مع السلطان جاء    اليسيتني    ومن تبعه، وتخلف مشايخ الفقهاء عن الحضور مثل الشيخ أبو محمد عبد الوهاب الزقاق، والشيخ أبي زيد عبد الرحمان بن إبراهيم وأخيه الشيخ بلقاسم وغيرهم، فما كان إلا أن قام    اليسيتني    وقعد بين يدي السلطان وقال له يا مولاي: إن هذا المبتدع دمه حلال اقتله على رقبتي، فقال السلطان: ما تقولون في مسألتكم بعد، فقال    اليسيتني   : ما عنده ما يقول، والشيخ-الهبطي- ساكت بل غائب عن حسه ثم استيقظ ورفع يديه وقال، أقرؤوا الفاتحة  عسى الله أن يظهر الحق، ثم قام إلى المسجد الذي بالمشور، فتكلم    اليسيتني    وأصحابه، وخاطبوا السلطان في شأنه، فلم يجبهم إلى مقصودهم.."
وبهذا نرى أن المناظرة قد أصيبت بأزمة حادة منذ بدايتها، لأنها بدأت بطلب الشيخ    اليسيتني    من السلطان إعدام الشيخ الهبطي، وأن دمه حلال..وهكذا تحولت المناظرة إلى مؤامرة مدبرة، ولا شك أن الشيخ الهبطي قدر خطورة هذا الموقف واكتشف هنالك مؤامرة حيكت ضده في الخفاء، وخشي أن يكون السلطان قد تأثر بدسائس المتآمرين ولذلك رأيناه يطلب قراءة الفاتحة ثم ينصرف إلى المسجد المجاور لقاعة المناظرة بالقصر السلطاني بفاس ولا شك أن الجو الذي خيم على المناظرة لم يكن جوا علميا متفتحا، ولعل هذا هو الذي جعل الشيخ الهبطي يلوذ بالصمت، ومما زاد في قتامة هذا الجو، عدم حضور المشايخ الكبار في المناظرة وهكذا تأكد الشيخ الهبطي أن المناظرة أصبحت مؤامرة..
ويلاحظ هنا أن السلطان أدرك مبلغ حقد    اليسيتني    على الهبطي، كما أدرك أن ما قيل له عن منافسة الهبطي له إنما هو من باب التلفيق لا غير.. !! ولذلك كان محمد الشيخ وهو ينظر إلى ما يجري حوله هادئا ورصينا، وهداه تفكيره إلى التصرف بحكمة..وهذا يدل على مبلغ ذكائه وتبصره، بالرغم من أن الشيخ    اليسيتني    يعد من شيوخه، وهو في نفس الوقت معلم أولاده، وقبل كل هذا وذاك هو في طليعة المناصرين له من علماء فاس ومن المعلوم أن السلطان قلد    اليسيتني    المناصب الدينية الكبرى بفاس كالخطابة والإمامة والإفتاء-لكن بالرغم من كل هذا فإن
السلطان كان حكيما وذا بصيرة نافذة، ولذلك خاطب الشيخ    اليسيتني    وجماعته بلباقة تنم عن ذكائه في محاولته لانقاد الموقف قائلا:"حسبكم، أنه لا ينازعكم في مسألتكم".
فالسلطان بعد ما أدرك مبلغ حقد    اليسيتني    وجماعته على الهبطي أراد أن تنتهي هذه المناظرة بسلام لكن المتآمرين حاولوا على الأقل أن يعترف الهبطي بانهزامه، وأن يسجلوا ذلك عليه، وبالتالي يجعلونه يوقع صك الانهزام، ولذلك رأينا قائد شفشاون ابن راشد يتدخل لتحقيق هذه الغاية، ويقترح كتابة عقد –انهزام-يضع الهبطي خطه عليه..وكتب العقد فعلا وقدم للهبطي ليوقعه، قال صاحب الدوحة: "فقال ابن راشد اكتبوا عقدا يضع عليه خطه بأنه رجع إلى قولكم، فكتبوه.."
وبالطبع تولى ابن راشد بنفسه الكلام مع الهبطي ومحاولة توقيعه لصك الانهزام فذهب إليه:"سألتك بالله العظيم ونبيه الكريم أن تضع خطك على هذا الرسم، لأن السلطان بعثه إليك، فقال هاته، فكتب بخطه ما نصه:"قلدت في ذلك السلطان و   اليسيتني    "فلما رآه قال لهم: أن الشيخ لم يرجع إلى قولكم، لأن التقليد ليس بشيء، لكن قصروا عن هذا الأمر".
وكان هذا الأمر السلطاني ختاما لهذه المناظرة العجيبة..
ثم يقول صاحب الدوحة:"قام السلطان وأخذ بيد الشيخ-الهطي-وأدخله معه إلى داره وصار يعتذر له، يستعطفه، ويتنصل مما فعله    اليسيتني    ثم ودعه الشيخ وانصرف".
وهكذا صور لنا صاحب دوحة الناشر بوضوح قصة هذه المؤامرة الفاشلة التي دبرت للقضاء على الشيخ الهبطي ولولا يقظة السلطان محمد الشيخ لكانت نهاية هذه القصة شيئا آخر..ومهما يكن من أمر، فما هي الدواعي إلى كل هذا يا ترى..؟
وهنا نرى أن موقف ابن راشد قد أوضحه ابن عسكر حيث قال:"وكان في نفسه من جانب الشيخ فضاضة لأنه كان كثيرا ما ينكر عليه أفعاله.."
وبالطبع فإن الشيخ الهبطي رائد الدعوة الإصلاحية في ذلك الوقت كان من واجبه أن ينتقد وبدون هوادة كل خروج عن السنة..وكل انحراف عن الجادة،،،وهذا جعله يصطدم بكثير من الناس وخاصة ذوي الرئاسة منهم.
وأما بالنسبة لدواعي الفقيه    اليسيتني    فلقد علل ذلك بعض معاصريه بأنه كان عصبي المزاج وكان عنيدا في التشبث برأيه(10) إلا انه يبدو أن الأمر كان أكثر من ذلك، ف   اليسيتني    لكي يحافظ على سمعته، وعلى مكانته العلمية..كان يريد ّأن يتخلص من خصمه بأي وسيلة ولو كانت القتل والإعدام.. !! وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضيق الأفق الفكري عند الرجل، وأما بالنسبة للسلطان فيبدو أن موقف علماء فاس من الدولة السعدية كان هو الارتياب والحذر في أول الأمر حتى إنه بالرغم من ضعف الملوك الوطاسيين فإن علماء فاس كانوا يقدرونهم..وهذا هو السبب في التشبث الذي أدى إلى الحصار الطويل لفاس، وأدى كذلك إلى اغتيال شيخ الجماعة بفاس عبد الواحد(11) الونشريسي، الذي كاتبه السلطان السعدي أثناء حصار مدينة فاس فأجابه"إن بيعة هذا الرجل لا تزال برقبتي" يعني السلطان الوطاسي ولا شك أن السلطان الوطاسي هذا كان يقدر علماء فاس وينزل عند فتاويهم فكان هذا الاحترام متبادل بين الطرفين(12) وهنا ينبغي أن نتذكر موقف أبي محمد عبد الوهاب الزقاق من الدولة السعدية وهو من كبار علماء فاس في ذلك الوقت وكل هذا يشير إلى أن هناك جماعة من العلماء ظلت مترقبة، ولذلك اغتنم عبد الوهاب الزقاق أول فرصة لينتقد الدولة الجديدة، اعنف انتقاد فعند ما استطاع أبو حسون الوطاسي استرجاع فاس(13) من يد محمد الشيخ كان الزقاق أو من مد إليه اليد، وسبقت الإشارة إلى أن الزقاق وجماعته لم يحضروا المناظرة بين    اليسيتني    والهبطي في محرم 959 ورأينا أنه بمجرد تغلب محمد الشيخ السعدي على خصمه أبي حسون الوطاسي انتقم من الزقاق شر انتقام حيث قتله تلك القتلة الشنيعة التي أبدى فيها الزقاق شجاعته نادرة وصراحة متناهية  ولعل هذا يوضح أن السلطان محمد الشيخ لم تجتمع عليه كلمة كبار علماء فاس في أول الأمر ولذلك كان يسعى جهده في تلطيف الجو وجمع الكلمة..ومهما يكن من أمر فإن السلطان محمد الشيخ وجد بغيته في    اليسيتني    وجماعته..ويبدو أن موقف الهبطي من السلطان لم يكن موقف المنساق مع السياسة الجديدة تمام الانسياق خاصة ونحن نعرف أن الهبطي قد اشتهر بمواقفه الانتقادية، وبمعارضته لرجال الحكم(14) وعرف بكونه داعية يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
وهذا هو ما كان يحقده عليه ابن راشد كما لاحظنا ذلك من قبل.
وإذا علمنا أن الحياة لم تطل ب   اليسيتني    بعد هذه المناظرة إلا بأيام معدودة وعلمنا كذلك بجزع السلطان محمد الشيخ لوفاته حتى أنه بكى بصوت مرتفع ونحيب مسموع(15) أدركنا أن السلطان كان يرى في    اليسيتني    طليعة الجانب المؤيد له من علماء فاس وبالطبع أن السلطان كان يريد لهذا الجانب أن يقوى..
النفي في لا إله إلا الله:                    
لم يهدأ الجدل حول(لا إله إلا الله ) بتهدئة السلطان لتلك الزوبعة التي كادت أن تودي بحياة الهبطي، بل تدخل في المسألة غير واحد من العلماء، وفي طليعة الذين شغلوا أنفسهم بموضوع النزاع حول النفي في لا إله إلا الله الهبطي و    اليسيتني    أنفسهما فكلاهما كتب في الموضوع وأطال الكلام حوله..ثم أنصار كل من الرجلين حيث لاحظنا أن مجموعة من العلماء  تصوب رأي الهبطي في حين أن مجموعة أخرى تصوب ما ذهب إليه    اليسيتني ومن أشهر تلامذة الهبطي الذين ألفوا في هذا الموضوع ولده عبد الله محمد الهطي، ومن أشهر كتبه في الموضوع كتابه كنز السعادة في معرفة بيان ما يحتاج إليه من نطق بالشهادة(16) ولقي هذا الكتاب استحسانا من طرف العلماء وأثنى عليه غير واحد، وله كذلك : تقييد في معنى كلمة التوحيد وتحقيق نفيها وإثباتها بطريقة الحد والبرهان..(17) وله مقالات في هذا الموضوع.
ثم أبو عمران موسى الوزاني (18) ويعد هذا من أهم أصحاب وتلامذة الشيخ الهبطي وصفه صاحب الدوحة بقوله:"غزير العلم عظيم الفهم ألف التأليف وجمع فتاوى فقهاء عصره في مجلد، وألف في الرد على الفقيه    اليسيتني    في مسألة الهيللة، وألف  في الرد على أبي الحسن الأغصاوي وله أجزاء كثيرة ما بين منظوم ومنثور.."(19) وتعرض أبو الحسن علي بن عيسى العلمي الشفشاوني النوازلى في مؤلفه المعروف بنوازل  العلمي لهذه القضية وأتى بأجوبة وأقوال في هذه المسألة، وأورد بعض أجوبة العلامة أبي عبد الله محمد بن جلال التلمساني(20) فقال:"سئل الفقيه المفتي سيدي محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني الفاسي الدار رحمه الله تعالى عن معنى لا إله إلا الله –بقول العلمي- وكان وقع بين ولي الله تعالى سيدي عبد الله الهبطي والمفتي    اليسيتني    اختلاف في معناها، وحصلت بينهما مناظرة بين يدي السلطان الشريف مولاي محمد الشيخ الحسني، فوقع من المفتي    اليسيتني    في ذلك كلام لا ينبغي ذكره،  ولما طلب من سيدي محمد بن جلال ما عنده في ذلك أجاب بموافقة سيدي عبد الله الهبطي وقال:" كلام    اليسيتني    في المسألة لا يعقل، وتكرر جوابه في المسألة(21) ثم أتى صاحب النوازل بنص جواب مطول للشيخ ابن جلال ثم أردفه بجواب ثان وفي نهاية الجواب الثاني قال أبو الحسن العلمي:"وعقب بخط بعضهم-أي جواب ابن جلال-ولعله أبو على سيدي الحسن بن عرضون الزجلي-يقول المعقب:"انظر جواب الفقيه المفتي سيدي محمد بن جلال رحمه الله تعالى ورضي عنه، على ماذا يتسلط النفي في كلمة الشهادة، هل على المعبود بحق-أي لو كان- أو على المعبود بباطل؟ اهـ" ويزيد صاحب النوازل قائلا:" ويتلوه- أي التعقيب- بخط الفقيه أبي العباس سيدي أحمد بن عرضون(22) ومن خطه نقلت:"بل جواب المفتي صريح في أن النفي لا يتسلط على المعبود بباطل فلا معنى للتردد في ذلك-وإذا كان التعقيب على الفتوى السالفة للحسن بن عرضون كما يرجح العلم، فيكون أحمد بن عرضون ينتقد أباه في تردده، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العواطف عند بعض علمائنا رحمهم الله لا مجال لها في ميدان البحث العلمي-ويستمر أحمد بن عرضون في توضيح تدخله فيقول:" وقد قال-أي المفتي جلال- بان النفي إنما يقع على ما لم يكن لا على ما كان، والذي لم يكن هو المعبود بحق غير مولانا جل وعز، فهذا هو الشيء الذي يتسلط عليه النفي، وأما المعبود بباطل منها فهو موجود، ولكن لا عبرة بألوهيته وبتسميته إلها..."
وبعد ما أنهى العلمي مناقشته أحمد بن عرضون أتى بنقول هامة تلقي أضواء كاشفة على هذه القضية التي شغلت الأوساط العلمية في ذلك الوقت وخاصة ذلك النص الذي نقله الشيخ عبد القادر بن علي الفاسي عن أبي العباس أحمد بن علي البوسعيدي الذي يقول:"رأيت كتابا كتبه سيدي عبد الله الهبطي لبعض معاصريه يشكو ما لقي من بعض العلماء من المشاتمة والوقاحة والتنازع في كلمة (لا إله إلا الله).." إلى أن يقول: فشنع عليه منازعه المذكور-أي    اليسيتني    - وأغلظ عليه بالقول حتى أدى ذلك إلى أن جمع سلطان الوقت بينهما وتناظروا وكان السلطان يكره أن يغلب منازعه لأنه من خاصته فلما  تحقق الشيخ الهبطي خائنة الأعين انفصل بلا إذن ولحق ببلده فرموه بمنجنقات البهتان، وقولوه في توحيد الله..."(23).
وبعد ما أورد لنا العلمي هذا النص الهام الذي اقتطفنا منه الفقرات السالفة يقول:" قلت وما ذكره الشيخ الهبطي في بيان النفي (لا إله إلا الله) هو الموافق لما فسره به إلا له، وفسره بعضهم بالواجب الوجود المستحق للعبادة، وفسره بعضهم بالمستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه ما عداه، وهو الذي اعتمده الشيخ السنوسي.."ثم أتى العلمي بأقوال عن القرافي، والسعد، والشيخ زروق كلها تؤيد ما ذهب إليه الهبطي إلى أن قال:" وللشيخ الهبطي رحمه الله في هذا المعنى كلام، نظما ونثرا فمما وقفت عليه من ذلك.."(24).
وهكذا أشغلت الناس هذه القضية مدة طويلة من الزمن، وأفتى فيها المفتون، واعتنى بها أصحاب كتب النوازل وكتب العقائد..واستمر الجدال فيها أكثر من قرنين من الزمن.واعتنى بالإشارة إليها كتاب التراجم فكثير من الذين يترجمون للهبطي أو لليستني يتعرضون لهذه القضية التي  أثارت ذلك النزاع الطويل..واحتفظ لنا بعض كتاب التراجم بفتاوى هامة، ومن ذلك ما أورده الشيخ أحمد بن عجيبة في كتابه أزهار البستان عند ترجمة الشيخ عبد الله الهبطي حيث قال:" وقد رأيت سؤالا في المسألة أي مسألة النزاع بين الهبطي و    اليسيتني    - ونص السؤال:" ساداتنا أعلام الهدى أرضاكم الله وأبقاكم ما هو المنفذ الذي يجب ربط القلب عليه في معنى (لا إله إلا الله) هل ما أشار إليه الهبطي من أنها لم تتعرض لمعبودات الكفار وإنما النفي فيها مسلط على النفي المقدر، أم ما صرح به أهل الحق من أنها لنفي جميع أنواع الشرك وضروبه، ناسخة لدعوى الجاهلية الوهية الأصنام، معترضة للرد عليهم معرفة بخطابهم كما عند الإمام المنجور(25) وغيره، فإن طائفة من المتطلبة –كذا- جنحت إلى ما للهبطي ونسبت من يعتمد خلاف ذلك إلى الضلال...فما وجه الصواب؟ ولكم الثواب. فأجاب سيدي عبد القادر الفاسي(26) فقال.."(27).
إذن فهذه المسألة شغلت الأوساط العلمية في ذلك الوقت وكثر حولها الأخذ والرد، وتضاربت فيها الآراء وأثير هذا النقاش في حلقات الدروس وخارجها وبين الأساتذة والطلبة..ويبدو أن حدة هذا النقاش كانت عنيفة، ولعل هذا هو الذي حمل أبا على بن مسعود البوسي(28) على تأليف كتابه القيم الذي سماه:" مشرب العام والخاص، من كلمة الإخلاص" ومما جاء في مقدمة هذا الكتاب قول المؤلف:" وقد كانت الكلمة المشرفة نشأ فيها نزاع بين المتأخرين من زمن أبي محمد عبد الله الهبطي، وذلك في المنفي المستثنى منه، أهو المعبود بحق؟ أم غيره؟ ثم لم يزل إلى الآن يثور فيها بين الطلبة النزاع والقراع وربما أنجز ذلك إلى كلام بشع ومنكر شنيع وتضليل وتشنيع-..- فأردت أن أبين إن شاء الله معناها وأسس مبناها.."(29).
وبالطبع فإن أبا الحسن البوسي رحمه الله قد كشف لنا عن اطلاعه الواسع في موضوع علم العقائد، حيث عرض الأفكار وحللها وناقشها، وانتقد واستنتج واستخلص..مستعملا في ذلك ملكته الواعية وحافظته العجيبة، وأسلوبه البارع..وبعد جولاته الهامة في هذا الموضوع نرى البوسي يقرر هذه الحقيقة فيقول:" وتعلم مما أوضحنا أن الخلاف الواقع في هذه الكلمة المشرفة بين المتأخرين، ليس اختلافا يرجع إلى التوحيد في الاعتقادات، كلا ومعاذ الله، بل كلهم متفقون على الحق وهو أن الله تعالى لا شريك له في ألوهيته سبحانه..وإنما هو اختلاف يرجع إلى التقدير والتحرير وهو كالخلاف في حال، سببه في المتكلم قلة التأنق والاستبصار في العبارة والاعتبار، وفي المعترض سوء التأمل والمؤاخذة على أدنى تخيل، فوقع للهبطي رحمه الله أنه لم يتحفظ في أكثر عباراته بل لا زال يقول: الأصنام خارجة ولم يبين بأي اعتبار خرجت، وإن بينه لم يبين الاعتبار الذي به تدخل..ووقع للمعترضين عليه كذلك، أنهم لم يتأملوا ما انتهج ولا التمسوا له أحسن مخرج. 
وأما كل من يخلط إلى زمننا هذا في المسألة فهم غالبا على هذين النحيين، ولكل نصيب مما اكتسبوا" .
وفي أثناء تحليل أسباب النزاع بين الهبطي وخصومه يقول اليوسي:" نعم حكم-الهبطي- بان الأصنام لا دخل لها في النفي، وله في ذلك مجالان واعتباران..فكيف ساغ لذي المجال الواحد أن يشنع وينكر على ذي المجالين،،؟ إن ذا لمن العجب  مع أنه لا نزاع ولا خلاف أصلا، إذ كل منهما يسلم في نفس الأمر مقال الآخر، وينشأ النزاع من مجرد الأوهام وعدم التشبث في الكلام وقلة التدبر في العبارات والإحاطة بأنواع الاعتبارات.." .
وأثبت المؤلف هذا بعد ما نفى ما نسبه خصوم الهبطي له، وأتى بجملة من كلامه نظما ونثرا، أي بمقتضيات من تلك المقالات التي كان يصدرها الهطي بيانا ودفاعا عن وجهة نظره في فهم كلمة الإخلاص.
وهكذا نلاحظ أن الجدال حول كلمة الإخلاص شغل جمهور المثقفين بالمغرب مدة طويلة من الزمان.
ونحن إذ نظرنا إلى هذه القضية بنوع من الواقعية فإننا نأسف لتلك الأوقات الثمينة التي صرفت فيها..
ونأسف كذلك لذلك الجدال الذي ثار حولها بين علماء أجلاء لهم في ميدان العلم والثقافة مكانة وأية مكانة فأبو عبد محمد  اليسيتني  كان من كبار العلماء، خصمه غير واحد من أصحاب التراجم بالثناء على سعة علمه، والاشاذة بمشاركته في العلوم خاصة وأن   اليسيتني   قام برحلات علمية هامة في شمال إفريقيا وبلاد المشرق، واستفاد من هذه الرحلات فوائد كثيرة، وكان متضلعا في كثير من العلوم..
أما أبو محمد عبد الله الهبطي فهو المصلح الداعية الذي أوقف حياته على الدعوة الإصلاحية وناضل في سبيل ذلك، ولقي كثيرا من المضايقات ومع ذلك صبر إلى آخر رمق من حياته، بل منهم من يقول: انه مات متأثرا من السياط التي ضرب بها من طرف بعض الحكام المتسلطين، وبالإضافة إلى هذه الاستماتة في سبيل الدعوة الإصلاحية فإنه كان غزير العلم كثير المعرفة، مشاركا في عدد من العلوم وكان مبرزا في علم البيان، والأصول، والعقائد وجاعلا من منزله مدرسة علمية أخرجت كثيرا من العلماء كولديه المحمدين ومحمد بن علي بن عسكر صاحب الدوحة وأبي عمران موسى الوزاني الذي سبقت الإشارة إليه ونحن إن تأملنا أصل هذا النزاع نجده وقع في كلمة فهم الناس معناها منذ أن نطق بها صاحب الرسالة محمد-صلى الله عليه وسلم-وجاهد المسلمون من أجل تثبيتها ونشرها قرونا طويلة، وفهموا من أول وهلة نفيها وإثباتها.
لكن هذا النزاع نشأ عن المبالغة والغلو في حك الألفاظ وتوليد المعاني منها: مع شغف الناس بدراسة العقائد بالبراهين الأرسطية وشغفهم بالسنوسية الصغرى والكبرى شرحا وتعليقا..وكل ذلك أدى إلى ضياع وقت ثمين من عمر الثقافة في بلادنا ، وهذا مما نأسف له اليوم شديد الأسف.
وإثارة مثل هذه المواضيع في العصر الحاضر يعود إلى الرغبة في الوقوف عند ظاهرة ذلك الخلاف الذي استقطب أنظار العلماء والفقهاء، والطلبة والولاة، والمجالس العلمية بل وحتى رجل الشارع.
ومن هنا جاءت أهمية تسجيل هذه الظاهرة التي لاحظنا أنها كانت ذات أبعاد مختلفة..
ولعله لا يجمل بنا أن نمر مثل هذه الظواهر دون أن نقف عندها، وذلك على الأقل لكي ندرك مقدار التطور الذي حصل في حياتنا الثقافية والاجتماعية وندرك مقدار الإيمان بالله تعالى الذي كان يتغلغل في أعماق قلوب أجدادنا رحمهم الله.
ونحن إزاء هذه الظواهر يكون لزاما علينا أن نعرضها عرضا محايدا وأن ندرسها كظاهرة من الظواهر الثقافية والاجتماعية.
ودراسة هذه الظواهر يتضمن فوائد كثيرة فنحن من خلال ذلك نستطيع أن نتعرف على مستوى الحياة الفكرية والاجتماعية-في عصر حدوث الظاهرة.
وبالإضافة إلى ذلك نتعرف على عدد من الأعلام والشخصيات التي ساهمت في الميدان الثقافي والسياسي والفكري ببلادنا-في وقت ما- وكثيرا ما تكون هذه الشخصيات مجهولة عند البعض، أو منسية عند البعض الآخر، بالرغم من أنها كانت لها مشاركة فعالة في الميدان الفكري والثقافي والاجتماعي..في وقت ما من الأوقات.
وبالإضافة إلى هذا وذاك فإنه من الواجب على المثقف أن يعرف الكثير عن الحياة الفكرية في بلاده -أولا وقبل كل شيء- حتى تكون انطلاقته عن وعي الذات وللذات..وله بعد ذلك أن ينتقد ويرفض، أو يحبذ ويقبل.

(1) - ينسبه صاحب الدوحة الى صفاقص، وينسبه غيره الى طرابلس، انظر في: الدوحة:13-السلوة 2: 258 الجذوة1:322 وتحدث صاحب الاستقصا عن سفارته للمغرب: 5/27 ط دار الكتاب.
(2) - أي قواعد الإسلام الخمس: الشهادة- الصلاة_الزكاة_ صوم رمضان_ الحج.
(3) -دوحة الناشر: ص_8_ط حجرية بفاس
(4) - عبد الله الهبطي هو الشيخ أبو محمد اشتهر بدعوته الإصلاحية ومدرسته العلمية على النهج الصوفي السني وله بعض الآثار نظما ونثرا، واشتهرت ألفيته السنية، التي انتقد فيها الأوضاع الاجتماعية السائدة في عصره- ترجم له الكثيرون وفي مقدمة ولده محمد الهبطي، وصاحب الدوحة..وغيرهما توفي 963هـ. ويعد من أبرز تلامذة الشيخ الغزواني، وأخذ عن الهبطي الكثيرون انظر الجذوة: 2/470 الدرة ص: 345ط، الرباط، والدوحة ص:7وازدهار البستان: ص، 138 والإكليل للقادري ص 56..وشجرة النور ص :284.
(5) - في ترجمة  اليسيتني  انظر الدوحة..ص ودرة الحجال: ترجمة: 631 ط، الرباط 1934 والفهرست لأحمد المنجور مخطوط الخزانة العامة بالرباط ونشر الأستاذ محمد حجي.
(6) - يذكر الذين أرخوا للدولة السعدية أن سنة 956 هـ هي السنة التي فتح فيها محمد الشيخ فاس الا أن ان القاضي-في لقط الفرائد- جعل ذلك من أحداث سنة 955 هـ قال"وفي هذه السنة -955- دخل أبو عبد الله المهدي مدينة فاس من يوم الاثنين 27 حجة زوالا وبعد الدخول لى صلاة الفتح" – لقط الفرائد مخطوط خ-ع-ر-رقم 5270.
(7) - انظر ترجمة محمد الشيخ (كعالم) في الجذوة لابن القاضي، 1/212 ط دار المنصور بالرباط.
(8) - هذا يبين مقدار الشعبية التي كانت للشيخ الهبطي وإلا لما كان  لهذه الوشاية موضوع.
(9) - محمد الطالب هذا كانت له صلة وثيقة بالشيخ الهبطي لان شيخهما واحد وهو: أبو محمد عبد الله الغزواني الصوفي الشهير ترجم له صاحب الدوحة ص: 46 وصاحب السلوة : ج 2ص32.
(10) - انظر الدوحة ص 11.
(11) - الاستقصا-ج5-ص 22 طبعة دار الكتاب-الدوحة ص 41.
(12) - انظر ترجمة الونشريسي عبد الواحد في الدوحة ص-41 حيث يذكر صاحب الدوحة شيئا من ذلك.
(13) - نفس المصدر –ص-43-والاستقصا-ص-29-ج-5.
(14) - الاستقصا-ج5ص 27.
(15)
(16)-ونجد صدى هذا الخلاف بين الهبطي و  اليسيتني  في كتب التوحيد والعقائد حيث تعرض له كل من الشيخ ميارة في الدر الثمين والشيخ الطيب بن كيران، وجل الذين شرحوا السنوسية أو عقلوا عليها.
(17)- الكتاب مخطوط بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم 2279 د.
(18) - رقمه: 2076 د، خ،ع،ر، انظر ترجمة محمد ابن عبد الله الهبطي في الصفوة للافراني ص 86، وأزهار البستان لأحمد بن عجيبة ص 184 بالخزانة الملكية بالرباط، تحت رقم: 417.
(19) - هو من تلامذة الشيخ عبد الله الهبطي انظر ترجمته في الدوحة ص 32 توفي سنة 969 هـ.
(20) - المصدر السالف.
(21) - محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني (907-981) ولد تلمسان ورحل إلى فاس سنة 958هـوتقلد الفتيا والتدريس والخطابة بجامع الاندلس ثم بالقرويين، كان مبرزا في علم العقائد، ترجمه ابن عسكر في الدوحة، وابن القاضي في درة الحجال وغيرها..انظر الدوحة ص 91ّ، والدرة ج 2ص 214 دار التراث القاهرة، ونيل الابتهاج ص 340..
(22) - لعله يشير إلى ما صرح به ابن عسكر من قول  اليسيتني  للسلطان: " أن هذا المبتدع دمه حلال، اقتله على رقبتي.." كما سق.
(23) - نوازل العلمي ج 2ص 366 ط حجرية بفاس 1303هـ.
(24) -أحمد بن عرضون من فطاحل فقهاء بني زجل بغمارة، ولى قضاء شفشاون لأكثر من ربع قرن، له اجتهادات فقهية عجيبة، وكان من أشهر وأذكى قضاة وقته له عدة مؤلفات هامة ترجم له غير واحد توفي سنة 922هـ، فهو من صميم القرن العاشر الهجري.
(25) - نوازل العلمي ج 2 ص 368.
(26) - نفس المصدر.
(27) - الإمام أحمد المنجور ترجم له غير واحد وفي مقدمة من ترجم له تلميذه ابن القاضي في الجذوة ودرة الحجال حيث خصصهبترجمة هامة ذرك فيها أنواع العلوم التي كان الإمام المنجور مبرزا فيها وذكر تآليفه، وأعماله في الميدان الثقافي، وأتى بنبذة من نظمه وأثنى عليه بالغ الثناء، واشتهر المنجور بفهرسته التي ألفها لأحمد المنصور الذهبي..انظر جذوة ص 67 والدرة: 1/84 ط، الرباط سنة 1934 م والنيل ص: 95، والصفوة ص: 4 والسلوة: 3/60 وفهرس الفهارس 2/6-8 وشجرة النور 1/287.
(28) - يكنى بأبي السود وهو عالم جليل مشهور ترجم له الكثيرون وله بعض المؤلفات، أنظر الدليل للاستاذ عبد السلام بن سودة ص: 62طدار الكتاب والصفوة ص: 181 وشجرة النور ص: 314 توفي سنة 1019 هـ.
(29) - ازهار البستان لابن عجيبة ص: 138 مخ، خ،م،ر، 417- انظر الجواب هناك.
(30) -أبو على اليوسي (1102-1040) ولد بآية يوسي الاطلس المتوسط وصفه الأفراني بأنه آخر علماء المغرب على الاطلاق، واليوسي عالم جليل ومؤلف بارع قام بعدة جولات علمية مفيدة داخل المغرب، وهو من أرز أستاذة مراكش، وزاية الدلاء، وفاس، وله مؤلفات كثيرة وقصائد رائعة، ومواقف شجاعة..رحل الى المشرق مرتين ولقي أكابر العلماء..ترجم غير واحد من كتاب التراجم، انظر فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني 2 حرف الياء، والصفوة، 205..
(31) - مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص، المقدمة ص: 2 طبع على الحجر بفاس 1327 هـ.
(32) - نفس المصدر 209.
(33) - نفس المصدر 84 وما بعدها، ولقد أشار إلى هذا النزاع حل كلمة الإخلاص الأستاذ عبد الله كنون في كتابه النبوغ المغربي الجزء الأول عند كلامه عن التوحيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here